صــلِ النَّشـوانَ غـيـاً أو رشـادا
الشاعر: ابن هتيمل · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر ابن هتيمل، من العصر المملوكي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صــلِ النَّشـوانَ غـيـاً أو رشـادا — وَدارِكُهــا صَــلاحــاً أو فَـسـادا
ولا تُـطِـعِ النُّهـاةَ ولو تَـمادى — وأسـهَـبَ فـي مَـلامِـكَ مَـن تَمادى
غــادِ الرّاحَ واصــحَــب كـلَّ خِـرقٍ — مــن الفِــيــانِ راوَحَهـا وغـادَى
فــمـا يـخـلُو فُـؤادُكَ مـن سُـرورٍ — وعِــزٍ مــا مَــلكـتَ بِه الفُـؤادا
فَـمـا تَـدري أتَـمـنَـعُكَ اللَّيالي — مُــرادكَ أم تُــبــلِّغُـكَ المُـرادا
فـكـم مِـن جـامـعٍ مـالاً جـزيـلا — فــمــاتَ ومـا تَـزوَّدَ مِـنـهُ زادا
يـقـول النـاس قـاتِـلَتـي سُـعـادٌ — ولو يـدرونَ مـا ذكَـروا سـعادا
وبــيـن خَـمـائِل الوَقـدات ظَـبـيٌ — يَـصـيـدُ وليـسَ يُـمـكن أن يصادا
أغًَنـُّ أزجُّ يُـطـمِـعُـنـا اقـتِـرابا — بِـمـوعِـدِهِ ويـوئسُـنـا ابـتـعادا
وليـلةَ سُـقـنَهُ الصَّبـَواتُ نَـحـوي — فـأسـعَـفَّ لي ومَـلَّكَـنـي القيادا
فَــبِــتُّ أضُــم عِــطــفَــيــه وألوي — ذَوائبَ ضــمَّخــت جَــسَــدي جَـسـادا
فــلمّــا بــاتَ بِــتُّ له فِــراشــا — وبـــاتـــا ســاعِــديَّ لَه وِســادا
فـلا تَـسـتَـفـتِ عـن سَهَري ونَومي — فـإنـي بِـعـتُ بـالسَّهـرِ الرُّقادا
سَـقَـى اللهُ العَـمـيـمَ وأبـرُقَيهِ — وســامِــرَ ذلك العَهـدِ العِهـادا
وإلا ف العِـمـادُ فـليـس بِـدعـا — إن اسـتَـسـقَـيتُ للِدِّمنِ العِمادا
فَـتـىً إن فـاضَ ظِـفـرٌ مِـن يَـديـهِ — سَـقَـى الحَيوانَ مِنها والجَمادا
وأروَعَ يَــخــرجُ الشـتـوات عـنـه — مَـــواقِـــدُ قـــدره جَـــمٌّ رمــادا
جـوادٌ لو سَـبـكـتَ الخـلقَ شَـخصا — تقارب منه ما انسبَكُوا جوادا
يُـسـادُ لو سَـبـكـتَ الخـلقَ شَخصا — تقارب مِنه ما انسبَكُوا جوادا
يُــسـادُ لطـافـةً ويَـسُـودُ عِـظـمـا — وحَـسـبُـك أن يَـسـودَ وأن يُـسادا
كـأن ثـمـودَ قـد نَـحَـلَتـهُ جِـسما — لِبــســطَــة خَــلقِه وكــأنَّ عــادا
رأى المـلكُ المـظفرُ منهُ عزما — فَــقــلَّده الرَّعــيــةَ والبــلادا
فــلا ثَــغــرٌ يَـخـافُ عـليـهِ إلا — رَمـــاهُ بِه فـــكــان لَهُ سَــدادا
ولو صــرف الأمــورَ إلى سِــواه — لَعـمـرُكَ ما أفادَ ولا استفادا
محمد يا ابن يعقوب استمع لي — مُــفَــوَّفَــةً تَــجــنَّبــَتِ السِّنــادا
إذا رُويـت عـلى الكُـرمـاءِ ظلَّت — تُـنـاشَدُ في المحافِل أو تُهادى
وقِـف مـدَحـي عـليـكَ فـلسـتُ مِـمَّن — يــقــالُ له أجــادَ ومـا أجـادا
فـإن الكَـرمَ إن بَـعـدَت قِـطـافا — فـإنَّ النَّخـلَ قـد قَـرُبـت جِـدادا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النشوان: النَّشْوانُ [نشو]: السَّكْران في أوّل أَمْره، والظِّلُّ يُسرع في الخَمائل خَطْوهُ ** والغُصنُ يَخْطُر خِطْرةَ النَّشْوانِ. -: الذي يتخبَّر الأخبارَ أوَّلَ ورودِها؛ خُذِ الأنباءَ من النَّشْوان، مؤ نَشْوَى ج نَشَاوَى.
- تبلغك: تَبَلَّغَ يَتَبَلَّغُ تَبَلُّغاً :- به: اكتفى وقنع به؛ كانوا يتبلَّغون باليسير من الطعام وبالقليل من الماء.- به الداءُ: اشتدَّ.
- تزود: تَزَوَّدَ يَتَزَوَّدُ تَزَوُّداً : ـ الشخصُ: اتّخذ زاداً والزاد هو القوت أو طعام المسافر أو ما يكتسبه الإِنسان في حياته من خير أو شر؛ تزوَّدْ بالعلم الصحيح/ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى.