بادر شبابك قبل الشيب والعار

الشاعر: ابو نواس · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«بادر شبابك قبل الشيب والعار» من شعر ابو نواس، من العصر العباسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بادِر شَبابَكَ قَبلَ الشَيبِ وَالعارِ — وَحَثحِثِ الكَأسَ مِن بِكرٍ لِإِبكارِ

مِن قَهوَةٍ لَم تَزَل تَخفى وَيَحجُبُها — كِنُّ الحَرائِرِ عَصراً بَعدَ إِعصارِ

ظَلَّت مِنَ الدَهرِ أَزماناً مُخَدَّرَةً — يَصونُها كَنَفٌ مِن بَيتِ خَمّارِ

مِن قَعرِ جَوفٍ ذي ساقٍ بِلا قَدَمٍ — نيطَت بِدَنٍّ عَظيمِ البَطنِ هَدّارِ

مُمازِجُ الخَلقِ مِن زِفتٍ بِطانَتُهُ — وَالظَهرُ مِن فَوقِهِ بِنيانُ فَخّارِ

فيهِ مُدامٌ كَعَينِ الديكِ صافِيَةٌ — مِن مِسكِ دارينَ فيها نَفحَةُ الغارِ

يا رُبَّ لَيلٍ طَرَقنا بَيتَ صاحِبِها — بِفِتيَةٍ كَنُجومِ اللَيلِ أَحرارِ

فَقامَ مُستَنبِطاً لِلراحِ في ظُلَمٍ — يَسعى إِلى شَبَحٍ في كِنِّ أَستارِ

فَقالَ بَعضُهُمُ لَمّا رَأَوا عَجَباً — في الكَأسِ تَحتَ الدُجى مِن زِندِها الواري

شَمسُ النَهارِ وَماذا وَقتُ طَلعَتِها — وَقالَ بَعضُهُمُ ضَوءٌ مِنَ النارِ

حَتّى إِذا نَقَلَت كاساتِها خُرُدٌ — مِن بَينِ ذي قُرطُقٍ أَو ذاتِ زِنّارِ

جاءَت بِمُشرِقَةٍ تُهدى السَراةُ بِها — إِن ضَلَّ في ظُلمَةٍ عَن قَصدِهِ الساري

كَأَنَّها عِندَ مَسِّ الماءِ مِنجَزَعٍ — وَالماءُ يَجزَعُ مِنها شِبهَ فَرّارِ

في حَلبَةِ الحانِ جانٌ خَلفَهُ شُهُبٌ — مُبادِرٌ راعَهُ شَخصٌ بِإِنفارِ

وَالكَأسُ تُمسِكُها مِن أَن تُراعَ فَما — تَنفَكُّ فيها بِإِقبالٍ وَإِدبارِ

عَروسُ خِدرٍ مِنَ الياقوتِ نَشرَبُها — تُكِنُّ تَحتَ سَماها بَدرَ أَقمارِ

تَبدو لَنا عُطُلاً حَتّى إِذا مُزِجَت — حَلّى لَها المَزجُ سِمطَي دُرِّ قَسطارِ

كَأَنَّهُ بَرَدٌ في الطَوقِ مِنتَظِمٌ — في غَيرِ سِلكٍ وَلَم يوثَق بِمِسمارِ

وَخادِلٍ مِن جَواري الحَيِّ تُسعِدُها — أَصواتُ مُختَلِفٍ مِن وَقعِ أَوتارِ

مِن بَينِ بَمٍّ إِلى مَثنىً وَمَثلَثِهِ — وَما خَلى ذاكَ مِن أَصواتِ أَوتارِ

نيطَت إِلى بَدَنٍ كَالخَلقِ لَيسَ لَهُ — روحٌ وَلَكِنَّهُ مِن تَحتِ نَجّارِ

أَتاهُ في غَيضَةٍ فَاِختارَ جَيِّدَهُ — وَظَلَّ يَنحى لَهُ قَطعاً بِمِنشارِ

مُعَقرَبُ الرَأسِ كَالمِسراجِ صَنعَتُهُ — سِحرٌ وَما مَسَّهُ تَعقيدُ سَحّارِ

تَمَّت مَلاويهِ حَتّى خِلتَ خِلقَتَها — أَصابِعاً حُرِّكَت مِن مِفصَلِ جارِ

يَحكي صَداهُ مَجيدَ الصَوتِ إِذ نَطَقَت — مِنهُ اللُغاتُ عَلى طَبلٍ وَزَمّارِ

فَذاكَ قَبلَ نُزولِ الشَيبِ عادَتُنا — لَكِنَّنا نَرتَجي غُفرانَ غَفّارِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البطن: بطن: البَطْنُ مِنَ الإِنسان وسائِر الْحَيَوَانِ: معروفٌ خِلَافَ الظَّهْر، مذكَّر، وَحَكَى أَبو عُبَيْدَةَ أَن تأْنيثه لغةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ التَّذْكِيرِ فِيهِ قولُ ميّةَ بنتِ ضِرار: يَطْوي، إذا مَا الشُّحُّ أ …
  • الديك: دَيَكَ: الدِّيكُ: ذَكَرُ الدَّجَاجِ مَعْرُوفٌ؛ وَقَوْلُهُ: وزَقَّت الدِّيكُ بِصَوْتٍ زَقّا إِنَّمَا أَنثه عَلَى إِرَادَةِ الدَّجَاجَةِ لأَن الدِّيكَ دَجَاجَةٌ أَيضاً، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَدْياك، وَالْكَثِيرُ دُيوك ود …
  • الغار: (غَارَ) الْغَيْنُ وَالْأَلِفُ وَالرَّاءُ. وَالْأَلْفُ فِي هَذَا الْبَابِ لَا تَكُونُ إِلَّا مُبْدَلَةً. فَالْغَارُ: نَبَاتٌ طَيِّبٌ. قَالَ: رُبَّ نَارٍ بِتُّ أَرْمُقُهَا ... تَقْضَمُ الْهِنْدِيَّ وَالْغَارَا وَالْغَارُ: …
  • بادر: البَادِرُ : فا.-: المُستبق والمسرع.-: صفة القمر في اكتماله ج بَوادِرُ.
  • بدن: بدن: بَدَنُ الإِنسان: جسدُه. والبدنُ مِنَ الجسدِ: مَا سِوَى الرأْس والشَّوَى، وَقِيلَ: هُوَ العضوُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَخَصَّ مَرّةً بِهِ أَعضاءَ الجَزور، وَالْجَمْعُ أَبْدانٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنها لحَسنةُ الأَبدان …
  • بنيان: البُنْيَانُ : مصــ.-: الشيءُ المبنيُّ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ.-: الجدارُ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً.

قصائد ذات صلة

  • دع عنك لومي فإن اللوم إغراء
  • أثن على الخمر بآلائها
  • وندمان يرى غبنا عليه
  • لا يصرفنك عن قصف وإصباء
  • ومترف عقل الحياء لسانه
  • بين المدام وبين الماء شحناء
  • أما يسرك أن الررض زهراء
  • يا رب مجلس فتيان سموت له