عجبت لقلبي كيف يصبو ويكلف

الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«عجبت لقلبي كيف يصبو ويكلف» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَجبتُ لقلبي كيف يصبو ويَكلَفُ — وبُرْدُ شبابي بالمشيب مُفَوَّفُ

أحِنُّ إلى مَن لا يَحنُّ وليتَه — لِمَنْ كان محنوناً محبّيهِ يعرفُ

يباعدني عن كلّ ما كنتُ أرتجي — ويوسعنِي من كلّ ما أتخوّفُ

ويَمطُلُنِي بالوعد منه وإنّما — يماطل بالميعاد مَن ليس يُخلفُ

ويُصبح منّي ساكنَ القلب والحَشا — وفي كلّ يومٍ منه قلبِيَ يرجُفُ

وقد كنتُ أغريتُ الهوى يوم غرّبوا — فعاد به داعٍ على الغُصنِ يهتفُ

ينوح وقلبي للهوى دون قلبه — وعينِيَ دمعاً دون عينيه تذرِفُ

أَلا قاتل اللَّهُ الهوى فطِلابُهُ — متاعٌ من الدّنيا قليلٌ وزُخرُفُ

يروم الرّضا مَن لا يدوم على الرّضا — ويطلب فيه النَّصْفَ مَن ليس يُنْصِفُ

أقول لمرتاحٍ إلى الفضلِ والعُلا — يخُبُّ على ظهرِ المطيِّ ويوجِفُ

أنخْ في ذُرا الشيخ الرئيس فإِنّما — إلى مثله في المجد كنتَ تَشَوَّفُ

إلى الغَمْرِ معروفاً وعلماً وسُؤدُداً — وبأْساً إذا هاب الرّجالُ ووقّفوا

حلفتُ بما لفّ الحطيمُ وزَمْزَمٌ — وما ضَمّهُ خَيْفَا مِنىً والمُعَرَّفُ

وشُعثٍ أتَوْا عارين من كلّ لُبْسَةٍ — فعاذوا بأركان الإلهِ وطوّفوا

لَهَنُّكَ أوْلانا بكلّ فضيلةٍ — وأعشقُ للمعروف فينا وأشعفُ

وأنّك لمّا أنْ جرى النّاسُ في مَدىً — تُلُقِّيتَ فيه سابقاً وتخلّفوا

فيا أيّها القَرْمُ الرّئيسُ ومَن له — على قِمَّةِ النَّسْرَيْنِ في العزِّ موقفُ

ليُهْنِكَ أنّ اللَّهَ فَوَّقَك العِدا — وقد طالعوا فيك الرّجاء وأشرفوا

وعاد إليهمْ ناكياً في جلودهمْ — من الكيد ما حدّوا ظُباه وأرهفوا

وَلَم يُغنِهمْ واللَّهُ حِصنُك منهُمُ — مِنَ القولِ زورٌ لفّقوه وحرّفوا

وودّوا وقد طاشتْ إليك سهامهمْ — بأنّهُمُ لم يفعلوا ما تكلّفوا

أَلا فَاِغفر الأجرامَ رِفقاً بأهلها — فلَلْعفو أولى بالكرامِ وأشرفُ

وحتّى يقولَ النّاسُ أسرف مُفضِلاً — عليهمْ كما قالوا أساؤوا فأسرفوا

فللّهِ ما تُغِضي وأصبح آمناً — غداً مَن تراه يومَه يتخوّفُ

فلم يُعطَ مكنونَ الضّمائر بيننا — منَ النّاس إلّا المُنعِمُ المتألِّفُ

وَأمّا أَبو سفيان فاِشدُدْ به يداً — فَفي الكفّ منه إن تأمّلتَ مُرهَفُ

أَليس الّذي واساكَ ودّاً بنفسه — ولم يَثْنِهِ عنك العدوُّ المخوِّفُ

ولمّا تعسّفْتَ الطّريقَ وجدتَه — وراءَك منقدّاً من النّاس يَعْسِفُ

ومثلُك من يولِي الحقوقَ رعايةً — وغيرك لا يَرعى ولا يتعطّفُ

وإنّيَ ممّنْ لا يواليك رغبةً — وأين من الرغبات من ليس يُنْطَفُ

وقد كنت لولا أنّ فضلك باهرٌ — أَصُدُّ إذا ما سِيمَ مدحي وأصدِفُ

فدونك نَظْماً ما تكلّف ناظمٌ — معانِيَهُ والحقُّ لا يُتَكَلَّفُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالمشيب: المَشِيبُ : الشَّيْبُ؛ أَلاَ ليتَ الشَّبَابَ يعودُ يوماً ** فأُخْبِرَهُ بما فَعل المَشِيبُ. ـ: سنُّ الشَّيْبِ؛ ما لم يفعلْه في شبابِه فَعَله في مَشِيبِه.
  • بالميعاد: المِيعَادُ [وعد]: المُوَاعَدَةُ؛ كُلَّمَا قُلْتُ مَتَى ميعادُنا ** ضَحِكَتْ هِنْدٌ وقَالَتْ بَعْدَ غَدْ. - وَقتُ الموعِد أو موضِعه إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ المِيعَادَ ج مواعيدُ.
  • بالوعد: وعد: وعَدَه الأَمر وَبِهِ عِدةً ووَعْداً ومَوْعِداً ومَوْعِدةً ومَوْعوداً ومَوْعودةً، وَهُوَ مِنَ المَصادِرِ الَّتِي جاءَت عَلَى مَفْعولٍ ومَفْعولةٍ كالمحلوفِ والمرجوعِ والمصدوقةِ وَالْمَكْذُوبَةِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَ …
  • محبيه: المُحِبُّ : فا.-: الذي أحبَّ [تقال للذكر والأنثى]؛ إِنَّ المُحِبَّ إِذا أحَبَّ حبيبهُ ** صدقَ الصَّفاءَ وأَنْجزَ المَوعودا.
  • والحشا: حشأ: حَشَأَه بِالْعَصَا حَشْأً، مَهْمُوزٌ: ضَرَب بِهَا جَنْبَيْه وبَطْنَه. وحَشَأَه بسَهْمٍ يَحْشَؤُه حَشْأً: رَمَاهُ فأَصاب بِهِ جَوْفَهُ قَالَ أَسماء بْنُ خارجةَ يَصِفُ ذِئْباً طَمِع فِي نَاقَتِهِ وَتَسَمَّى هَبالةَ: ل …

قصائد ذات صلة

  • يا خليلي أراك من شغف الحب
  • يا حامل الكأس ناولني مشعشعة
  • أيها اللائم الذي لا يمل اللوم
  • ألا غاد دمع العين إن كنت غاديا
  • خليلي من فرعي معد تأملا
  • نجوت القنا والبيض تدمى متونها
  • هي الدار موقوف عليك بكاها
  • أرني العجائب يا أباها