عـانـي الغِـوايَـةِ مـا لَهُ مـن راحِمٍ
الشاعر: ابن هتيمل · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر ابن هتيمل، من العصر المملوكي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عـانـي الغِـوايَـةِ مـا لَهُ مـن راحِمٍ — والحُـــبُّ آفـــةُ جـــاهِـــلٍ أَو عــالِمِ
فَــإلامَ تَــكــتُــم والصَّبــابَـةُ عِـلَّةٌ — بــاحَــت دَلالتُهــا بِــسِــرِّ الكـاتِـمِ
زَلَّت بِــكَ القَــدَمُ العَــثُــورُ وَهــذِهِ — لَيــــسَـــت بِـــأوَّلِ زَلَّةٍ مِـــن حـــازِم
فَــبِــأَيِــمّــا سَــبَــبٍ تَـلافُـكَ والَّذي — أَلوَى بِــلُبِّكــَ مِــن هَــوام الهــائِمِ
أِدائِكَ المُـــتَـــأخِـــرّ الغَـــضِّ الَّذي — أَحـــدَثـــتَهُ أَم دائِكَ المُــتَــقــادِمِ
هَـل أنـتَ تَـغـرَمُ قَـتـلَهُ فـي مُهـجَتي — يـا مُـتـلِفـي بِـدَلالِ غَـيـرِ الغـارِمِ
لَكَ ما اجتَرَحتَ فَلا تَخف في قَتلَتي — إثــمــاً وَلا قَــوَداً وَلَســتَ بِــآثِــمِ
يـا ظـالِمـاً عَـكَـسَ الخُـصُومَةَ فادّعَى — أرشَ الجِـراحَـةِ وَهُـو عَـيـنُ الظَـالِمِ
دعـــواكَ بـــاطِــلَةٌ وُحُــجَّتــُكَ الَّتــي — تُــدلي بِهــا هَـدَرٌ بِـحُـكـمِ الحـاكِـمِ
لَولا هَـواكَ عَـضـضـتَ كَفَّ الحاسِرِ ال — واهـي القُـوَى وَقَـرعـتَ سِـنّ النّـادِمِ
وَأنــا الفِــداءُ لِزائِرٍ مِــن شَـعـره — فــي فـاحِـمٍ ومـن الدُّجَّى فـي فـاحِـمِ
قَـمَـرٌ إذا التَحَمَ العِناقُ أتاحَ لي — ســفَ السُّلــافـةِ مِـن فَـمٍ كـالخـاتَـمِ
غَـرَسَ القَـضيبَ عَلَى الكَثيبِ فَهزَّ عِط — فَ الخَيزَرانَةِ في النَّقا المُتَراكِمِ
كـالخَـشـفِ دَبَّتـ فـيـهِ قَـزقَـفُ خَـمـرَةٍ — فــي عَــيـنـيـه سِـنَـةٌ وَلَيـسَ بِـنـائِمِ
لا تَــفــرَحَــنَّ بِــنِــعــمَـةٍ مـن رازِقٍ — أَو تَــتــرَحَــنَّ بِــنِــقـمَـةٍ مِـن حـارِمِ
فـاصـبِـر فَـليـسَ بِـداِئِمٍ والخَيرُ لَي — سَ بِــــدائِمٍ والشَّرُ لَيــــسَ بِــــدائِمِ
فَـخـراًً بَـنـي الحَـسَـنِ المُثَنَّى طُلتُمُ — فَــخــراً بِــطــولِ عَـليّ بـنِ القـاسِـمِ
بِــأَغَــرَّ قُــوبِــلَ مِــن نَــبــيِّ مُـرسَـلٍ — فــي العـالَمـيـنَ ومـن إمـامٍ قـائِمِ
وَأشَــمَّ أقــتَــلَ طَــلعَــةً مِـن عَـنـتَـرٍ — بَــأســاً وَأكـبَـرَ جِـفـنَـةً مِـن حـاتِـمِ
بَــحــرٌ إذا عَــضَــفَ السَّمــاحُ بِــلُجَّةٍ — هــاجَــت غَــرائبُ مَـوجِهِ المُـتَـلاطِـمِ
مُـتَـسَـربِـلٌ مَـجـدَيـنِ مِـن أبَـويـنِ مِن — جَـــدَّيـــنِ مِــن وَلَدَي عَــلَّي وَفــاطِــمِ
شَـــرَفٌ تَـــنــاسَــلَ مِــن لُؤَي وَغــالِبٍ — حَــتَّى تَــسَــلسَــلَ مِــن قُـصَـيِّ وَهـاشِـمِ
أُكــرُومَــةٌ مَــورُوثَــةٌ مِــن قـاسِـمِ ب — نِ عَــليّ بــنِ مُــحَــمَّدَ بــنِ الغـانِـمِ
وَسَـــمـــاحَـــةٌ نَـــبَـــويَّةـــٌ دُسَّتــ لَهُ — فــي صُـلبِ إسـمـاعـيـلَ مِـن إبـراهِـمِ
فَـكِهُ الخِـوانِ يَضيقُ عَرضُ الأَرضِ إن — مَـــدّ السِّمـــاطَ لِشـــارِبٍ وَلِطـــاعِــمِ
مُــتَــبَـعِـقِ النَّفـَحـاتِ يُـغـنـي وَفـدَهُ — بِـاليَـمِّ عـن نُـطَـفِ السَّحـابِ السّاجِمِ
وَمُـظَـفَّرُ الحَـمَـلاتِ لَو صَـدَمَ السُّهـا — بِــالخَــيـلِ طِـرنَ لَهُ بِـغَـيـرِ قَـوادِمِ
يَــســقــي مُــؤَثِّلــهُ بــشـعَـرِ أنـامِـلٍ — فَــكَــأنَّهــُ يُــســقَـى بِـعَـشـرِ غَـمـائِمِ
لَيــثٌ يُــحــاطُ الدّيـنُ مِـن نَهَـضـاتِهِ — بِـالعـالِمِ العَـلَمِ المُـصلّي الصّائِمِ
مَــن هــاشِــمٌ فــي مُــرَّةٍ مَــن حـاجِـبٌ — فــي خَــنــدَفٍ مَــن غــالِبٌ فــي دارِمِ
مِــن آل ذَروَةَ داعِــمــي ُقُـفَ العُـلا — مِـــنـــهُــم بِــأركــانٍ لَهــا وَدَعــاِمِ
مَــلاٌ إذا لَم يَــعــتـصِـم جـارٌ بِهِـم — مِــمّــا يَــخـافُ فَـمـا لَهُ مِـن عـاصِـمِ
كُـرَمـاءُ مـا جَـمَـعُـوهُ مِـن أَرزاقِهِـم — فَــرَقُــوهُ بَــيــنَ مَــكــارِمٍ وَمَـغـارِمِ
لا يَـنـظُـرُونَ إلى الغِـناءِ وَزُهدُهُم — فــيــهِ وَلا يَــتَــضَــيَّقــُونَ بِــقــادِمِ
يـا ابـنَ الَّذي جـاءت إليَّ هـبـاتـه — سَــعــيــاً بِــلا دَرَجٍ وَلاَ بِــسَــلالِمِ
خُـذهـا كَـبُـردِ العَـضـبِ يَغمُضُ وَشيُها — عَــن ســاجِــعٍ أَو نــاثِــرٍ أَو نـاظِـم
مَــرقُــومَــةً لا يَهــتَــدي لِعُـرُوضِهـا — وَضَــرُوبِهــا فِـكـرُ الصَّنـَاعِ الرّاقِـمِ
قَــدَّمــتَ ضِــعـفَ صِـداقِهـا حَـتَـى غَـدَت — أَحــظَــى سَــرائِرِهــا بِــأنــفٍ راغِــمِ
وَمِـنَ المُـرُوءَة والنَّبـاهَـةِ والحِجَى — أن يَــعــرِفَ المَـخـدُومُ حَـقَّ الخـادِمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العثور: العَثُورُ : الكثير العِثار والسقوط؛ إنَّه قليل الانتباه في سيره عَثورٌ.
- الغارم: الغَارِمُ : فا.-: الَّذي يلتزم ما ضمنه وتكفَّل به؛ الدَّيْنُ مَقْضِيٌّ والكفيلُ غارمُ ج غُرَّامٌ.
- الكاتم: الكَاتِمُ : فا.-: من يكتم الأمرَ ولا يعلنه؛ هو كاتمٌ أحزانَه/ مسدّس كاتمٌ للصوت.- السرِّ: أمين السرّ، السكرتير .-: المكتومُ؛ سرٌّ كاتم.
- الهائم: الهَائِمُ [هيم]: فا.-: العاشق المشغوف حبّاً؛ هو هائم في حبِّها.-: المتحيِّر؛ هو هائم في أَمره.-: المشتدُّ عطشه ج هُيَّامٌ وَهُيَّمٌ.
- بدلال: الدَّلاَّلُ : الجامعُ بين البائِع والمشتري.-: من يعرض على النَّاس ثمن ما يباع بالنِّداء على قارعة الطريق.