في مثلها يستثار الصبر والجلد
الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رومانسية
«في مثلها يستثار الصبر والجلد» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
في مِثلِها يُستَثارُ الصَّبرُ والجَلَدُ — وعندها يَتقاضى الحزمُ ما يَجِدُ
وَما الرزيَّةُ إلّا أَنْ تُلِمَّ بنا — وَنَحنُ لاهونَ عنها غُفَّلٌ بُعُدُ
مثلُ السّوامِ رَعَى في أرض مَضْيَعةٍ — نامَ المُسِيمُ بِها وَاِستَيقظَ الأسدُ
تَمشي الضَّراءَ وهامٌ لا تُخَمِرُّها — محلّقٌ فوقهنّ العارِضُ البَرَدُ
وإنّما المرءُ في الأيّامِ مُحتَبَسٌ — على المنيّةِ تأتيهِ ومُقتَعَدُ
يَسعى وَلَم يسعَ إلّا نَحوَ حُفرتِهِ — يخالُ معتمداً أو كيف يعتمدُ
جاب البلادَ وعدّى عن مصارعِهِ — فَاِختطّ مَصرعَه مِنْ بينها بَلدُ
وَكَيف يَنجو حِبالاتِ الرّدى رجلٌ — مُستَجمعٌ للمنايا بعده بَدَدُ
وَقَد عَلِمنا بِأنّا مَعشرٌ أُكُلٌ — للموتِ نُوجَدُ أحياناً ونُفتَقَدُ
يَرتاحُ نحوَ غدٍ من غفلةٍ أبداً — مَنْ ليس يدرِي بما تجنِي عليهِ غَدُ
كَم ذا فَقَدنا كراماً لا إِيابَ لهمْ — حُطّوا منَ المَنزلِ الأعلى وَنفتَقِدُ
ذاقَتْ شِفاهُهُمُ طعمَ الرّدى مَقِراً — وَطالَما كانَ يَجري بينها الشَّهَدُ
وَكَم وَرَدْنا وَما تُغْنِي ورادَتنا — إنّا وردنا وأُعْفُوا مُرَّ ما وردوا
لم يُغنِ عنهمْ وقد همّ الحِمامُ بهمْ — ما جَمّعوا لدفاعِ البُؤْسِ وَاِحتَشدوا
وَلَيسَ يُجدِي وَإِنْ أَرْبى بكثرتِهِ — عَلى الفَتى مَدَداً إِذا اِنقَضتْ مُدَدُ
كَأنّهمْ بَعد ما اِمتدَّ الزّمانُ لَهمْ — لِما مَضوا في سبيلِ المَوتِ ما وُلِدوا
فَنَحنُ نَبكي عَلى آثارهمْ جَزَعاً — نَقولُ لا تبعُدوا عنّا وقد بَعُدوا
قُلْ لِلوَزير سواك المرءُ نوقظُهُ — وَسمعَ غيرِكَ يَغشى العَذْلُ والفَنَدُ
حَتّى مَتى أَنتَ فيما فات مُكتئِبٌ — جَنَى الحِمامُ فلا عَقْلٌ ولا قَوَدُ
دَعِ التتبّع للعُمرِ الّذي قطعتْ — عَنه الحياةَ المنايا وَاِنتَهى الأمدُ
ما دُمتَ تطمعُ فيه فَاِحزنَنَّ له — فإنْ يَئِسْتَ فلا حُزْنٌ ولا كَمَدُ
وَاِستبقِ دمعَك لا تذهبْ به سَرَفاً — فمسرفٌ فيه يُضحِي وهو مقتصدُ
وإنْ جَزِعتَ لأَنْ مدّت إليك يدٌ — فبالّذي عشتَ ما مُدّت إليك يَدُ
ومُنيةُ الوالدين الدّهرَ أجمعَهُ — أنْ يكرعا الموتَ حتّى يسلمَ الولَدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السوام: جمع: سَوائِمُ. [س و م]. : الماشِيَةُ والإِبِلُ الرَّاعِيَةُ.
- الضراء: ضرا: ضَرِيَ بِهِ ضَراً وضَراوَةً: لهِجَ، وَقَدْ ضَرِيتُ بِهَذَا الأَمر أَضْرَى ضَراوَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ للإِسلام ضَراوَةً أَي عَادَةً ولَهجاً بِهِ لَا يُصْبَرُ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ …
- العارض: العَارِضُ : فا.-: المانع أو الحائل؛ عرضَ له عارضٌ منعه من المجيء.- من الأمور: العابر أو غير الدائم؛ جرى خلافٌ عارضٌ بين الصديقين؛ هذا حبٌّ عارض/ إجازة عارضة، إجازة تمنح للموظف بسبب طارئ طرأ له.-: صفحة الخدّ أو صفحة العنق …
- جاب: جأب: الجَأْبُ: الحِمار الغَلِيظُ مِنْ حُمُر الوَحْشِ، يُهْمَزُ ولا يهمز، والجمع جُؤُوبٌ. وكاهِلٌ جَأْبٌ: غَلِيظٌ. وخَلْقٌ جَأْبٌ: جافٍ غليظٌ. قَالَ الرَّاعِي: فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا آلُ كلِّ نَجيبةٍ، ... لَهَا كاهِلٌ جَأْب …
- غفل: غفل: غَفَلَ عَنْهُ يَغْفُلُ غُفولًا وغَفْلةً وأَغْفَلَه عَنْهُ غيرُه وأَغْفَلَه: تركَه وَسَهَا عَنْهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الغُفول: فَآبَكَ هَلًّا واللَّيالي بِغِرَّةٍ ... تَدُورُ، وَفِي الأَيام عَنْكَ غُفُولُ[[. ق …
- فاختط: اخْتَطَّ يَخْتطُّ اخْتِطاطاًْ :- الوجهُ: صارت فيه خطوط:- الغلامُ: نَبَتَ عِذاره.- البلدَ: رسم خريطته مفصِّلاً أقسامه وحدوده؛ اختطَّ المهندسون عُمرانَ المدينة.