أمير المؤمنين بثثت فينا
الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح
«أمير المؤمنين بثثت فينا» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَميرَ المُؤمِنينَ بَثَثتَ فينا — صَنائِعَ بَعضُها خَطَرٌ عَظيمُ
وَما اِقتَعَدَ العُلى إِلّا شُجاعٌ — وَلا بَلَغَ المُنى إِلّا كَريمُ
لِمِثلِكَ تُحرِزُ المالَ اللَيالي — وَأَولى الناسِ بِالعُدمِ اللَئيمُ
وَأَنتَ حَمَيتَنا مِن كُلِّ ضَيمٍ — وَقَد ضَرِيَت عَلى الطَمَعِ الخُصومُ
أَنَفتَ بِنا عَلى قِمَمِ الأَعادي — وَكادَ الجَدُّ يُدرِكُ ما يَرومُ
خَلائِقُ مِنكَ نَعرِفُها يَقيناً — وَكُلُّ فَتىً بِشيمَتِهِ عَليمُ
فِداؤُكَ كُلُّ مُنتَحِلِ المَعالي — يُقَطَّعُ دونَهُ النَسَبِ الصَميمُ
بِأَخلاقٍ كَما دَجَتِ اللَيالي — وَأَحسابٌ كَمَ نَغِلَ الأَديمُ
وَآخَرَ هَزَّ عِطفَيهِ اِغتِراراً — بِحِلمِكَ يَومَ يُفتَقَدُ الحَليمُ
تَبَلَّجَ فيهِ وَسمُكَ وَالمَطايا — تُغَلغِلُ في حَوارِكِها الوُسومُ
وَكَم فَوقَ البَسيطَةِ مِن شَريفٍ — أَغَرَّ الوَجهِ شيمَتُهُ بَهيمُ
لَكَ الجَبَلُ المُمَنَّعُ إِن تَسامى — عَدُوٌّ لا يَنامُ وَلا يُنيمُ
جَذَبتَ عَنِ المُطيعِ زِمامَ عِزٍّ — أَطاعَ الوَخدُ مِنهُ وَالرَسيمُ
سَما بِكَ خَيرُ آباءٍ وَلَكِن — مَضَوا طَلَقاً وَمَجدُهُمُ مُقيمُ
دَعَوتُكَ يا إِمامُ وَمِن وَرائي — سَفيهُ الرَأيِ يَعذُلُ أَو يَلومُ
وَحَسبي أَن تَعيشَ عَلى اللَيالي — سَليماً لا يُطَلِّقُكَ النَعيمُ
فَإِنَّ العَيشَ ما جُرِّدتَ مِنهُ — حِمامٌ وَالصَحيحُ بِهِ سَقيمُ
رَجَوتُكَ وَالرَجاءُ يَمُدُّ باعي — وَأَنتَ لِكُلِّ مَكرُمَةٍ حَميمُ
وَإِنّي إِن دَعَوتُكَ لِلمَعالي — لَأَعلَمُ أَيَّ بارِقَةٍ أَشيمُ
وَقَبلَكَ ضاعَ حَقّي في اللَيالي — كَما ضاعَ الغَريبُ أَوِ اليَتيمُ
وَنَعماءٍ شَقيتُ بِها وَلَكِن — غَدا حَظّي مِنَ الرِيحِ السَمومُ
وَمَن لي أَن أَراكَ وَلي مُقامٌ — بِدارِكَ لا أَزولُ وَلا أَريمُ
وَما لي لا أَصولُ عَلى الأَعادي — وَأَعلَمُ أَنَّ دارَكَ لي حَريمُ
تَدارَكَني صَنيعُكَ وَالأَماني — تُفَلَّلُ مِن جَوانِبِها الهُمومُ
وَلَولا ما أَنَلتَ مَشَت بِرَحلي — نَقيبُ الخُفِّ حِليَتُها الكُلومُ
وَإِلطافٌ تَساقَطَ مِنكَ وَهناً — عَلَيَّ كَما تَهَوَّرَتِ النُجومُ
أَعَدتَ سَوادَ أَيّامي بَياضاً — وَأَيّامُ الوَرى بيضٌ وَشيمُ
وَقَد عَطَفَت عَلَيَّ بَناتُ دَهري — كَما عَطَفَت عَلى السَقَبِ الرَؤومُ
وَمِنكَ تَوَلَّتِ الأَنواءُ رَيّي — وَطَبَّقَ أَرضِيَ الكَلَأُ العَميمُ
فَلا غَرِضَت سِنوكَ مِنَ اللَيالي — وَعُمرُ عَدُوِّ مَجدِكَ لا يَدومُ
تَذوبُ عَلى مَنازِلِكَ الغَوادي — وَيَركُضُ في حَدائِقِكَ النَسيمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اقتعد: اقْتَعَدَ يَقْتَعِدُ اقْتِعاداً :- الدابَّةَ: اتَّخذها مقعداً.- ـه عن حاجته: منعه عنها؛ ظروف الحرب اقتعدتْه عن السفر إلى الخارج.
- الصميم: الصَّمِيمُ : المحضُ الخالصُ من كل شيءٍ خيرًا كان أَم شرًا [للمفرد والمثنى والجمع]. - من القلبِ: وَسَطُه. - من البردِ والحَرّ: أشدُّه؛ جاء في صميمِ الصَيفِ القائظ. - من العضو: عظْمُه الذي به قوامه/ أحببتُه من صميمِ القلب/ …
- الطمع: طمع: الطَّمَعُ: ضِدُّ اليَأْسِ. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَعَلَّمْنَ أَنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ وأَنَ اليَأْسَ غِنًى. طَمِعَ فِيهِ وَبِهِ طَمَعاً وطَماعةً وطَماعِيةً، مخفَّف، وطَماعِيَّةً، فَهُوَ …
- بالعدم: عدم: العَدَمُ والعُدْمُ والعُدُمُ: فِقدان الشيءِ وَذَهَابُهُ، وغلبَ عَلَى فَقْد الْمَالِ وقِلَّته، عَدِمَه يَعْدَمُه عُدْماً وعَدَماً، فَهُوَ عَدِمٌ، وأَعدَم إِذَا افتقرَ، وأَعدَمَه غيرُه. والعَدَمُ: الفقرُ، وَكَذَلِكَ ا …
- تحرز: تَحَرَّزَ يَتَحَرَّزُ تَحَرُّزاً . توقّى؛ يَتَحَرَّز من إحراج الناس.