لقد جثمت تعبيسة في المضاحك

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«لقد جثمت تعبيسة في المضاحك» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَقَد جَثَمَت تَعبيسَةٌ في المَضاحِكِ ... تَمُدُّ بِأَضباعِ الدُموعِ السَوافِكِ

فَكَفكَف صُدورَ السَمهَرِيِّ بِعَزمَةٍ ... عَلى كُلِّ مَلآنٍ مِنَ الضِغنِ فاتِكِ

إِذا ما أَضَلَّ النَقعُ طُرقَ سِنانِهِ ... تَسَرَّعَ مِن حُجبِ الكُلى في مَسالِكِ

وَلَيلٍ مَريضِ النَجمِ مِن صِحَّةِ الدُجى ... خَطَتهُ بِنا أَيدي الهِجانِ الأَوارِكِ

بِرَكبٍ فَرَوا بُردَ الظَلامِ وَقَلَّصوا ... حَواشيهِ في أَيدي القِلاصِ الرَواتِكِ

يُصافِحُهُ نَشرُ الخُزامى كَأَنَّما ... يُمَسِّحُ أَعطافَ الرِماحِ السَواهِكِ

فَجاءَت بِأُسدٍ في الحَديدِ تَرَقرَقَت ... عَلَيها بِماءِ الشَمسِ غُدرُ التَرائِكِ

بَدَت تَزلَقُ الأَبصارُ في لَمَعانِها ... عَلى أَنَّها في ثَوبِ أَقتَمَ حالِكِ

تُلِفُّ بِأَعرافِ الجِيادِ رِماحَها ... وَتَنشُرُ مِن أَطمارِ بيضٍ بَواتِكِ

وَتَنكِحُ أَوتارَ الحَنايا نِبالُها ... فَتَشرُدُ عَنها في نِصالٍ فَوارِكِ

أَلَفَّ بِلَألاءِ السَماحِ فُروجَها ... تُبَيِّضُ أَعجاسَ القِسِيِّ العَواتِكِ

بِيَومِ طِرادٍ قَنَّعَ الشَمسَ نَقعُهُ ... بِفاضِلِ أَذيالِ الرُبى وَالدَكادِكِ

خَطَوا تَحتَهُ حُمرَ الدُروعِ كَأَنَّما ... تَرَدَّوا بِمَوّارِ الدِماءِ الصَوائِكِ

وَلا يَألَمونَ الطَعنَ حَتّى كَأَنَّهُم ... أَسَرّوا ضُلوعاً مِن كُعوبِ النَيازِكِ

وَلا يَومَ إِلّا أَن تُرامي رِماحُهُ ... قُلوبَ تَميمٍ في صُدورِ المَهالِكِ

وَقَد شَرِبَت ذَودَ العَوالي أَنامِلٌ ... وَلَكِنَّها بَينَ الطُلى في مَبارِكِ

تُطِلُّ دِماءً مِن نُحورٍ أَعِزَّةٍ ... كَحَقنِ أَفاويقِ الضُروعِ الحَواشِكِ

أَلِكني فَتى فِهرٍ إِلى البيضِ وَالقَنا ... فَإِنّي قَذاةٌ في عُيونِ المَآلِكِ

وَلي أَمَلٌ مِن دونِ مَبرَكِ نِضوِهِ ... يُقَلقِلُ أَثباجَ المَطيِّ البَوارِكِ

سَقى اللَهُ ظَمآنَ المُنى كُلَّ عارِضٍ ... مِنَ الدَمِ مَلآنِ المِلاطَينِ حاشِكِ

يُزَمجِرُ مِن وَقعِ الصَفيحِ عَلى الطُلى ... وَيُرعِدُ مِن وَقعِ القَنا بِالحَوارِكِ

بِطَعنٍ إِذا بادَت عَواليهِ قَوَّمَت ... مِنَ القَومِ مُنآدَ الضُلوعِ الشَوابِكِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الكاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الترائك: ريك: الرِّيَكَتَانِ مِنَ الْفَرَسِ: زَنَمتان خَارِجَةٌ أَطرافهما عَنْ طَرَفِ الكَتَد، وأُصولهما مُثَبَّتَةٌ فِي أَعلى الكَتَد، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رِيَكَة، حُكِيَ عن كراع وحده. (لسان العرب)
  • الرواتك: الرَّاءُ: مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الذُّلْق، وَسُمِّيَتْ ذُلْقاً لأَن الذّلاقَة فِي الْمَنْطِقِ إِنما هِيَ بطَرَف أَسَلَةِ اللِّسَانِ، وَالْحُرُوفُ الذُّلْقُ ثَلَاثَةٌ: الرَّاءُ وَاللَّامُ و … (لسان العرب)
  • السمهري: سمهر: السَّمْهَرِيُّ: الرُّمْحُ الصَّلِيبُ العُودِ. يُقَالُ: وتَرٌ سَمْهَرِيُّ شَدِيدٌ كالسَّمْهَرِيِّ مِنَ الرِّمَاحِ. واسْمَهَرَّ الشَّوْكُ: يَبِسَ وصَلُبَ. وَشَوْكٌ مُسْمَهِرٌّ: يَابِسٌ. واسْمَهَرَّ الظَّلَامُ: تَنَكّ … (لسان العرب)
  • السوافك: سوف: سَوْفَ: كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا التَّنْفِيسُ والتأْخير؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: سَوْفَ كَلِمَةُ تَنْفِيسٍ فِيمَا لَمْ يَكُنْ بَعْدُ، أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ سَوَّفْتُه إِذَا قُلْتَ لَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّة سَوْفَ أَفْعل؟ و … (لسان العرب)
  • الضغن: ضغن: الضِّغْنُ والضَّغَنُ: الحِقْد، وَالْجَمْعُ أَضْغانٌ، وَكَذَلِكَ الضَّغينَةُ، وجَمْعُها الضَّغائن؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ: إِنا لنَعْرفُ الضَّغَائن فِي وُجُوه أَقوام. وَيُقَالُ: سَلَلْتُ ضِغْنَ فُلَانٍ وضَغِينَ … (لسان العرب)
  • القلاص: قلص: قَلَصَ الشيءُ يَقْلِص قُلوصاً: تَدانى وَانْضَمَّ، وَفِي الصِّحَاحِ: ارْتَفَعَ. وقَلَصَ الظلُّ يَقْلِصُ عَنِّي قُلوصاً: انْقَبَضَ وَانْضَمَّ وانْزَوَى. وقَلَص وقلَّصَ وتقلَّص كُلُّهُ بِمَعْنَى انْضَمَّ وانزَوَى؛ قَال … (لسان العرب)
  • المضاحك: ضحك: الضَّحِكُ: مَعْرُوفٌ، ضَحِكَ يَضْحَك ضَحْكاً وضِحْكاً وضِحِكاً وضَحِكاً أَربع لُغَاتٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَوْ قِيلَ ضَحَكاً لَكَانَ قِيَاسًا لأَن مَصْدَرَ فَعِلَ فَعَلٌ، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ جَاءَتْ أَحرف مِنَ الْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أراقب من طيف الحبيب وصالا
  • أمن شوق تعانقني الأماني
  • قعد الراضون بالذل فقم
  • أما آن للدمع أن يستجم
  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • يا ظبية البان ترعى في خمائله
  • يا أراك الحمى تراني أراكا
  • وما تلوم جسمي عن لقائكم