سقى الله ظبيا مبدي الغنج في الخطر

الشاعر: ابو نواس · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«سقى الله ظبيا مبدي الغنج في الخطر» من شعر ابو نواس، من العصر العباسي، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَقى اللَهُ ظَبياً مُبدِيَ الغُنجِ في الخَطرِ — يَميسُ كَغِصنِ البانِ مِن رِقَّةِ الخَصرِ

بِعَينَيهِ سِحرٌ ظاهِرٌ في جُفونِهِ — وَفي نَشرِهِ طيبٌ كَفائِحَةِ العِطرِ

هُوَ البَدرُ إِلّا أَنَّ فيهِ مَلاحَةً — بِتَفتيرِ لَحظٍ لَيسَ لِلشَمسِ وَالبَدرِ

وَيَضحَكُ عَن ثَغرٍ مَليحٍ كَأَنَّهُ — حُبابُ عُقارٍ أَو نَقِيٌّ مِنَ الدُرِّ

جَفاني بِلا جُرمٍ إِلَيهِ اجتَرَمتُهُ — وَخَلَّفَني نِضواً خَلِيّاً مِنَ الصَبرِ

وَلَو باتَ وَالهُجرانُ يَصدُعُ قَلبَهُ — لَجادَ بِوَصلٍ دائِمٍ آخَرَ الدَهرِ

مَخافَةَ أَن يُبلى بِهَجرٍ وَفُرقَةٍ — فَيَلقى مِنَ الهِجرانِ جَمراً عَلى جَمرِ

سَقى اللَهُ أَيّاماً وَلا هَجرَ بَينَنا — وَعودُ الصِبا يَهتَزُّ بِالوَرَقِ النَضرِ

يُباكِرُنا النَوروزُ في غَلَسِ الدُجى — بِنَورٍ عَلى الأَغصانِ كَالأَنجُمِ الزُهرِ

يَلوحُ كَأَعلامِ المَطارِفِ وَشيُهُ — مِنَ الصِفرِ فَوقَ البيضِ وَالخُضرِ وَالحُمرِ

إِذا قابَلَتهُ الريحُ أَوما بِرَأسِهِ — إِلى الشَربِ أَن سُرّوا وَمالَ إِلى السُكرِ

وَمَسمَعَةٍ جاءَت بِأَخرَسَ ناطِقٍ — بِغَيرِ لِسانٍ ظَلَّ يَنطُقُ بِالسِحرِ

لِتُبدِيَ سِرَّ العاشِقينَ بِصَوتِهِ — كَما تَنطِقُ الأَقلامُ تَجهُرُ بِالسِرِّ

تَرى فَخِذَ الأَلواحِ فيها كَأَنَّها — إِلى قَدَمٍ نيطَت تَضُجُّ إِلى الزَمرِ

أَصابِعُها مَخضوبَةٌ وَهيَ خَمسَةٌ — تَخَتَّمنَ بِالأَوتارِ في العُسرِ وَاليُسرِ

إِذا لَحِقَت يَوماً لُوي إِصبَعٍ لَها — فَتَحكي أَنينَ الصَبِّ مِن حُرقَةِ الهَجرِ

تَقولُ وَقَد دَبَّت عُقارٌ كَأَنَّها — دَمٌ وَدُموعٌ فَوقَ خَدٍّ إِذا تَجري

سَلامٌ عَلى شَخصٍ إِذا ما ذَكَرتُهُ — حَذِرتُ مِنَ الواشينَ أَن يَهتِكوا سِرّي

فَبَعضُ النَدامى في سُرورٍ وَغِبطَةٍ — وَبَعضُ النَدامى لِلمُدامَةِ في أَسرِ

وَبَعضٌ بَكى بَعضاً فَفاضَت دُموعُهُ — عَلى الخَدِّ كَالمَرجانِ سالَ إِلى النَحرِ

فَساعَدتُهُم عِلماً بِما يورِثُ الهَوى — وَأَنَّ جُنونَ الحُبِّ يولَعُ بِالحُرِّ

فَسَقياً لِأَيّامٍ مَضَت وَهيَ غَضَّةٌ — أَلا لَيتَها عادَت وَدامَت إِلى الحَشرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغنج: غنج: امرأَة غَنِجَة: حسَنة الدَّلّ. وغُنْجُها وغُناجُها: شَكْلُها، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، وَهُوَ الغُنْجُ والغُنُجُ، وَقَدْ غَنِجَتْ وتَغَنَّجَتْ، فَهِيَ مِغْناجٌ وغَنِجَة؛ وَقِيلَ: الغُنْجُ مَلاحَة العَينين. وَفِي حَدِي …
  • بتفتير: [ف ت ر]. (مصدر فَتَّرَ). 1."فَتَّرَ الرَّجُلُ فِي نَشَاطِهِ تَفْتِيراً" : أَيْ سَكَنَ وَلاَنَ بَعْدَ حِدَّةٍ سُكُوناً وَلُيُوناً. 2."تَفْتِيرُ هِمَّةِ الرَّجُلِ" : تَخْفِيفُ حِدَّتِهَا.
  • بعينيه: العَيْنِيَّةُ : جلدة تُرَكَّبُ في رأسية الفرس ونحوه فتمنعه من النظر إلى جانبه،-: جهاز بصريّ في مجهر أو منظار موضوع من جهة العين، يمكن من ملاحظة الصورة التي يعطيها المنظارُ للشيء.
  • بهجر: هجر: الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. هَجَره يَهْجُرُه هَجْراً وهِجْراناً: صَرَمَه، وَهُمَا يَهْتَجِرانِ ويَتَهاجَرانِ، وَالْاسْمُ الهِجْرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثلاثٍ؛ يُرِيدُ بِهِ الهَجْر ضدَّ الوصلِ، يَعْ …
  • حباب: الحَبَابُ : الفقاقيع التي تعلو الماءَ أو الخمر من جرّاء الريح أو حركة ما؛ طفا الحَبَابُ على الشراب.-: الطَلُّ يغطّي النبات في الصباح الباكر.

قصائد ذات صلة

  • دع عنك لومي فإن اللوم إغراء
  • أثن على الخمر بآلائها
  • وندمان يرى غبنا عليه
  • لا يصرفنك عن قصف وإصباء
  • ومترف عقل الحياء لسانه
  • بين المدام وبين الماء شحناء
  • أما يسرك أن الررض زهراء
  • يا رب مجلس فتيان سموت له