أبا نزار تفسد القوم النعم
الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة هجاء
«أبا نزار تفسد القوم النعم» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَبا نِزارٍ تُفسِدُ القَومَ النِعَم — غَفَّلَكَ الوَجدُ وَزَكّاني العَدَم
تُرَمِّمُ المالَ وَبِالقَرضِ ثُلَم — إِنّي إِذا راحَت عَلى الحَيِّ النَعَم
راحَ عَلى بَيتي الثَناءُ وَالكَرَم — لا سَلِمَ المالُ إِذا العِرضُ سَلِم
قَد كُنتُ نادَيتُكَ وَالأَمرُ أَمَم — أَما تَرى خَلفُ عَقابيلَ الظُلُم
لَوثُ خِمارِ الصُبحِ في رَأسِ العَلَم — نَفسَكَ إِنَّ الخَيلَ بِالقَومِ زِيَم
اِنجُ فَعَن لَفتَتِكَ الرُمحُ الأَصَم — ناشَذتُكَ اللَهَ وَتَحنانَ الرَحِم
وَقُلتُ حِد عَن مَنهَجٍ غَيرِ لَقَم — فَلَم تُطِعني رُبَّ رَأيٍ مُتَّهَم
سَمعُكَ واعٍ وَبِعَقلِكَ الصَمَمَ — حَتّى لَقيتَ خَطفَةَ البازي الضَرِم
أُمَّ الدُهَيمِ حامِلاً بِنتَ الرَقَم — أَمَرَّها المِقدارُ إِمرارَ الوَذَم
أُفلِتَّ مِنها بَعدَ إِنشابِ القَدَم — وَبَعدَما ضاقَ عَلَيكَ المُزدَحَم
مُنفَلِتَ الأُظفورِ مِن شَقِّ الجَلَم — أَقسَمتُ بِالبَيتِ الحَرامِ وَالحُرُم
وَبِالمُلَبّينَ غَدَوا شُعثَ اللِمَم — عَلى رَذايا مِن وَجىً وَمِن سَأَم
يَطلَعنَ مِن أَجبالِ رَضوى وَخِيَم — بِها وَقارٌ بَعدَما كانَ لَمَم
وَما جَرى بِالخَيفِ مِن دَمعٍ وَدَم — يَومَ يَطيرُ الناسُ غِربانَ الجُمَم
حَيثُ تَرى تِلكَ المَجالي وَالقِمَم — يُمسينَ غِرباناً وَيَغدونَ رَخَم
وَالمُستَجارُ بَعدَ ذا وَالمُلتَزَم — تَلقى بِهِ لِأُمَمٍ بَعدَ أُمَم
مُفتَرِقاً لا عَن قِلىً وَمُصطَدَم — صَكَّ المُجيلِ زَلَماً بَعدَ زَلَم
لَأَصدَعَن عِرضَكَ صَدعاً لا يُلَم — عَطّاً كَما عَطَّ الفَزارِيُّ الأَدَم
دَبيبُ نارِ القَينِ طارَت في الفَحَم — أَقرَعُ فيهِ بِشَبا طَعنٍ وَذَم
نَهزُ الدِلاءِ تَلتَقي وَالماءُ جَم — وَيلٌ إِذاً يَومَ النِطاحِ لِلأَجَم
كَم يَلبَثُ الأَصلُ عَلى ضَربِ القُدُم — عُرِّضتَ مِنّي لِبَصيرٍ بِالقِيَم
حامي الأُوارِ مُنضِجٌ إِذا وَسَم — آسي الحَفيظاتِ إِذا الداءُ أَلَم
عاجَلَ أَدواءِ العُروقِ فَحَسَم — حَثحَثَةَ الذِئبِ عَوى مِنَ القَرَم
آنَسَ وَهناً نَسمَ ريحٍ فَنَسَم — ماضٍ عَلى اللَيلِ إِذا لَم يَرَ شَم
مَن أَسقَمَ الناسَ رَمَوهُ بِالسَقَم — وَمَن رُمِي بِالموقِظاتِ لَم يَنَم
كَم ضافَ رَحلي مِنكُمُ طارِقَ هَم — بِتُّ لَهُ أَخطِمُ دائي وَأَزُم
تَوَجُّسَ اللَيثِ اِستَرابَ بِالأَجَم — أَهدُرُ عَن شِقشِقَةِ العَودِ القَطِم
حَتّى رُميتُ رُبَّ نَبلٍ عَن كَلِم — إِنَّ هُمومَ القلَبِ أَعوانُ الهِمَم
قَد يَقدَعُ المَرءُ وَإِن كانَ اِبنَ عَم — وَيَقطَعُ العُضوَ الكَريمَ لِلأَلَم
لَأُلزِمن إِن لَم يُغَيِّبَكَ الرَجَم — لِهزِمَتَيكَ عاقِراً مِنَ اللُجُم
يَسيلُ ذِفراكَ دَماً وَما ظَلَم — مَوارِدَ الجَهلِ مَصادِرُ النَدَم
نَفحَةَ عارٍ مِثلُها نَفثَةُ سَم — تَشُمُّها بِمارِنٍ غَيرِ أَشَم
إِذا وَعاها ضاحِكُ القَومِ وَجَم — يَخافُها وَما جَنى وَلا جَرَم
خُذها حُروباً كَأَهاضيبِ الدِيَم — لا عَزَّ مِنّا اليَومَ مَن أَلقى السَلَم
إِن كُنتَ حُرّاً غَيرَ مَغموزِ الشِيَم — فَقُل لَنا مَنِ العَبيدِ وَالقَزَم
جاءَت بِهِ مِخداجَةٌ غَيرَ مُتَم — لَها الرَزايا وَلِبَطنِها العَقَم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرحم: رحم: الرَّحْمة: الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مِثْلُهُ، وَقَدْ رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عَلَيْهِ. وتَراحَمَ القومُ: رَحِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. والرَّحْمَةُ: الْمَغْفِرَةُ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْقُرْآن …
- بالقوم: قوم: القِيَامُ: نَقِيضُ الْجُلُوسِ، قَامَ يَقُومُ قَوْماً وقِياماً وقَوْمَة وقَامَةً، والقَوْمَةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ أَراد أَنْ يَشْتَرِيَهُ: لَا تَشْتَرِنِي فَإِنِّي إِ …
- ترمم: تَرَمَّمَ يَتَرَمَّمُ تَرَمُّماً : ـ الشيءَ: تتبّعه بالإِصلاح؛ تَتَرَمَّمُ إدارة الآثار ما اكتشفته البعثة الأثرية من أَعمدة وبقايا مبانٍ قديمةٍ. ـ العظمَ: نزع ما عليه من اللَّحْم.
- ثلم: ثلم: ثَلَمَ الإِناءَ والسيفَ ونحوَه يَثْلِمُهُ ثَلْماً وثلَّمه فانْثَلَم وتَثَلّم: كَسَرَ حَرْفَه. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ فِي الإِناء ثَلْم إِذا انْكَسَرَ مِنْ شَفَتِه شَيْءٌ، وَفِي السَّيْفِ ثَلْم. والثُّلْمة: الْمَ …
- خمار: الخَمَارُ :- من الناس: كثرتهم وزحمتهم؛ نشل السّاعة واختفى في خَمار الناس.