أثار الهوى سجع الحمام المغرد

الشاعر: ابن رازكه · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

«أثار الهوى سجع الحمام المغرد» من شعر ابن رازكه، من العصر العثماني، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَثارَ الهَوى سَجعُ الحَمامِ المُغَرِّدِ ... وَأَرَّقَني الطَيفُ الَّذي لَم أُطَرِّدِ

وَمَسرى نَسيمٍ مِن أُكَينافِ حائِلٍ ... وَبَرقٍ سَقى هاميهِ بُرقَةَ ثَهمَدِ

وَذِكرُ الَّتي في القَلبِ خَيَّمَ حُبُّها ... وَأَلبَسَني قَهراً غُلالَةَ مُكمِدِ

فَبِتُّ أُقاسي لَيلَةً نابِغِيَّةً ... تُعَرِّفُني هَمَّ السَليمِ المُسَهَّدِ

طَويلَةَ أَذيالِ الدُجى دَبَّ نَجمُها ... إِلى الغَربِ مَشيَ الحائِرِ المُتَرَدِّدِ

وَيُزعِجُ وُرّادَ الكَرى دونَ مُقلَتي ... بُعوثُ غَرامٍ مِن لَدُن أُمِّ مَعبَدِ

بِنَفسِيَ عُرقوبِيَّة الوَعدِ ما نَوَت ... وَإِن حَلَفَت قَطُّ الوَفاءِ بِمَوعِدِ

تَرُدُّ إِلى دينِ الصَبابَةِ وَالصِبا ... فُؤادَ الحَليمِ الراهِبِ المُتَعَبِّدِ

وَتَقصُدُ في قَتلِ الأَحِبَّةِ قُربَةً ... بِشِرعَةِ دَيّانِ الهَوى المُتَأَكِّدِ

فَتاةٌ حَكاها فَرقَدُ الجَوِّ مَنظَراً ... كَما ناسَبَتها نَظرَةً أُمُّ فَرقَدِ

مُهَفهَةُ الكَشحَينِ لَم يَدرِ طَرفُها ... مِنَ الكُحلِ الخَلقِي ما كُحلُ إِثمِدِ

إِذا ما تَثَنَّت وَاِسبَكَرَّ قَوامُها ... عَلِمتَ بِأَنَّ البانَ لَم يَتَأَوَّدِ

وَخاطَبَ قاضي شِرعَةِ الشَكلِ رِدفَها ... إِذا ما أَقامَ العِطفَ مِنها بِأُقعُدِ

غَضوبٌ أَرَتها نَخوَةٌ في عِظامِها ... أَنِ الوَصمُ وَصلُ العاشِقِ المُتَوَدِّدِ

عَلى نَحوِها تَأبى الخَليل تَأَنُّقاً ... وَشُحّاً بِرَشفٍ مِن لَماها المُبَرِّدِ

إِذا ما تَرَضّاها تَسامَت بِأَنفِها ... صُدوداً وَسامَتني تَجَرُّعَ جُلمُدِ

وَأَحرَقَ صَدري ما زَها فَوقَ نَحرِها ... وَأَشرَقَ مِن جَمرِ الغَضى المُتَوَقِّدِ

سَبَتني فَقَبَّلتُ الثَرى مُتَخَلِّصاً ... أَمامَ اِمتِداحِ اِبنِ الشَريفِ مُحَمَّدِ

هوَ الوارِثُ الفَضلَ النَبيئِيِّ خالِصاً ... مِنَ العِلمِ وَالعُليا وَمِن طيبِ مَحتِدِ

ثِمالُ اليَتامى وَالأَيامى مُوَكَّلٌ ... بِتَفريجِ غَمّاءِ الشَجي المُتَنَكِّدِ

غَيورٌ إِذا ما الحَقُّ غُيِّرَ مولَعٌ ... بِقَطعِ لِسانِ الباطِلِيِّ اليَلندَدِ

أَديبٌ أَريبٌ لَيِّنُ الجَنبِ هَيِّنٌ ... وَلَكِن مَتى عادى فَأَيُّ مُشَدِّدِ

إِذا كَشَفَت عَن ساقِها الحَربُ وَالتَظَت ... وَساوَت صَدوقَ المُلتَقى بِالمُفَنَّدِ

سَقى الرُمحَ مِن نَحرِ العَدُوِّ فَدَيتُهُ ... وَقامَ بِحَقِّ المَشرَفِيِّ المُهَنَّدِ

أَغَرُّ المُحَيّا ظاهِرُ البِشرِ طاهِرُ الس ... سجايا كَريمُ اليَومَ وَالأَمسِ وَالغَدِ

جَزيلُ النَّدى ما أَفَّ في وَجهِ حاجَةٍ ... وَلا كَفَّ حاشى جودِهِ مُجتَدِ

كِلا الدّينِ وَالدُّنيا بِهِ اِزدانَ وَاِزدَهى ... وَآمَنَ شَرَّ المُبطِلِ المُتَمَرِّدِ

فَريدُ العُلى يَقوى لِرِقَّةِ طَبعِهِ ... عَنِ الجَمعِ بَينَ الماءِ وَالنارِ في يَدِ

حَميدُ المَعالي سارَ في رُتَبِ العُلى ... مِنَ المَجدِ سَيرَ الفائِقِ المُتَفَرِّدِ

تُساعِدُهُ في ذاكَ نَفسٌ نَفيسَةٌ ... تَعُدُّ الثُرَيّا لِلفَتى غَيرَ مَصعَدِ

دَأَبَت عَلى السَيرِ المُبَرّحِ وَالسُرى ... أَجوبُ الفَيافي فَدفَداً بَعدَ فَدفَدِ

مَهامِه لِلسارينَ فيها تَوَقُّعٌ ... لِأَهوالِ أَغوالٍ طَواغيتَ مُرَّدِ

يَطيرُ لِما يُبدينَهُ مِن تَلَوُّنٍ ... شَعاعاً فُؤادُ الضابِطِ المُتَجَلِّدِ

إِلى حَضرَةٍ سُنِّيَّةٍ حَسَنِيَّةٍ ... مُنيرَةِ آلاءِ الهُدى المُتَصَعِّدِ

حَوَت شَرَفَ العِلمِ الرَفيعِ عِمادُهُ ... إِلى شَرَفِ البَيتِ الكَريمِ المُصَمَّدِ

فَما تَمَّ إِلّا ثَمَّ فَضلٌ وَلا اِستَوَى ... سِوى ما تَحَلَّت مِن كَمالٍ وَسُؤددِ

وَبَحرِ نَدىً ما لِلفُراتِ اِنسِجامُهُ ... وَلا دَجلَةٌ تَحكيهِ فُسحَةَ مَورِدِ

فَأَعتادُ مِنهُ ما تَعَوَّدتُ مِن يَدَي ... أَبيهِ أَميرِ المُؤمِنينَ المُؤَيَّدِ

هُما والِدٌ ما تُؤِّجَ المُلكَ مِثلُهُ ... وَمَولودُ صِدقٍ بِالمَكارِمِ مُرتَدِ

عَظميانِ مَعنِيّانِ بِالدينِ وَحدَهُ ... فَأَعطَتهُما الدُّنيا سُلالَةَ مِقوَدِ

فَلا بَرِحا بَدرَينِ عَمَّ سَناهُما ... وَبَحرَينِ لا يَعدوهُما قَصدُ مُجتَدِ

أُمَكِّنُهُ مِن بكرِ شِعرٍ خَريدَةٍ ... نَتيجَةِ فِكرٍ سَلسَلِ الطَبعِ جَيِّدِ

عَروبٍ عَروسِ الزِيِّ أَندَلُسِيَّةٍ ... مِنَ الأَدَبِ الغَضِّ الَّذي رَوضهُ نَدي

مِنَ اللّاءِ يَستَصيبَنَّ مينَحنَ عَنوَةً ... وَيَعهَدنَ في الحَرّاقِ أَطيَبَ مَعهَدِ

وَيَسلُبنَ مَعقولَ اِبنِ زَيدونَ غِبطَةً ... بِأُسلوبِ ما يَسقينَ مِن خَمرِ صَرخَدِ

مُهَذَّبَةٌ يَستَملِحُ الذِهنُ سِرِّها ... وَيَستَعذِبُ اِستِرسالَها ذَوقُ مُنشِدِ

تَرَقَّت لِما فاقَت وراقَت تَبَرُّحاً ... عَلى مُعتَلي بُرجِ البَديعِ المُشَيَّدِ

وَجانَستُها لَفظاً وَمَعنى كَما اِكتَسَت ... نَقى السيراءِ البَضَّةُ المُتَجَرِّدِ

وَقَيَّدتُ فيها غَزلَةً لا يَنالُها ... سَوابِقُ فِكرِ السابِقِ المُتَصَيِّدِ

وَأَودَعتُها مِمّا اِبتَدَعت خُلاصَةً ... يُبادِرُها بِالمَدحِ أَلسُنُ حُسَّدِ

تَمَنّى العَذارى لَو تَقَلَّدن سِمطَها ... مَكانَ عُقودِ الزِبَرجِ المُزبَرجَدِ

وَزَخرَفتُها في مَعرِضِ المدحِ رَوضَةً ... لِتُسقى بِوَبلٍ مِن نَداهُ مُسَرمَدِ

رَوى أُنُفاً زانَ النَّدى صَفَحاتِها ... وَقَلَّدَها أَسلاكَ دُرٍّ مُنَضَّدِ

أَرَت مِن رَياحينِ الثَناءِ أَنيقَها ... وَمِن زَهرِ الأَدابِ ما لَم يُخضَّدِ

هَدِيَّةٌ مِن كِسرى وَقَيصَرَ عِندَهُ ... مِنَ النَزرِ في ذاكَ المَقامِ المُحَمَّدي

تَخادَع وَإِن كُنتَ اللَبيبَ لِبَهرَجِي ... وَلا تَنتَقِد يا سَيِّدي وَابنَ سَيِّدي

يَميناً بِما أَولاكَ مَولاكَ مِن عُلاً ... وَعِز حُلاً فاتَت بَنانَ المُعَدِّدِ

لَطابَعتَ وَسمَ الفاطِمي وَسمتَهُ ... فَأَهلاً وَسَهلاً بِالإِمامِ المُجَدِّدِ

تَهَنَّأَ عَلى رَغمِ الحَسودِ وَذُلِّهِ ... لِذاكَ الكَمالِ الصِرفِ وَاِسعَد وَأَسعِدِ

وَأَبجِح وَأَهلِك وَاِملِكِ الأَرضَ كُلَّها ... فَأَنتَ وَلِيُّ العَهدِ وَاِغوِر وَأَنجِدِ

وَشَرِّق وَغَرِّب فَالبِلادُ مَشوقَةٌ ... بِما سَوفَ تُجبي وَاِشكُرِ اللَهِ وَاِحمَدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحائر: حير: حَارَ بَصَرُه يَحارُ حَيْرَةً وحَيْراً وحَيَراناً وتَحيَّر إِذا نَظَرَ إِلى الشَّيْءِ فَعَشيَ بَصَرُهُ. وتَحَيَّرَ واسْتَحَارَ وحارَ: لَمْ يَهْتَدِ لِسَبِيلِهِ. وحارَ يَحَارُ حَيْرَةً وحَيْراً أَي تَحَيَّرَ فِي أَمر … (لسان العرب)
  • السليم: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه … (لسان العرب)
  • المسهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ … (لسان العرب)
  • المغرد: غرد: الغَرَدُ، بِالتَّحْرِيكِ: التَّطْرِيبُ فِي الصَّوْتِ والغِناء. والتَّغَرُّدُ والتغريدُ: صَوْتٌ مَعَهُ بَحَحٌ؛ وَقَدْ جَمَعَهُمَا امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي قَوْلِهِ يَصِفُ حِمَارًا: يُغَرِّدُ بالأَسْحارِ فِي كلِّ سُدْفَة … (لسان العرب)
  • بعوث: عوث: العَوِيثة: قُرْصٌ يُعالَج مِنَ البَقْلة الحَمْقاءِ بزَيْتٍ. قَالَ الأَزهري فِي نَوَادِرِ الأَعراب: عَوَّثَني فلانٌ عَنِ أَمر كَذَا، تَعْويثاً: ثَبَّطَني عَنْهُ. وتَعَوَّثَ القوْمُ تَعَوُّثاً إِذا تَحَيَّرُوا. وَتَقُ … (لسان العرب)
  • بموعد: وعد: وعَدَه الأَمر وَبِهِ عِدةً ووَعْداً ومَوْعِداً ومَوْعِدةً ومَوْعوداً ومَوْعودةً، وَهُوَ مِنَ المَصادِرِ الَّتِي جاءَت عَلَى مَفْعولٍ ومَفْعولةٍ كالمحلوفِ والمرجوعِ والمصدوقةِ وَالْمَكْذُوبَةِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أحداج تلك الجمال
  • تخافقت البروق على الغميم
  • حمدا لمالكنا لفظا ومستطرا
  • دع العيس والبيداء تذرعها شطحا
  • حمدنا الله ذا العرش المجيد
  • هو الأجل الموقوت لا يتخلف
  • سقى دمن الحي الحيا المتفائض
  • غرام سقى قلبي مدامته صرفا