نخطو وما خطونا إلا إلى الأجل
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
نَخطو وَما خَطوُنا إِلّا إِلى الأَجَلِوَنَنقَضي وَكَأَنَّ العُمرَ لَم يَطُلِ
وَالعَيشُ يُؤذِنُنا بِالمَوتِ أَوَّلُهُوَنَحنُ نَرغَبُ في الأَيّامِ وَالدُوَلِ
يَأتي الحِمامُ فَيَنسى المَرءُ مُنيَتَهُوَأَعضَلُ الداءِ ما يُلهي عَنِ الأَمَلِ
تُرخي النَوائِبُ مِن أَعمارِنا طَرَفاًفَنَستَعِزُّ وَقَد أَمسَكنَ بِالطِوَلِ
لا تَحسَبِ العَيشَ ذا طولٍ فَتَركَبَهُيا قُربَ ما بَينَ عُنقِ اليَومِ وَالكَفَلِ
نَروغُ عَن طَلَبِ الدُنيا وَتَطلُبُنامَدى الزَمانِ بِأَرماحٍ مِنَ الأَجَلِ
سَلّى عَنِ العَيشِ أَنّا لا نَدومُ لَهُوَهَوَّنَ المَوتَ ما نَلقى مِنَ العِلَلِ
تَدعو المَنونُ جَباناً لا غَناءَ لَهُمُحَلَّأً عَن ظُهورِ الخَيلِ وَالإِبِلِ
وَيَسلَمُ البَطَلُ الموفي بِسابِحَةٍمَشياً عَلى البيضِ وَالأَشلاءِ وَالقُلَلِ
يَقودُني المَوتُ مِن داري فَأَتبَعُهُوَقَد هَزَمتُ بِأَطرافِ القَنا الذُبُلِ
وَالمَرءُ يَطلُبُهُ حَتفٌ فَيُدرِكُهُوَقَد نَجا مِن قِراعِ البيضِ وَالأَسَلِ
لَيسَ الفَناءُ بِمَأمونٍ عَلى أَحَدٍوَلا البَقاءُ بِمَقصورٍ عَلى رَجُلِ
يَبكي الفَتى وَكَلامُ الناسِ يَأخُذُهُوَالدَمعُ يَسرَحُ بَينَ العُذرِ وَالعَذَلِ
وَفي الجُفونِ دُموعٌ غَيرُ فائِضَةٍوَفي القُلوبِ غَرامٌ غَيرُ مُتَّصِلِ
تَعَزَّ ما اِسطَعتَ فَالدُنيا مُفارِقَةٌوَالعُمرُ يُعنِقُ وَالمَغرورُ في شَغَلِ
وَلا تَشَكَّ زَماناً أَنتَ في يَدِهِرَهنٌ فَما لَكَ بِالأَقدارِ مِن قِبَلِ
عادَ الحِمامُ لِأُخرى بَعدَ ماضِيَةٍحَتّى سَقاكَ الأَسى عَلّاً عَلى نَهَلِ
مَن ماتَ لَم يَلقَ مَن يَحيا يُلائِمُهُفَكُن بِكُلِّ مُصابٍ غَيرَ مُحتَفِلِ
وَكُلُّ باكٍ عَلى شَيءٍ يُفارِقُهُقَسراً فَيَقتَصُّ مِن ضِحكٍ وَمِن جَذَلِ
ما أَقرَبَ الوَجدَ مِن قَلبٍ وَمِن كَبِدٍوَأَبعَدَ الأُنسَ مِن دارٍ وَمِن طَلَلِ
العَقلُ أَبلَغُ مَن عَزّاكَ مِن جَزَعٍوَالصَبرُ أَذهَبُ بِالبَلوى مِنَ الأَجَلِ
سَقى الإِلَهُ تُراباً ضَمَّ أَعظُمَهامُجَلجِلَ الوَدقِ مَجروراً عَلى القُلَلِ
وَلا يَزالُ عَلى قَبرٍ تَضَمَّنَهابَرقاً يَشُقُّ جُيوبَ العارِضِ الهَطِلِ
وَكُلَّما اِجتازَ رَيعانُ النَسيمِ بِهِلَم يوقِظِ التُربَ مِن مَشيٍ عَلى مَهَلِ
يا أَرضُ ما العُذرُ في شَخصٍ عَصَفتِ بِهِبَينَ الأَقارِبِ وَالعُوّادِ وَالخَوَلِ
أَرَدتِ أَن تَحجُبَ البَيداءُ طَلعَتَهُأَلَم يَكُن قَبلُ مَحجوباً عَنِ المُقَلِ
جِسمٌ تَفَرَّدَ بِالأَكفانِ يَجعَلُهامُذ طَلَّقَ العُمرَ أَبدالاً مِنَ الحُلَلِ
وَغُرَّةٌ كَضِياءِ البَدرِ لامِعَةٌصارَ التُرابُ بِها أَولى مِنَ الكِلَلِ
شَرُّ اللِباسِ لِباسٌ لا نُزوعَ لَهُوَالقَبرُ مَنزِلُ جارٍ غَيرَ مُنتَقِلِ
لِلمَوتِ مَن قَعَدَت عَنهُ رَكائِبُهُوَمَن سَرى في ظُهورِ الأَينُقِ البُزُلِ
ما يُدفَعُ المَوتُ عَن بُخلٍ وَلا كَرَمٍوَلا جَبانٍ وَلا غَمرٍ وَلا بَطَلِ
وَما تَغافَلَتِ الأَقدارُ عَن أَحَدٍوَلا تَشاغَلَتِ الأَيّامُ عَن أَجَلِ
لَنا بِما يَنقَضي مِن عُمرِنا شُغُلٌوَكُلُّنا عَلِقُ الأَحشاءِ بِالغَزَلِ
وَنَستَلِذُّ الأَماني وَهيَ مُروِيَةٌكَشارِبِ السُمِّ مَمزوجاً مَعَ العَسَلِ
نُؤَمِّلُ الخُلدَ وَالأَيّامُ ماضِيَةٌوَبَعضُ آمالِنا ضَربٌ مِنَ الخَطَلِ
وَحَسبُ مِثلي مِنَ الدُنيا غَضارَتُهاوَقَد رَضينا مِنَ الحَسناءِ بِالقُبَلِ
هَذا العَزاءُ وَإِن تَحزَن فَلا عَجَبٌإِنَّ البُكاءَ بِقَدرِ الحادِثِ الجَلَلِ
وَكَيفَ نَعذُلُ مَن يَبكي لِمَيِّتِهِوَنَحنُ نَبكي عَلى أَيّامِنا الأُوَلِ
عن القصيدة
«نخطو وما خطونا إلا إلى الأجل» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في ٣٨ بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها الرثاء.
بحر البسيط: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن · قصائد أخرى رويّها اللام
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «الدر الفريد وبيت القصيد»: حرف التاء (٥)، البيت ١٥
- «الدر الفريد وبيت القصيد»: حرف السين (٣)، الأبيات ٧ و١٦ و٣٢ و٣٣ وغيرها
- «الدر الفريد وبيت القصيد»: حرف اللام (٢)، البيت ١٢
- «الدر الفريد وبيت القصيد»: حرف النون (٣)، البيت ٣٥
- «الدر الفريد وبيت القصيد»: حرف الواو (٩)، البيت ٣٦
- «الدر الفريد وبيت القصيد»: حرف الهاء، البيت ٣٧
- «دمية القصر وعصرة أهل العصر»: السيد الرضي الموسوي، البيتين ١٢ و١٥
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.