فواد صبا لم يرجعنه حذار

الشاعر: الامير منجك باشا · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«فواد صبا لم يرجعنه حذار» من شعر الامير منجك باشا، من العصر العثماني، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فواد صَبا لَم يَرجعنَهُ حذارُ ... وَوَجد لَهُ بَينَ الضُلوع قَرارُ

وَشَوق كَمين في الجَوانح هاجهُ ... بَعيدَ التَنائي الظاعِنون وَساروا

تَناءوا وَجِسمي في المَعاهد قاطِنٌ ... وَصَبريَ يَحدوهُم وَقَلبِيَ جار

وَلَيلٌ سَرَينا فيهِ وَالقَلب ذاكِرٌ ... زَمان التَداني وَالدُموع غزار

بَكَينا فَأَدمَينا المَحاجر حُرقَةً ... وَفاضَت عُيون دونَهنّ بِحار

وَكِدنا مِن الأَشواق نَقضي وَفي الحَشا ... جِراح تَحامتها الأَساة وَنار

وَلَكن تَعللنا بِمَوعد مَن بَدا ... وَدون مَحياهُ المُنير نَهار

سَرَينا وُفود اللَيل بِالشُهب شائب ... وَقَد حانَ وَصل بَينَنا وَمَزار

وَلَما وَصَلنا لِلدِيار عَشيَةً ... وَطابَ لَنا بَعد البعاد جِوار

لَثمنا بِها الأَعتاب نُبدي تَحيةً ... وَقَد زادَ مِنا عِندَ ذاكَ وَقار

وَكَحلت أَجفاني بِأَثمَد تَربها ... فَصحت وَهَل يَشفي العُيون غُبار

لِبُشراك يا قَلبي لَقَد جادَ مَنيَتي ... بِوَصل وَأَقداح العِتاب تُدار

وَعَمَن سِواه صَمت نذراً لِقُربِهِ ... فَفَطَرني مِن مُقلَتيهِ عذار

فَنعم ظَلام لَم يَكُن فيهِ ثالث ... وَيا حَبَذا بَدرٌ أَضاءَ وَدار

نَعمنا بِها وَالحُب دان وَدَهرُنا ... عَراهُ مِن الغَيظ الشَديد خمار

قَهَرناهُ دَهراً وَاِنتَضَينا صَفائِحاً ... عَلَيهِ وَأَنصار الزَمان كِثار

فَدانَ لَنا طَوعاً وَأَلقى سِلاحَهُ ... إِلَينا اِختِياراً وَالشُجاع يُجار

وَلَولا ظِباء مِن أَغر ممجد ... لَما لاحَ في قَطر السَماءِ منار

وَلَولا سَطاهُ في الأَعادي وَبأسَهُ ... لَما سارَ في جَوّ الحُروب غُبار

وَلَولا نَداهُ إِذ يُؤَمل آملٌ ... لَما عَمَّ كُل العالَمينَ يسار

جَواد لَهُ في كُل يَوم مَواهِبٌ ... فَلَيسَ لراجٍ عَن حِماهُ فَرار

فَناديهِ مَأوى كُل مَجد وَسُؤدُدٍ ... فَما بَعدَهُ بَيتٌ يَرى وَدِيار

هُوَ القاسم الأَعمار إِن جَلَّ فاذح ... لَدَيهِ فَأَعمار الخُطوب قِصار

يَصول وَفي أَيديهِ سُمرٌ كَأَنَّها ... لَظى طارَ مِنها المَنون شَرار

إِذا جالَ في المَيدان خلت غَضَنفَراً ... عَلى أَجدل فيهِ العُقول تحار

لَهُ إِذناً سَمع إِذا صاحَ صائِحٌ ... تَشوق لِأَوانٍ عَراهُ نَفارُ

تُسابقهُ ريح الصِبا فَيَفوتها ... فَيلحقها غَيظ لِذاكَ وَعارُ

أَبيٌّ فَلا يَرضى فعالاً يَصوغَها ... لِأَطرافِهِ إِلّا وَهنَّ نضارُ

تَبَدَت كَأَشباهُ الأَهلة إِذ غَدَت ... وَلاحَت وَمِن حُلي الجِياد سِوارُ

طَليق المَحيا مُستَهلٌّ حَياؤُهُ ... بِبَشر عَلى حَرّ الجَبين يُمارُ

وَلَو كانَ لِلبَحر الخِضَمّ نَوالَهُ ... لَما كانَ في الدُنيا فَلاً وَقَفار

فَيا فارس الهَيجاءِ دُمتَ مُكرَماً ... تقاد لَهُ طول الزَمان مهارُ

وَعِشتَ قَرير العَين ماذر شارق ... وَما لاحَ بَدرٌ أَو عَلاهُ سرارُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب، الصحاح:

  • التداني: (دَنَى) الدَّالُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يُقَاسُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ الْمُقَارَبَةُ. وَمِنْ ذَلِكَ الدَّنِيُّ، وَهُوَ الْقَرِيبُ، مِنْ دَنَا يَدْنُو. وَسُمِّيَتِ الدُّنْيَا لِدُنُوِّه … (مقاييس اللغة)
  • التنائي: تنأ: تَنَأَ بِالْمَكَانِ يَتْنَأُ: أَقامَ وقَطَن. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَبِهِ سُمِّي التَّانِئُ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنْ أَقبح الْغَلَطِ إِن صَحَّ عَنْهُ، وخَلِيقٌ أَن يَصحّ لأَنه قَدْ ثَبَتَ فِي أَماليه … (لسان العرب)
  • الظاعنون: ظعن: ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً وظَعَناً، بِالتَّحْرِيكِ، وظُعوناً: ذَهَبَ وَسَارَ. وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ، وظَعَنِكم. وأَظْعَنه هُوَ: سَيَّرَه؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: الظاعِنُونَ ولمَّا يُظْعِنُوا أَحدا … (لسان العرب)
  • المحاجر: حجر: الحَجَرُ: الصَّخْرَةُ، وَالْجَمْعُ فِي الْقِلَّةِ أَحجارٌ، وَفِي الْكَثْرَةِ حِجارٌ وحجارَةٌ؛ وَقَالَ: كأَنها مِنْ حِجارِ الغَيْلِ، أَلبسَها ... مَضارِبُ الْمَاءِ لَوْنَ الطُّحْلُبِ التَّرِبِ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَق … (لسان العرب)
  • المعاهد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)
  • بكينا: البُكا يُمَدُّ ويُقْصَرُ، فإذا مددت أردت الصوتَ الذي يكون مع البكاء، وإذا قَصَرْتَ أردت الدموعَ وخروجها. قال الشاعر [[الشعر لكعب بن مالك الانصاري.]] : بَكَتْ عَيْني وحَقَّ لها بُكاها * وما يُغْني البُكاءُ ولا العَويلُ وب … (الصحاح)
  • بموعد: وعد: وعَدَه الأَمر وَبِهِ عِدةً ووَعْداً ومَوْعِداً ومَوْعِدةً ومَوْعوداً ومَوْعودةً، وَهُوَ مِنَ المَصادِرِ الَّتِي جاءَت عَلَى مَفْعولٍ ومَفْعولةٍ كالمحلوفِ والمرجوعِ والمصدوقةِ وَالْمَكْذُوبَةِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَ … (لسان العرب)
  • تحامتها: حمت: يومٌ حَمْتٌ، بالتسكين: شديد الحرّ، وليلة حَمْتَةٌ، ويومٌ مَحْتٌ، وليلة مَحْتَةٌ. وقد حَمُتَ يومُنا، بالضم، إِذا اشتدّ حرّه. وقد حَمُتَ ومَحُتَ: كلُّ هذا في شدة الحرّ؛ وأَنشد شمر: من سافِعاتٍ، وهَجيرٍ حَمْتِ أَبو عمر … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أخا الريم ما هذي العيون القواتل
  • فدا لك روحي من رشا متبرم
  • أصبح الملك للذي فطر الخلق
  • خفض عليك فما الفؤاد بسالي
  • لو كنت أطمع بالمنام توهما
  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا
  • من لي به والسحر ملئ جفونه
  • أما في جلق خل صديق