وأحور ذمي طرقت فنائه

الشاعر: ابو نواس · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«وأحور ذمي طرقت فنائه» من شعر ابو نواس، من العصر العباسي، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَأَحوَرَ ذِمِّيٍّ طَرَقتُ فِنائَهُ — بِفِتيانِ صِدقٍ ما تَرى مِنهُمُ نُكرا

فَلَمّا قَرَعنا بابَهُ هَبَّ خائِفاً — وَبادَرَ نَحوَ البابِ مُمتَلِئً ذُعرا

وَقالَ مَنِ الطُرّاقِ لَيلاً فِناءَنا — فَقُلتُ لَهُ افتَح فِتيَةٌ طَلَبوا خَمرا

فَأَطلَقَ عَن أَبوابِهِ غَيرَ هائِبٍ — وَأَطلَعَ مِن أَزرارِهِ قَمَراً بَدرا

وَمَرَّ أَمامَ القَومِ يَسحَبُ ذَيلَهُ — يُجاذِبُ مِنهُ الرِدفَ في مَشيِهِ الخَصرا

فَقُلتُ لَهُ ما الإِسمُ حُيِّيتَ قالَ لي — دَعاني أَبي سابا وَلَقَّبَني شَمرا

فَكِدنا جَميعاً مِن حَلاوَةِ لَفظِهِ — نُجَنُّ وَلَم نَسطِع لِمَنطِقِهِ صَبرا

فَقُلتُ لَهُ جِئناكَ نَبتاعُ قَهوَةً — مُعَتَّقَةً قَد أَنفَدَت قِدَماً دَهرا

فَقالَ اربِعوا عِندي الَّتي تَطلِبونَها — قَدِ احتَجَبَت في خِدرِها حِقَباً عَشرا

فَقُلتُ فَماذا مَهرُها قالَ مَهرُها — إِلَيكَ فَسُقنا نَحوَهُ خَمسَةً صُفرا

فَقُلتُ لَهُ خُذها وَهاتِ نُعاطِها — فَقامَ إِلَيها قَد تَمَلّى بِنا بِشرا

فَشَكَّ بِإِشفاءٍ لَهُ بَطنَ مُسنَدٍ — فَسالَت تُحاكي في تَلَألُؤِها البَدرا

وَجاءَ بِها وَاللَيلُ مُلقٍ سُدولَهُ — مُدِلّاً بِأَن وافى مُحيطاً بِها خُبرا

رَبيبَةُ خِدرٍ راضَها الخِدرُ أَعصُراً — فَكانَت لَهُ قَلباً وَكانَ لَها صَدرا

إِذا أَخَذَتها الكَأسُ كادَت بِريحِها — تَخالُ بِها عِطراً وَما إِن تَرى عِطرا

وَمازالَ يَسقينا وَيَشرَبُ دائِباً — إِلى أَن تَغَنّى حينَ مالَت بِهِ سُكرا

فَما ظَبيَةٌ تَرعى مَساقِطَ رَوضَةٍ — كَسا الواكِفُ الغادي لَها وَرَقاً خُضرا

بِأَحسَنَ مِنهُ مَنظَراً زانَ مُخبِراً — بَلِ الظَبيُ مِنهُ شابَهَ الجيدَ وَالنَحرا

فَيا حُسنَهُ لَحناً بَدا مِن لِسانِهِ — وَيا حُسنَهُ لَحظاً وَيا حُسنَهُ ثَغرا

وَنامَ وَمايَدري أَأَرضٌ وِسادُهُ — تَوَسَّدَ سُكراً أَم وِساداً رَأى جَهرا

فَقُمنا إِلَيهِ حينَ نامَ وَأُرعِدَت — فَرائِصُهُ تَجري بِميدانِهِ ضَمرا

فَلَمّا رَأى أَن لَيسَ عَن ذاكَ مَخلَصٌ — وَوافَقَهُ لينٌ أَجادَ لَنا العَصرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الردف: ردف: الرِّدْفُ: مَا تَبِعَ الشيءَ. وَكُلُّ شَيْءٍ تَبِع شَيْئًا، فَهُوَ رِدْفُه، وَإِذَا تَتابع شَيْءٌ خَلْفَ شَيْءٍ، فَهُوَ التَّرادُفُ، وَالْجَمْعُ الرُّدافَى؛ قَالَ لَبِيدٌ: عُذافِرةٌ تَقَمَّصُ بالرُّدافَى، ... تَخَوّ …
  • الطراق: الطِّرَاقُ : طبقةٌ من جلد تُطبَّقُ على مثلها في النّعل، وكلُّ طبقة طِراقٌ.
  • ذمي: ذمي: الذَّماءُ: الْحَرَكَةُ، وَقَدْ ذَمِيَ. والذَّمَاءُ، ممدودٌ: بقيَّةُ النَّفْسِ؛ وَقَالَ أَبو ذؤَيب: فأَبَدَّهُنَّ حُتُوفَهُنَّ، فهارِبٌ ... بِذَمَائِه، أَو بارِكٌ مُتَجَعْجِعُ والذَّمَاءُ، ممدودٌ: بقِيَّةُ الروحِ فِي …

قصائد ذات صلة

  • دع عنك لومي فإن اللوم إغراء
  • أثن على الخمر بآلائها
  • وندمان يرى غبنا عليه
  • لا يصرفنك عن قصف وإصباء
  • ومترف عقل الحياء لسانه
  • بين المدام وبين الماء شحناء
  • أما يسرك أن الررض زهراء
  • يا رب مجلس فتيان سموت له