حنت لخضر ربي وزرق مياه

الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«حنت لخضر ربي وزرق مياه» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حنّتْ لخُضْرِ رُبيً وزُرْقٍ مِياهِ — وجآذِرٍ منْ قومِها أشْباهِ

فتَجاذَبَتْ جُدُلَ الأزمّةِ وانْبَرَتْ — تحْكي البَوارِقَ سُرْعَةً وتُضاهِي

هلاّ حَنَنْتِ الى مَعاطِنِ أمْنَةٍ — ومَقيلِ عِزٍّ تحْتَ سِدْرَةِ جاهِ

ما بعْدَ جنّاتِ العُلى منْ منْزِلٍ — إلاّ حِمَى عُمَرَ بنِ عبدِ اللهِ

في حيثُ فاخَرَ بالوِزارَةِ فاخِرٌ — كَلاّ وباهَى بالعَلاءِ مُباهِي

الواهِبِ الآلافَ غيْرَ مُعيرِها — طرْفَ الضّنينِ وإنْ تكُنْ هيَ ما هي

يَرْمي بفِطْنَتِهِ الرِّجالَ ولحْظِهِ — فيَميزُ داهِيَها منَ المُتداهي

سيفٌ علَى كفِّ الخِلافَةِ صارِمٌ — علَمٌ على ثوْبِ الجَلالِ الزّاهِي

شهِدَ العِيانُ بأنّ عالَمَ مجدِهِ — والحُسْنَ ليْسَ بعالَمٍ مُتَناهي

أكْرِمْ بهِ منْ مُورِدٍ أو مُصْدِرٍ — أعْظِمْ بهِ منْ آمِرٍ أو ناهِي

كمْ دون موقِفِ بأسِه منْ طاعِنٍ — كمْ دونَ منزِلِ ضيْفِهِ منْ طاهي

تتَضاءَلُ الأعْداءُ فوْضَى حوْلَهُ — كاللّيْثِ كَرَّ علَى قَطيعِ شِياهِ

كلِفَتْ نُفوسُ النّاسِ منْهُ بأرْوَعٍ — جَذْلانَ لا بَطِرٍ ولا تَيّاهِ

مُتَشاغِلٌ بالحَزْمِ يقْدَحُ زَنْدَهُ — لا يُسْتَفَزُّ بعابِثٍ أو لاهِي

الرّأيُ خَمْرٌ تُسْتَدارُ كؤوسُهُ — ومنَ الصّهيلِ مَعازِفٌ ومَلاهي

أمّا صَلاةُ صِلاتِهِ فهيَ التِي — قدْ جلّ فيها عنْ مَقامِ السّاهي

إمّا أرادَتْهُ الدّواهي كلّما — شكَتِ المُلوكُ بمُعْضِلاتِ دَواهي

فتَرى سِياسَة بَرْزُجُمْهِرَ أُحْكِمَتْ — أوْضاعُها في بابِ شاهٍ شاهِ

يا سيّدَ الوُزَراءِ يا مَنْ ذِكْرُهُ — كالشّهْدِ أو أحْلى علَى الأفْواهِ

يا مَنْ إذا ما قِيلَ أيّةُ غِبْطَةٍ — وسَعادَةٍ للمُلْكِ قال أنا هِي

سُسْتَ الأمورَ وبَيْتُ مُلْكِكَ قدْ غَدا — صِفْراً وتاهَ الخَلْقُ أيَّ مَتاهِ

فقَهَرْتَ كلَّ مُعانِدٍ وسلَكْتَ طُرْ — قَ العدْلِ بيْنَ أوامِرٍ ونَواهي

ما إنْ رأيتُ ولا سمِعْتُ بسُفْرَةٍ — فِرْزانُها نابَتْ مَنابَ الشّاهِ

أنا مَنْ علِمْتَ وفاءَهُ وثَناءَهُ — عِلْمَ اليَقينِ المحْضِ دونَ مُضاهي

لمّا عرَفْتُكَ ما شككْتُ بأنّهُ — تَثْرَى يَدا أمَلي ويُعْظَمُ جاهِي

أقْبَلْتُ في وفْدِ الهَناءِ مُبادِراً — ولِيَ الهَنا شُكْراً لفَضْلِ إلاهِي

جعلَ الإلاهُ ثَناكَ في الدُنْيا لهُ — مُتَردّداً فِي ألْسُنٍ وشِفاهِ

ويَمينَكَ السّمْحاءَ مُسْتَلَمَ الوَرى — وحِماكَ مَبْرَكَ آنفٍ وجَباهِ

وهَمَتْ علَى مثْواكَ إنْ ضنّ الحَيا — سُحْبٌ مُبارَكةٌ بفضْلِ اللهِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البوارق: الوَارِقُ : فا.- من الشَّجَر: ذُو الوَرقِ.- من الشَّجر: الكثيرُ الورقِ؛ شجرَةٌ وارِقةٌ.
  • الضنين: الضَّنِينُ : الشَّديد البخل.-: المتمسِّك بالشيء الَّذي يحرَص عليه وَمَا هُوَ عَلَى الغَيْبِ بضَنِينٍ ج أَضِنَّاءُ مؤ ضنِينةٌ ج ضنَائِنُ.
  • الواهب: وَاهَبَ يُوَاهِبُ مُوَاهَبَةً :- ـه: غَالَبَهُ في الهِبَةِ؛ واهبَه فوهَبَه؛ أي غالبه في الهبَة فغلبه.
  • بالعلاء: علا: عُلْو كُلِّ شَيْءٍ وعِلْوه وعَلْوُه وعُلاوَتُه وعَالِيه وعالِيَتُه: أَرْفَعُه، يَتَعَدَّى إِلَيْهِ الفعلُ بحَرْف وَبِغَيْرِ حَرْف كَقَوْلِكَ قَعَدْتُ عُلْوه وَفِي عُلْوِه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سِفْلُ الدَّارِ وع …
  • جدل: جدل: الجَدْل: شِدَّة الفَتْل. وجَدَلْتُ الحَبْلَ أَجْدِلُه جَدْلًا إِذا شَدَدْتَ فَتْله وفَتَلْتَه فَتْلًا مُحْكَماً؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِزِمَامِ النَّاقَةِ الجَدِيل. ابْنُ سِيدَهْ: جَدَلَ الشيءَ يَجْدُلُهُ ويَجْدِلُهُ جَدْ …
  • داهيها: الدَّاهِي : فا.-: البصيرُ بالأمور والمتصرّف فيها بدهاء؛ يتصرف أمام المشكلات تصرُّف الداهي.-: الأسد؛ الدهر أدهى من الدّاهي الهصورج دُهَاةٌ.

قصائد ذات صلة

  • يا سيد السادات جئتك قاصدا
  • صبوت وهل عار على الحر إن صبا
  • الشيب نبه ذا النهى فتنبها
  • يرى جسدي فيكم غرام ولوعة
  • قد زرت قبرك يا أبا الشرف
  • سقى الله من غرناطة متبوأ
  • أيا ربة السعد المساعد والأنس
  • أما قصورك كلما أنشأتها