هفت العروش وزلزلت زلزالا

الشاعر: أحمد محرم · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«هفت العروش وزلزلت زلزالا» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَفَتِ العُروشُ وَزُلزِلَت زِلزالا ... عَرشٌ هَوى وَقَديمُ مُلكٍ زالا

ريعَت لِمَصرَعِهِ المَشارِقُ إِذ مَشى ... فيها النَعِيُّ وَأَجفَلَت إِجفالا

سَلَبَ المُغيرُ حَياتَهُ وَاِستَأصَلَت ... أَيدي الجَوانِحِ عِزَّهُ اِستِئصالا

مُلكَ المَوالي كَيفَ طاحَ بِكَ الرَدى ... وَسَطا عَلى ذاكَ الجَلالِ وَصالا

بَئسَت حَياةٌ حَمَّلَتكَ خُطوبُها ... داءً يَهُدُّ الراسِياتِ عُضالا

مَشَتِ المَمالِكُ حَولَ نَعشِكَ خُشَّعاً ... وَمَشى الحَفيظُ وَراءَهُ مُختالا

يَمشي يَسيلُ الزَهوُ مِن أَعطافِهِ ... لَو كانَ ذا قَلبٍ يَحُسُّ لَسالا

أَنتَ القَتيلُ وَما جَنَيتَ وَإِنَّما ... صادَفتَ مَن تَشقى فَيَنعَمُ بالا

نَبكي فَيُضحِكُهُ البُكى وَيَسُرُّهُ ... ما حازَ مِن دِيَةِ القَتيلِ وَنالا

تَنجو المَمالِكُ ما نَجا اِستِقلالُها ... فَإِذا اِضمَحَلَّ أَعارَها اِضمِحلالا

أَينَ الخَليفَةُ ما دَهاهُ وَما لَهُ ... أَرضى المُغيرَ وَطاوَعَ المُغتالا

يا ذا الجَلالَةِ في مَآلِكَ عِبرَةٌ ... لِلمالِكينَ وَساءَ ذاكَ مَآلا

ضَيَّعتَ ما حَفِظَ الحُماةُ فَلَم يَضِع ... وَهَدَمتَ ما رَفَعَ البُناةُ فَطالا

وَإذا المُلوكُ اِستَحكَمَت غَفَلاتُها ... فَالمُلكُ أَسرَعُ ما يَكونُ زَوالا

التاجُ لا يَحميهِ غَيرُ مُجَرِّبٍ ... يَزِنُ الأُمورَ وَيُقدِرُ الأَحوالا

موفٍ عَلى الأَحداثِ يَقمَعُ شَرَّها ... وَيُكَشِّفُ الغَمَراتِ وَالأَهوالا

تَعيا خُطوبُ الدَهرِ مِنهُ بِحُوَّلٍ ... ما ضاقَ وَجهُ الرَأيِ إِلّا اِحتالا

إِنَّ الشُعوبَ حَياتَها وَمَماتَها ... بِيَدِ المُلوكِ هِدايَةً وَضَلالا

ما قامَ شَعبٌ نامَ عَنهُ وُلاتُهُ ... وَاِستَشعَروا التَفريطَ وَالإِهمالا

إيهاً مُلوكَ الشَرقِ إِنَّ وَراءَكُم ... قَوماً يُوالونَ المَغارَ عجالا

سَدّوا الفَضاءَ وَإِنَّني لَإِخالُهُم ... خُبّاً بِأَرضِ الشَرقِ أَو أَغوالا

وَكَأَنَّ ذا القَرنَينِ عوجِلَ سَدُّهُ ... وَأَرادَ رَبُّكَ أَن يَحولَ فَحالا

لا يَشبَعونَ وَما يَزالُ طَعامُهُم ... شَعباً أَشَلَّ وَأُمَّةً مِكسالا

تَأبى العِنايَةُ أَن تُصافِحَ أُمَّةً ... تَرضى الهَوانَ وَتَألَفُ الإِذلالا

حَيرى بِمُضطَرِبِ الحَياةِ يَروقُها ... أَلا تَزالَ عَلى الشُعوبِ عِيالا

وَرَهاءَ تَخذُلُ مَن يَقومُ بِنَصرِها ... وَتَظَلُّ تَنصُرُ دوَنَهُ الخُذّالا

وَإِذا أَهابَ بِها الهُداةُ رَأَيتَها ... تَعصي الهُداةَ وَتَتبَعُ الضُلّالا

تَسعى الشُعوبُ وَنَحنُ في غَفَلاتِنا ... نَأبى الفِعالَ وَنُكثِرُ الأَقوالا

رَكِبوا مُتونَ العاصِفاتِ وَشَأننا ... أَن نَركَبَ الأَوهامَ وَالآمالا

يا شَرقُ ما هَذا الجُمودُ أَمَيِّتٌ ... فَنُطيلُ حَولَ رُفاتِكَ الإِعوالا

لَو لَم تَمُت لَسَمِعتَ دَعوَةَ صائِحٍ ... ذَعَرَ الدُهورَ وَأَفزَعَ الأَجيالا

يا باعِثَ المَوتى لِيَومِ مَعادِها ... تَنسابُ مِن أَجداثِها أَرسالا

أَعِدِ الحَياةَ لِأُمَّةٍ أَودَت بِها ... غَفَلاتُها فَثَوَت سِنينَ طِوالا

وَأَضِئ لَها سُبُلَ النَجاةِ لِيَهتَدي ... مَن زاغَ عَن وَضَحِ الطَريقِ وَمالا

وَتَوَلَّها بِالصالِحاتِ وَلَقِّها ... مِنكَ الأَمانَ وَوَقِّها الأَوجالا

وَاِمنُن عَلَيها مِن لَدُنكَ بِقُوَّةٍ ... توهي القُيودَ وَتَصدَعُ الأَغلالا

لا تَجعَلَنها في المَهانَةِ آيَةً ... تُخزي الوُجوهَ وَفي الجُمودِ مِثالا

وَاِجمَع عَلى صِدقِ الإِخاءِ فِضاضَنا ... فَلَقَد تَفَرَّقَ يُمنَةً وَشِمالا

أَودى بِنا بَينَ الشُعوبِ تَباغُضٌ ... صَدَعَ القُلوبَ وَمَزَّقَ الأَوصالا

ما نَستَفيقُ وَما نَزالُ لِحينِنا ... في الخاسِرينَ مِنَ الوَرى أَعمالا

تَستَفحِلُ النَكَباتُ بَينَ ظُهورِنا ... وَيَزيدُ مُعضِلُ دائِنا اِستِفحالا

نَلهو وَنَلعَبُ جاهِلينَ وَإِنَّني ... لَأَرى حَياةَ الجاهِلينَ مُحالا

لَهفي عَلى الشَرقِ الحَزينِ وَأُمةٍ ... لا تَبتَغي عِزّاً وَلا اِستِقلالا

اللَهُ يَحكُمُ في المَمالِكِ وَحدَهُ ... وَيُصَرِّفُ الأَقدارَ وَالآجالا

أَنحى عَلى المُلكِ الشَريدِ بِنَكبَةٍ ... تَرَكت مَغاني مُلكِهِ أَطلالا

هَلّا تَأَسّى بِالخَواقينِ الأُلى ... مَلَأوا الزَمانَ مَهابَةً وَجَلالا

الحافِظينَ المُلكَ بِالبَأسِ الَّذي ... هَدَّ المُلوكُ وَزَلزَلَ الأَقيالا

الآخِذينَ عَلى المُغيرِ سَبيلَهُ ... بِالسَيفِ يَحمي الغيلَ وَالأَشبالا

صانوا الخِلافَةَ فَاِستَطالَ لِواؤُها ... كِبراً وَعَزَّ عَلى العَدُوِّ مَنالا

جَعَلوا دَعائِمَها الأَسِنَّةَ وَالظُبى ... وَرَواسِياً شُمّاً يُخَلنَ جِبالا

وَجَواثِياً سوداً يَمُرُّ بِها الرَدى ... فَيُراعُ مِن نَظَراتِها وَيُهالا

وَمَقانِياً مِلءَ الوَغى وَكَتائِباً ... تَأبى قَراراً أَو تُصيبَ قِتالا

رَضِعتُ أَفاويقَ الحُروبِ فَلَم تُسِغ ... مِن بَعدِها خَمراً وَلا سَلسالا

هَمُّ الخَلائِفِ في السَلامِ وَهَمُّها ... أَلّا تَزالُ تُقارِعُ الأَبطالا

قَد كانَ يَأنَفُ أَن يَكونَ قَرينَهُم ... وَيَعُدُّهُم لِجَلالِهِ أَمثالا

لَعِبَ الغُرورُ بِهِ فَضَيَّعَ مُلكَهُ ... وَاِعتاضَ عَنهُ مَذَلَّةً وَخَبالا

وَإِذا أَرادَ اللَهُ شَرّاً بِاِمرِئٍ ... تَبِعَ الغُواةَ وَطاوَعَ الجُهّالا

أَخَليفَةً يُعطي البِلادَ وَآخراً ... يَهوى القِيانَ وَيَعشَقُ الجِريالا

أَغُرورُ مَفتونٍ وَصَبوَةُ جاهِلٍ ... بِئسَ الخَلائِفِ سيرَةً وَفِعالا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • الحفيظ: (حَفِظَ) الْحَاءُ وَالْفَاءُ وَالظَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ. يُقَالُ حَفِظْتُ الشَّيْءَ حِفْظًا. وَالْغَضَبُ: الْحَفِيظَةُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَ تَدْعُو إِلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ … (مقاييس اللغة)
  • الراسيات: (رَسَى) الرَّاءُ وَالسِّينُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى ثَبَاتٍ. تَقُولُ رَسَا الشَّيْءُ يَرْسُو، إِذَا ثَبَتَ. وَاللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَرْسَى الْجِبَالَ، أَيْ أَثْبَتَهَا. وَجَبَلٌ رَاسٍ: ثَابِتٌ. و … (مقاييس اللغة)
  • الزهو: (زَهُوَ) الزَّاءُ وَالْهَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ: أَحَدُهَا يَدُلُّ عَلَى كِبْرٍ وَفَخْرٍ، وَالْآخَرُ عَلَى حُسْنٍ. فَالْأَوَّلُ الزَّهْوُ، وَهُوَ الْفَخْرُ. قَالَ الشَّاعِرُ: مَتَى مَا أَشَأْ غَيْرَ زَهْو … (مقاييس اللغة)
  • العروش: عرش: العَرْش: سَرِيرُ الملِك، يدلُّك عَلَى ذَلِكَ سَرِيرُ ملِكة سَبَإٍ، سمَّاه اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَرْشاً فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَلَها عَرْشٌ … (لسان العرب)
  • المشارق: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ … (لسان العرب)
  • المغير: غير: التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة. وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين. وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك ب … (لسان العرب)
  • الموالي: (وَلَيَ) الْوَاوُ وَاللَّامُ وَالْيَاءُ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى قُرْبٍ. مِنْ ذَلِكَ الْوَلْيُ: الْقُرْبُ. يُقَالُ: تَبَاعَدَ بَعْدَ وَلْيٍ، أَيْ قُرْبٍ. وَجَلَسَ مِمَّا يَلِينِي، أَيْ يُقَارِبُنِي. وَالْوَلِيُّ: ال … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • ردوا غمراتها في الواردينا
  • قصيدة
  • إملإ الأرض يا محمد نورا
  • أدأبك أن تريد المستحيلا
  • ردوا غمراتها في الواردينا
  • طرب الحطيم وكبر الحرمان
  • الله أكبر باسم الله أهديها
  • منك الحنين ومنه ما هو أعظم