أقــلُّ فــضــلك شــيــءٌ ليــس يــنــحـصـرُ

الشاعر: ابن هتيمل · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر ابن هتيمل، من العصر المملوكي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أقــلُّ فــضــلك شــيــءٌ ليــس يــنــحـصـرُ — وشَــرحُ مَــدحِــكَ يــا مَهــديُّ مُــنــحـصـرُ

وأنــتَ سِــبــطُ عَــليٍّ وابــنُ فــاطِــمَــةٍ — إنَّ الأصُــولَ عــليـهـا تَـنـبُـتُ الشَّجـرُ

ومـا حـيـاةُ بـنـي الدُّنـيا إذا عُدِمت — فــيــهِ الذَّخــائرُ إلاَّ أنــتَ والمَـطـرُ

تَــعـلُو وَتـشـرُفُ حـالاً يـا مـحـمـدُ أن — يَــنــالَك النِّيــران الشـمـسُ والقـمـرُ

لم يَهـــدِ هـــديَــك إنــســانٌ ولا ولَدٌ — شـخـصـاً كَـشـخـصِـكَ لا أنـثـى ولا ذَكَـرُ

هَـذا الجـمـالُ وهـذا الحُـسـنُ في مَلَكٍ — فـي الخـلق مـا هـكـذا مَـلكٌ ولا بشر

مِلءُ القلوبِ ومِلءُ السَّمعِ والبصرِ ال — هـادي وإن ضـاقَ عـنـهُ السَّمعُ والبَصر

مُـذ فـاخَـرَت مُـضَـرُ الحـمراءُ ما فَخَرت — إلا بِــجَــديــكَ يــا مَهــديَّهــا مُــضَــر

لو تـسـألُ الروحَ والدُّنـيـا وبَهجَتَها — ومُــلكَهــا كـنـتَ تُـعـطـيـهـا وتَـعـتَـذر

أنـامِـلٌ كـالغَـمـامِ الخُـور لَيـس لَهـا — صَــحــوُ الغَــمــامِ وعُــودٌ مـا بِه خَـوَرُ

وســيــرةٌ لم يَــسِــرهــا فــي خِـلافـتِه — بَــعــدَ النَّيــ أبــوبــكــرٍ ولا عُــمَــر

عـظُـمـتَ حـتَّى رئيـسَ القـومِ عـنـدَكَ مَر — ءوُسٌ وحــتَّى أمــيــرَ الحَــيِّ مُــؤتــمِــر

فـالأمـرُ والنَّهـي لا يـعدُوكَ كُونُهما — فـــيـــمــا تُــدبِّر والإيــرادُ والصَّدَر

وفَــيــءُ خَــيــلِكَ مِــن أعــدائِهـا هَـدَرٌ — لَغــــوٌ وكُــــلُّ دمٍ أهــــرقــــتَهُ هــــدَر

كــأنَّكــ القَــدرُ المــاضــي ورُبَّتــَمــا — أمضَيتَ في الحالِ ما لم يُمضِهِ القَدر

كــأنَّ بــيــتَــكَ بــيــتَ اللهِ مِـن شَـرَفٍ — تُــحَــجُّ فــي كٌــلِّ أســبُــوعٍ وتُــعــتَـمـرُ

عَـمـري لَقَـد قُـدتَ مَـن فـي طَـرفِه شَـوسٌ — مِــنَ الرِّجــالِ ومَــن فــي خَــدِّه صَــعَــر

فَـقـامَ مِنكَ مقامَ الثَّعلَبِ الأسَدُ الضَّ — اري وقــامَ مَــقــامَ الأرنَــبِ النَّمــِرُ

فَـلو أخـفـتَ نُـجـومَ لالأرضِ لانـكدَرَت — خَـوفـاً ولَيـسَ بِـغـيـرِ الجَـيـشِ تَـنـكَدِر

ولو نَــظــرتَ إلى بَــغــدادَ مـا دَلِفَـت — إلى خَــليــفَــتِه خــاقــانُ و التــتــرُ

لولاكَ مـا كـانـتِ الأُسـدُ التي حُرمَت — أكــلَ الفــرائس لا نــابٌ ولا ظَــفَــر

ولا تــركـتَ سـليـمـانَ ومـا اجـتَـرَحَـت — أضــحَــوا ولَيــس لَهـم عـيـنٌ ولا أثـر

سَهِـرتَ عـنـهـم ونـامُـوا مِـلءَ أعـيُنُهم — أمـنـاً فَـلا زالَ ذاكَ النَّومُ والسَّهـر

وقُــمــتَ دُونَهـمُ بـالصّـارمِ الذَّكـرِ ال — عَـضـبِ الجُـرازِ وأنـتَ الصّـارِمُ الذَّكـر

حـتَّى صَـفَـوا لَكَ عَـيـشـاً والحياةُ بلا — أمـنٍ ولا طـيـبٍ عـيـشٍ صَـفـوُهـا الكَدر

مِـن بَـعـدِ مـا حَـمَـلُوا وقراً علَى دَبِرٍ — وليــسَ يَــحـمِـلُ حَـمـل الامـلَسِ الدَّبِـرُ

فـليـشـكُـروا لَكَ سَـعـياً لمي َفُتكَ بما — طافا مِنَ الأرض ذو القرنين والخَضِر

يـا كَـرمَـةَ الكَـرَم المـقـطُوفِ عَسجَدُها — ولَم يَـجُـد بـالنَّحـاسِ المَـرخُ والعُـشَر

مـا كُـلُّ مـا أنـبـتَـته الأرض ذُو ثَمرٍ — إن القَـــتـــادَةَ لا ظِـــلُّ ولا ثَـــمَــرُ

والنـاسُ مِـثـل حـديـدِ القـيـنِ زُبـرَتُه — مِـنـهـا السُّيـوفُ السُّريـحـيّاتُ والإبِرُ

فَــمــا تُــشــابَه فــي بــأسٍ ولا كَــرَمٍ — ولو تَـــشـــابَهــتِ الأجــســاد والصُّور

جُـليـتُ عـن حَـوضِـك المَـوعُومِ وازدحمت — دُونَ الجـيـاد عَـلَيـهِ الشّـاء والبَـقَر

أتُـحـرَمُ الحَـيَّةـُ النـضـناضُ نهلتَه ال — أزّاً وتــشــربُ مِــنـهُ الضِّفـدَعَ الغُـمُـر

إن غـبـتُ عـنـه وفـازَ الحـاضـرُونَ بـه — فــكــلُّ شِــربٍ كــقــولِ اللهِ مُــحــتَـضَـر

لا تَـقـل واخـبُـر تَـجـدنـي أيُّمـا رجُلٍ — فـالمـرءُ يُـعـرَفُ قَـدراً حـيـن يُـخـتَـبر

فَــلو نَــفـلثـتُ بـألفـاظـي عـلََى حَـجـرٍ — صَـــلدٍ تَـــفَـــجَّرَ مـــاءً ذلِك الحَـــجَـــرُ

ومـا اللَّيـالي سَـواءٌ فـي تـفـاضُـلُهـا — مِـنـها الدىدي ومِنها البيضُ والغُرَرُ

لا قـابَـلَتـكَ صُـروفُ النّـائبـاتِ بـمـا — تَـخـشَـى ولا غَـيَّرَت مِـن حـالِك الغـيَـرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تنبت: تَنَبَّتَ يَتَنَبَّتُ تَنَبُّتا :- الزرع. نَبت، أي نشأ وظهر؛ تنبَّتَ القمح.
  • سبط: سبط: السَّبْطُ والسَّبَطُ والسَّبِطُ: نَقِيضُ الجَعْد، وَالْجَمْعُ سِباطٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ الأَكثر فِيمَا كَانَ عَلَى فَعْلٍ صِفةً، وَقَدْ سَبُطَ سُبُوطاً وسُبُوطةً وسَباطةً وسَبْطاً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. و …
  • كشخصك: شخص: الشَّخْصُ: جماعةُ شَخْصِ الإِنسان وَغَيْرِهِ، مُذَكَّرٌ، وَالْجَمْعُ أَشْخاصٌ وشُخُوصٌ وشِخاص؛ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ: فكانَ مِجَنِّي، دُونَ مَنْ كنتُ أَتّقي، ... ثَلاثَ شُخُوصٍ: كاعِبانِ ومُعْصِرُ فإِن …
  • مدحك: مدح: المَدْح: نَقِيضُ الهجاءِ وَهُوَ حُسْنُ الثناءِ؛ يُقَالُ: مَدَحْتُه مِدْحَةً وَاحِدَةً ومَدَحَه يَمْدَحُه مَدْحاً ومِدْحَةً، هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ، وَالصَّحِيحُ أَن المَدْحَ الْمَصْدَرُ، والمِدْحَةَ الِاسْمُ، وَالْ …
  • مهدي: المِهْدَى [ هدي]: الإناءُ الذي يُهْدَى فِيه؛ قَدَّمت الحَماةُ المِهدَى إلى كنّتها العروس.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة