أأبقى كذا أبدا مستقلا

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة هجاء

«أأبقى كذا أبدا مستقلا» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَأَبقى كَذا أَبَداً مُستَقِلّا — يُقَلِّبُني الدَهرُ عِزّاً وَذُلّا

وَأَقنَعُ بِالدونِ فِعلَ الذَلي — لِ يَخشى الأَجَلَّ وَيَرضى الأَقَلّا

وَإِنّي رَأَيتُ غَنيَّ الأَنامِ — إِذا لَم يَكُن ذا عَلاءٍ مُقِلّا

وَمِن دونِ ضَيمي فِناءُ الرِماحِ — وَبيضُ القَواضِبِ ذَفّاً وَفَلّا

فَلا زِلتُ كَلّاً عَلى المُقرَباتِ — إِلى أَن أَنالَ ذُرى المَجدِ كُلّا

إِذا عَزَّ قَلبُكَ في دَهرِهِ — فَما عُذرُ وَجهِكَ في أَن يَذُلّا

أَلا فَاِجهَدِ النَفسَ في نَيلِها — وَلا تَرقَبَنَّ عَسى أَو لَعَلّا

إِذا المَرءُ لَم يَحظَ بَعدَ الطِلابِ — فَالجدُّ لا قَدَمُ المَرءِ زَلّا

وَحُلَّ حُبى العَجزِ عَن هِمَّةٍ — تَؤُدُّ الأَيانِقَ شَدّاً وَحَلّا

وَجُب غَيرَ مُستَكثِرٍ بِالصِحابِ — حَزناً يَغولُ المَطايا وَسَهلا

إِلى حَيثُ تومي إِلَيكَ البَنانُ — وَتُصبِحُ ثَمَّ الأَعَزُّ المُجَلّا

قَليلَ المِثالِ وَخَيرَ البِلادِ — حِمى مَنزِلٍ لا أَرى فيهِ مِثلا

وَلا تَصحَبَن غَيرَ حَدِّ الحُسا — مِ بَرقاً يَسُحُّ مِنَ الضَربِ وَبلا

وَأَيمٍ مِنَ السُمرِ طاغي اللِسا — نِ يَأبى اللَديغُ بِهِ أَن يُبِلّا

وَتَعلو المَعالي إِلى العاجِزينَ — وَنحنُ نَرى الذُلَّ أَعلى وَأَغلى

عَدَتكَ أَبا الطَيِّبِ العادِياتُ — فَإِنَّكَ أَبذَلُ جاهاً وَبَذلا

بَلَوتُ خَلائِقَ هَذا الأَنامِ — وَما زِلتُ أَبلو مِراراً وَأُبلى

فَلَم أَرَ إِلّاكَ مَن يَصطَفي — ثَناءً وَيَرعى ذِماماً وَإِلّا

فَأَصبَحَ قَلبي يَرى مُذ رَآ — كَ أَنَّكَ أَوقَعُ فيهِ وَأَحلى

وَحَلَّت نَدايَ جَميعَ الوَرى — غَداةَ اِعتَقَدتُكَ عَضداً وَخِلّا

فِدىً لَكَ أَعمىً عَنِ المَكرُما — تِ يَعجِزُ أَن يَجعَلَ القَولَ فِعلا

يَنامُ عَنِ الخَيرِ نَومَ الضِباعِ — وَفي الشَرِّ يَطلُعُ سِمعاً أَزَلّا

طَويلُ اليَدينِ إِلى المُخزِياتِ — يَمُدُّ إِلى المَجدِ باعاً أَشَلّا

فَتىً أَعلَقَتهُ عِنانَ الفَخارِ — مَكارِمُ جاءَت بِهِ المَجدَ قَبلا

وَأَصبَحَ حاسِدُهُ خابِطاً — إِذا كادَ يُهدى إِلى المَجدِ ضَلّا

أَشَمُّ كَعالِيَةِ السَمهَريِّ — وَهِمَّتُهُ مِنهُ أَغلى وَأَعلى

وَيَجمَعُ قَلباً جَريئاً وَوَجهاً — أَتَمُّ مِنَ البَدرِ نوراً وَأَملا

مَضاءُ القَضيبِ إِذا ما اِنجَلى — وَضَوءُ الهِلالِ إِذا ما تَجَلّى

وَقَلبُ الشُجاعِ حُسامٌ فَإِن — حَلا مَنظَراً فَحُسامٌ مُحَلّى

يُغَيِّمُ يَومَ النَدى المُستَهِلُّ — وَيُقشِعُ يَومَ الوَغى المُصمَئِلّا

وَيوسِعُ مادِحَهُ بِشرَهُ — فَيوليهِ أَضعافَ ما كانَ أَولى

يُشَمِّرُ لِلرَوعِ عَن ساقِهِ — وَيَسحَبُ لِلجودِ ذَيلاً رِفَلّا

فَيَوماً يَعودُ بِجَدٍّ عَلَيٍّ — وَيَوماً يَعودُ بِقِدحٍ مُعَلّى

وَيُلقي إِلَيهِ عَظيمُ الزَمانِ — مِنَ المَأثُراتِ الأَجَلَّ الأَجَلّا

فَيُمسي لِأَسرارِها حافِظاً — وَيَغدو بِأَعبائِها مُستَقِلّا

فَدونَكَها كَإِضاةِ الغَديرِ — أَوِ سُلَّ السَيفِ أَوِ الرَوضِ طُلّا

وَلَولاكَ كانَت كَأَمثالِها — تُصانُ عَنِ المَدحِ عِزّاً وَنُبلا

فَقَد كُنتُ حَصَّنتُ أَبكارَهُنَّ — وَعَوَّدتُهُنَّ عَنِ القَومِ عَضلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الذلي: اذْلَوْلى اذْليلاءً، أي انطلقَ في استخفاء.
  • الطلاب: [ط ل ب]. (صِيغَةُ فَعَّال لِلْمُبَالَغَةِ). "هُوَ طَلاَّبُ عِلْمٍ" : الطَّالِبُ البَاحِثُ بِشَغَفٍ عَنِ العِلْمِ وَالتَّبَحُّرِ فِيهِ.
  • بالدون: دَوَنَ: دُونُ: نقيضُ فوقَ، وَهُوَ تَقْصِيرٌ عَنِ الْغَايَةِ، وَيَكُونُ ظَرْفًا. والدُّونُ: الْحَقِيرُ الْخَسِيسُ؛ وَقَالَ: إِذا مَا عَلا المرءُ رامَ العَلاء، ... ويَقْنَع بالدُّونِ مَن كَانَ دُونا وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ …
  • ضيمي: ضيم: الضَّيْمُ الظُّلْمُ. وَضَامَهُ حَقَّه ضَيْماً: نَقَصه إِيَّاهُ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ ضَامَه فِي الأَمر وضامَهُ فِي حَقِّهِ يَضِيمُه ضَيْماً، وَهُوَ الانتقاصُ، واسْتَضامَه فَهُوَ مَضِيمٌ مُسْتَضامٌ أَي مَظْلُوم، …
  • علاء: علا: عُلْو كُلِّ شَيْءٍ وعِلْوه وعَلْوُه وعُلاوَتُه وعَالِيه وعالِيَتُه: أَرْفَعُه، يَتَعَدَّى إِلَيْهِ الفعلُ بحَرْف وَبِغَيْرِ حَرْف كَقَوْلِكَ قَعَدْتُ عُلْوه وَفِي عُلْوِه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سِفْلُ الدَّارِ وع …

قصائد ذات صلة

  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • ودجى هتكت قناعه
  • أأنكر والمجد عنوانيه
  • أملتمسا مني صديقا لنوبة
  • أيعلم قبر بالجنينة أننا
  • مضى حسب من الدنيا ودين
  • أتذهل بعد إنذار المنايا
  • ما مقامي على الهوان وعندي