إذا جِـئتَ الغَـضَى وَلَكَ السَّلامَة
الشاعر: ابن هتيمل · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر ابن هتيمل، من العصر المملوكي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إذا جِـئتَ الغَـضَى وَلَكَ السَّلامَة — فَــطـارِح بِـالتَّحـيَّةـِ ريـمَ رامَـة
وَقُـــل لِلِوائِليَّةـــِ هَــل لِرُوحــي — وَمـا أتـلَفـتِ مِـن جَـسَـدي غَرامَة
حَــلَلتِ تِهــامَــةً وَحَــلَلتُ نَـجـداً — فَـأَيـنَ وَأَيـنَ نَـجـدٌ مِـن تِهـامَـة
وِخـفـتِ مِـنَ الكَـواشِـحِ أن تُـلِمّي — بِـنـا فَـمُـري خَـيـالَكَ يا أُمامَة
أَغـارُ عَـلَى ثَـنـايـاكِ اللَّواتـي — تُـقَـبّـلُّهـا الأَراكََةـُ والبَـشامَة
وَمَــن لي إن حُـرِمـتُ لَمـاكِ أنّـي — أشّـمُ الرُّوحَ مِـن لَثـمـي لِثـامَـة
وَمـا أنـا والمُـدامَـةُ وَهيَ حِجرٌ — وَمَــفــسَـدَةٌ وَريـقَـتُـكَ المُـدامَـة
وَلا تَـرأم مـحَـلَّ الضَّيـمِ واشمَخ — بِــأنــفٍ لا تُــذَلِّلُهُ الخــزامــة
إلَى المَهـديِّ أحـمَـدَ نـاقَلَت بي — مَـراقـي العَـدوِ تَـحسِبُها نَعامَة
إلى مـضـن لَو وَزنتُ الخُلقَ طُراًُ — بِـظِـفـرٍٍ مِـنـهُ مـا وَزَنُوا قًلامَه
شَــبــيـهُ سَـمـيِّهـِ خُـلُقـاً وَخَـلقـاً — وَهَدياً في الطَّريقِ والاستِقامَة
حَـقـيـقٌ أن تَـحِـنَّ الجِـذعُ شَـوقـاً — إلَيــهِ وَأَن تُــظَـلِّلَهُ الغَـمـامَـة
وأروَعُ يَـغـبِـطُ البُـرجُ المَذاكي — عَـلَيـهِ وَيَـحـسَدُ التّاجُ العِمامَة
قَــرَنـتَ بِـأهـلِ قـارِنَ يَـومَ سُـوءٍ — أزَحـتَ بِهِ الزَّعـيمَ مِنَ الزَّعامة
وَمـا أبـقَـى حُـسـامُـكَ مِن عُراهُم — وَمِــن سَــرواتِهِــم إلاَّ دَعــامَــة
فَــقَــد بـاتَـت دِمـاؤُهُـمُ شَـرابـاً — لَهُ وَلُحُـــومُهُـــم ظَــلَّت طَــعــامَه
أبــو حــســن ومـصـقـله بـسـامـه — أبَـعـدَ شَـواهِـدِ التِّنـيـنِ يَـعـصي
مِــنَ الثَّقــَلَيـنِ مَـأمـومٌ إمـامَه — أتـاكَ كَـضُـفـدعِ الغَـمَـراتِ قَفزاً
فَــقــامَ كَـسَـمـهَـريّ الخَـطِّ قـامَه — وَمـا عُـرِفَ المَـسـيـحُ بَـغَيرِ هَذا
أمُـعـجـزِةُ النُّبـُوَّةِ في الإمامَة — وَما انفَرَدَ ابنُ مَرَيمَ عَنكَ إلاَّ
بِـعـازِرَ فَهُـوَ قَـد أحـيـا رِمامَة — خُـذِ الحَـمَزاتِ بالألطافِ واخفِض
جَــنـاحَـكَ لِلقَـرابَـةِ والرَّحـامَـة — فَهُــم عَــيــنٌ وَأنــتَ لَهـا سَـوادٌ
وَهُــم بَــيــتٌ وَأنــتَ لَهُ دَعـامَـة — وَلا تَــعــجَــل فَــرُبّ حَــمـيّ أنـفٍ
تُــمَــكَّنــُ بَــعـدَ نَـفـرَتِهِ زِمـامَه — فَـمـا اسـتَـنـتَـجتَ رَأيَهُمُ عَقيماً
وَلا اسـتَـمـطَـرتَ غَـيـمَهُمُ جِهامَة — وَرُبَّتــَمــا غَـزَوتَ فَـكـانَ مِـنـهُـم
لِجِـسـمِـك فَـوقَ سَردِ اللاَّمِ لامَه — فَــمــا مِــن سَــيّــدٍ رَفَــدُوهُ إلاّ
حَــمَـوهُ خَـلفَهُـم وَمـضَـوا أَمـامَه — وَنـاهِـز مُـتـرفَ الأبَوَينِ واضرِب
خـيـامَـكَ حَـيثُ ما ضَرَبُوا خيامَه — فَــكَــم مِــن هـامَـةٍ لِلكُـفـرِ وَدّت
لَمـا طـارَت عَـلَيـهِ تَـكُـونُ هامَة — وَأَعـجَـبُ أنَّهـُم هَـمَـدُوا فَـقـامَـت
عَـلَيـهِـم قَـبـلَ مَـوتِهِمُ القيامَة — وَإلاّ فـانـضُ سَـيـفُ الدّينِ تَفعَل
بِـصَـنـعـا فِـعـلَ خالِدَ بِاليَمامَة — فَـلَم يَـفـتَـح أَبُـوبَـكرٍ ثُغُورَ ال
عِـدَى إلاَّ بِـقَـتـلِ أَبـي ثُـمـامَـة — فَــمــا أَنـتُـم إلى قَـومٍ اَحـلُّوا
مِـن المَـحظُورِ ما عَلِمُوا حَرامَه — وَلا قـاضـيـكُـمُ ابـنُ أَبـي دؤادٍ
إلى قـاضـيـهِـمُ ابنِ أَبي عُقامَهُ — أمَـيـرَ المُـؤمِـنَـيـنَ إليكَ سِحراً
كَـلامَ الشَّعـرِ لا يَـحـكي كَلامَه — تُـقـيـمُ عَـلَى سَليفِ الدَّهرِ طَوقاً
وَيَـخـلُدُ فـي جَـبينِ الشَّمسِ شامَه — فَــــرَأيُــــكَ فــــي وَليّ أَحــــوَذي
لَهُ مــن كُــلّ ذي عِــلمٍ عَــلامــة — أحَــبُّ إلى الأَئِمّــةِ مِـن حَـبـيـبٍ
وَأبـلَغُ فـي اليَلاغَةٍ مِن قُدامَة — جُــعِــلتُ فِـداكَ أَن فَـخَّمـتَ قَـدري
عَـلَى أهـلِ الرّئاسَـةِ والفَـخامة — فَــقَــد وَلَّى النَّبـيُّ عَـلَى قُـرَيـشٍ
وَأمَّرَ دُونَ ســـادَتِهِـــم أُســامَــة
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تذلله: تَذَلَّلَ يَتَذَلَّلُ تَذَلُّلاً :- له: خضع وتواضع؛ ظلّ متمسكاً بكرامته ولم يتذلل لأحد من الحكام والرؤساء.
- تقبلها: تَقَبَّلَ يَتَقبَّلُ تَقَبُّلا :- الشيءَ: أخذه؛ تَقَبَّلَ النصيحة/ تقبَّل الهدية/ تقبَّل التهنئة.- الشيء: رضي عنه؛ تَقَبَّلَ العمل الذي عُرض عليه-- الشيءَ: تكفَّل به،- اللَّهُ دعاءَه: استحاب له رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا …
- تلمي: تَلَمَّي يَتَلَمَّى تَلَمَّ تَلَمِّياً [لمو].- ت الأرضُ به وعليه: اشتملت عليه؛ تَلَمَّى الترابُ بجُثََّته، أي واراها.
- ثناياك: [ث ن ي]. ن. ثَنِيَّةٌ.
- خيالك: الخَيَالُ : الشَّخْصُ؛ رأى خيالاً مُقبلا. -: الطَّيفُ؛ كان مجنون ليلى يتمثَّلُ خيالَ حبيبته في الصحراء. -: الصورة التي تتراءى لك في اليَقظةِ أو المَنام. -: صورة تمثال الشيْءِ في المرآة. - من كلِّ شيْء: ما تراه كالظلِّ. - …
- فطارح: طَارَحَ يُطَارِحُ مُطَارَحَةً :- ـه الشِّعر ونحوه: ناظره فيه وقاول؛ طارحه مأثور القول.- ـه الحديثَ أو الحبَّ: بادله إيَّاه؛ طارحَ صديقَه حديثاً شيِّقاً.