سبيلك في مرضاة ربك يا بشر

الشاعر: أحمد محرم · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«سبيلك في مرضاة ربك يا بشر» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَبيلُك في مَرضاةِ ربِّكَ يا بِشرُ — وفي حقِّهِ فَادْأَبْ وإن فَدَح الأمرُ

عليكَ بني كعبٍ فَخُذْ صَدقَاتِهم — ولا تَأْلُهم نُصحاً لهم ولك الأجرُ

أطاعوكَ في ذاتِ الإله وأقبلوا — كِراماً يرونَ الدّينَ أن يُبذَلَ البِرُّ

فما لتميمٍ ساء ما صنعتْ بَنُو — تميمٍ أما للقومِ رأيٌ ولا حِجْرُ

أبَوْا أن يُؤدُّوا الحقَّ واهْتاجَ جَمعُهُم — فَعَبَّ عُبابُ البغيِ وَاحْتَدَمَ الشّرُّ

يَقولُ بنو كعبٍ دَعونا وَدِينَنا — وهيهاتَ لجَّ الشِّركُ واستكبرَ الكُفْرُ

لك اللَّهُ يا بِشرٌ فَعُدْ غيرَ آسفٍ — لِربّكَ فيهم حُكمُهُ ولكَ العُذْرُ

أتيتَ رسولَ اللَّهِ تَروِي حديثَهم — فهيّجتَ بأساً مثلما يَقِدُ الجَمْرُ

أعدَّ ابنَ حِصنٍ للوغَى وأمدَّهُ — بكلِّ شديدِ البأسِ مَطعمُهُ مُرُّ

إذا ذاقهُ في غمرةِ الحربِ قَرْنُه — تنكَّبَ يلوِي أخْدَعَيْهِ ويزوَرُّ

أغارَ عليهم فَاسْتَباحَ نُفوسَهم — وأموالَهم فَلْيَنظروا لِمَن الخُسْرُ

تُساقُ سبَاياهُم وأنعامُهم معاً — بأعينِهم من كلِّ أوْبٍ وهُمْ كُثْرُ

تَودُّ لو اَنَّ القومَ يَستنقِذُونها — وهيهاتَ لَجَّ الرُّعْبُ واستفحلَ الذُّعْرُ

أقاموا على غَيْظٍ وعادَ عُيينَةٌ — مَغانِمُهُ شتَّى وآثارُهُ غُرُّ

عليه من النَّصرِ المحجَّلِ بَهجةٌ — إذا ائتلفتْ أوضاحُها ضَحِكَ النَّصْرُ

يظَلُّ أسارَى القومِ في دارِ رَملةٍ — مجازيعَ مما يصنعُ الحبسُ والأسرُ

رأوا سوءَ عُقباهم فأقبلَ وفدُهم — وضَجَّ الأسارى إنّنا مسَّنا الضُرُّ

تصِيحُ ذراريهم وتَبكِي نِساؤُهم — وجهدُ الأسى أن تَهطِلَ الأدمعُ الغُزْرُ

أتوا دارَ أمضَى النّاسِ رأياً وهِمّةً — لنائبةٍ تُعتادُ أو حادثٍ يَعْرُو

يُنادونه في ضجَّةٍ من وَرائِها — ولو ملكوا صبراً لأغناهمُ الصَّبْرُ

ألا اخْرُج إلينا وانظرِ اليومَ أيُّنا — له الشّرفُ العالي الذُّرى وله الفَخْرُ

فلمّا رأوه خارجاً عَلِقوا بهِ — ولم يَثنِهم صَوتُ الأذينِ ولا الزَّجْرُ

قضاها صلاةً يحملُ الرُّوحُ نَشْرَها — فلا أرَجٌ يحكي شذاها ولا نَشْرُ

وعاد حميداً يَنظرُ القومَ حولَه — لهم صَلفٌ ما يَنقَضِي وبهم كِبْرُ

يقولون قولَ الجاهلين وقلّما — يُفيدُ الهُراءُ القومَ أو يَنفعُ الهُجْرُ

عُطارِدُ مَهْلاً وانْهَ صَحْبَكَ إنّما — أردتُم مقاماً دُونَه الشِّعرُ والنَّثْرُ

ألا إنّ قَولَ الصِّدقِ ما قال ثابِتٌ — وحَسّانُ فاشْهَدْ إنّما يشهدُ الحُرُّ

خطيبُ رسولِ اللهِ ما فيه مِرْيةٌ — وشاعرُه ما مِثلُهُ شاعِرٌ بَرُّ

غُلبتم فأسلمتم فَبُشرَى بنعمةٍ — حباكم بها ربٌّ له الحمدُ والشُّكْرُ

خُذوا السَّبْيَ والأسرَى وهذا عطاؤكم — عطاءُ كريمٍ ما لآلائِهِ حَصْرُ

أحِبُّوا رسولَ اللهِ يا قومُ إنّه — مَحبَّتُه غُنْمٌ ومَرضاتُه ذُخْرُ

عَطوفٌ على ذِي الضّعفِ يُؤتيهِ فضله — عفوٌّ حليمٌ ما يضيق له صدرُ

أقيموا على الفرقان تتلون آيَهُ — فذلك نورُ اللهِ ما دونه سِتْرُ

كتابٌ يُضِيءُ السُّبْلَ في كلِّ مطلعٍ — لكلِّ ابن ليلٍ من مطالعهِ فَجْرُ

خُذوا زادَكم منهُ وعُودوا لقومِكم — فَما ثَمَّ زادٌ مثله أيّها السَّفْرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • جمعهم: جمع: جَمَعَ الشيءَ عَنْ تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع واجْدَمَعَ، وَهِيَ مُضَارَعَةٌ، وَكَذَلِكَ تجمَّع واسْتجمع. وَالْمَجْمُوعُ: الَّذِي جُمع مِنْ هاهنا وهاهنا وإِن لَمْ يُجْعَلْ كَالشَّيْءِ ال …
  • دعونا: (دَعَوَ) الدَّالُ وَالْعَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَنْ تُمِيلَ الشَّيْءَ إِلَيْكَ بِصَوْتٍ وَكَلَامٍ يَكُونُ مِنْكَ. تَقُولُ: دَعَوْتُ أَدْعُو دُعَاءً. وَالدَّعْوَةُ إِلَى الطَّعَامِ بِالْفَتْ …
  • سبيلك: السَّبيلُ : الطريق وما وضح منه قلْ هذِه سَبيلِيَ أَدْعُو إلَى اللهِ عَلى بَصِيرةٍ -: السَّبَبُ والوُصْلَة يَقول يَالَيْتني اتخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبيلا -: الحِيلَة وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ .-: الح …
  • عباب: العَبَابُ : العَبُّ، أي شرب الماء بلا تنفّس؛ أخذ العطشانُ الماء عَبَاباً.
  • فدح: فدح: الفَدْحُ: إِثقالُ الأَمرِ والحِمْلِ صاحبَه. فَدَحَه الأَمرُ والحِمْلُ والدَّينُ يَفْدَحُه فَدْحاً: أَثقله، فَهُوَ فَادِحٌ؛ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيج: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، قَالَ: وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ أَن لَا يَ …

قصائد ذات صلة

  • مصيبة أمة وأنا المصاب
  • أعندك أنا لم ندع بعدك الوجدا
  • لمن الجلال يفوق كل جلال
  • حي العروبة آسادا وأشبالا
  • هتف الداعي فلبى واعتزم
  • انبعث في الأرض يا وحي السماء
  • لا اليوم يومك إذ ولدت ولا الغد
  • شباب محمد سيروا سراعا