ألا ليت لمح البارق المتألق

الشاعر: ابن خفاجه · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«ألا ليت لمح البارق المتألق» من شعر ابن خفاجه، من العصر الأندلسي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا لَيتَ لَمحَ البارِقِ المُتَأَلِّقِ ... يَلُفُّ ذُيولَ العارِضِ المُتَدَفِّقِ

وَيَركَبُ مِن ريحِ الصَبا مَتنَ سابِحٍ ... كَريمٍ وَمِن لَيلِ السُرى ظَهرَ أَبلَقِ

فَيُهدي إِلى قَبرٍ بِحِمصَ تَحِيَّةً ... مَتى تَحتَمِلها راحَةُ الريحِ تَعبَقِ

فَعِندي لِحِمصٍ أَيُّ نَظرَةِ لَوعَةٍ ... وَلِلنَجمِ وَهناً أَيُّ نَظرَةِ مُطرِقِ

حَناناً إِلى قَبرٍ هُنالِكَ نازِحٍ ... وَشِلوٍ عَثا فيهِ البِلى مُتَمَزِّقِ

وَكَيفَ بِشَكوى ساعَةٍ أَشتَفي بِها ... وَدونَ التَلاقي كُلُّ بَيداءَ سَملَقِ

فَهَل عِندَ عَبدِ اللَهِ ماباتَ يَنطَوي ... عَلَيهِ الحَشا مِن لَوعَةٍ وَتَحَرُّقِ

وَقَد أَذكَرَتَني العَهدَ بِالأُنسِ أَيكَةٌ ... فَأَذكَرتُها نَوحَ الحَمامِ المُطَوَّقِ

وَأَكبَبتُ أَبكي بَينَ وَجدٍ أَظَلَّني ... حَديثٍ وَعَهدٍ لِلشَبيبَةِ مَخلَقِ

وَأَنشَقُ أَنفاسَ الرِياحِ تَعَلُّلاً ... فَأَعدَمُ فيها طيبَ ذاكَ التَنَشُّقِ

وَلَمّا عَلَت وَجهَ النَهارِ كَآبَةٌ ... وَدارَت بِهِ لِلشَمسِ نَظرَةُ مُشفِقِ

عَطَفتُ عَلى الأَجداثِ أَجهَشُ تارَةً ... وَأَلثُمُ طَوراً تُربَها مِن تَشَوُّقي

وَقُلتُ لِمُغفٍ لايَهُبُّ مِنَ الكَرى ... وَقَد بِتُّ مِن وَجدٍ بِلَيلِ المُؤَرَّقِ

لَقَد صَدَعَت أَيدي الحَوادِثِ شَملَنا ... فَهَل مِن تَلاقٍ بَعدَ هَذا التَفَرُّقِ

وَإِن يَكُ لِلخِلَّينِ ثَمَّ اِلتِقاءَةٌ ... فَيا لَيتَ شِعري أَينَ أَو كَيفَ نَلتَقي

فَأَعزِز عَلَينا أَن تَباعَدَ بَينَنا ... فَلَم يَدرِ ما أَلقى وَلَم أَدرِ ما لَقي

فَها أَنا وَقفٌ بَينَ دَمعٍ وَزَفرَةٍ ... أَرى ذاكَ يُهوي حَيثُ هاتيكَ تَرتَقي

فَسَقياً لِقَبرٍ بَينَ أَضلُعِ تُربَةٍ ... مَتى أَتَذَكَّرهُ بِها أَتَشَوَّقِ

وَأَلوي ضُلوعي أَندُبُ المَجدَ وَالنَدى ... بِأَفصَحِ دَمعٍ تَحتَ أَخرَسِ مَنطِقِ

إِذا قُمتُ أَخطو خُطوَةً بِفَنائِهِ ... تَعَثَّرتُ في دَمعٍ بِهِ مُتَرَقرِقِ

وَمَهما لَثَمتُ الأَرضَ شَوقاً لِلَحدِهِ ... وَجَدتُ ثَراها طَيِّبَ المُتَنَشَّقِ

وَمِثلِيَ يَبكي لِلمُصابِ بِمِثلِهِ ... فَإِن أَخلَقَ الصَبرُ الجَميلُ فَأَخلِقِ

فَقَد كانَ يَومَ الرَوعِ أَبيَضَ صارِماً ... بِكَفّي وَيَومَ الفَخرِ تاجاً بِمَفرَقِ

أَغَرُّ طَليقُ الوَجهِ يَهتَزُّ لِلعُلى ... وَيَمضي مَضاءَ المَشرَفِيِّ المُذَلَّقِ

وَيَستَصحِبُ الذِكرَ الجَميلَ فَيَرتَدي ... بِأَحسَنَ مِن وَشيِ الرَبيعِ وَأَعبَقِ

وَيَرمي بِسَهمٍ لا يَطيشُ مُفَوَّقٍ ... يُقَرطِسُ في يُمنى سَعيدٍ مُوَفَّقِ

قَضى بَينَ كَفٍّ لِلسَماحِ مُغيمَةٍ ... تَفيضُ وَوَجهٍ لِلطَلاقَةِ مُبرِقِ

وَكَم لِلحَيا مِن أَدمُعٍ فيهِ ثَرَّةٍ ... وَلِلرَعدِ مِن جَيبٍ عَلَيهِ مُشَقَّقِ

وَلِلبَرقِ مِن قَلبٍ بِهِ مُتَمَلمِلٍ ... وَلِلنَجمِ مِن طَرفٍ عَلَيهِ مُؤَرَّقِ

كَأَن لَم أَشِم مِن بِشرِهِ بَرقَ مُزنَةٍ ... تَصوبُ بِوَكّافٍ مِنَ الجودِ مُغدِقِ

وَلا قِلتُ مِنهُ بَينَ ظِلٍّ لِعَطفَةٍ ... تَنَدّى وَنورٍ لِلبَشاشَةِ مونِقِ

وَلَم أَلتَفِت مِن وَجهِهِ لَيلَةَ السُرى ... إِلى فَيلَقٍ يَلقى الظَلامَ بِفَيلَقِ

فَما اِبنُ شَمالٍ باتَ يَهفو كَأَنَّما ... بِهِ خَلفَ أَستارِ الدُجى مَسُّ أَولَقِ

سَرى بَينَ دَفّاعٍ مِن الوَدقِ مُغدِقٍ ... يَسُحُّ وَلَمّاعٍ مِنَ البَرقِ مُحرِقِ

بِأَندى ذُيولاً مِن جُفوني مَوهِناً ... وَأَهفى جَناحاً مِن ضُلوعي وَأَخفَقِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البارق: أرق: الأَرَقُ: السَّهَرُ. وقد أَرِقْت، بالكسر، أَي سَهِرْت، وكذلك ائتَرَقْت على افْتَعَلْت، فأَنا أَرِقٌ. التهذيب: الأَرَقُ ذهاب النوم بالليل، وفي المحكم: ذهاب النوم لعلة. يقال: أَرِقْت آرَقُ. ويقال: أَرِقَ أَرَقاً، فهو … (لسان العرب)
  • العارض: عرض: العَرْضُ: خلافُ الطُّول، وَالْجَمْعُ أَعراضٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: يَطْوُونَ أَعْراضَ الفِجاجِ الغُبْرِ، ... طَيَّ أَخي التَّجْرِ بُرودَ التَّجْرِ وَفِي الْكَثِيرِ عُرُوضٌ وعِراضٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِف … (لسان العرب)
  • بحمص: حمص: حَمَصَ القَذاةَ: رَفَقَ بإِخراجها مسْحاً مَسْحاً. قَالَ اللَّيْثُ: إِذا وقَعَت قذاةٌ فِي الْعَيْنِ فرَفَقْتَ بإِخراجها مَسْحاً رُوَيْداً قُلْتَ: حَمَصْتُها بِيَدِي. وحَمَصَ الغُلامُ حَمْصاً: تَرَجَّح مِنْ غَيْرِ أَن … (لسان العرب)
  • بيداء: بدأ: فِي أَسماء اللهِ عزَّ وَجَلَّ المُبْدئ: هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الأَشياءَ واخْتَرَعَها ابْتِداءً مِنْ غيرِ سابقِ مِثَالٍ. والبَدْء: فِعْلُ الشيءِ أَوَّلُ. بَدأَ بهِ وبَدَأَهُ يَبْدَؤُهُ بَدْءاً وأَبْدَأَهُ وابْتَدَأَه … (لسان العرب)
  • تعبق: عبق: عَبِقَ بِهِ عَبَقاً وعَباقيةً مِثْلَ ثَمَانِيَةٍ: لزِمَه، وعَسِقَ بِهِ كَذَلِكَ. وعَبِقَ الرَّدْع بِالْجِسْمِ والثوبِ: لَزِق، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ كِتَابِ النَّبَاتِ: تُعْبَقُ بِهِ الثيابُ، وَفِي بَعْضِهَا تُعَبَّقُ. … (لسان العرب)
  • حنانا: حنأ: حَنَأَتِ الأَرضُ تَحْنَأُ: اخْضَرَّت والتفَّ نَبْتُها. وأَخْضَر ناضِرٌ وباقِلٌ وحانِئٌ: شَدِيدُ الخُضْرة. والحِنّاءُ، بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ: مَعْرُوفٌ، والحِنّاءَةُ: أَخصُّ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ حِنّانٌ، عَنْ أَبي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قل لمسرى الريح من إضم
  • شأوت مطايا الصبا مطلبا
  • وأغر كاد لطافة وطلاقة
  • وصقيل إفرند الشباب بطرفه
  • يا أيها الطود المنيع الأيهم
  • بعيشك هل تدري أهوج الجنائب
  • سمح الخيال على النوى بمزار
  • أيجني على مهجتي طرفه