حمدا لمالكنا لفظا ومستطرا
الشاعر: ابن رازكه · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
«حمدا لمالكنا لفظا ومستطرا» من شعر ابن رازكه، من العصر العثماني، وتقع في 87 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَمداً لِمالِكِنا لَفظاً وَمُستَطَراً — مِن كاتِبٍ سائِلٍ لِمَن هُنا حَضَرا
إِنّي أُسائِلُكُم يا أَهلَ زاوِيَةٍ — إِلّا الوَلِيَّ الوَجيهَ نَسل مَن نَصَرا
ما بَينَ حَمدٍ وَمَدحٍ فَرَقوا لَهُما — أَيُّهُما عَمَّمَ مِن آخِر كَثرا
إِعادَةِ الجِسمِ وَالأَعراضِ مَع زَمَنٍ — فَهَل تُعادُ كَما كانَت وَلا غِيرا
وَمَن تَيَمَّمَ عِندَ بابِ مَسجِدِهِ — نَوى بِهِ النَّفلَ وَالدُخول مُختَصِرا
فَهَل يُصَلّي بِهِ فيهِ تَحِيَّتُهُ — مَعَ النَوافِلِ يا كَنزَ الَّذي اِفتَقَرا
وَمُدرِكٍ بِإِمامِهِ تَشَهُّدَهُ — أَعني الأَخيرَةَ ثُمَّ قامَ مِنهُ قَرا
فَهَل يُصَلّي بِهِ وَراءَهُ أَحَدٌ — أَو لا يُصَلّي بِهِ أَصلاً وَلا فَكَرا
ما حُكمُ مَن فاتَهُ بَعض الصَلاةِ إِذا — قامَ لِيَقضي مِن تَشَهُّدٍ وَدَرى
قَبلَ سَلامِ الإِمامِ كَيفَ تَأمُرُهُ — يا ذا الَّذي كانَ لِلعُلومِ مُنتَثِرا
وَمَن يُصَلّي صَلاتَهُ بِمُسمِعِهِ — لَم يُسمِعَن سَلامَهُ وَإِن جَهَرا
فَهَل يُعيدُ صَلاتَهُ إِذاً أَبَداً — أَو يَتَحَرّا ما لَدَيكُمُ شَهُرا
وَقاتِلٌ في الصَلاةِ قَملَةً عَبَثاً — فَهَل يُعيدُ وَما المَشهورُ يا نُظَرا
وَراكِبٌ مَحمَلاً صَلّى فَرائِضَهُ — وَمَع كَمالِ شُروطِها الَّذي ذَكَرا
كَذا مُعَلِّمُ قُرآنٍ بِبادِيَةٍ — وَهوَ بِهِ جُنُبٌ وَلَيسَ مُطَهَّرا
لَم يَجِدِ الماءَ ما يَفعَلُ ساعَتَهُ — يَمَسُّ لَوحَ كِتابِ اللَهِ أَو هَجَرا
وَمَن يُرِد حَجَّ بَيتِ اللَهِ ذا حَرَمٍ — وَعِندَهُ زَوجَةٌ فَما بِهِ أَمَرا
فَهَل يُخَيِّرُها أَو لا يُخَيِّرُها — هَل يوجِبُ الحَجَّ يا أَخي لَها الخِيَرا
وَمَن يُريدُ نِكاحَ مَرأَةٍ رَغَباً — وَعِندَهُ زَوجَةٌ جَمعُهُما نَظَرا
وَذي الَّتي خُطِبَت قالَت لَهُ هُوَ لا — حَتّى تُطَلِّقَها طَلَّقَها جَبَرا
ثُمَّ تَزَوَّجَها أَعنى الَّتي خُطِبَت — فَراجَعَ الزّوجَة الّتي لَها بَتَرا
طَلاقُها بائِنٌ أَو هِيَ رِجعِيَّةٌ — بَيَّنَ لَنا الحكم في هَذا الَّذي غَبَرا
وَمَرأَتانِ لِزَوجٍ عائِشٍ مَثَلاً — طَلَّقَ إِحداهُما فَطُلِّقَت أُخَرى
فَلا طَلاقَ لَها إِذ لَيسَ طَلَّقَها — فَأَظلَمَ اللَيلُ فيها كُن لَها قَمَرا
وَحالِفٌ بِطَلاقِ مَرأَةٍ رَغَباً — لَيَفعَلَنَّ عبادَةً بِها نَذَرا
وَلا يُشارِكُهُ فيها لَهُ أَحَدٌ — وَكَيفَ يَفعَلُ غَيرَ الشَرعِ مُبتَدَرا
وَمَن لَهُ زَوجَةٌ أَيضاً فَطَلَّقَها — وَالحالُ أَن صَداقَها الَّذي مَهَرا
فَمِنهُ نَقدٌ وَبَعضُهُ إِلى أَجَلٍ — فَهَل يُعَجِّلُ بِالبَعضِ الَّذي أَخَّرا
هَدِيَّةُ الزَوجِ مِن مالٍ لِزَوجَتِهِ — هَل هُوَ يَحسِبُها مِنَ الصَداقِ تُرا
وَمَن لَهُ أَمَةٌ زَوَّجَها رَجُلاً — فَهَل لَهُ وَطئُها أَو هَل لَهُ حَظُرا
أُمُّ اليَتيمِ إِذا كانَ لَها وَلَدٌ — وَعِندَها المالُ إِن رَأَت بِهِ ضَرَرا
هَل تُنفقَنَّ عَلَيهِ مَعَ كِسوَتِهِ — أَم لا وَما حُكم حَقِّها بِما عَسُرا
مَنِ اِشتَرى الجَمَلَ الهَزيلَ عَلَّفَهُ — حَتّى بَدا سَمنُهُ لَدَيهِ فَاِنجَبَرا
ثُمَّ اِستَحَقَّ مِنَ المُبتاعِ في يَدِهِ — ما حُكمُ آخِذِهِ بِالشَرعِ فَاِفتَخَرا
مَنِ اِشتَرى فَرَساً عَيباً رَآهُ بِهِ — أَعارَهُ لِفَتىً غَزا بِهِ الفُجَرا
وَقامَ بِالعَيبِ بَعدَ الشَهرِ مُدَّعِياً — إِنّي ظَنَنتُ بِغَيرِ العَيبِ إِن ظَهَرا
أَرجو لَها بُرءَها هَل القِيامُ لَهُ — أَو لا قِيامَ لَهُ أَفتوا بِما شَهُرا
وَبائِعٌ فَرَساً وَآخِذٌ غَنَماً — فَبَعضُها ماتَ وَالعَيبُ القَديمُ يُرى
وَكَيفَ يَصنَعُ في مَوتِ البَهائِمِ ذي — وَحُكمُ عِلَّتِها الَّتي مَضَت غَبَرا
مَنِ اِكتَرى جَمَلاً أَيضاً إِلى بَلَدٍ — إِذا بِهِ اللِصُّ وَالمَتاعَ قَد ظَفَرا
هَل ساقِطٌ لَهُما قَدرُ مَسافَتِهِ — عَن مُكتَريهِ أَيا مَن حَلَّ مُختَصَرا
هَل يقتَضي حَيَوانٌ عِندَ ذي نَظَرٍ — بِاللَّحمِ وَالعَكسِ وَالرِبا حَوى شَرَرا
هَل ثَمَنُ الأَرضِ بِالطَعامِ مُمتَنِعٌ — أَم لا أَمن هُوَ في العُلومِ قَد مَهَرا
إِقالَةٌ في الطَعامِ أَو مُرابَحَةٌ — أَو شُفعَةٌ هِيَ بَيعٌ لازِمٌ بَتَرا
أَو لا وَلَيسَت بِبَيعٍ لازِمٍ لَكُم — أَمِ الإِقالَةُ بَيعٌ جاءَنا سَطَرا
وَالغائِبُ الغَيبَةَ الطَويلَ في سَفَرٍ — زَوجَتُهُ قَد دَعَت لِوَطئِهِ ضَرَرا
ذا بِمُجَرَّدِهِ غَيرُ مَعيشَتِها — هَلِ الطَلاقُ لَها أَم لا وَلا خَيَرا
وَمَن وَكَّلتَ عَلى قَبضِ مَتاعِكَ أَي — مِن ثَمَنٍ لِطَعامِكَ الَّذي اِتَّجَرا
قَد أَكَلَ الطَعامَ المَقبوضَ أَجمَعَهُ — هَل تَأخُذَن لِطَعامٍ مِثلِهِ ثَمَرا
وَما ضَمير يَصِلونَ لِآخِرِهِ — يَعصِهِما في الحَديثِ بَينَ ما ذُكِرا
قَولُ الخَطيبِ فَالاِعتِراضُ يَصحَبُهُ — أَو لا وَأَوضِح لَنا هَذا الَّذي سُتِرا
فَأَنتِ يا هِندُ لا تَرضَي بِفاحِشَةٍ — فَالضادُ مَفتوحَةٌ أَو عِندَكُم كُسِرا
وَاِسمٌ يُثنى وَمُفرَدٌ وَتَجمَعُهُ — مُذَكَّرٌ وَمُؤَنَّثٌ بِذا اِعتَبَرا
وَالقَلبُ وَالبَدَلُ الصرفانِ عِندَكُمُ — ما الفَرقُ بَينَهُما أَيضاً لِمَن فَكَرا
ما ضَبطُ هَينٍ وَلَينٍ في الحَديثِ أَتى — عَنِ النَبِيِّ الرَسولِ جاءَنا خَبَرا
مُشَدَّدانِ لَدى أَهلِ البَراعَةِ أَو — مُخَفَّفانِ وَلَحن عالِمٍ قَذُرا
ما الفَرقُ بَينَ لا كَذا وَبَلى — حالُ الجَوابِ أَيا مَن أَمعَنَ النَظَرا
ما بَينَ شَرطٍ وَواجِبٍ لَمُلتَبِسٍ — وَالقِسط وَالقَسطِ لا تَغلَط وَكُن حَذِرا
كَذا الحَديثانِ إِن تَعارَضا لَكُمُ — أَمراً وَنَهياً فَما الَّذي بِهِ أَمَرا
أَيُّهُما عِندَكُمُ يَصحَبُهُ عَمَل — لا زالَ بَحرُكُمُ يُلقي لَنا دُرَرا
كَذا المُحَرَّمُ وَالواجِبُ أَن أَتَيا — أَيُّهُما عِندَكُم قَدَّمَهُ الأُمَرا
كَذاكَ أَحَدَيهما مَعَ جائِزٍ لَكُم — أَينَ المُقَدَّمُ مِنهُما وَما غَبَرا
كَذا المُبيحُ وَمانِعٌ فَأَيُّهُما — مُقَدَّمٌ عَلى الآخَرِ الَّذي اِستَطَرا
وَالأَصلُ وَالعُرفُ أَن تَعارَضا لَكُمُ — فَما المُقَدَّمُ مِنهُما لَدا الكُبَرا
وَالأَصلُ وَالظاهِرُ الجَلِيُّ يا فَطِنٌ — ما الفَرقُ بَينَهُما فَاِقضوا لَنا وَطَرا
وَفي حَديثِ رَسولِ اللَهِ مُستَنَداً — هَذا التَعارُضُ أَيضاً جاءَنا أَثَرا
خَيرُ الشُهودِ الَّذي أَدّى شَهادَتَهُ — قَبلَ السُؤالِ لِحاكِمٍ وَقَد خَسرا
وَكُلُّ جاهِل عِلم لا يَحُلُّ لَهُ — أَن يَفعَلَ الفِعلَ حَتّى يَعلَمَ الخَبَرا
إِن كانَ فاعِلُهُ مِن غَيرِ مَسأَلِةٍ — قَد وافَقَ الحَقَّ هَل ياثِمُ أَو أُجِرا
فَأَخبِروني عَن مَرأَةٍ وَرَثَت — إِرثاً لِمَيِّتِهم مِن بَعدِ ما قُبِرا
وَواحِدٌ نِصفُهُ وَآخَرٌ سُدُسا — وَآخَرٌ ثُلُثاً نَصيبُهُم نَقَرا
وَاِمرَأَةٌ وَرِثَت إِرثاً مِن اِربَعَةٍ — فَكُلُّهُم زَوجُها نِصفَ الجَميعِ تَرى
إِن تَستَزيدوا أَزِد لَكُم عَلى عَجَلٍ — سَيفِيَ ذا يُبدي مِن غمدِهِ ظَهَرا
هَل مِن شَجيعٍ وَماهِرٍ يُبارِزُني — كَأَنَّهُ أَسَدٌ أَقرانَهُ بَهَرا
عادَةُ ثَورَينِ دائِماً إِذا اِلتَقَيا — يَنتَطِحانِ إِلى هُروب مَن نَفَرا
يَحتاجُ لَيثٌ لَإِخراجِ مَخالِبِهِ — في ذا السُؤالِ إِلى الجَوابِ مُفتَقِرا
فَكُلُّكُم بِجَوابِهِ إِن أَمكَنَكُم — نَظماً وَنَثراً كَما إِلَيكُمُ سُطِرا
سَماءُ عِلمِكُمُ بِالرَعدِ بارِقَةٌ — عَسى مِنَ المُزنِ أَن تُمطِر لَنا مَطَرا
وَمَن يَشُقّ عَلَيهِ النَظم يا فَطِناً — وَلَم يَكُن شاعِراً يَأتي بِما نُثِرا
فَحُسّنوا الظَّنَّ في هذا مذاكرةً — بَيني وَبَينَكُم وَلَستُ مُختَخِرا
فَحُسنُهُ واجِبٌ مِن خُلُقٍ حَسَنٍ — وَذَروَةُ المَجدِ حسنُهُ كَما أُمِرا
لَو طُلِبَ العِلمُ بِالفَخرِ بِهِ لأَبى — إِلّا لِرَبِّ السَمَواتِ الَّذي فَطَرا
فَمَن يُجِب فَليُجِب بِالنَصِّ لا بِهَوىً — جَوابُكُم مِنكُمُ إِلى مُنتَظَرا
عَجِّل عَلَيَّ جَواباً شافِياً غُلَلاً — لِمِثلِ هَذا الجَوابِ كُنتَ مُدَّخرا
فَمَن رَأى مِنكُمُ في نَظمِها خَلَلاً — يُصلِحهُ إِنَّني مُلازِمٌ سَفَرا
مَشغولُ بالٍ وَصَدري شابَهُ قَلَقٌ — مِثلِيَّ أَيضاً لِذا يُعَدُّ مُعتَذِرا
يا رَبِّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا أَبَداً — أَفضَلُ مَن حَجَّ بَيتَ اللَهِ وَاِعتَمَرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النفل: نفل: النَّفَل، بِالتَّحْرِيكِ: الغنيمةُ والهبةُ؛ قَالَ لَبِيدٌ: إِنَّ تَقْوَى رَبِّنا خيرُ نَفَلْ، ... وبإِذْنِ اللهِ رَيْثي والعَجَلْ وَالْجَمْعُ أَنْفَال ونِفَال؛ قَالَتْ جَنُوب أُخت عَمْرو ذِي الكَلْب: وَقَدْ عَلِمَتْ …
- الوجيه: الوَجِيهُ : ذو الجاه فَبرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ الله وَجِيهًا. -: سيّدُ القوم؛ اجتمع وُجهاءُ القرية لبحث الموضوع / الرّأيُ الوجيهُ هو الصحيح المقبول ج وجَهَاءُ. -: الجنينُ إذا خرجت يداه من الرَّحِم أَ …
- تشهده: تَشَهَّدَ يَتَشَهَّدُ تَشَهُّداً : - الشخصُ: قال أشهد ألاّ إِله إِلاّ الله وأَنَّ محمدًا رسول الله. - المحاربُ: طلبَ الشهادة في سبيل الله.
- تيمم: [ي م م ]. (فعل: خماسي لازم متعد بحرف). تَيَمَّمْتُ، أَتَيَمَّمُ، تَيَمَّمْ، مصدر تَيَمُّمٌ. 1."تَيَمَّمَ للصَّلاةِ" : مَسَحَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ على الحَجَرِ أو بِالتُّرابِ لأَداءِ الصَّلاةِ بَدَلَ الوُضوءِ.النساء آية 43 …