أراكَ طَـــليـــحـــاً كـــلّمــا ذُكِــرَ الطَّلــحُ
الشاعر: ابن هتيمل · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن هتيمل، من العصر المملوكي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أراكَ طَـــليـــحـــاً كـــلّمــا ذُكِــرَ الطَّلــحُ — وتَــســفَــحُ دَمــعَ العَـيـنِ إن ذُكِـرَ السَّفـحُ
ومـــا لكَ لا تـــصـــحُـــو أألحــاظُ عُــلوة — أخــذنَ عــليــكَ العــهــدَ أنـك لا تـصـحـو
تَـــحِـــنُّ كــمــا حَــنَّتــ مَــقــاليــتُ رَجَّعــَت — شـــجـــاهـــا حُـــلوقٌ فــي تــرنُّمــهــا بَــحُّ
نــعــم أنــا ذو لحــنٍ إلى خــيَــمِ اللّوى — رجـــعـــتُ ولي فـــي كـــلِّ جـــارحَـــةٍ جُــرح
أمُـــنـــفَــلِتٌ مِــن أســرِه صُــبــحَ ليــلتــي — فــأرقُــبُه أم ليــلتــي مــا لَهــا صــبــح
تَــبــيــتُ تُــريــنــي صِـبـغـةً بـعـد صِـبـغـةٍ — إذا مــا انــقــضـى جُـنـحٌ تـعـاقـبَه جُـنـح
وتَــحــتَ تــصــاويــرِ النِّقــابِ شَــحــيــحَــةٌ — يُــزَيِّنــُهــا فــي عــيــن نــاظِــرِهــا الشُّح
مـن البـيـضِ إن قُـلنـا هـي الشـمـس بَهجةً — فـتَـشـبـيـهُهُـا بـالشَّمـسِ فـي حُـسـنِهـا قَدح
خُـــلخِـــلَت عَـــضَّ الخـــلاخـــيـــل ســاقَهــا — وإن وُشِّحــَت جــالَت عــلى خَـصـرِهـا الوشُـح
إذا خَـــطـــرَت مـــن تـــحـــتِه مُـــرجــحِــنَّةٌ — تــمــايــلَتِ الأردافُ وانــهــضَــمَ الكَـشـح
تُـــنـــازِلُنـــا مِـــن لحــظِهــا وقَــوامِهــا — بـــســـيـــفٍ ولا سَـــيــفٌ ورمــح ولا رمــحُ
أمُـــتـــلِفـــتـــي مــزحــاً وفُــرطَ دُعــابــةٍ — عَـــلَيَّ أفـــي قــتــلي وفــي تــلَفــي مَــزح
خُـــذي فِـــديـــةً مِـــنّـــي ولا تَـــتَــقــلَّدي — دَمــي فــابــن إبــراهــيــم فِــديـتُه ذَبـحُ
عـــليـــكَ بــطــرقِ المــكــرَمــات فــإنَّهــا — وإن صَــعُــبَــت فـيـهـا الخـسـارةُ والربـح
وإيّـــاكَ نـــهـــجَ البـــاخِــليــنَ ورأيَهُــم — فــــنُــــصــــحُهـــمُ غَـــيٌّ وغِـــشُّهـــم نُـــصـــح
فــلا بُــدَّ مــن بُــردَيــنِ تَـلبِـسُ مـنـهـمـا — خــيــارَك مـن نـسـجَـيـهِـمـا الذَّمُ والمـدح
إلى ابـن أمـيـرِ المـؤمـنـيـن سـرَت بـنـا — غــريــريَّةـ تـنـحُـو مـن الشـرق مـاتَـنـحـو
تـــؤم أمـــرءاً لولاه مــا كــان للنــدى — مــــنــــارٌ ولا أورَى لمـــكـــرُمـــةٍ قـــدح
فــتــىً عِـنـدَه للسـائلِ المـقـتِـرِ الغِـنـى — وللحَــسَــنــش الحُـسـنَـى وللمُـذنِـبِ الصَّفـح
أخـــو شَـــتَـــواتٍ مـــا تَـــمـــخَّضـــَ لَيـــلُهُ — بـــصـــبـــح ولا نـــحــرٌ لديــه ولا ذبــح
له خُـــــــلُقٌ عـــــــذبٌ ولا شــــــكَّ انــــــه — إذا مـــا طـــغـــى طـــاغٍ له خـــلُقٌ مِـــلح
ومــا فَــرَكَــت بِـكـرُ مـن المـجـد خـاطـبـا — مــن القــوم إلا وهــوَ خِــطـبٌ لهـا نَـكـحُ
فــــــيــــــومٌ له درسٌ ويـــــومٌ له نـــــدى — ويــــومٌ له نــــصــــرٌ ويــــومٌ له فـــتـــح
مــــآثـــرُ الجـــوزاء تَـــبـــلُغُ شـــأوَهـــا — عُــلُواً ولا تَــدنُــو فــيــنـطَـحُهـا النُّطـح
أرادَ رجــــالٌ مــــجــــدَ ســـعـــيِـــكَ ضِـــلَّةً — بــأحــلامِهــم قُــبــحٌ لأخــلاقِهــم قُــبــحُ
وليــس الجِــداعُ البُهــمُ فــي كــلّ غـايـةٍ — بـــمُـــدرِكــةٍ مــا تُــدرِكُ الغُــرَّةُ القُــرحُ
رددت بــنــجــران الكــنــيــســةَ مــسـجـدا — وكــانــت ويــومُ المــهــرجـان لهـا فـتـحُ
فــلا تــنـحـرفُ عـنـهـا بـوجـهِـك والتَـفـتِ — إليـهـا فـفـيـهـا الطـعـنُ والكمَدُ البرحُ
كــبــلقــيــسَ لم تُــؤمِــن بــآيــاتِ ربِّهــا — ولا أســلمــت لولا ســليــمــانُ والصــرحُ
ولا تَهــنــوا أو تــحــزنُـوا مـن عـدوِّكُـم — وإن مَــسَّكــُم قَــرحٌ فــقــد مــســهــم قَــرحُ
إذا الصُّلــحًُ أوهَــى والهَــوادةُ جــانـبـا — مِـــنَ العـــزِّ فــالذُّلُّ الهــوادَةُ والصــلحُ
ألانَـــت ليَ الأيـــامَ مـــن بَـــعــدِ شــدّةٍ — أنــا مِــلكَ الســبــطــاءُ والنــائلُ السَّح
واغــنــيــتَــنــي عـن مَـعـشَـرٍ لو سـألتَهـم — عن القَمح لم يَدرُوا منَ العَيِّ ما القمح
نَـــعـــيـــمُهُـــم بُـــؤسٌ ومُـــبــصِــرُهُــم عَــمٍ — وديـــنـــارُهُــم فِــلسٌ وخِــلعَــتُهــم مَــســحُ
وكــم لَكَ عــنــدي مــن يــدٍ لو وزنــتُهــا — بــإحـسـانِ أهـلِ الأرضِ كـانَ لهـا الرُّجـح
مــواهــبُ مــا أدنَــى حـبـيـبُ بـن أوسـهـم — إليــهــا ولا خــص الوليــدَ بــهــا فـتـحُ
فــيـا ليـتَـنـي فـي يـومِ تُـنـجِـحُ مَـطـلبـي — واســألُ مــنـكَ الفَـسـحَ يُـعـوزُنـي الفَـسـحُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …
- الطلح: طلح: الطَّلاحُ: نَقِيضُ الصَّلاح. والطالِحُ: خِلَافُ الصَّالِحِ. طَلَحَ يَطْلُح طَلاحاً: فَسَدَ. الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمْ رَجُلٌ طَالِحٌ أَي فَاسِدٌ لَا خَيْرَ فِيهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الطَّلْحُ مَصْدَرُ طَلِحَ البعير …
- النقاب: النِّقَابُ : العلاّمةُ البحّاثَةُ الفَطِن؛ اشتهر هذا النِّقابُ بكشوفه في علم الفلك. ـ: القِناع تجعله المرأةُ على القسم الليّن من أنْفِهَا تستر به وجهها. ـ: البّطْنُ/ هما فَرْخانِ في نِقاب أي متشابهان/ لَقِيَه نِقاباً أي …
- ترنمها: تَرَنَّمَ يَتَرَنَّمُ تَرَنُّماً : رَنَّمَ، أي طرَّب بصوته وغنّى؛ بدا عليه السرور وهو يترنم بقصيدة غَزَلية.
- تصاوير: جمع تَصْوِيرَةٌ. [ص و ر]. "امْتَلأَتِ الْمَدِينَةُ بِالتَّصَاوِيرِ" : بِالتَّمَاثِيلِ. ن. تَصْوِيرَةٌ.