لا تَستفِت رَمَقي مادامَ بي رَمَقُ
الشاعر: ابن هتيمل · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عتاب
هذه القصيدة من شعر ابن هتيمل، من العصر المملوكي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تَستفِت رَمَقي مادامَ بي رَمَقُ — واستَبقِ فَضلَةَ صبٍّ كادَ يَحتَرِقُ
فَما سَفَكتَ دَمي إلاَّ عَلَى ثِقَةٍ — قُل لي بأيِّ خَليلٍ بَعدَكُم أثِقُ
عَنَّفتَ بي وَطَريقُ الرُّشدِ بَيِّنَةٌ — مِن أينَ يُطلَبُ مِنكَ البِرُّ يا عُقَقُ
عَلاقَةٌ لَكَ عِندي يَستَدِلُّ بِها — أهلُ الغَرامِ عَلى أنَّ الهَوَى عَلَقُ
يا طارِقاً وَلِثامَ الصُّبحِ مُنحَسِرٌ — عن جانِبَيهِ وجلبابُ الدُّجى خَلِقُ
عَهِدتُ عِندكَ عَهداً ما وَفيتَ بِه — هَلاَّ طَرقتَ إذا ما جَنَّكَ الغَسَق
كــــأنَّ وجــــهَكَ بَدرٌ ثَغرُهُ دُرَرٌ — تَحتَ النِّقابِ وَشَمسٌ خَدُّه شَفَقُ
أما وَحُمرَةِ خَدِّ مِنكَ قانيَةٍ — يَشِفُ مِن طَرَفَيها أبيَضٌ يَقَقُ
إن السُّيُوفَ لَتَنبُو وَهيَ مُرهَفَةٌ — يَومَ الكَريهَةِ عَمّا يَقطَعُ الحَدَقُ
أكُلَّما أيأسَ الهُجرانُ مِنكَ وَعِظ — مُ الحالِ أطمَعَ فيكَ الحُسنُ والمَلَقُ
وَمُختَفٍ في ظَلامِ اللَّيلِ نَمَّ بِهِ — تَنَفُّسُ الرّيحِ والخِلخالُ والعَبَقُ
وافَى ليُحدِثَ بي عَهداً وأحدِثُه — وَصاحبي في خِلالِ الرَّكبِ مُرتَفَقُ
فَقُمتُ والخَوفُ يُدنيهِ ويُبعِدُه — أضُمُّهُ بينَ أحشائي واعتَنِقُ
أحلَى المَدامَةِ مِن بيضٍ مُنَضَّدَة — طالطَّلعِ لا كَسَسٌ فيهِ وَلا رَوَقُ
قالَ الوُشاةُ بِنا قَولاً فَما كَذَبُوا — في بَعضِ ما ذَكَروا عَنّا وَلا صَدَقُوا
إيّاكَ تَعذُلُني إن لَجَّ بي جَزَعٌ — بَعدَ الفَريقِ فَقَلبي بَينَهُم فِرَقُ
أمّا الأنامُ فَبي مِن أكلِهِم غُصَصٌ — لا تُستَساغُ وَبي مِن شِربِهم شَرَقُ
بايَنتُهُم فاستَحسنُوني وَوافَقَهُم — دَهرٌ تَوافَقَ فيهِ الشَّنُ والطَّبَقُ
إنَّ المُلُوكَ بَني يَعقُوبَ قاطَبَةً — قَطعاً وَكُلُّ مُلُوكٍ بَعدَهُم سُوَقُ
عِصابَةٌ تَحرِمُ الأقدارُ مَن حَرَمقوا — وَسادَةٌ تَرزُقُ الأقدارُ مَن رَزَقُوا
المُقدِمُونَ وَخُرصانُ القَنا قُصُدٌ — في الدّارِعينَ وَهاماتُ العِدَى فَلَقُ
يُلقَونَ في البَأسِ حَتَّى قيل ذا سَفَهٌ — وَفي السَّماحَةِ حتَّى قيلَ ذا خَرَقُ
مِثلُ الأنابيبِ أعلاها وأسفَلُها — مُقَوَّم بِكَريمِ الطَّبعِ مُتّسِقُ
طالُوا بِدَولَةِ فَخرِ الدّينِ آفقَةً — مِن المَفاخِرِ يَدنُو دَونَها الأفُقُ
في ظِلِّ مُبتَدِعٍ تَهمُو أنامِلُهُ — خَيلاً ويًمطَرُ مِنها التِّبرُ والوَرِقُ
وَزَهلقُ النّارِ لا يَنسابُ طارِقُه — خَوفَ الكِلابُ ولا في خُلقِهِ زَهَقُ
قَصدُ الخَلائِقِ لا كِبرٌ ولا صعَرٌ — ولا انقِباضٌ وَلا طَيشٌ ولا نَزَقُ
كالبَحرِ مِنهُ الغِنَى والفًَقرُ آوِنَةً — وَمنهُ حيناً نَجاةُ النَّفسِ والغَرَقُ
يا أحمدَ بن عَلي كُلَّما ذُكِرَت — أكرُومَةٌ لَكَ ظَلَّ الجَوُّ يَأتلِقُ
كَم زاعَمَتكَ مُلُوكٌ وَهيَ وادِعَةٌ — أمناً فَها هيَ شَتَّى أمنُها فَرقُ
فَما رَكِبتَ وَفي أكبادِهِم فرَقٌ — إلاّض نَزَلتَ وَفي أعناقِهِم رِبَقُ
هَل خاشنَ الصَّخرَ إلاَّ من بِه بَلَهٌ — وَحاسَنَ البَدرَ إلاَّ مَن بِهِ حَمَقُ
كَأنَّ رُمحَكَ في يَومِ الوَغَى قَلَمٌ — مِدادُه مِن نُحثورِ السّادَةِ العَلَقُ
تَحوي جيادُنكَ نَهباً كُلَّما وَرَدَت — غُزاً يُرى مِن يَدَيكَ الحَبرُ والوَرِقُ
تأتي إليكَ بِهِ غَصباً فتُخرِجُهُ — رِفداً وَما جَفَّ عَن لَبّاتِها العَرَقُ
كَم ظَلَّ عِندَكَ وَفرٌ وَهوَ مُجتَمِعٌ — مِلءُ البِلادِ فأمسَى وَهوَ مُفتَرِقُ
قَيَّدتَني بأيادٍ لا أطيقُ لَها — شُكراً وَلا أتَمَنَّى أنَّني أطِقُ
فَما حَلَتنيَ حَليٌ مِنكَ عارِفَةً — إلاَّ تَعَمَّقُ بي في أُختِها عمَقُ
جَرَّبتُ بَعدَكَ قَومأً لَو عَرضتَهُمُ — لِلبَيعِ بِالماءِ وَسطَ النّيلِ ما نَفقُوا
فَــــلا وفــــاءٌ ولا حِلمٌ ولا كَرَمٌ — وضلا حِفاظٌ وَلا خَلقٌ وَلا خُلُقُ
إن طِبتَ دُونَهُمُ طعماً فَلا عَجَبٌ — الأرضُ يَنبُتُ فيها الكَرمُ والدَّحَقُ
هَيهات رُبَّ بَياضٍ ناصِعٍ بَرَصٌ — مثدرٍ وَرُبَّ صَفارٍ فاقِعٍ بَهَقُ
الفَضلُ طَبعُكَ مَهما كُنتَ مِن بَشَرٍ — فَلا فَضيلَةَ إلاَّ مِنكَ تُستَرَقُ
إذا ذَكَرتُكَ في أحدُوثَةٍ عَرَضَت — جاءَت إلَيَّ قَوافي الشِّعرِ تَستَبقُ
فَما أقُولُ وَما أثني عَليَكَ بِهِ — وَحُسنُ وَصفِكَ شَيٌ لَيس يُنتَفَقُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الغسق: غسق: غَسَقَتْ عَيْنُهُ تَغْسِقُ غَسْقاً وغَسَقاناً: دَمَعَتْ، وَقِيلَ: انصبَّت، وَقِيلَ: أَظلمت. والغَسَقان: الِانْصِبَابُ. وغَسَق اللبنُ غَسْقاً: انْصَبَّ مِنَ الضَّرْع. وغَسَقت السَّمَاءُ تَغْسِق غَسْقاً وغَسَقاناً: ان … (لسان العرب)
- النقاب: نقب: النَّقْبُ: الثَّقْبُ فِي أَيِّ شيءٍ كَانَ، نَقَبه يَنْقُبه نَقْباً. وشيءٌ نَقِيبٌ: مَنْقُوب؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: أَرِقْتُ لذِكْرِه، مِنْ غيرِ نَوْبٍ، ... كَما يَهْتاجُ مَوْشِيٌّ نَقِيبُ يَعْنِي بالمَوْشِيِّ يَراعةً. و … (لسان العرب)
- جانبيه: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ. (لسان العرب)
- رمق: رمق: الرَّمَقُ: بَقِيَّةُ الحياةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: بَقِية الرُّوح، وَقِيلَ: هُوَ آخِر النفْس. وَفِي الْحَدِيثِ: أَتيت أَبا جَهل وَبِهِ رَمَقٌ، وَالْجَمْعُ أَرْماقٌ. وَرَجُلٌ رامِق: ذُو رَمَقٍ؛ قَالَ: كأَنَّهمْ مِنْ رام … (لسان العرب)
- رمقي: رمق: الرَّمَقُ: بَقِيَّةُ الحياةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: بَقِية الرُّوح، وَقِيلَ: هُوَ آخِر النفْس. وَفِي الْحَدِيثِ: أَتيت أَبا جَهل وَبِهِ رَمَقٌ، وَالْجَمْعُ أَرْماقٌ. وَرَجُلٌ رامِق: ذُو رَمَقٍ؛ قَالَ: كأَنَّهمْ مِنْ رام … (لسان العرب)
- سفكت: سفك: السَّفْكُ: صَبُّ الدَّمِ ونَثْرُ الْكَلَامِ. وسَفَك الدمَ والدمعَ والماءَ يَسْفِكُه سَفْكاً، فَهُوَ مَسْفوك وسَفِيك: صَبَّهُ وهَراقَه، وكأَنه بِالدَّمِ أَخص. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن يَسْفكُوا دماءَهم؛ السَّفْك: الإِرا … (لسان العرب)