مــا شــاءَ بَـعـدَكَ فَـليَـاتـي بِهِ الزَّمَـنُ
الشاعر: ابن هتيمل · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة فراق
هذه القصيدة من شعر ابن هتيمل، من العصر المملوكي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــا شــاءَ بَـعـدَكَ فَـليَـاتـي بِهِ الزَّمَـنُ — فَــلا السُّرُورُ يُــواريــنـي وَلا الحَـزنُ
بِــمَــن أَضــنُّ بِــعُــمــري لا تَــعَــرَّضُ لي — عِــنــدَ الرَّدَى بِــضَـنـيـنٍ بَـعـدَهـا ضِـنَـن
فَـمـا رَأت يـا أَبـا يَـحـيَـى وَلا سَـمِعَت — بِـــمِـــثــلِ يَــومِــكَ لا عَــيــنٌ وَلا أُذُنُ
كانَ الَّذي خافَ أَهلُ الأَرضِ فيك مِنَ ال — دُّنـيـا فَـيـاقُربَ ما خافُوا بِما أَمِنُوا
مُــصــيـبَـةٌ لَو أَصـابَ الطُّورَ أو حَـضَـنـا — مِــعــشـارُهـا لَتَـداعَـى الطُّورُ أو حـضَـنُ
مـــا خَـــصَّ يَــومُــكَ حَــيــاً إنَّمــا رُزِئَت — عَــلَى العُــمُــومِ بِهِ قَــحـطـانُ واَليَـمَـنُ
لَو قـاضَـكَ الدَّهرُ مِنّا بِالحَياةِ وَبالأَ — حــيــاءِ كــانَ عَـلَيـهِ الغُـبـنُ والغَـبَـنُ
قَـد كُـنـت للدّيـنِ رُوحـاً يَـسـتَـقـيـمُ بِهِ — فـــي أَهـــلِهِ فَــتَــوَلَّى الرُّوحُ والبَــدَنُ
مـا هَـكَـذا مِـحَـنُ الدُّنـيـا الَّتـي سَلَفَت — مِـن قَـبـلُ فـالنّـاسُ قَـد تُـبـلَى وَتُمتَحَنُ
ذَخـــيـــرَةٌ نُـــزعَـــت مِــنّــا وَبــاقــيَــةٌ — مِــن الفُــرُوضِ أَقـامَـت بَـعـدَهـا السُّنـَنُ
هَـل تَـعـلَمُ الأَرضُ مَـن وارَت وَمَن َضمِنَت — أَحــشــاؤُهــا وَدَرَى مَــن ضَــمَّهــُ الكَـفَـنُ
لَيـــثٌ عَـــلَى مُهَـــجِ الأَعـــداءِ مُــتَّهــَمٌ — يَــومَ الوَغَـى وَعَـلَى الجـاراتِ مُـؤتَـمَـن
يَــومــاهُ حَــســبُــكَ مِـن بَـأسٍ وَمِـن كَـرمٍ — إذا الرِّجـالُ عَـراهـا البُـخـلُ والجُـبُنُ
مُــرَهَّقــُ النّــارِ إن حَــطَّتــ بِــســاحَــتِهِ — َأوائلُ الرَّكــبِ كـاسَـت بَـيـنَهـا البُـدُنُ
مُــــلازِمُ الصَّمـــتِ لاعَـــيٌّ وَلا حَـــصَـــرٌ — وَإن تَــكَــلَّمَ فَهُــوَ المُــصــقِــعُ اللِّسِــنُ
آسَــى عَــلَيـكَ وَمـا لي يـا خَـليـفَـةُ لا — آسَــى وقَــد صَــدَقَــتـنـي بَـعـدَكَ الفِـتَـنُ
هَـيـهـاتَ مُـكـثُ اللَّيـالي أَن تُـنـابِذَني — حَــربَ الخُــطُـوبِ وَكـانَـت بَـيـنَـنـا هُـدَن
تَــغَــيَّرَت بَهـجَـةُ الأَيّـامِ وانـتَـقَـضَ ال — عَهــدُ الوَثــيــقُ وَخــانَ الخِـلُّ والسَّكـَنُ
فـالأَقـرَبُ الأَقـرَبُ الأَرحـامِ يَصرِفُ نا — بــاهُ عَــلَيَّ وَجــارُ الجَــنــبِ مُــضــطَـغِـنُ
يـا عِـصـمَـتـي يَـومَ لا يَـحـفَـى أخٌ بِـأخٍ — وَجُــنَّتــي حَــيـثُ إن لَم تَـحـصُـلِ الجُـنَـنُ
أوَجــهُــك الحَــسَــنُ المَــيـمُـونُ طَـلعَـتُهُ — أدَهَــى بِــفُــرقَــتِهِ أَم فِــعــلُكَ الحَـسَـنُ
بِــمَــن أَذُودُ الأَعــادي كُــلَّمــا كَـلَحَـت — تَـحـتَ العَـجـاج رِمـاكُ الخَـيـلِ والحُـصُنُ
وَمَــن أُحَــمِّلــُ أَعــبــاءَ العَــشـيـرةِ إذ — لَم تَــحـمِـلِ الزُّمـنُ المَـعـذُورَ والزَّمَـنُ
لي فـي فـي المقابِرِ أشجانٌ وَإن كَرُمَت — وَمــا الحَــيــاةُ لِمـثِـلي غَـيـرَ صـالِحَـةٍ
أُهــانُ مــن بَــيــنِ أهــليـهـا وَأُمـتَهَـنُ — مـا أنـصَـفَـتـكَ العُـيُونُ الباكياتُ فَلَو
أَنـصَـفـنَ مـا جـالَ فـي أَجفانِها الوَسَنُ — تِــلكَ المَــنــازِلُ أَطــلالٌ وَمــا سَـلَخَـت
شَهــراً وَتِــلكَ وَفــيــهــا أهــلُهـا دِمَـنُ — أَمــا وَقَــد قــادَكَ المَــوتُ الَّذي يَــدُهُ
لِكُــــــلِّ آبٍ أَبـــــي جـــــامِـــــح رَسَـــــنُ — فـاذهَـب حَـمـيـداً وَإن أَصـبَـحـتَ مُرتَهناً
فَــرداً فَــكُــلٌ بِــمــا لاقَــيــتَ مُـرتَهَـنُ — مِــنَ الأسَـى أَنَّ أهـلَ البَـيـتِ فـارَقَهُـمُ
مُــحُــمَّدٌ وَأبُــو السِِّــبــطَــيــنِ وَالحَـسَـنُ — وأنَّ غُــمــدانَ مِــن سَـيـفِ ابـنِ ذي يَـزُنٍ
أَقــوَى فَــأصــبَــحَ لا سَــيــفٌ وَلا يَــزُنُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطور: طور: الطَّوْرُ: التارَةُ، تَقُولُ: طَوْراً بَعْدَ طَوْرٍ أَي تَارَةً بَعْدَ تَارَةٍ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي وَصْفِ السَّلِيم: تُراجِعُه طَوْراً وطَوْراً تُطَلِّقُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ: تُطَلِّقُه طَوْراً وطَوْ …
- العموم: العُمُوم : مصـ.-: صفة ما هو عامٌّ أي الشمول، يفضل الناس على العموم الشخص الصادق أي بوجه عام / يمكن القول عموماً أي بشكل عام دون تخصيص.
- الغبن: غبن: الغَبْنُ، بِالتَّسْكِينِ، فِي الْبَيْعِ، والغَبَنُ، بِالتَّحْرِيكِ، فِي الرأْي. وغَبِنْتَ رأْيَك أَي نَسِيته وضَيَّعْته. غَبِنَ الشيءَ وغَبِنَ فِيهِ غَبْناً وغَبَناً: نَسِيَهُ وأَغفله وَجَهِلَهُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرا …
- بضنين: الضَّنِينُ : الشَّديد البخل.-: المتمسِّك بالشيء الَّذي يحرَص عليه وَمَا هُوَ عَلَى الغَيْبِ بضَنِينٍ ج أَضِنَّاءُ مؤ ضنِينةٌ ج ضنَائِنُ.
- بعمري: العُمْرَى : هي نوع من عقود التمليك، وهي أن يملِّكها للآخر مدى عمره فإذا مات عادت إلى المالك الأول، أو أن يملّكها مدى عمر المالِك الأول فإذا توفِّي عادت لأهله.