أحداج تلك الجمال

الشاعر: ابن رازكه · البحر: المجتث · الغرض: قصيدة رومانسية

«أحداج تلك الجمال» من شعر ابن رازكه، من العصر العثماني، وتقع في 74 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَحداجُ تِلكَ الجِمالِ ... مَشحونَةٌ بِالجَمالِ

زالَت عَلَيها شُموسٌ ... فاقَت شُموسَ الزَوالِ

ما غابَ مُذ غِبنَ عَنّا ... سُهدُ اللَيالي الطِوالِ

راجي الصَباحِ بِلا شَم ... سٍ بائِتٌ في الضَلالِ

لَم تُخطِنا إِذ رَمَتنا ... آرام آلِ بِلالِ

أَترابُ حَيِّ لَقاحٍ ... عَرَندَسٍ ذي طَلالِ

أَهلُ الجِيادِ المَذاكي ... وَالعَوذِ عَوذٍ مَتالي

وَالبيضُ بيضٌ مواضٍ ... وَالسُمرُ سُمرٌ عَوالِ

لِلَّهِ يَومٌ شَهِدنا ... وَغاهُ غَير عِجالِ

ذَووا العَمائِمِ فيهِ ... أَسرى ذَواتِ الحِجالِ

وَتَترُكُ الأُسدَ صَرعى ... ظِباؤُهُ بِالنِبالِ

سَل ما لَسلَمى وَخَيرٌ ... إِصغاؤُها لِلسُؤالِ

رُمنا رِضاها فَرُمنا ... حُصولَ رَيّ بِآلِ

مَحمودَةٌ أُختُها آ ... خَتنا بِمَنعِ الوِصالِ

فَوَصلُها ذو اِنصِرامٍ ... وَصَرمُها ذو اِتِّصالِ

دامَت بِكَسرِ نِصالٍ ... في القَلبِ فَوقَ نِصالِ

مَحمودَةٌ ما ذَمَمنا ... لجاجَها في الدَلالِ

وَلا مَلِلنا وَإِن لَم ... تَترُك دَوامَ المَلالِ

إِذ قَلبُها عَكَّ قَلبي ... بِصالِبٍ وَمُلالِ

وَجَفنُها وَهَواها ... في صِحَّةٍ وَاِعتِلالِ

أُحِبُّها وَأَراها ... تَرى وُجوبَ اِغتِيالي

فَما اِختِيالي اِطَّباها ... وَلا لَطيفُ اِحتِيالي

ما طافَ أَبخَلُ مِنها ... حَتّى بِطَيفِ الخَيالِ

بالَيتُها بَذل وُسعي ... لَكِنَّها لا تُبالي

بَرّاقَةُ الخَدِّ يَسري ... لَألاؤُها في الذُبالِ

فَالحُبُّ يَنكُصُ مَهما ... دَعا هَواها نزالِ

لا بِالغَزالَةِ تَرضى ... شِبهاً وَلا بِالغَزالِ

رَطبُ اللآلي بَعيدٌ ... مِن ثَغرِها في الصِقالِ

قاسَت بِعِطفٍ خِفافٍ ... حِملانَ رِدف ثِقالِ

لا يَخطُرُ البانُ ما تَخ ... طُرُ الهُوَينا بِبالِ

وَالبَدرُ قوبِلَ تِمّاً ... مِن نَعلِها بِالقُبالِ

حُسنُ التَخَلُّصِ مِن حُب ... بِها عَزيزُ المَنالِ

مَحمودَةٌ في الغَواني ... مُحَمَّدٌ في الرِجالِ

مُحَمَّدٌ كَالمُجَلّي ... مِن حَلبَةٍ في المَجالِ

هُوَ الزَكِيُّ الذَكِيُّ ال ... حُسّانُ زينُ المَعالي

وَالفَردُ في العِلمِ وَالحِل ... مِ وَالحِجا وَالفَعالِ

مَن لَيسَ يَنطِقُ إِلّا ... بِالسِحرِ ذاكَ الحَلالِ

الحافِظُ المُتَرَوّي ... أَمِن سَخىً أَم بِكالي

وَالشارِحُ المُشكِلاتِ ال ... مُستَحكِماتِ الشِكالِ

وَالصارِمُ الأَشعَرِيُّ ال ... مُحنى عَلى الإِعتِزالِ

يَزولُ رَضوى اِنزِعاجاً ... وَلَم يَكُن بِالمُزالِ

عِلمُ الكَلامِ يُسَمّى ... فيهِ حَذامي المَقالِ

جاري الأَدِلَّةِ لَيسَت ... إِجراءَ ذاتِ العِقالِ

قُطبُ اِجتِهاد مُصيبٌ ... في الفِقهِ عِندَ الجِدالِ

مَنقولُهُ يَحتَذيهِ ... مَعقولَهُ بِاِعتِدالِ

تَمييزُهُ في الأَعاري ... بِ لا يُوازى بِحالِ

ذو رُتبَةٍ بَعُدَت عَن ... تَنازُعٍ وَاِشتِغالِ

مَن مِثلُهُ حينَ يَعيى ... في الفَرعِ ضَربُ مِثالِ

يُبديهِ فَهماً وَإِلّا ... أَتى بِثانٍ وَثالِ

عالي مُحَمَّد سَعيدٍ ... فَلَم يَنَلهُ مُعالي

بَنو مُحَمَّد سَعيدٍ ... حَذَهُ حَذوَ النِعالِ

الناسُ في المَجدِ هَضبٌ ... وَهُم أَعالي الجِبالِ

يَمُتُّ عِندَ حُبولِ ... إِلَيهِم بِالجِبالِ

شُدّوا الرِحالِ إِلَيهِم ... وَهُم مَحَطُّ الرِحالِ

طِلابُ وُجدانِ أَمثا ... لِهِم طِلابُ المُحالِ

وَالسادَةُ القادَةُ السا ... رَةُ السَراةُ الخِلالِ

هَيئاتُهُم زَيَّنَتها ... هَيئاتُ عِزِّ الجَلالِ

يا اِبنَ الكِرامِ اِرسُ طَوداً ... ما أُرسِيَ اِبنا رِغالِ

حَلَّيت مَن لَيسَ أَهلاً ... لِمَدحِكَ المُتَعالي

وَجاءَ شِعرُكَ سِلكاً ... فيهِ حِسانُ اللَئالي

يَؤولُ عِندي بِذِهنٍ ... سُداهُ حُسنَ المَآلِ

رَوضٌ سَقاهُ غَمامٌ ... مِن الوَردِ لا مِن سَيالِ

فارَقَ تَحتَ سُطورِ ال ... أَيّامِ تَحتَ اللَيالي

يَقولُ رائي حُلاهُ ... بَلَّت صَداها بَلالِ

هَذي يَدُ اِبنِ هِلالٍ ... وَذا فَمُ اِبنِ هِلالِ

حَذَوتَني وَعَنائي ... فَقَط حِذاءَ الثَفالِ

كَالطِفلِ عارَضَ شَيخاً ... عَن تِبرِهِ بِالطُفالِ

جازَيتُهُ وَاليَواقي ... تُ جوزِيَت بِالرِمالِ

إِن أملِيا فَليُقالا ... شَتّانَ بَينَ الأَمالي

فَاِعذِر فَهَذا مُؤَدّى ... رَوِيَّتي وَاِرتِجالي

سَجَّلتُ حُكماً بِعَجزي ... وَالعَجزُ بونُ السِجالِ

قُل هاتِ أَعطِ كَنَفسي ... فَما ثَوابُ كَمالِ

كُنِ اليَمينَ فَما النا ... سُ كُلُّهُم بِالشِمالِ

بَرَعَت في البَدءِ فَاِزدَن ... بَراعَةً في الكَمالِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الزوال: زول: الزَّوَال: الذَّهاب والاسْتِحالة والاضْمِحْلال، زَالَ يَزُول زَوَالًا وزَوِيلًا وزُؤُولًا؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وبَيْضاء لَا تَنْحاشُ مِنَّا وأُمُّها، ... إِذا مَا رَأَتْنا زِيلَ مِنَّا … (لسان العرب)
  • الطوال: طول: الطُّولُ: نَقِيضُ القِصَر فِي النَّاسِ وغيرهِم مِنَ الْحَيَوَانِ والمَوات. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الطَّويلِ: طالَ يَطُولُ طُولًا، فَهُوَ طَويلٌ وطُوالٌ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: أَصْلُ طالَ فَعُلَ اسْتِدْلَالًا بِالِاسْ … (لسان العرب)
  • بائت: بأي: البَأْواءُ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ: وَهِيَ العَظَمة، والبَأْوُ مِثْلُهُ، وبَأَى عَلَيْهِمْ يَبْأَى بَأْواً، مِثَالَ بَعى يَبْعى بَعْواً: فَخَرَ. والبَأْوُ: الكِبْرُ وَالْفَخْرُ. بَأَيْتُ عليهم أَبْأَى: فَخَرْتَ عَلَيْهِ … (لسان العرب)
  • بالجمال: جمل: الجَمَل: الذَّكَر مِنِ الإِبل، قِيلَ: إِنما يَكُونُ جَمَلًا إِذا أَرْبَعَ، وَقِيلَ إِذا أَجذع، وَقِيلَ إِذا بزَل، وَقِيلَ إِذا أَثْنَى؛ قَالَ: نَحْنُ بَنُو ضَبَّة أَصحابُ الجَمَل، ... الْمَوْتُ أَحلى عِنْدِنَا مِنَ … (لسان العرب)
  • بلال: بلل: البَلَل: النَّدَى. ابْنُ سِيدَهْ. البَلَل والبِلَّة النُّدُوَّةُ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغْفال: وقِطْقِطُ البِلَّة فِي شُعَيْرِي أَراد: وبِلَّة القِطْقِط فَقَلَبَ. والبِلال: كالبِلَّة؛ وبَلَّهُ بِالْمَاءِ وَغَيْرِهِ يَبُل … (لسان العرب)
  • راجي: (رَجَى) الرَّاءُ وَالْجِيمُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ مُتَبَايِنَانِ، يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى الْأَمَلِ، وَالْآخَرُ عَلَى نَاحِيَةِ الشَّيْءِ. فَالْأَوَّلُ الرَّجَاءُ، وَهُوَ الْأَمَلُ. يُقَالُ رَجَوْتُ الْأَم … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • تخافقت البروق على الغميم
  • حمدا لمالكنا لفظا ومستطرا
  • أثار الهوى سجع الحمام المغرد
  • دع العيس والبيداء تذرعها شطحا
  • حمدنا الله ذا العرش المجيد
  • هو الأجل الموقوت لا يتخلف
  • سقى دمن الحي الحيا المتفائض
  • غرام سقى قلبي مدامته صرفا