لمن دمن بذي سلم وضال

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة حزينة

«لمن دمن بذي سلم وضال» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لِمَن دِمَنٌ بِذي سَلَمٍ وَضالِ — بَلينَ وَكَيفَ بِالدِمَنِ البَوالي

وَقَفتُ بِهِنَّ لا أُصغي لِداعٍ — وَلا أَرجو جَواباً عَن سُؤالي

أَيا دارَ الأُلى دَرَجَت عَلَيها — حَوايا المُزنِ وَالحِجَجُ الخَوالي

فَأَيُّ حَياً بِأَرضِكِ لِلغَوادي — وَأَيُّ بِلىً بِرَبعِكِ لِلَّيالي

وَبَينَ ذَوائِبِ العُقَداتِ ظَبيٌ — قَصيرُ الخَطوِ في المِرطِ المُذالِ

رَبيبٌ إِن أُريغَ إِلى حَديثٍ — نَوارٌ إِن أُريدَ إِلى وِصالِ

فَهَل لِيَ وَالمَطامِعُ مُردِياتٌ — دُنوٌّ مِن لَمى ذاكَ الغَزالِ

لَقَد سَلَبَت ظِباءُ الدارِ لُبّي — أَلا ما لِلظِباءِ بِها وَما لي

تُنَغِّصُني بِأَيّامِ التَلاقي — مُعاجَلَتي بِأَيّامِ الزِيالِ

تَحَيَّفَني الصُدودُ وَكُنتُ دَهراً — أُرَوَّعُ بِالصُدودِ فَلا أُبالي

وَكَيفَ أُفيقُ لا جَسَدي بِناءٍ — عَنِ البَلوى وَلا قَلبي بِسالي

يُرَنِّحُني إِلَيكَ الشَوقُ حَتّى — أَميلُ مِنَ اليَمينِ إِلى الشِمالِ

كَما مالَ المُعاقِرُ عاوَدَتهُ — حُمَيّا الكَأسِ حالاً بَعدَ حالِ

وَيَأخُذُني لِذِكرُكُمُ اِرتِياحٌ — كَما نَشَطَ الأَسيرُ مِنَ العِقالِ

وَأَيسَرُ ما أُلاقي أَنَّ هَمّاً — يُغَصِّصُني بِذا الماءِ الزُلالِ

فَلَولا الشَوقُ ما كَثُرَ اِلتِفاتي — وَلا زُمَّت إِلى طَلَلٍ جِمالي

وَإِنّي لا أُوامِقُ ثُمَّ إِنّي — إِذا وامَقتُ يَوماً لا أُقالي

أَنا اِبنُ الفَرعِ مِن أَعلى نِزارٍ — وَمَن يَزِنُ الأَسافِلَ بِالأَعالي

نَماني كُلُّ مُمتَعِضٍ أَبيٍّ — جَرى طَلَقَ الجَموحِ إِلى المَعالي

مِنَ القَومِ الأُلى مَلَكوا رِقابَ ال — أَواخِرِ وَاِختَلوا قِمَمَ الأَوالي

إِذا بَسَطوا الخُطا سَحَبوا رِقاقَ ال — بُرودِ عَلى الرِقاقِ مِنَ النِعالِ

وَإِن قُسِمَت بُيوتُ المَجدِ حازوا — فِناءَ البَيتِ ذي العَمَدِ الطِوالِ

وَإِنَّهُمُ لَأَعنَفُ بِالمَذاكي — مُحاضَرَةً وَأَقرَعُ بِالعَوالي

أَفَظُّ مِنَ الأُسودِ فَإِن أَنالوا — رَأَيتَ أَرَقَّ مِن بيضِ الحِجالِ

يَخِفُّ عَلَيهِمُ بَذلُ الأَيادي — وَقَد أَثقَلنَ أَعناقَ الرِجالِ

بَني عَمّي وَعَزَّ عَلى يَميني — مِنَ الضَرّاءِ ما لَقِيَت شِمالي

أَعودُ عَلى عُقوقِكُمُ بِحِلمي — إِذا خَطَرَ العُقوقُ لَكُم بِبالِ

أَروني مَن يَقومُ لَكُم مَقامي — أَروني مَن يَقولُ لَكُم مَقالي

وَمَن يَحمي الحَريمَ مِنَ الأَعادي — وَمَن يَشفي مِنَ الداءِ العُضالِ

يُشايِحُ دونَكُم يَومَ المَنايا — وَيَرمي عَنكُمُ يَومَ النِضالِ

سَأَبلُغُ بِالقِلى وَالبُعدِ عَنكُم — مَبالِغَ لَيسَ تُبلَغُ بِالأَلالِ

فَمَن لا يَستَقيمُ عَلى التَصافي — جَديرٌ أَن يُقَوَّمَ بِالتَقالي

وَأَحسَبُ أَن سَيَنفَعُني اِنتِصاري — إِذا ما عادَ بِالضَرَرِ اِحتِمالي

أَكَيداً بَعدَ أَن رُفِعَت مَناري — وَأَرسَت في مَقاعِدِها جِبالي

وَشَدَّ المَجدُ أَطنابي إِلَيهِ — وَمَدَّ عَلى جَوانِبِهِ حِبالي

وَتَمَّ عَلاؤُكُم بي بَعدَ نَقصٍ — تَمامَ الحَضرَميَّةِ بِالقِبالِ

وَما فَضلي عَلى قَومي بِخافٍ — كَما فَضلِ القَريعِ عَلى الإِفالِ

وَإِنّي إِن لَحِقتُ أَبي جَلالاً — فَهَذي النارُ مِن ذاكَ الذُبالِ

وَأَينَ القَطرُ إِلّا لِلغَوادي — وَأَينَ النورُ إِلّا لِلهِلالِ

أَصونُ عَنِ الرِجالِ فُضولَ قَولي — وَأَبذُلُ لِلرِجالِ فَضولَ مالي

وَرُبَّ قَوارِصٍ نَكَتَت جَناني — أَشَدُّ عَلَيَّ مِن صَردِ النِبالِ

صَبَرتُ لَها وَلَم أَردُد مَقالاً — فَكانَ جَزاءَ قائِلِها فِعالي

وَجاذَبَني عَلى العَلياءِ قَومٌ — وَما عَلِموا بِأَنَّ جَميعَها لي

لَئِن نِلتُ الكَواكِبَ في عُلاها — لَقَد أَبقَيتُ فَضلاً مِن مَنالي

حَلَفتُ بِها كَراكِعَةِ الحَنايا — خَوابِطَ لِلجَنادِلِ وَالرِمالِ

مُهَدَّمَةَ العَرائِكِ مِن وَجاها — تُعاضُ مِنَ الغَوارِبِ بِالرِحالِ

إِلى البَلَدِ الحَرامِ مُعَرَّضاتٍ — لِإِجراءِ الطُلى بِدَمٍ حَلالِ

لِيَعتَسِفَنَّ هَذا اللَيلَ مِنّي — أُشَيعِثُ عابُ لِمَّتِهِ الغَوالي

خَفيفُ الحاذِ يَشغَلُهُ سُراهُ — زَماناً أَن يُفَكِّرَ في الهُزالِ

وَمُمتَرِقٍ إِلى العَلياءِ حَتّى — يُجاوِزُ مَدَّ غايَةِ كُلِّ عالِ

فَإِن أَنا لَم أَقُم فيها فَقامَت — عَلى قَبري النَوادِبُ بِالمَآلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البوالي: البُوالُ : داء يكثر منه البول.
  • الخطو: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ …
  • المذال: المِذْألُ : الخفيف السّريعُ؛ فرصُ النجاحِ للمِذأَل أَوفرُ في هذا العصر المتسارع.
  • المرط: مرط: المَرْطُ: نَتْفُ الشَّعْرِ والرِّيش والصُّوف عَنِ الْجَسَدِ. مرَطَ شعرَه يَمرُطُه مَرْطاً فانْمَرط: نَتَفَهُ، ومرَّطه فتَمرَّط؛ والمُراطةُ: مَا سَقَطَ مِنْهُ إِذا نُتِف، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بالمُراطةِ مَا مُرِطَ …
  • بالدمن: دمن: دِمْنةُ الدَّارِ: أَثَرُها. والدِّمْنة: آثارُ النَّاسِ وَمَا سَوَّدوا، وَقِيلَ: مَا سَوَّدوا مِنْ آثَارِ البَعَر وَغَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ دِمَن، عَلَى بَابِهِ، ودِمْنٌ، الأَخيرة كسِدْرة وسِدْر. والدِّمْن: البَعَر. ود …
  • بربعك: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب …

قصائد ذات صلة

  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • ودجى هتكت قناعه
  • أأنكر والمجد عنوانيه
  • أملتمسا مني صديقا لنوبة
  • أيعلم قبر بالجنينة أننا
  • مضى حسب من الدنيا ودين
  • أتذهل بعد إنذار المنايا
  • ما مقامي على الهوان وعندي