تَـنـفـي الهـوى وكفى بجسمِك شاهدا
الشاعر: ابن هتيمل · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر ابن هتيمل، من العصر المملوكي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَـنـفـي الهـوى وكفى بجسمِك شاهدا — وأبـيـكَ لا كـنـتَ المـقـرَّ الجاحدا
مُـضَـغُ القـلوبِ يُـعيدُها نارُ الجوى — عَــدمــاً ولو كُـنَّ القـلوبُ جـلامـدا
وعــلى الصَّبــابَــةِ والسُّلــُوٍّ دلالَةٌ — إن كـانَ دمـعُـك ذائبـاً أو جـامـدا
بُـح بـالغـرامِ فـليـسَ بَـعضُكَ صالحاً — مـا دامَ بـعـضُـك بـالغـوايةِ فاسدا
ودواءُ دائِك أن تُـــعَـــلَّ مــعَــسَّلــا — خــمــرَ الرّضـابِ وأن تُـوَسَّدَِ سـاعـدا
ووراءَ سَــجــفِ الخــالِ بــدرٌ عُـلِّقَـت — مِــن فَــوقِ لُبَّتـِه النـجـومُ قـلائدا
قــمـرٌ يُـشَـعـشِـعُ مِـن خَـصـاصِ نـقـابِه — نــورٌ يــخِــرُّ لَهُ المــتَـيَّمـُ سـاجـدا
جــعــلَ الصَّبــابَــةَ حُـسـنُه وجَـمـالُه — تـحـتَ القِـنـاع عَـقـارِبـاً وأسـاوِدا
أمـلِ المَـطـيَّةـَ كَـي تُـحـيّـي باللّوى — طَـلَلاً بـأيـمـنَ ذي الأراكَةِ هامدا
ومَـحـلَّتـيـنِ عـفـاهُـمـا عـهـدُ الحَيا — مَــمــحُــوَّتَـيـن مَـعـالِمـاً ومـعـاهـدا
قـل للغـمـام إن اسـتطعتَ فلا تَجُد — قُــطـرَي تِهـامَـة بـارِقـاً أو راعـدا
فــالله أكــرمُ أن نــخـافَ خـصـاصَـةً — ومَـــضَـــرَّةً مــا دامَ خــالدُ خــالدا
غــصــنُ تَــرعــرعَ مِـن ذُؤابـةِ هـاشِـمٍ — فَـضَـلَ الغـصـونَ مَـغـارِسـاً ومَـحامِدا
جِـذعٌ يَـبـيـتُ القِـرمُ مـنـهُ مـقهقرا — فــردٌ يَــظــلُّ الجــيـشُ مـنـهُ حـائدا
خــفَّ البــريــةُ عــن قُـلامـة ظـفـره — فـاعـجـب لمـن وَزَنَ البَـريـة واحدا
سَـدِكٌ بـسـيـفِ الهـامِ تَـحـسـب سَـيـفَه — للمـوتِ فـي قَـبـضِ النُّفـوسِ مُـعاقدا
سَـعـدٌ ونَـحـسٌ فـي المـقالَةِ والوغى — لَو أنَّهـــُ نَـــجــمٌ لكــانَ عُــطــاردا
يَـرِدُ الكَـريـهَـةَ دارِعـاً أو حـاسِرا — طَــلبَ المَــنــيَّةـِ صـادِراً أو واردا
يَـقـظـانُ أقـتـلُ مِـن مُـسَـدَّدةِ القَنا — رأيـاً ومِـن بـيـضِ السُّيـوفِ مَـكائدا
يـحـلُو بِـعـيـنِـك واهِـبـاً أو ناهِبا — أو راهِــبـاً أو راغِـبـاً أو زاهِـداً
مَــلأ القُــلوبَ مَــحــبَّةــً ومَــخـافـةٌ — والخـافِـقـيـنِ مَـكـارِمـاًُ ومَـحـامِـدا
وكَــفــاه فَــضــلاًُ كـونُ فـاطـمـةٍ لَهُ — أمّــا ويَــكــفـي كـونُ حـيـدرَ والدا
مِـن أيـنَ يُدرَكُ في المكانةِ قائِما — مـن لَيـسَ يُدركُ في المكانَةِ قاعِدا
إيـهِ أبـا الوهّـاسِ غِـثـتَ ولم تُـشِم — بَـرقـاً ولم تَـبـعَـث لِغـيـثِـكَ رائدا
لَكَ فـي احـتـسـابِك والجهادِ أصالةٌ — إن قُـمـتَ مُـحـتَـسـبـاً وقُـمتَ مُجاهدا
لَحُــســدتَ حــتــى خِــفـتُ أنـك ربـمـا — أصـبـحـتَ مِـن شَـرفٍ لنـفـسِـك حـاسـدا
أعــدَدتَ خَــيــلَكَ لِلغُـواةِ وخَـيـلُكـم — مــازِلنَ للمُــتــمَــرِّديــن عَــتــائدا
وغــدَت بــكُــم بــيــشٌ عــروسـاً بَـضَّةً — مـعـشـوقَـة الخـلواتِ بِـكـراً نـاهدا
مِـن بَـعـدِ مـا غَـنَـيت وليس نَسيمُها — عَـبِـقـاً وليـس الظِّلـُّ فـيـهـا باردا
كـانـت مـحـاريـبُ الضَّلـالِ كـنـائِسا — فـيـهـا فـأضـحـت بـالشـجاعِ مَساجدا
أعـطـيـتَـنـي المـالَ الطَّريف وخِلتَه — نَـزراً فـأتـبـعـتَ الطَّريـفَ التّالدا
غـن لم تُـفـيـدكَ مـكـرماتُك والعُلَى — بــأوابــدِ الأمــثــالِ كُـنَّ أوابـدا
فاحرص على غُررِ القصائدِ وانتحل — لِبـــقـــائِك الحـــسَـــن الجـــمـــيــل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرضاب: الرُّضَابُ : الرِّيق أو الرِّيق المرشوف.-: رَغْوَةُ العسل.-. فُتَاتُ المسك.-: قِطعُ السُّكَّر أو الثَّلج.-: البَرَدُ/ ماءٌ: رُضَابٌ، أي عَذْب.
- المقر: مقر: المَقْرُ: دَقُّ الْعُنُقِ. مَقَرَ عُنُقَهُ يَمْقُرُها مَقْراً إِذا دَقَّهَا وَضَرَبَهَا بِالْعَصَا حَتَّى تكسَّر الْعَظْمُ، وَالْجِلْدُ صحيحٌ. والمَقْرُ: إِنقاعُ السَّمَكِ الْمَالِحِ فِي الْمَاءِ. ومقَرَ السَّمَكَةَ …
- بالغرام: الغَرَامُ : الوُلوعُ والتعلُّق بالشيءِ أو الشخصِ تعلقاً شديداً يصعب التخلص منه.-: الحبُّ المعذِّب للقلب؛ يشدُّه إليها غَرامٌ صادق. -: العذابُ الدائمُ الملازمإنَّ عَذَابَهَا كانَ غَرَامًا. -: الهلاك.
- بجسمك: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا …
- بعضك: بعض: بَعْضُ الشَّيْءِ: طَائِفَةٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَبعاض؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي فَلَا أَدري أَهو تسمُّح أَم هُوَ شَيْءٌ رَوَاهُ، وَاسْتَعْمَلَ الزَّجَّاجِيُّ بَعْضًا بالأَلف وَاللَّامِ فَقَالَ: وإِ …
- تعل: تعل: ابْنُ الأَعرابي: التَّعَل حَرَارة الحَلْق الهائجةُ، تفرَّد به الأَزهري.
- تنفي: تنف: التَّنُوفةُ: القَفْرُ مِنَ الأَرض وأَصل بِنائها التَّنَفُ، وَهِيَ المَفازةُ، وَالْجَمْعُ تَنائفُ؛ وَقِيلَ: التَّنُوفةُ مِنَ الأَرض المُتباعِدةُ مَا بَيْنَ الأَطْرافِ، وَقِيلَ: التَّنُوفَةُ الَّتِي لَا مَاءَ بِهَا مِ …