عَــلَيــكَ السِّربَ إنَّ السِّربَ عَـنّـا

الشاعر: ابن هتيمل · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر ابن هتيمل، من العصر المملوكي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَــلَيــكَ السِّربَ إنَّ السِّربَ عَـنّـا — وَلا تَـصـرِف هَـوادي السِّربِ عَـنّا

وَطـــارِح مِـــن أَوابِــدِهِ خُــدُولاً — لِتُــســعِـدَ ذَلِكَ القَـلبَ المُـعَـنَّى

وَإن عَـزَّ الجَـوابُ فَـلَم يُـجيبُوا — سُـؤالَكَ فـانـشِـدِ الرَّشَأَ الأغنا

وَقُـل هَـل كانَ ذاكَ القَلبُ بَيعاً — بِــأغـلَى نَـظـرَةٍ أَم كـانَ رَهـنـا

أَلَيـسَ لِفـاحِـشِ العَـقـدِ ارتَـدادٌ — لِمـا أَمـضـاهُ عَـقدُ البَيعِ ضِمنا

أَعِـنـدَكُـمـا عَـنِ العَـلَمَـيـنِ عِلمٌ — وَعَـن خـيَـمِ البَـديـعِ أَهُـنَّ هُـنّـا

وَعَـن عَـذبِ البَشامِ هَلِ النُّعامَى — تَـلُفُّ هُـبُـوبُهـا غُـصـنـاً فَـغُـصـنا

فَــيَــبـرُدُ حَـرُّ مُـشـتـاقٍ إذا مـا — تَــذَكَّرَ أَبــرقَ الحَــنّــانِ حَــنــا

بِـنَـفـسـي مَـن كَـرُمـتُ بِـكُلِّ رُوحي — عَــلَيــهِ وَمــا أَشَـحَّ وَمـا أضَـنّـا

وَمَــن قــايَــضــتُهُ رَوحـي بِـطَـيـفٍ — يُـعـاودُنـي إذا مـا اللَّيلُ جَنّا

مَــلُولٌ إن دَنَــوتُ نَــأَى مَــلالاً — وَصَــدَّ وَإن جَــنَــى ذَنـبـاً تَـجَـنَّى

قَــضــيـبٌ تَـحـتَ شَـمـسٍ تَـحـتَ لَيـلٍ — أحَـــمَّ إذا تَـــرَنَّحــَ أَو تَــثَــنَّى

يُــجـاذِبُ فـي السَّراويـلاتِ قَـداً — يُــرَنِّحــُهُ وَحِــقــفــاً مُــرجَــحِـنّـا

جَـنَـت شَـفَـتـايَ مِـن شَفَتَيهِ خَمراً — ظَـــنَـــنــتُ لِثــاتِهِ لِلرّاح دَنّــا

كَــأنّـا والأَحِـبَّةـَ مـا عَـكَـفـنـا — عَــلَى سَـمَـرٍ وَلا كـانُـوا وَكُـنّـا

وَكُــنّــا قَـد حَـسَـبـنـا كُـل شَـيـءٍ — سِـوَى فَـرقِ الأَحِـبَّةـِ مـا حَـسَبنا

وَلا واللهِ مـا أنـسَـى حَـبـيـباً — تَـشَـبَّثـَ بـي وَقَـد بـانُـوا وَبِـنّا

إذا حُــمّ الفِـراقُ عَـضَـضـتُ كَـفّـي — عَــلَى تَــوديــعِهِ وقَــرَعــتُ سِـنّـا

غَــرامٌ لَم يَــذُق عَــمــرٌ وهِــنــدٌ — صَــبــابَــتـهُ وَلا قَـيـسٌ بِـلُبـنَـى

فَــخُـذ مـا راجَ مِـن إنـعـامِ كَـرٍّ — عَـلَيـكَ وَمِـن غَـريـمِـكَ مـا تَـسَنَّى

لَعَـمـرُكَ مـا تَـرَى عَـيـشـاً مُهَـنّا — إذا مـا لَم يَـكُـن بـيَـدَي مُهَـنا

فَـتَـىً فَـضَـلَ الوَرَى عَـمّـا وَخالاً — وَجَــدّاً سَــيّــداً وَأبــا وإبــنــا

وَطـالَ بَـني المِئينِ حَجىً وَبَأساً — وَمـا بَـلَغَ البُـلُوغَ وَمـا أسَـنّـا

وَأروَعُ لا يَــزُروُ الجــارَ غَـبـاً — بِــنـائِلِهِ وَلا الجـاراتِ وَهـنـا

عَـقـيدُ المَوتِ في مُهَجِ الأعادي — بِـقَـبـضِ نُـفُـوسِهـا ضَـربـاً وَطَعنا

رَأيـنـا فـيـهِ ضِـعـفَي ما سَمِعنا — فَـصـارَ حَـقـيـقـةً مـا كـان ظَـنّـا

قَـنَـى الأحـرارَ بـالإحسانِ حَتَّى — غَـدا مَـن كـانَ حُـراً مِـنـهُ قِـنّـا

فَـلا تَـعـدِل بِهِ أَوسَ بـنَ سُـعـدى — وَلا هَـرَمَـاً وَلا كَـعـبَـاً وَمَـعنا

فَــلَو وُزِنَـت مِـنَ الكُـرَمـاءِ أَلفٌ — بِـظِـفـرٍ مِـنـهُ مـا رَجَـحُـوهُ وَزنا

وَلَو سُـبِـكَـت قُـرونُ الخَلقِ قَرنا — وَقَرنا ما وَفَت في الحَربِ قِرنا

أبَـعـدَ أَبـي النَّعـيمِ تَرَى شِفاءً — وَقَــد فَــرَضَ النَّوالَ لَهُ وَسَــنّــا

مَـتَـى جِـئنـاهُ مَـضـطَـرّيـنَ فَـقـرا — وانــضــاءً لَهُ أَغــنَــى وَأقَــنَــى

وَمــا غــامَـت سَـمـاءُ نَـداهُ إلاَّ — هَــمَـت بِـالبِـرِّ مِـن هُـنّـا وَهُـنّـا

وَإن عَــكَـفَ السَّمـاحُ بِـراحَـتَـيـهِ — تَـفـنَّنـَ فـي النَّدَى فَـنـاً فَـفَـنّا

خَـلَفـتُـم فـي نَـزارِ وَقَـد خَلَفتُم — كُـلَيـبـاً أَو بَـنـي بَـدرٍ وَحِـصـنا

فَـكُـنـتُـم كـالأراقِـمِ إن أغَرتُم — أبَــدُم بِــالقَـنـا إنـسـاً وَجِـنـا

أبُـثُّكـَ يـا بـنَ أحـمَـدَ إنَّ قَصدي — لِبـابِـكِ زادَنـي شَـرَفـاً ويُـمـنـا

ثَــنَـيـتُ بِـكَ المُـظَـفَّرِ لَم أُثَـلِّث — يَــقُــولُ النّــاسُ ثَــلَّثَ ثُـمَّ ثَـنَّى

ولَلم أمـدَح وَزيـراً أو َأَمـيـراً — ليُـحـسِـنَ بـي وَكـلُ يَـديَـكَ حَـسنا

وَأصــدُفُ عَــن شَـحـيـحِ الكَـفِّ أَلاّ — أُقَــبِــلَ كَــفَّهــُ ظَهــراً وَبَــطـنـا

فَـخُـذ مَـرقُـومَـةَ الطَّرفَـينِ تُشجي — بِهــا الرّاوي تَـرَنَّمـَ أو تَـغَـنَّى

إذا تُـليَـت عَـلَى قـاليـكَ يَـوماً — عَـمـي عَـيـنـاً بِهـا وَأصَـمَّ أُذنـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ارتداد: [ر د د]. (مصدر اِرْتَدَّ). 1. "الارْتِدَادُ إِلَى الوَرَاءِ": التَّقَهْقُرُ، التَّرَاجُعُ. 2. "الارْتِدَادُ عَنِ الدِّينِ" : التَّخَلِّي والرُّجُوعُ عَنْهُ. 3. "اِرْتِدَادُ الْمَوْجِ" : تَرَاجعُ حَرَكَةِ البَحْرِ عِنْدَ …
  • البشام: البَشَامُ : البَلَسَان وهو شجر عطر الرائحة طيب الطعم يعرف عند الصيادلة بحَبِّ البلسان.
  • البيع: بيع: البيعُ: ضِدُّ الشِّرَاءِ، والبَيْع: الشِّرَاءُ أَيضاً، وَهُوَ مِنَ الأَضْداد. وبِعْتُ الشَّيْءَ: شَرَيْتُه، أَبيعُه بَيْعاً ومَبيعاً، وَهُوَ شَاذٌّ وَقِيَاسُهُ مَباعاً. والابْتِياعُ: الاشْتراء. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا …
  • السرب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ …
  • تصرف: تَصَرَّفَ يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفاً : - الشخصُ: سلك سلوكاً معيَّناً؛ يتصرف هذا الولدُ تصرُّف الكبار. - في الأَمرِ: أداره أو استعمله بحدود معيّنة؛ أوكل إليه أمر التصرُّف بأملاكه. - ت المياهُ: انسابت في مجارٍ معيّنة. - تِ الك …
  • تلف: تلف: اللَّيْثُ: التَّلَفُ الهَلاكُ والعَطَبُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. تَلِفَ يَتْلَفُ تَلَفاً، فَهُوَ تَلِفٌ: هَلَكَ. غَيْرُهُ: تَلِفَ الشيءُ وأَتْلَفَه غَيْرُهُ وذهَبت نفسُ فلانٍ تَلَفاً وظَلَفاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي هَدَراً. …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة