أغر أيامي مني ذا الطلل
الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة حزينة
«أغر أيامي مني ذا الطلل» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَغَرَّ أَيّامِيَ مِنّي ذا الطَلَل — وَأَنَّها ما حَمَّلَتني أَحتَمِل
وَأَنَّني بَقِيَّةُ البُزلِ الأُوَل — قَد يَجسُرُ العَودُ عَلى طولِ العَمَل
شَيبٌ وَما جُزتُ الثَلاثينَ نَزَل — نُزولَ ضَيفٍ بِبَخيلٍ ذي عِلَل
يَصرِفُ عَنهُ السَمعَ إِن رَغا الجَمَل — وَلا يَقولُ إِن أَناخَ حَيَّ هَل
كَأَنَّهُ لَمّا طَرا عَلى عَجَل — سَوادُ نَبتٍ عَمَّهُ بَياضُ طَل
يَجيءُ بِالهَمِّ وَيَمضي بِالأَجَل — فَأوهِ إِن حَلَّ وَواهاً إِن رَحَل
أَبَدَلٌ مِنَ الشَبابِ لا بَدَل — سِرعانَ ما رَقَّ الأَديمُ وَنَغِل
هَل يَنفَعَنّي في الوِهادِ وَالقُلَل — مَدُّ العَلابِيِّ مِنَ النوقِ الذُلُل
في فِتيَةٍ عَوَّدَهُم جَوبُ السُبُل — أَن يَشرَبوا ماءَهُم عَلى المَقَل
يَنضونَ بِاللَيلِ غُلالاتِ الكَسَل — وَيَستَسِلّونَ الكَرى مِنَ المُقَل
إِذا دُعوا لِلطَعنِ وَالخَطبُ جَلَل — حَسِبتَ أَيديهِم مِنَ القَنا الذُبُل
يُبقونَ آثاراً مِنَ الطَعنِ نَجَل — مِن كُلِّ فَوهاءَ كَما ضَغَّ الوَعِل
يَطمَعُ في حامِلِها السِمعُ الأَزَل — يَقولُ مَن عايَنَها مِنَ الوَجَل
كَذا الطِعانُ لا عَمىً وَلا شَلَل — في كُلِّ يَومٍ أَنا مِخماصُ الأُصُل
آكُلُ بِالمَيسِ غَوارِبَ الإِبِل — أَهدُمُ ما يَبني السَنامُ وَالكَفَل
بَينَ عَجاريفِ العَنيقِ وَالرَمَل — مُشتَمِلاً بُردَ الجَنوجَبِ وَالشَمَل
وَطالِعاً مَعَ الشَميطِ ذي الشُعَل — وَغارِباً مَعَ الظَلامِ وَالطَفَل
تَعَرُّضاً لِلرِزقِ وَالرِزقُ أَشَل — وَشَنجِ الكَفِّ إِذا قيلَ بَذَل
رِد ما سَقاكَ الدَهرُ عَلّاً وَنَهَل — وَما حَذَتكَ النائِباتُ فِاِنتَعِل
ما دُمتَ جَثّاماً عَلى نِضوِ الإِبِل — مُسَوَّفاً في كُلِّ يَومٍ بِالرِحَل
مَن لَم يُعانِ الغَزوَ لَم يُعطَ النَفَل — قَدِ اِنقَضى العُمرُ وَأَنتَ في شَغَل
فَاِجسُر عَلى الأَهوالِ إِن كُنتَ رَجُل — وَنَل بِأَطرافِ القَنا ما لَم يُنَل
مَن طَلَبَ العِزَّ بِغَيرِ السَيفِ ذَل — وَاِمشِ إِلى المَجدِ وَلَو عَلى الأَسَل
وَاِنجُ مِنَ الهَونِ كَما يَنجو البَطَل — مَن لَم يَئِل مِن بَعدِها فَلا وَأَل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البزل: بزل: بَزَل الشيءَ يَبْزُلُهُ بَزْلًا وبَزَّلَهُ فَتَبَزَّل: شَقَّه. وتَبَزَّل الْجَسَدُ: تَفَطَّر بِالدَّمِ، وتَبَزَّل السِّقاء كَذَلِكَ. وسِقَاءٌ فِيهِ بَزْلٌ: يَتَبزَّلُ بِالْمَاءِ، وَالْجَمْعُ بُزُول. الْجَوْهَرِيُّ: …
- الجمل: جمل: الجَمَل: الذَّكَر مِنِ الإِبل، قِيلَ: إِنما يَكُونُ جَمَلًا إِذا أَرْبَعَ، وَقِيلَ إِذا أَجذع، وَقِيلَ إِذا بزَل، وَقِيلَ إِذا أَثْنَى؛ قَالَ: نَحْنُ بَنُو ضَبَّة أَصحابُ الجَمَل، ... الْمَوْتُ أَحلى عِنْدِنَا مِنَ …
- الذلل: ذلل: الذُّلُّ: نَقِيضُ العِزِّ، ذَلَّ يَذِلُّ ذُلًّا وذِلَّة وذَلالة ومَذَلَّة، فَهُوَ ذَلِيل بَيِّن الذُّلِّ والمَذَلَّة مِنْ قَوْمٍ أَذِلّاء وأَذِلَّة وذِلال؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئة: وَشَاعِرُ قومٍ أُولي بِغْضة ... …
- الطلل: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال …
- النوق: نوق: النّاقةُ: الأُنثى مِنَ الإِبل، وَقِيلَ: إِنَّمَا تُسَمَّى بِذَلِكَ إِذَا أَجذعت، وَالْجَمْعُ أَنْوُقٌ وأَنْؤُق؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَمَزُوا الْوَاوَ لِلضَّمَّةِ؛ وأَوْنُق وأَيْنُق، الْ …
- الوهاد: الهَادُّ : فا.-: صوت الهدِّ؛ ما إن حضر العمَّال حتَّى سمعنا الهادَّ.-: صوت يسمعه أهل السّواحل يأتيهم من قبل البحر لهُ دَويُّ في الأرض.