إياك عنه عذل العاذل
الشاعر: الشريف الرضي · البحر: السريع · الغرض: قصيدة رومانسية
«إياك عنه عذل العاذل» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِيّاكَ عَنهُ عَذلَ العاذِلِ — قَلبُ الفَتى في شُغلٍ شاغِلِ
دَعني وَمَن يَسلُبُني مُهجَتي — ما أَطلُبُ العَونَ عَلى قاتِلي
وَيا غَريمي بِعَقيقِ الحِمى — حَصَلتُ مِن حَقّي عَلى الباطِلِ
يُعجِبُني مَطلُ غَريمِ الهَوى — لِطولِ تَردادي إِلى الماطِلِ
وَطارِقٍ لِلشَيبِ حَيَّيتُهُ — سَلامَ لا الراضي وَلا الجاذِلِ
أَجرى عَلى عودي ثِقافِ الهَوى — جَريَ الثِقافَينِ عَلى الذابِلِ
واعَدَني عَقرُ مِراحي لَهُ — لا دَرَّ الشَيبِ مِن نازِلِ
فَاليَومَ لا زَورٌ وَلا طَربَةٌ — نامَ رَقيبي وَصَحا عاذِلي
يا راكِبَ الوَجناءِ مَصبوبَةً — عَلى المَلا كَالصَدَعِ العاقِلِ
كَأَنَّما يَرمي جِلادَ الصَفا — بِأَوبِ رِجلَي ذَرَعٍ جافِلِ
راعَت حَصى نَجدٍ بِأَخفافِها — بَعدَ اِلتِزامي بِثَرى بابِلِ
أَبلِغ قُوَيماً كَثُروا قِلَّةً — بَعدَ مُضِيِّ السَلَفِ الراحِلِ
كانوا صَفاءَ الكَأسِ ثُمَّ اِنجَلَوا — مِنَ البَواقي عَن قَذىً ثافِلِ
زالَ نُجومٌ عُرِفوا بَعدَهُم — وَفي التَفاني نَبَهُ الخامِلِ
ضَرورَةً حُمتُ عَلى وِردِكُم — لَمّا خَطاني مَطَرُ الوابِلِ
لا يَركَبُ الناهِقُ ذو أُربَةٍ — إِلّا إِذا رُدَّ عَنِ الصاهِلِ
أَغمَدتُموني بَعدَ صَقلِ الشَبا — إِغمادَ لا الماضي وَلا القاصِلِ
وَحاجَةُ السَيفِ إِلى ضارِبٍ — يَومَ المَنايا لا إِلى صاقِلِ
لا طَحسُنُ النيقَةِ في قاطِعٍ — مَن لَيسَ لِلقاطِعِ بِالحامِلِ
آلَيتُ أَن أَحدو بِأَعراضِكُم — حَدوَ أَبي عُروَةَ بِالجامِلِ
وَسَوفَ أَحمي لَكُمُ ميسَماً — يُنبَشُ مِنهُ وَبَرُ البازِلِ
إِذا اِنبَرى لِلجِلدِ أَبقى لَهُ — عَلطاً مِنَ الزَورِ إِلى الكاهِلِ
أَطواقُ عارٍ إِن تَقَلَّدتُها — حَسَدتُ مِنها عُنُقَ العاطِلِ
أُرسِلُها هَزلاً وَأَرمي بِها — ما بَلَغَ الجِدُّ مِنَ الهازِلِ
يَعشو إِلَيّها كُلُّ ناظِرٍ — كَالنارِ فَوقَ الشَرَفِ القابِلِ
قَولٌ كَأَنيابِ صِلالِ الثِقا — تُشاكُ مِنهُ قَدَمُ الناعِلِ
أَسرَعُ في الناسِ إِذا قُلتُهُ — مِن خَبَرِ السوءِ إِلى الناقِلِ
لا تُنكِروا السَيلَ إِذا كُنتُمُ — عَلى طَريقِ اللَجِبِ الهاطِلِ
قُل لِأَبي العَوّامِ مُستَدفِعاً — بِهِ جِماحَ القَدَرِ النازِلِ
يا نَجوَةَ الخائِفِ مِن دَهرِهِ — وَيا ثِقافَ الخَطَلِ المائِلِ
جَذَبتُ حَبلي مِن يَدَي قاطِعٍ — فَاِمدُد لَهُ مِنكَ يَدَي واصِلِ
هَيهاتَ ما غَيمُكَ بِالمُنجَلي — يَوماً وَلا ظِلُّكَ بِالزائِلِ
وَلا خِضابُ العَهدِ أُعطيتَهُ — إِن نَصَلَ الأَقوامُ بِالناصِلِ
ما كُنتَ لَمّا طَلَبَت دَعوَتي — سَمعَكَ بِالواني وَلا الغافِلِ
قُمتَ قِيامَ الرُمحِ في نُصرَتي — مُرافِدَ اللِهذَمِ بِالعامِلِ
هَبني خَسَأتُ الخَطبَ عَنّي وَما — قَدَّرتُ إِلّا أَنَّهُ آكِلي
كَم غَرَّني غَيرُكَ مِن ناصِرٍ — أَبطَأَ وَالمُبطِئُ كَالخاذِلِ
أَطمَعَني حَتّى إِذا جِئتُهُ — كانَ سَرابَ البَلَدِ الماحِلِ
تَعَذَّبُ الآمالُ في ظِلِّهِ — وَتَنثَني عَنهُ بِلا طائِلِ
مِن كُلِّ مَلبوسٍ عَلى غُرَّةٍ — لُبسَ مُطالِ السَقَمِ الآزِلِ
مُمَوَّجِ الأَخلاقِ لا مُحسِنٌ — رَبِّ يَدِ الجودِ وَلا باخِلِ
كَالعيرِ في عانَةِ ذي طَخفَةٍ — لا طالِبِ النَسلِ وَلا عازِلِ
وانَدَما إِن لَم أَكُن سامِعاً — مَشورَةَ الصِلِّ أَبي وائِلِ
قالوا وَرَأيُ المَرءِ مِن عَقلِهِ — وَيَذهَبُ الرَأيُ عَنِ العاقِلِ
أُغلوطَةٌ لا نَهضَ مِن عَثرِها — قَد سَبَقَ السَهمُ يَدَ النابِلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الباطل: البَاطِلُ : فا.-: ما كان غير حق جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا.-: الوهم والكذب بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ.-: الظلم والبغي لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِِ …
- الذابل: الذَّابِلُ : فا. -: الدّقيق؛ رُمحٌ ذابلٌ. -: المهزول؛ ساءَ غذاؤهُ فأصبح ذابلاً. -: الذّاوي الفاقد رونقَه؛ يصير النّبات ذابلاً عندما لا يُسقى ج ذُبَّلٌ وذُبُلٌ وذَبْلٌ.
- الراضي: الرَّاضِي [رضو]: فا.-: الذي طابت نفسه بالشيءِ؛ إنه راضِ عن تصرُّف أولاده.
- العاذل: العَاذِلُ : اللائم؛ كَفَّ العاشقُ عن سماع عُذّاله ج عُذَّلٌ وعُذَّالٌ وعَذَلَةٌ.-: العاذرُ، أي العِرْقُ الذي يسيل منه دم الاستحاضة ج عواذِلُ.
- العون: عون: العَوْنُ: الظَّهير عَلَى الأَمر، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ فِيهِ سَوَاءٌ، وَقَدْ حُكِيَ فِي تَكْسِيرِهِ أَعْوان، وَالْعَرَبُ تَقُولُ إِذَا جاءَتْ السَّنة: جَاءَ مَعَهَا أَعْوانها؛ يَعْنون ب …
- الماطل: مَاطَلَ يُمَاطِلُ مُمَاطَلَةً ومِطَالاً : - ـه بِحقِّه: سوَّفه بوعد الوفاء مرّة بعد أخرى؛ ماطل صاحبُ المعمل بحقِّ عمّاله في المنحة الإضافيّة. - ـهُ الدَّيْنَ: سوَّفه.
- بعقيق: العَقِيقُ : حجر كريم أحمر يُعمل منه الفصوص؛ في إصبعها خاتم ذهبيٌّ مرصع بالعقيق.-: الوادي الذي شقه السيل قديماً فوسّعه؛ سال العقيق، أي سال ماء العقيق ج أَعِقَّة .-: شعر كل مولود وهو في بطن أمه.