لله ثم لك المحل الأعظم

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«لله ثم لك المحل الأعظم» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لِلَّهِ ثُمَّ لَكَ المَحَلُّ الأَعظَمُ — وَإِلَيكَ يَنتَسِبُ العَلاءُ الأَقدَمُ

وَلَكَ التُراثُ مِنَ النَبِيِّ مُحَمَّدٍ — وَالبَيتُ وَالحَجَرُ العَظيمُ وَزَمزَمُ

ما ناقَلَت رَكبُ الرِكابِ إِلى مِنىً — وأَراقَ مِن عَلَقِ الدِماءِ المَوسِمِ

خَطَرٌ مِنَ الدُنيا يَجُلُّ وَسورَةٌ — تَعلو وَقَدرٌ زائِدٌ يَتَقَدَّمُ

تَمضي المُلوكُ وَأَنتَ طَودٌ ثابِتٌ — يَنجابُ عَنكَ مُتَوَّجٌ وَمُعَمَّمُ

ما ذاكَ إِلّا أَنَّ غَربَكَ مِنهُمُ — أَمضى وَأَنَّ عُلُوَّ مَجدِكَ أَعظَمُ

إِنَّ الخِلافَةَ مُذ نَهَضتَ بِعِبئِها — هَدَأَ الضَميرُ بِها وَنامَ النُوَّمُ

قَد كانَ مِنبَرُها تَضاءَلَ خيفَةً — وَاِستَلَّ مِنهُ الهِزبَرِيُّ الأَعظَمُ

حَتّى تَخَمَّطَ مِنكَ فَوقَ سَراتِهِ — وَالأَرضُ راجِفَةٌ فَنيقٌ مُقرَمُ

لِلَّهِ أَيُّ مُقامِ دينٍ قُمتَهُ — وَالأَمرُ مَردودُ القَضِيَّةِ مُبرَمُ

فَكَأَنَّما كُنتَ النَبِيَّ مُناجِزاً — بِالقَولِ أَو بِلِسانِهِ تَتَكَلَّمُ

أَيّامَ طَلَّقَها المُطيعُ وَأَوحَشَت — مُذ زالَ عَن ذا الغابِ ذاكَ الضَيغَمُ

فَمَضى وَأَعقَبَ بَعدَهُ مُتَيَقِّظاً — سِجلاهُ بوسى في الزَمانِ وَأَنعُمُ

كَالغَيثِ يَخلُفُهُ الرَبيعُ وَبَعضُهُم — كَالنارِ يَخلُفُها الرَمادُ المُظلِمُ

لا تَهتَدي نُوَبُ الزَمانِ لِدَولَةٍ — اللَهُ فيها وَالنَبِيُّ وَأَنتُمُ

شَرَفاً بَني العَبّاسِ مَدَّ رِواقَهُ — وَعُلىً تُسانِدُها القَنا وَالأَنجُمُ

كَم مَهمَهٍ لَبِسَت إِلَيكَ رِكابُنا — وَالأَرضُ بُردٌ بِالمُنونِ مُسَهَّمِ

حَتّى تَراعَفَتِ المَناسِمُ وَالذُرى — فَسَواءٌ الأَعلى دَماً وَالمِنسَمِ

هُنَّ القِسِيُّ مِنَ النُحولِ فَإِن سَما — طَلَبٌ فَهُنَّ مِنَ النَجاءِ الأَسهُمُ

يَضمَنَّ أَمراً ما تَضَمَّنَ مِثلَهُ — أَيّامَ أَيّامَ الجَديلُ وَشَدقَمُ

في حَيثُ لا وِردُ العَطاءِ مُصَرَّدٌ — أَبَداً وَلا فِعلُ الزَمانِ مِذَمَّمُ

وَأَنا النَذيرُ لِمارِقٍ يَمَّمتُهُ — مِن ضَوءِ نارٍ لِلطُغاةِ مُضَرَّمُ

حَمراءُ جاهِلَةُ الشَرارِ مَهولَةٌ — لِلناظِرينَ لَها دُخانٌ أَدهَمُ

وَمُلَملِمٌ يَرمي العَدُوَّ بِرُكنِهِ — ماضٍ كَفِهرِ المِنجَنيقِ مُلَملِمُ

في مَعرَكٍ فُقِدَ التَكَلُّمُ تَحتَهُ — لِلرَوعِ إِلّا أَزمَلٌ وَتَغَمغُمُ

كَثُرَ الحَديدُ بِهِ فَبَعضٌ يَتَّقي — كَلمَ الطِعانِ بِها وَبَعضٌ يُكلَمُ

مِن كُلِّ ضاحِكَةِ القَتيرِ كَأَنَّها — بُردٌ أَعارَكَهُ الشُجاعُ الأَرقَمُ

وَطَويلِ سالِفَةِ السِنانِ يَؤودُهُ — خَطِلُ الكُعوبِ وَفي الضُلوعِ يُقَوَّمُ

وَمُرَقرَقِ الغَربَينِ إِلّا كُلفَةً — مِمّا يُطَبِّقُ دائِماً وَيُصَمِّمُ

في فِتيَةٍ رَكِبوا العُلى مِن هاشِمٍ — يَرمونَ أَقطارَ العَدُوِّ كَما رُموا

يَجري الحَياءُ الغَضُّ في قَسَماتِهِم — في حينَ يَجري في أَكُفِّهِمُ الدَمُ

فَإِذا غَضِبتَ فَأَنتَ أَنتَ شُجاعَةٌ — توفي عَلى عَضبِ الرَدى وَهُمُ هُمُ

بِحَمائِلِ المَلِكِ الجَليلِ مُقَلَّدٌ — وَبِخاتَمِ النَبَإِ العَظيمِ مُخَتَّمُ

وَعَظُمتَ قَدراً أَن يَروقَكَ مَغنَمٌ — أَو أَن يَصِرَّ عَلى بَنانِكَ دِرهَمُ

هِيَ راحَةٌ ما تَستَفيقُ مِنَ النَدى — أَبَدَ الزَمانِ وَبَدرَةٌ لا تُختَمُ

مَلِكٌ تَلاعَبَ بِالهَوى عَزَماتُهُ — بُعداً بِهِ عَمّا يَقولُ اللُوَّمُ

عالٍ عَلى نَظَرِ الزَمانِ مُبَرَّأٌ — مِمّا يَمُنُّ بِهِ الزَمانُ وَيَثلِمُ

بَينا يُضيءُ عَلى الزَمانِ فَيَنجَلي — حَتّى يُغيرُ عَلى الضِياءِ فَيُظلِمُ

النَفعُ وَالإِضرارُ شُغلُ لِسانِهِ — لِيُراشَ عافٍ أَو يُضَعضَعَ مُجرِمُ

وَيَروحُ عَنهُ وَلِيُّهُ وَعَدُوُّهُ — هَذا يَزيدُ غِنىً وَهَذا يَعدَمُ

فَعَلى المُقارِبِ مَطلَعٌ مُتَبَلِّجٌ — وَعَلى المُجانِبِ عارِضٌ مُتَجَهِّمُ

في كُلِّ يَومٍ خالِعٌ مُتَأَخِّرٌ — يَردى وَجَدٌّ غالِبٌ مُتَقَدِّمُ

وَفُتوحُ أَمصارٍ تَروحُ وَتَغتَدي — عَفواً إِلَيكَ وَغَيرُها يُتَجَشَّمُ

لَولاكَ لَم يَكُ مِثلُها ما يُرتَقى — عُلواً وَلَم يَكُ مِثلُها ما يُغنَمُ

ما كانَ يَومي دونَ مَدحِكَ أَنَّني — صَبٌّ بِغَيرِ جَلالِ وَجهِكَ مُغرَمُ

لَكِنَّها نَفسٌ تُصانُ لِتُنتَضى — وَتُجَمَّ مِن طولِ المَقالِ فَتُفعَمُ

أَنتَ العُلى فَلِقَصدِها ما أَقتَني — مِن جَوهَرٍ وَلِمَدحِها ما أَنظِمُ

ما حَقُّ مِثلي أَن يُضاعَ وَقَولُهُ — باقي العِمادِ عَلى الزَمانِ مُخَيِّمُ

وَأَجَلُّ ما أَبقى الرِجالُ فَضيلَةٌ — تَمتاحُها أُذُنٌ وَيودِقُها فَمُ

وَأَنا القَريبُ قَرابَةً مَعلومَةً — وَالعِرقُ يَضرِبُ وَالقَرائِبُ تُلحَمُ

إِنّي لَأَرجو مِنكَ أَن سَيَكونَ لي — يَومٌ أَغيظُ بِهِ الأَعادي أَيوَمُ

وَأَنالُ عِندَكَ رُتبَةً مَصقولَةً — إِن عايَنَ الأَعداءُ رَونَقَها عَموا

إِنّي وَإِن ضَرَبَ الحِجابُ بِطَودِهِ — أَو حالَ دونَكَ يَذبُلٌ وَيَلَملَمُ

لَأَراكَ في مِرآةِ جودِكَ مِثلَما — يَلقى العِيانَ الناظِرُ المُتَوَسِّمُ

وَلَقَد أَطاعَكَ مِن عَلِيٍّ ناصِحٌ — ماضي الجَنانِ إِذا أَظَلَّكَ مُغرَمُ

يُرضيكَ ظاهِرُهُ وَبَينَ ضُلوعِهِ — قَلبٌ بِما يُدني إِلَيكَ مُتَيَّمُ

فَاِشدُد يَدَيكَ بِهِ يَدُم لَكَ ناقِضٌ — فيما يَؤُدُّ مِنَ الأُمورِ وَمُبرَمُ

عِلماً أَقولُ بَديهَةً وَرَوِيَّةً — وَيَضَلُّ عِندَكَ قائِلٌ لا يَعلَمُ

شِعراً أُثيرُ بِهِ العَجاجَ بَسالَةً — كَالطَعنِ يُدمي وَالقَنا يَتَحَطَّمُ

وَفَصاحَةٌ لَولا الحَياءُ لَهَجَّنَت — أَعلامَ ما قالَ الوَليدُ وَمُسلِمُ

وَخَطابَةً لِلسَمعِ في جَنَباتِها — شُغلٌ يَعُقُ عَنِ الَّذي يَتَرَنَّمُ

فَعَلى ما يَطلُبُ غايَتي مُتَسَرِّعاً — غُلُقُ الجَنانِ أَقولُ ما لا يَفهَمِ

هَيهاتَ أَقعَدَكَ الحَضيضُ مُؤَخِّراً — عَنّي وَجاوَرَني السُها وَالمِرزَمُ

أَزدادُ فِكراً في الزَمانِ فَإِصبَعي — لِنَواجِذي أَبَدَ اللَيالي تَرأَمُ

وَأَرى الحَليمَ يُنالُ مِن إِعراضِهِ — وَيَسُلَّ مِقوَلَهُ السَفيهُ فَيَعظُمُ

يَقتادُ مَخشِيَّ الرِجالِ مُرادَهُ — عَفواً وَيُظلَمُ كُلُّ مَن لا يَظلِمُ

قَلبٌ يُسيغُ الحادِثاتِ وَعِندَهُ — عَزمٌ عَلى نُوَبِ الزَمانِ مُصَمِّمُ

يا دَهرُ دونَكَ قَد تَماثَلَ مُدنَفٌ — وَاِقتَصَّ مُهتَضَمٌ وَأَورَقَ مُعدِمُ

إِنّي عَلَيكَ إِذا اِمتَلَأتَ حَمِيَّةً — بِنَدى أَميرِ المُؤمِنينَ مُحَرَّمُ

وَمُذِ اِدَّرَعتَ عَطاءَهُ وَفِناءَهُ — أَرمي وَيَرميني الزَمانُ فَأَسلَمُ

وَإِذا الإِمامُ أَعارَ قَلبِيَ هِمَّةً — فَالأَمرُ أَمري وَالمَعاطِسُ تُرغَمُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التراث: [و ر ث]. 1."تَرَكَ تُرَاثاً هَائِلاً" : إِرْثاً. 2."تُرَاثُ الأُمَّةِ" : مَا لَهُ قِيمَةٌ بَاقِيَةٌ مِنْ عَادَاتٍ وَآدَابٍ وَعُلُومٍ وَفُنُونٍ ويَنْتَقِلُ مِنْ جِيلٍ إِلَى جِيلٍ. "التُّرَاثُ الإنْسَانِيُّ" "التُّرَاثُ ال …
  • الموسم: المَوْسِمُ : المَجْمَعُ الكثير من الناس.-: وَقْتُ ظُهور الشيءِ أو اجتماع الناس له، كموسِم العِنب أو القطن أو الحجّ أو الصَّيد أو الاصْطِياف؛ تسْتعدُّ المصالح الإدارية لمَوسم الزَّيتُونِ.
  • بعبئها: العَباءَةُ والعَبايَةُ: ضربٌ من الأكسية، والجمع العَباءُ والعَباءَات. وقال يونس: عَبَّيْتُ الجيش تَعْبِيَةً وتَعْبِئَةً وتَعْبِيئاً، إذا هيّأته في مواضعه. وقال أبو زيد: عبأته بالهمز. (*)
  • زائد: الزَّائِدُ [زيد]: فا. -: المُضاف؛ وزنٌ زائد / عدد زائد. -: ما كان فوق المطلوب؛ كانت برودته زائدة عن الحدّ الضروريّ. -: ما فيه عُلُوٌّ؛ ثمن زائد. -: ما لا فائدة فيه؛ كلام زائد / تدخُّلٌ زائد.
  • علو: (عَلَوَ) الْعَيْنُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَاءً كَانَ أَوْ وَاوًا أَوْ أَلِفًا، أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى السُّمُوِّ وَالِارْتِفَاعِ، لَا يَشِذُّ عَنْهُ شَيْءٌ. وَمِنْ ذَلِكَ الْعَلَاءُ وَالْعُلُوُّ. وَيَ …
  • غربك: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه …
  • متوج: المُتَوَّجُ : مفعـ.-: الذي ألبِسَ التّاجِ؛ هو كالملك المتوَّجِ سطوةً وسلطاناَ.-: المسوَّدُ.
  • منبرها: المِنْبَرُ : مَرْقَاة يرْتَقِيها الخَطيب أو الوَاعِظُ في المسجد؛ما بين بيتي ومِنبَرِي رَوْضَة من ريَاض الجنَّة ج منابرُ.

قصائد ذات صلة

  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • ودجى هتكت قناعه
  • أأنكر والمجد عنوانيه
  • أملتمسا مني صديقا لنوبة
  • أيعلم قبر بالجنينة أننا
  • مضى حسب من الدنيا ودين
  • أتذهل بعد إنذار المنايا
  • ما مقامي على الهوان وعندي