قِـف بـالخـيـامِ صُدورَ العيسِ يا نَسَعُ
الشاعر: ابن هتيمل · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر ابن هتيمل، من العصر المملوكي، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قِـف بـالخـيـامِ صُدورَ العيسِ يا نَسَعُ — فَــلي مَــصـيـفٌ بِـمَـغـنـاهـا وَمُـرتَـبَـعُ
مَــنــازِلٌ طــالَ قِــدمــاً نَـعِـمـتُ بِهـا — والصَّرمُ مُــنــصَـرِمٌ والشَّمـلُ مُـجـتَـمِـعُ
مـالي وَلِلحِـيـنِ الغـادينَ إذ رَحَلُوا — ألاَّ تُــصَــدَّعَ مِــن قَــلبــي لَهُـم صُـدَعُ
وَلا شَـرَى البَـرقُ إلاَّ ذُبـتُ مِـن وَلَهٍ — وَلا بَــدَى الجِــزعُ إلاَّ شَــفَّنـي جَـزَعُ
يـا لائِمـي إنَّ قَـلبـي غَـيـرُ مُـنـقَلِبٍ — عَـنـهُـم وسَـمـعـيَ فـيـهِـم لَيـسَ يَستَمِعُ
وَكَــم ظَـلِلتُ أنـادي الرَّبـعَ بَـعـدَهُـمُ — يا رَبعُ أهلُكَ بَعدَ البَينِ ما صَنَعُوا
وَغـادَةٍ مِـثـلَ قَـرنِ الشَّمـسِ تـمـنَـعُها — سُـمـرُ الرِّمـاحِ عَـنِ الفَـحـشا فَتَمتَنِعُ
مَـقـسُـومَـةِ الخَـلقِ مِـن رَيِّ وَمِـن شِـبَعٍ — وَآفــةُ العــاشِــقَــيـن الرّيُّ والشَّبـَعُ
إن ضـاقَ بـي وَطَنُ المِخلافِ أو جَهِلَت — أهــلُوهُ حَــقّـي فَـفـي الآفـاقِ مُـتَّسـَعُ
والمَهـمَه القَـفرُ والبَيداءُ تَعرِفُني — واللَّيـلُ والعِـيسُ والأكوارُ والنُّسَعُ
وَمـا قَـصَـدتُـكَ فَـخـرَ الدّيـنِ مُـمتَدِحاً — إلاَّ تَــثَــنَّى قَــوافـي الشِّعـرِ تَـتَّبـِعُ
يـا طـالِبـاً طَـمَـعـاً مِـن غَـيرِ راحَتِهِ — هَــوِّن عَــلَيـكَ فَـمـا فـي غَـيـرِه طَـمَـعُ
هَـلَّ فـي السَّما أحَدٌ غَيرَ الإلَهِ وهل — في الأرضِ غَيرَ أبي السَّبقَينِ مُنتَجَعُ
الفــارِسِ الثَّبـتِ والألبـابُ طـائِشَـةٌ — والبــيـضُ تَـلمَـعُ والأرواحُ تُـنـتَـزَعُ
مَـلكٌ عَـلا فَـوقَ بُـرجِ النَّجـمِ مَـنزِلَةً — وَفــي البَــريُّةــِ مُــنــغَــضُّ وَمُــرتَـفِـعُ
الحِلمُ والعِلمُ والإقدامُ فيهش مَعاً — والبِـرُّ فـيـهِ وفـيـهِ الدّيـنُ والوَرَعُ
هَـذا الأمـيـرُ الَّذي أدنَـى مَـواهِـبِهِ — لِســائِليــهِ جــيـادُ الخَـيـلِ والخِـلَعُ
اللَّوذَعــيُّ الَّذي حَــقًّاــ يَــكـادُ عَـلَى — مـا فـي قُـلُوبِ جَـمـيـعِ النّـاسِ يَـطَّلِعُ
النَّفـعُ فـيـهِ وفـيـهِ الضُّرُّ قَـد جُمِعا — وآخَــرُونَ فَــمــا ضَـرُّوا ولا نَـفَـعُـوا
مَــولايَ يــا ابــنَ الشُّمــ مِــن حَـسَـنٍ — وَمَــن أنــامِــلُهُ كــالغَـيـثِ تَـنـهَـمٍـعُ
أمّـا إذا جـاَدتـا لي راحـتـاكَ فَـما — مــورٌ وَلا سُــردُدٌ عِــنــدي ولا رِمَــعُ
ومــا بَـراشٌ ومـا صَـنـعـا ومـا بَـكـرٌ — ومـــا هِـــدادُ و عَــفّــارٌ ومــا مُــدَع
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …
- بالخيام: الخَيَّامُ : الخِيَمِييُّ، أي صانع الخِيامِ؛ ضمرت مهنة الخيّام في مجتمعات المدن.
- تصدع: تَصَدَّعَ يَتَصَدَّعُ تَصَدُّعاً : تَشقّق؛ تَصَدَّعت جدران الدّار. - وا: تفرّقوا؛ تَصَدَّع أَعضاء الجمعية.
- تمنعها: تَمَنَّعَ يَتَمَنَّعُ تَمَنُّعاً :- عن الأَمرِ: كفّ؛ تَمَنَّع عن التَّدْخين.- بقومه: تقوّى بهم واحتمى؛ تتمنع الدولة الضعيفة بحليفتها القوِيّة.- الشيءُ: امتنع حصولُه؛ تمنّع المطر في هذا الشتاء.
- جزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …