أتنسى ومَن أُنسِيتَه لك ذاكرُ

الشاعر: ابن هتيمل · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن هتيمل، من العصر المملوكي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أتنسى ومَن أُنسِيتَه لك ذاكرُ ... وتَرقُدُ عَمَّنـــ طَرفُه بِكَ ساهرُ

وتحرصُ في صَرمي إلى غَيرِ غايَةٍ ... أما لَكَ مِن ناهٍ أما لَكَ زاجِرُ

خفَ اللهَ في قَتلي فما لي قُوةٌ ... تَردُّكَ عن قتلي ولا ليَ ناصِرُ

أما تَكتَفي مِن فَضلَتي بِصَبابَةٍ ... تُراوِحُها أغلالُها وَتُباكِرُ

أأجــــحَدُ داءَ الحُبَّ بَعدَ دَلالَةٍ ... مُخامِرَةٍ والحبُّ داءٌ مُخامِر

ولا وأبــــي إنَّ الجُسومَ صَحائفٌ ... تُعَنوِنُ عنها ما تُسِرُّ الضَّمائر

فكم باطِنِ لم تَشهَدِ العَينُ سِرَّه ... دَنا دُونَه في الجَهرِ ما هُو ظاهر

ومن ألسُنِ ما فُهنَ خَوفاً فتَرجَمت ... حَواجِبُ عن حاجاتِها ونَواظر

سَلِ الريحَ إن هَبَّتـ جُنوباً أحاجرٌ ... على العهد أو أقوَى وأقفَر حاجر

وهَل سَمَراتُ الجزعِ جِزعُ مَتاعةٍ ... به مِن عَذارى الحيِّ بعدي سامر

فقد طالَ مِن بَعدِ النوى ما التقت به ... أسُودٌ علي حُكمِ الهوى وجَآذر

تَرى الدٍّرعَ تعنُو للغُلالَة خَيفَةً ... ويأسرُ عاريَّ التِّريكِ المعاجِرُ

إذا ما تَبدّى البيضُ كانت خناجِرا ... نَكَصنَ عَلَى أعقابِهنَّ الخَناجِرُ

أمِن قِسمَةٍ ضيزى فَذُو الجَدِّ صاعِدٌ ... بلا سَبَبٍ مُعلٍ وذو الجِدِّ عامِر

وأوهَـــــن حَـــــتَّى خِـــــلتُ أنّـــــي وارِدٌ ... مَــــواردَ هــــلكٍ ما لَهُنَّ مَصادِر

هُو الحَظّ والمِقدارُ يُحرَمُ مُسلِمٌ ... بُلَهنِيَة الدنيا ويُرزَقُ كافر

ومن عجبِ الأيّام إدراكُ عاجِزٍ ... مَطالِبَ لَم يَقدِر علَيهِنَّ قادِر

وكم طعمَةٍ مانالها مُتطاوِلٌ ... يَمُدُّ يَديه نالَها المُتَقاصِر

عَسَى باختلافِ الأجرِ يَحصُلُ راحةٌ ... فَقَد يَنفَعُ الإنسانَ ما هو ضائر

إلى المَلِك الجَفنيّ راحَت كأنها ... سَــــفائِنُ في لُجِّ السَّرابِ مَواخر

قِلاصٌ أبوهُنَّ الجَديلُ وشَدقَمٌ ... وأخوالُها مِنها غَريرٌ وداعِر

إذا قُذِعَت منها الأزِمَّةُ كُلِّلَت ... مِن الزبَد المحَضِ البُرا والمناخِر

فجاءت بنا الشمسَ التي لم يُدرُّها ... مِنَ العجزِ أفلاكُ المُلوكِ الدَّوائرُ

إلى واهبِ الدُّنيا سَماحاً وعِفَّةً ... وفضلاً وما ألهاهُ عنها التَّكاثر

هنيئاً لنفسي أنَّ يوسُفَ مَوئيلي ... وإنّي بألطافِ المظفَّر ظافِر

مليكٌ وحَقَّ اللهِ ما شادَ مَجدَه ... تَبابعُ أحيا حِميرٍ والأكاسِرُ

وأغلَب إن خاتَلتَه بمَكيدَةٍ ... أتاك مُحَيّا الموتِ وهوَ مُجاهِر

تُطبقُ ضرباً والسيوفُ شواهرٌ ... وينفذ طعناً والرماحُ شَواجِرُ

إذا ارتَعشت أيدي الكُماة وما اهتدت ... لِفَوقٍ وغُصَّتــ بالقُلوبِ الحَناجر

وإن وَردَ الصِّيـــــدُ الرَّدى فَهـــــوَ أولٌ ... وإن صَدَروا عنَ معَرَكٍ فهوَ آخر

ينافِسُ فيه المسجِدُ القصرَ غَيرةً ... عَلَيه كَما غارَت عَليهِ الضَّرائرُ

ويَحسُدُ بعضُ الشيء بَعضاً لأجلِه ... وتَحسُدُ عيدان السُّروج المنابِرُ

إذا قال فاعلَم أن سحبانَ باقلٌ ... وإن جادَ فاقطَع أنَّ حاتمَ مادِرُ

أمـــــوَلى الوَرى لا واحٌ دونَ واحـــــدٍ ... ومَن عَبدهُ في الخَلقِ ناهٍ وآخر

تركتَ حُصُونَ المَشرِقَينِ كأنَّها ... مصابيحُ في أفق السَّماءِ زَواهِرُ

يُناغي بَراشٌ كوكبانَ ومسوراً ... ويُشفِعُ وتر الجاهليّ منابرُ

وما زِلتَ حتَّى أهطَعت لَك صَعدةٌ ... وأذعــــن دَمّــــاجٌ وذلَّ الحــــنــــاجــــر

ولو لم يَدِن أهل الحِجازِ ورَهَّبوا ... لظَل عَليهِم مِنكَ يَومٌ قَماطِر

لَكَ الخــــيرُ إني خائِفٌ لك آمِنٌ ... عَـــــلَيَّ وقَـــــلبـــــي لائمٌ لَكَ عـــــاذِر

وغيرُ عَظيمٍ إن غَفرتَ صَغيرةً ... فَقَد غُفرَت للمذنبين الكَبائرُ

تَكَنَّفَني أهلُ الزمانِ فحاسِدٌ ... وقــــال وســــاعٍ بــــي إليكَ وبائر

بُليتُ بِهم بَلواءَ ما أنا مُبتلىً ... بأعظمَ مِنها يَوم تُبلَى السرائر

وما قولُهم لي يا ابنَ ألأمِ والدٍ ... بأنقصَ لي مِن قولِهم أنتَ شاعِرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجسوم: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا … (لسان العرب)
  • الجهر: جهر: الجَهْرَةُ: مَا ظَهَرَ. وَرَآهُ جَهْرَةً: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سِترٌ؛ ورأَيته جَهْرَةً وكلمتُه جَهْرَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً؛ أَي غيرَ مُسْتَتِر عَنَّا بِشَيْءٍ. وَقَوْلُهُ عَز … (لسان العرب)
  • باطن: أطن: إطانٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ وأَنشد بَيْتَ ابْنِ مُقْبِلٍ: تأَمل خَلِيلِي، هَلْ تَرَى مِنْ ظعائن ... تحملن بالعلياء فَوْقَ إِطَانِ؟ وَيُرْوَى إِظَانُ بالظاء المعجمة. (لسان العرب)
  • تراوحها: روح: الرِّيحُ: نَسِيم الْهَوَاءِ، وَكَذَلِكَ نَسيم كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ؛ هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ فِعْل … (لسان العرب)
  • تردك: ردك: غُلَامٌ رَوْدَك: نَاعِمٌ. وَجَارِيَةٌ روْدَكةٌ ومُرَوْدَكة: حَسْنَاءُ، فِي عُنْفَوانِ شَبَابِهِمَا، وَشَبَابٌ رَوْدَك؛ قَالَ: جَارِيَةٌ شَبَّتْ شَبَابًا رَوْدَكا، ... لَمْ يَعْدُ ثَدْيا نحْرِها أَنْ فَلَّكا وَقِيلَ: … (لسان العرب)
  • تعنون: عنن: عَنَّ الشيءُ يَعِنُّ ويَعُنُّ عَنَناً وعُنُوناً: ظَهَرَ أَمامك؛ وعَنَّ يَعِنُّ ويَعُنُّ عَنّاً وعُنوناً واعْتَنَّ: اعتَرَضَ وعَرَض؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: فعَنَّ لَنَا سِرْبٌ كأَنَّ نِعاجه. وَالِاسْمُ ال … (لسان العرب)
  • تكتفي: كتف: الكَتِفُ والكِتْفُ مِثْلُ كَذِبٍ وكِذْبٍ: عَظْمٌ عَرِيضٌ خَلْفَ المَنْكِب، أُنثى وَهِيَ تَكُونُ لِلنَّاسِ وَغَيْرِهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: ائتُوني بكَتِف ودَواة أَكْتُب لَكُمْ كِتَابًا، قَالَ: الْكَتِفُ عَظْمٌ عَرِيض … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة