سقى دمن الحي الحيا المتفائض

الشاعر: ابن رازكه · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«سقى دمن الحي الحيا المتفائض» من شعر ابن رازكه، من العصر العثماني، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الضاد، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَقى دِمَنَ الحَيِّ الحَيا المُتَفائِضُ — وَفي وَجهِهِ بَرقٌ مِنَ البِشرِ وامِضُ

يَصُبُّ عَلَيهِنَّ المِياهَ كَأَنَّهُ — لِما دَنَّسَ العَصرانِ مِنهُنَّ راحِضُ

مَعاهِدُ آرامِ الأَنيسِ فَأَصبَحَت — وَفيها لِآرامِ الفَضاءِ مَرابِضُ

رِياضٌ لَوى بيضَ العَمائِمِ حَزنُها — كَما قُمِصَت حُضرَ المَلاءِ الرَبائِضُ

تُذَكِّرُنا هاتي بِتِلكَ تَشابُهاً — يَبينُ فَيُخفيهِ الشَوى وَالمَآبِضُ

فَتِلكَ الَّتي يَغذو صِنابٌ وَناطِفٌ — وَهاتي الَّتي يَغذو كِباتٌ وَبارِضُ

أَثارَ اِدِّكارُ العَنبَرِيَّةِ حُبَّها — فَفاضَ عَلى الأَحشاءِ وَالصَبرُ غائِضُ

وَلَيلٍ قَضَينا فيهِ لِلأنسِ حَقَّهُ — فَتَمَّت بِما نَهوى الأَماني الغَوائِضُ

تُدَوِّمُ غِربانُ الدُجى فَتَرُدُّها — إِلى الجَوِّ حَيّات الشِماعِ النَضانِضُ

زَمانٌ تَوانى في المَصالِحِ أَهلُهُ — وَكُلُّهُم نَحوَ المَفاسِدِ راكِضُ

يَقولونَ خَيرُ الدينِ وَالعِلمِ سَعيُهُم — وَسَعيُهُم لِلدينِ وَالعِلمِ هائِضُ

عَجزتُ فَأَظهَرتُ القَبولَ كَتابِعٍ — عَجوزاً يُصَلّي خَلفَها وَهيَ حائِضُ

فَلَو كُنتُ أَرجو الودَّ مِنهُم تَواخِياً — وَما مِنهُم إِلّا عَدُوٌّ مُباغِضُ

لَكُنتُ كَراج لِلنَوافِلِ حِفظَها — لَدى مَن مُضاعاتٌ لَدَيهِ الفَرائِضُ

وَراجٍ لِداءٍ طَبَّ مَن هُوَ مُشكِلٌ — عَلَيهِ مَريضُ الماءِ وَالمُتَمارِضُ

كَما خَضَّ ماءَ الشَنِّ جَرّا إِتائِهِ — وَمُطَّلِبٌ عَنّاهُ أَبلَق ماخِضُ

إِلى كَم وَهَذا الجَور يُبرِمُ حُكمَهُ — وَلَم يَتَعَقَّبهُ مِنَ العَدلِ ناقِضُ

وَلَم يَبقَ إِلّا مُغمِصٌ مُتَباصِرٌ — يَخافُ أَذاهُ مُبصِرٌ مُتَغامِضُ

يَروحُ جِرابُ الباطِلِ الفَعم جُهدهُ — وَما في جِرابِ الحَقِّ إِلّا نَفائِضُ

عَلى صورَةِ الإِنسانِ غَطَّيتَ صورَةَ ال — حِمارِ وَغَطَّتها الثِيابُ الفَضافِضُ

سَأَعصي عَذولي في السُّرى وَهوَ ناصِحُ — وَاِغتَشَّهُ في نُصحِهِ وَهوَ ماحِضُ

وَتَطوي عَواصي القَفرِ عيسي بِأَذرُعٍ — طِوال التَمَشّي بِالخِضَمِّ النَضانِضُ

إِلى حَيثُ صَيرُ الشَرعِ لا نَهجَ ظاهِرٌ — وَلا باطِلٌ مِن حُكمِهِ مُتَناقِضُ

وَمَن عُدَّ لِلجُلّى وَحِملانِ عِبئِها — تَأَرَّضَ عَنهُ المُستَطيلُ الجَرائضُ

إِذا ما اللُّحى لَم تَسعَ في النَقعِ أَهلُها — لِأَهليهِمُ فَلتَسعَ فيها المَقارِضُ

وَلِيٌّ حَفِيٌّ بِالمُريدِ فِعِذقُهُ — بِجَنَّتِهِ وَالداءُ أَدوَأُ نابِضُ

يُرَجّيهِ عِندَ البَسطِ وَاللَهُ باسِطٌ — وَيُخفيهِ عِندَ القَبضِ وَاللَهُ قابِضُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الضاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الملاء: ملأَ: مَلأَ الشيءَ يَمْلَؤُه مَلأً، فَهُوَ مَمْلُوءٌ، ومَلَّأَه فامْتَلأَ، وتَمَلَّأَ، وَإِنَّهُ لَحَسَنُ المِلأَةِ أَي المَلْءِ، لَا التَّمَلُّؤِ. وإِناءٌ مَلآنُ، والأُنثى مَلأَى ومَلآنةٌ، وَالْجَمْعُ مِلاءٌ؛ وَالْعَامّ …
  • بتلك: بتل: البَتْل: القَطْع. بَتَلَهُ يَبْتِلُهُ ويَبْتُلُهُ بَتْلًا وبَتَّلَهُ فانْبَتَلَ وتَبَتَّلَ: أَبانَه مِنْ غَيْرِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: طَلَّقَهَا بَتَّةً بَتْلَةً؛ وَقَوْلُ ذِي الرمة: رَخِيمات الكَلام مُبَتَّلات، . …
  • تذكرنا: تَذَكَّرَ يَتَذَكَّرُ تَذَكُّرًا : .- الشيءَ: فطن له وذكرهإنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ.- ت المرأة: تشبّهت بالرَّجل.- الشيء: استرجع المعارف المكتسبة والخبرات السابقة؛ لم يعد يتذكر شيئاً من الشعر الذي حفظه طالباً …
  • حزنها: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت …

قصائد ذات صلة

  • غرام سقى قلبي مدامته صرفا
  • دع العيس والبيداء تذرعها شطحا
  • أثار الهوى سجع الحمام المغرد
  • تخافقت البروق على الغميم
  • أتيجرت هذا النيل بالله خبري
  • أحداج تلك الجمال
  • حمدنا الله ذا العرش المجيد
  • هو الأجل الموقوت لا يتخلف