ألِمّا عَلَى القَبرِ الَّذي إن لَثَمتُما
الشاعر: ابن هتيمل · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر ابن هتيمل، من العصر المملوكي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألِمّا عَلَى القَبرِ الَّذي إن لَثَمتُما ... حَصَى تُربِهِ لَم يَعدَمِ الأجرَ لاثِمُه
وَقُولا لِمَن فيهِ أَما لَكَ هَبَّةٌ ... إلَينا مِنَ النَّومِ الَّذي أنتَ نائِمُه
مَتَى تَنقَضي الدُّنيا عَسَى الحَشرُ نَلتَقي ... بِعَرصَتِهِ كَي يَفصِلَ الحُكمَ حاكِمُهُ
فَواللهِ ما في العَيشِ بَعدَكَ راحَةٌ ... لِحَــــيٍّ وَإنَّ المَوتَ حُلوٌ عَلاقِمُه
وَحسبُكَ أنَّ المَوتَ صارَت جَنُوبُه ... شَمالاً وَأنَّ الشَر هَبَّتــ سَماسِمُه
أَرَى الجُودَ ما مالَت دَعامَةُ قاسِمٍ ... قَدِ انهَدَمَت أَركانُهُ وَدعائِمُه
سَيُفقَدُ حَتَّى أنَّ عُرُقوبَ بَعدَهُ ... أَبُــــو ذَرِّهِ أو أنَّ مــــادِرَ حــــاتِــــمُه
بِنَفسيَ أعلَى السَّرح قَبرٌ تَعَطَّرَت ... بِمَن تَحتَهُ كُثبانُهُ وَصَرائِمُه
إذا فاحَ خِلتُ العُودَ أُوقِدَ رَطبُهُ ... وَقُلتُ بِأَنَّ المِسكَ فُضَّتــ لَطائِمُهُ
وَمُغتَبِقٌ كَأسَ الرَّدى لَيتَ أَنَني ... مُشاطِرُهُ في شُربِهِ وَمُنادِمُهُ
بَكَى قَرحَةَ القَرحِ القَديمِ وَذَكَّرَت ... مَآتِمَ زَيدٍ وَالحُسَينِ مَآتِمُه
تَرَكناهُ فَرداً في الحَفيرَةِ فاستَوى ... مُــــحــــارِبُهُ في تَركِهِ وَمُسالِمُه
وَرُحتُ عَلَى يَأسٍ لِخِدمَةِ غَيرِهِ ... كَأَن لَم أَكُن بَينَ البَريَّةِ خادِمُه
فَواللهِ لا أنسَى جَلالاً رُزيتُهُ ... تجدَّدُ ذِكراهُ وَتًبلَى رَمائِمُه
مَتَى خَطَرَت مِنهُ عَلَى القَلبِ خَطرَةٌ ... أتَت زَفرَةٌ تَنقَضُّ مِنها حَيازِمُه
يَراني خَلِيُّ القَوم خًلواً مِنَ الجَوَى ... عَلَيهِ وَما يَدريهِ ما أنا كاتِمُه
وَتَحتَ الحَشا مِنّي ضَنىً وَكَآبَةٌ ... أَحرُّ لَظًى مِن جاحِمِ النّارِ جاحِمُه
فَيا وُحشَةَ الدُّنيا لِمَن أنِستِ بِهِ ... بَنُو دَهرِهِِ أَعرابُهُ وَأعاجِمُه
وَيا ذلَّةَ المِخلافِ مِن بَعدِ عِزَّةٍ ... تَسَلطَنَ مِنها نَجدُهُ وَ تَهائِمُه
غَداً يَستَوي حُرُّ الدِّفاعِ وَعَبدُهُ ... وَقاعِدُهُ فيما يَنُوبُ وَقائِمُه
وَينعَكِسُ الرُّوحُ القَديمُ وَيَنثَني ... مُغارِمُ رَأسِ القَومِ وَهُوَ مَغارِمُه
وَأَيُّ كَــــريــــمٍ بَعدَ دَولَةِ قاسِمٍ ... يُخَلَّى سُدىً لا تُستَحَلُّ مَحارِمُه
فَكَم مِن عَدُوٍ عاشَ في ظِلِّ رُمحِهِ ... وَذي رَحِمٍ وَقَّتـــ عَلَيهِ مَراحِمُه
أمَوضِعَ مَوّار اليَدَينِ كَأَنَّما ... تُــــفَــــتِّتــــُه أَنــــســــاعُهُ وَحَــــزائِمُه
رُوَيداً فَلا الغَيثُ الَّذي أنتَ رائدٌ ... كَلاءً وَلا البَرقُ الَّذي أنتَ شائِمُه
ألَم ترَ أنَّ البَحرَ غاضَ عُبابُهُ ... وَأنَّ سَحابَ الجُودِ أَقلَعَ ساجِمُه
مَضَى كالحَيا وَلَى عَنِ الرَّوضِ فانطَوَى ... عَـــــلَى تَـــــلَفٍ نــــواره وَكَــــمــــائِمُه
حَرامٌ عَلَى أيكِ الحُسَينيّ لاهَفَت ... ذَوائِبُهُ تيَهاً وَغَنَّتـــ حَمائِمُه
وَلا أَخضَّرَ أَثلُ العَقمِ عَقمُ عُيَيينَةٍ ... وَقَد غابَ عَبدُ اللهِ عَنهُ وَقاسِمُه
فَتًى طَلَّقَ الدُّنيا ثَلاثاً وَبَتَّها ... كَما بَتَّها زُهداً عَليٌّ وَ فاطِمُه
أَنافَ بِهِ في المَجدِ عَبدُ مَنافِهِ ... وَما فاتَهُ سَعياً قُصَيٌّ وَ هاشِمُه
وَأَغنَمَهُ جَدّاهُ خَيرَ غَنيمَةٍ ... مُحَمَّدُه مُغني السَّماحِ وَغانِمُه
يَجَرُّ عَلَى بَحرِ النَّوالِ قَميصُهُ ... وَيُلوَي عَلَى بَدرِ الكَمالِ عَمائِمُه
وَأبيَضُ مَحضُورُ السِّماطِ مُرَهَّقٌ ... مَشارِبهُ مُوغُومَةٌ ومَطاعِمُه
أفادَ وَما مِيطَت تَميمَةُ طَوقِهِ ... وَسادَ وَما نيطَت عَلَيهِ تَمائِمُه
وَحَجَّ إلَيهِ المُعتَفُونَ فَكاثَرَت ... مَواسِمَ أهلِ القِبلَتَينِ مَواسِمُه
فَما بَليَت يَوماً عَلَيهِ ثيابُهُ ... وَلا قَبَّلَت بُخلاً يَدَيهِ دَراهِمُه
وَلا حُرِمَ المِقدارُ مَن هُوَ رازِقٌ ... وَلا رُزِقَ المِقدارُ مَن هُوَ حارِمُه
فَإن دُفِنَت تَحتَ التُرابِ خِصالُهُ ... فَما دُفِنَت تَحتَ التُّرابِ مَكارِمُه
أَبا خالِدٍ ما حُلتَ عَمّا عَلِمتُهُ ... وَحُلتُ عَنِ الحالِ الَّذي أنتَ عالِمُهُ
قَبَضتُ علَيكَ الكَفَّ شُحاً فَقُكِّكَت ... أنــــامِــــلُهُ مِن ذُخرِهِ وَتَراجِمُه
لَعَمرُكَ إنّي كالجَناح تَفاقَدَت ... لِطافُ خَوافيهِ وَقُصَّتــ قَوادِمُه
يُنافِقُني مَن لا أودُّ وَيَبتَغي ... مُلاءَمَتي بالرَّغمِ مَن لا أُلائِمُه
رَقَيتَ مَحلاً أُخفيَت دَرَجاتُهُ ... فَلَم يَرَها راقٍ فَضاعَت سَلالِمُه
فَلا يُصلِحُ السّاداما أنتَ مُفسِدٌ ... بِرَأيٍ وَلا يَبنُونَ ما أنتَ هادِمُه
لِمَن أَنثُرُ السَّجعَ الَّذي أَنا ناثِرٌ ... لِمَن أَنظُمُ الشِّعرَ الَّذي أنا ناظِمُه
فَإن عشتُ لَم أُعذَر وَإن مِتُّ أَعذَرَت ... حَساسَةُ حُرٍ لا تَلُمهُ لَوائِمُه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بعرصته: عرص: العَرْصُ: خشبةٌ تُوضَعُ عَلَى الْبَيْتِ عَرْضاً إِذا أَرادُوا تَسْقِيفَه وتُلْقى عليه أَطرافُ الْخَشَبِ الصِّغَارِ، وَقِيلَ: هُوَ الحائطُ يُجْعَل بَيْنَ حَائِطَيِ الْبَيْتِ لَا يُبْلَغ بِهِ أَقصاه، ثُمَّ يُوضع الجائ … (لسان العرب)
- تنقضي: نقض: النَّقْضُ: إِفْسادُ مَا أَبْرَمْتَ مِنْ عَقْدٍ أَو بِناء، وَفِي الصِّحَاحِ: النَّقْضُ نَقْضُ البِناء والحَبْلِ والعَهْدِ. غَيْرُهُ: النقْضُ ضِدُّ الإِبْرام، نقَضَه يَنْقُضُه نَقْضاً وانْتَقَضَ وتَناقَضَ. والنِّقْضُ: … (لسان العرب)
- جنوبه: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، … (لسان العرب)
- حاكمه: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و … (لسان العرب)