يا حامل الكأس ناولني مشعشعة

الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عتاب

«يا حامل الكأس ناولني مشعشعة» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا حاملَ الكأس ناوِلْني مُشَعشَعةً — لم تَقْرِ همّاً ولا بُخلاً بواديها

أحسِرْ بها غَيْهَبَ الأحزانِ عن فِكَري — فكم ليالٍ بها زيّدتُ وارِيها

لَم أدرِ لمّا اِمتطتها كفّ حاملها — أَحلّتِ الكأسَ أم خَدَّي مُعاطِيها

وَعائبٍ لمشيبي وَهو لابِسُهُ — ولم يَعِبْ حُلّةً في النّاسِ كاسيها

لم يدر أنّ مشيبَ الرّأس من فكري — لَم يَسْرِ رَكْبُ مشيبٍ في نواحيها

أَليسَ ينقص يوماً في ذُراً لهمُ — ماءُ الشّباب غزيرٌ في عَزاليها

وما الفناءُ بموقوفٍ على حَدَثٍ — وَالنّابُ في الذَّوْدِ أغْنى من حواشيها

وعاذلٍ من صنيعٍ قد تدرّعه — وليسَ يَشفِي مِنَ الأمراضِ شاكيها

طويتُ كشحَيَّ عنه ثمّ قلتُ له — ما العيشُ إنْ جَنَحَتْ نفسِي لِلاحيها

دَعْني أنَلْ من زماني بعضَ لَذَّتِهِ — فقد وثِقْتُ بأنّ الدّهرَ يَفْرِيها

وكيف آنسُ بالدُّنيا ولستُ أرى — إلّا اِمرءاً قد تعرّى من عَواريها

كأنّها غُصّةٌ حلّتْ بِمَبْلَعِها — أوْ كالقَذاةِ أقامتْ في مآقِيها

نَصبوا إليها بآمالٍ مُخَيَّبَةٍ — كَأنّنا ما نرى عُقْبى أمانِيها

في وَحشةِ الدّار ممّنْ كان يسكنها — كُلُّ اِعتبارٍ لمن قد ظلّ يأويها

لا تكذِبنَّ فما قلبي لها وطنٌ — وقد رأيتُ طُلولاً من مَغانيها

كم قد ركبتُ إلى العلياءِ ظهرَ فَلاً — تضلّ فيه قَطاةٌ عن مَجاثيها

وَقفرةٍ تُنكرُ الأنْس الوحوش بها — ولا يُرجّي ورودَ الماءِ صاديها

إذا تراخَتْ رِكابي عن مَهامِهِها — رَكِبتُ فيها اِعتزاماً لا يُباليها

هانَت عليَّ مَخوفاتُ الخطوبِ فما — أَثْنِي يمينيَ عن قُصْوى مَراقيها

كَأنّما قَد نعَى الدّنيا مُخَلَّدُها — أَوْ في يديَّ أمانٌ من لياليها

وَمنْ تَكنْ نفسُهُ لم يَمْلَها جَزَعٌ — فزجرُ مُهْرِك في الهيجاءِ ماليها

وإنْ تكن لم تَذَرْ كُثْرَ الأنامِ لها — قُلّاً فَشِلوُ هَزيلِ الجَنْبِ كافيها

نَفسي تُنازِعُني حالاً يضيق لها — عَرضُ البلادِ فمن لي مِن تقاضيها

لقد دَعَتْ سامعاً لم تَكْدَ دعوتُهُ — وطالبتْ بعظيمٍ مَنْ يُؤاتيها

أَقلِل لَديَّ بِأَنباءِ الزّمانِ فما — أهابُ نفسي لأنّي لا أُرَجِّيها

لا تَجتَنِ العِزَّ إلّا من حدائِقِهِ — فكم رياضٍ عِراضٍ خاب جانيها

ما عزّ من ذلَّ في تطلابِ عِزَّتِهِ — مجاوِرُ النّارِ من قُرٍّ كصاليها

إنَّ المعالِيَ لا تُعطيك صَهْوَتَها — وما سَعَتْ لك رِجلٌ في مساعيها

لم تَنتَهِزْ ما دنا من فرعِ دَوْحتِها — فكيف تسمو إلى ما في أقاصيها

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الذود: ذود: الذَّوْد: السَّوق وَالطَّرْدُ وَالدَّفْعُ. تَقُولُ: ذُدْتُه عَنْ كَذَا، وَذَادَهُ عَنِ الشيءِ ذَوْداً وذِياداً، وَرَجُلٌ ذَائِدٌ أَي حَامِي الْحَقِيقَةِ دَفَّاعٌ، مِنْ قَوْمٍ ذُوَّدٍ وذُوَّادٍ؛ وذَادَه وأَذاده: أَعا …
  • بخلا: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، …
  • بموقوف: المَوْقُوفُ : مفعـ.-: هو، عند الفقهاء، العينُ المحبوسة إِمَّا على مِلك الواقِف وإِمّا على مِلك اللّه تعالى.-: الممنوعُ من عملِه أو من حرِّيته؛ أَرْجِعَ المَوْقُوفون إلى العملِ / أُطْلق سراحُ الموقوفين السياسيين.- على كذا …
  • بواديها: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …
  • تقر: تقر: التَّقِرُ والتَّقِرَةُ: التَّابَلُ [التَّابِلُ]، وَقِيلَ: التَّقِر الْكَرَوْيَا، والتَّقِرَةُ: جَمَاعَةُ التَّوَابِلِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهِيَ بِالدَّالِ أَعلى.
  • حاملها: الحَامِلُ : فا.-: من يحمِلُ الشيْءَ؛أَنَا حامِلُ لواءِ الحمْد ج حَمَلةٌ.-: المرأَةُ الحُبْلَى ج حَوامِلُ.

قصائد ذات صلة

  • يا خليلي أراك من شغف الحب
  • أيها اللائم الذي لا يمل اللوم
  • ألا غاد دمع العين إن كنت غاديا
  • خليلي من فرعي معد تأملا
  • نجوت القنا والبيض تدمى متونها
  • هي الدار موقوف عليك بكاها
  • أرني العجائب يا أباها
  • عذيري من خليل لي