شــمــسٌ تُــطَــلَّع مِــن خِــبــاءِ شــمـاسـي
الشاعر: ابن هتيمل · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر ابن هتيمل، من العصر المملوكي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شــمــسٌ تُــطَــلَّع مِــن خِــبــاءِ شــمـاسـي — أو عَـــيـــنِ خـــاذِلَةٍ وظَـــبــي كِــنــاسِ
إنـــســـيَّةـــٌ جِـــنـــيَّةـــٌ مـــقـــســومــةٌ — فــي الجــنّ بــعــضُ صِـفـاتِهـا والنّـاسِ
شُــفِــعَــت مَــحــاسِــنُهــا بِــعِــطـفٍ لَيّـنٍ — خَــــنِــــثٍ يُــــرَنِّحـــُهـــا وقَـــلبٌ قـــاسِ
وجَــلَت لَنــا مِــن وَجــهِهــا وقَـوامِهـا — قَــمَــرَ الدُّجُــنــة فــي قَــضــيــبِ الآس
بَــلهــاءُ أثـمَـلَهـا الصِّبـا فـكَـأنـهـا — أصــفَــى سًــلافــاً مِــن سُــلافِ الكــاس
هَـل يَـشـفَـعـان إلى الصَّبـا فـكَـأنـهـا — أصــفَــى سُــلافــاً مِــن سُــلافِ الكــاس
فَــلَعَــلَّ أنــفــاسَ النَــســيِــم وبَــردَه — يُـــطـــفـــي حَـــرارةَ هــذهِ الأنــفــاس
إن خِــفــتُــمــا مِـن شِـرَّتـي وغِـوايـتـي — بــأســاً فَــليــسَ عَــليــكُـمـا مِـن بـأس
قـــد غَـــضَّ مِــن سَــفَهــي تَــلَوُّنُ لِمَّتــي — فَـــسَـــوادُ حَــظّــي مَــن بَــيــاضِ الرّاس
شَـــعَـــرٌ لَبـــســـتُ جَــديــدَه بِــسَــوادِه — حَـــتَّى غَـــدا بــالِيــهِ وهــوَ لِبــاســي
قِستُ الحديثُ على القَديمِ فَما اهتَدت — جِهَــــة الصَّوابِ رَويَّتـــي وقـــيـــاســـي
ورمَـيـتُ بـالسَّهـمِ الرَّهـيـشِ فَـلم أصِـب — غَــرَضــاً يُــقَــرطَــسُ فــيـه بـالأنـكـاس
جــالِس تَــقــيّ القَــومِ واهــدِ بِهــديِه — فــي الحَـيّ مـهـمـا كـنـتَ فـي الجًـلاّس
واقـصُـد لجِـنـسِـك فـالطّـبـاعُ لِحـكـمِها — مَـــحـــضُـــوضَـــةٌ بِــتَــلاؤُم الأجــنــاس
لولا الحَـمـيَّةـُ مـا حَـسَـى كأسَ الرَّدى — دُون الأخـــصّ كُـــليـــبُ مِـــن جـــسّـــاس
ولَمَـــا تَـــكَـــلَّفَ خـــالِدٌ فــي عــامِــرٍ — بِــغِــنــىً إذا شَــقــيــت بِـقـتـلَةِ شـاسِ
هَــذا نُــصَــيــبُ سَــعَــى فــأصــبَــحَ رِقّه — لبَــنــي أمَــيَّةــ عَــن بَــنــي الجـسّـاس
عَـــكَـــسَ الزَّمـــانُ ومـــا أشُــكُّ بــأنَّه — فــي الأصــلِ كُــنــيَـتُه أبُـو العَـكّـاس
لولاه لا يُــبــلَى الشَّريــف بـقـسـمـةٍ — ضــيــزى ويُــبــنـى الفَـرعُ فَـوقَ أسـاس
مــا كــانَ يَــخــلَعُ خِــلعَــةً مَــأثــورةً — لبَــنــي النــبـي عَـلى بـنـي العَـبّـاسِ
وإذا بُــليــتَ بــجُــودِ مَـولىً فَـليَـكُـن — دُونَ البَــــريَّةــــِ مِــــن يَـــدَي وهّـــاس
غَـيـثٌ إذا اسـتَـمـطَـرتَه فـكـأنـمـا اس — تَــــمـــطَـــرت ديـــمَـــةَ عـــارِضٍ رَجّـــاس
وإذا نَـــزلتَ بِه نَـــزَلتَ بِــنَــجــوَتــي — حَـــــرمٍ مِـــــنَ الآفــــاتِ والإفــــلاس
فَــكِهٌ إذا اســتَــوحــشــتَ مـن مُـتَـجَـبِّرٍ — زادَت فُـــكـــاهـــتُه عـــلى الإيــنــاس
غَــــرسٌ ذَكــــا مِـــن دَوحَـــةٍ نَـــبَـــويَّةٍ — عَــــلَويَّةــــٍ حَــــسَـــنـــيَّةـــِ الأغـــراس
لا تَـــعـــلقُ الأدنــاسُ بُــرديــه ولا — تًـــطـــوى مَــكــاسِــره عــلى الأدنــاس
ومَــتَــى شــكــا الإســلامُ عِــلَّةَ آفــةٍ — مَـــخـــشــيّــةٍ فَهُــو الطَّبــيــبُ الآســي
مُــتَــوقّــدُ العَــزمــاتِ يُــنــتـجُ رَأيـه — فــي الأمــر مِـن قَـبَـسٍ مِـنَ الأقـبـاس
مَــحِــكٌ غَــداةَ تــمــاحُــكٍ خَــصِـمٌ غـداة — تَــــخــــاصُــــمٍ مَــــرسٌ غــــداةَ مِــــراس
انــظـر إلَى القَـمَـرِ التَّمـامِ وحُـسـنَه — فـي التّـاج والجَـبـلِ الأشَـمّ الرّاسـي
أبــا مــحــمــد لســتُ أوقــظُ نــائمــا — لمّــــا دَعــــوتُ ولا أذكّــــرُ نـــاســـي
قــاسَـيـتُ عـنـدَ سِـواكَ بُـؤسـاً لَم أخَـل — أنّـــي أُكـــابِـــدُ عُـــســـرَهُ وأقـــاســي
وعَــلمِــتَ وَســواســي وقُــمـتَ بِـحـالَتـي — حــــتَّى خَـــلى خَـــلَدي مِـــنَ الوســـواس
واســيــتَــنــي وكَــفَـتَـنـي وحَـمَـيـتَـنـي — إذ لَيـــسَ يَـــكـــفـــي سَــيِّدٌ ويــواســي
ذُدتَ الخُــطــوبَ فــأصــبَـحـت أفـواهُهـا — مَــــغـــلُولَةَ الأنـــيـــابِ والأضـــراس
خُــذهــا إذا خَــنَــسَ اللّئامُ تَــقَـدَّمـت — لِقُــبُــولشــهـا الأكـيـاسُ بـالأكـيـاس
عَــذراءَ إن أمــهَــرتَهــا فَــصِــداقُهــا — مـــا عَـــزَّ مِـــن ذَهَـــبٍ ومـــن أفـــراس
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بعطف: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف …
- بلهاء: لها: اللَّهْو: مَا لَهَوْت بِهِ ولَعِبْتَ بِهِ وشغَلَك مِنْ هَوًى وطَربٍ وَنَحْوِهُمَا. وَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ اللَّهْوِ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ أَي لَيْسَ مِنْهُ مُبَاحٌ إِلَّا هَذِهِ، لأَنَّ كلَّ وَاحِدَةٍ مِن …
- خباء: خبأ: خَبَأَ الشيءَ يَخْبَؤُه خَبْأً: سَتَرَه، وَمِنْهُ الخابِيةُ وَهِيَ الحُبُّ، أَصلها الْهَمْزَةُ، مِنْ خَبَأْتُ، إلَّا أَن الْعَرَبَ تَرَكَتْ هَمْزَةٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: تَرَكَتِ الْعَرَبُ الْهَمْزَ فِي أَخْبَيْتُ …
- خنث: خنث: الخُنْثَى: الَّذِي لَا يَخْلُصُ لِذَكَرٍ وَلَا أُنثى، وَجَعَلَهُ كُراعٌ وَصْفاً، فَقَالَ: رجلٌ خُنْثَى: لَهُ مَا للذَّكر والأُنثى. والخُنْثَى: الَّذِي لَهُ مَا لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا، وَالْجَمْعُ: خَنَاثى …
- سلاف: السُّلافُ والسُّلافَةُ : أَفْضَلُ الخمر وأَخلَصُها؛ شُرْبُ السُّلاَفِ يُؤدّي بالعقل والمال إلى التَّلَفِ.- من كلّ شيءٍ: خالصُهُ.
- شرتي: شرت: الشَّرَنْتى: طائر.