بملتفتيه للمشيب طوالع
الشاعر: ابن دريد الأزدي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية
«بملتفتيه للمشيب طوالع» من شعر ابن دريد الأزدي، من العصر العباسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بِمُلتَفَتَيهِ لِلمَشيبِ طَوالِعُ — ذَوائِدُ عَن وِردِ التَصابي رَوادِعُ
تُصَرِّفنَهُ طَوعَ العنانِ وَرُبَّما — دَعاهُ الصِبا فَاِقتادَهُ وَهو طائِعُ
وَمَن لَم يزِغهُ لُبُّهُ وَحَياؤُهُ — فَلَيسَ لَهُ مِن شَيبِ فَودَيهِ وازِعُ
هَلِ النافِرُ المَدعُوُّ لِلحَظِّ راجِعٌ — أَمِ النُصحُ مَقبولٌ أَمِ الوَعظُ نافِعُ
أَم الهَمك المَهمومُ بِالجَمعِ عالِمٌ — بِأَنَّ الَّذي يَرعى مِنَ المالِ ضائِعُ
وَأَنَّ قُصاراهُ عَلى فَرطِ ضَنِّهِ — فِراقُ الَّذي أَضحى لَهُ وَهوَ جامِعُ
وَيَخمُلُ ذِكرُ المَرءِ ذي المالِ بَعدَهُ — وَلَكِنَّ جَمعَ العِلمِ لِلمَرءِ رافِعُ
أَلَم تَرَ آثارَ اِبنِ إِدريسَ بَعدَهُ — دَلائِلُها في المُشكِلاتِ لَوامِعُ
مَعالِمُ يَفنى الدَهرُ وَهيَ خَوالِد — وَتَنخَفِضُ الأَعلامُ وَهيَ فَوارِعُ
مَناهِجُ فيها لِلهُدى مُتَصَرَّفٌ — مَوارِدُ فيها لِلرَشادِ شَرائِعُ
ظَواهِرُها حِكَمٌ وَمُستَنبَطاتُها — لِما حَكَمَ التَفريقُ فيهِ جَوامِعُ
لِرَأيِ اِبنِ إِدريس اِبنِ عَمِّ مُحَمَّدٍ — ضِياءٌ إِذا ما أَظلَمَ الخَطبُ ساطِعُ
إِذا المُعضِلاتُ المُشكِلاتُ تَشابَهَت — سَما مِنهُ نورٌ في دُجاهُنَّ لامِعُ
أَبى اللَهُ إِلّا رَفعَهُ وَعُلُوَّهُ — وَلَيسَ لِما يُعليهِ ذو العَرشِ واضِعُ
تَوَخّى الهُدى فَاِستَنقَذَتهُ يَدُ التُقى — مِنَ الزَيغِ إِنَّ الزَيغَ لِلمَرءِ صارِعُ
وَلاذَ بِآثارِ الرَسولِ فَحُكمُهُ — لِحُكمِ رَسولِ اللَهِ في الناسِ تابعُ
وَعَوَّلَ في أَحكامِهِ وَقَضائِهِ — عَلى ما قَضى التَنزيلُ وَالحَقُّ ناصِعُ
بَطيءٌ عَنِ الرَأيِ المَخوفِ اِلتِباسُهُ — إِلَيهِ إِذا لَم يَخشَ لبساً مُسارِعُ
جَرَت لِبُحورِ العِلمِ أَمدادُ فِكرِهِ — لَها مَدَدٌ في العالَمينَ يُتابعُ
وَأَنشَا لَهُ مُنشيهِ مِن خَيرِ مَعدَنٍ — خَلائِقَ هُنَّ الباهِراتُ البَوارِعُ
تَسَربَلَ بِالتَقوى وَليداً وَناشِئاً — وَخُصَّ بِلُبِّ الكَهلِ مُذ هُوَ يافِعُ
وهُذِّبَ حَتّى لَم تُشِر بِفَضيلَةٍ — إِذا اِلتُمِسَت إلّا إِلَيهِ الأَصابِعُ
فَمَن يَكُ عِلمُ الشافِعِيِّ إِمامَهُ — فَمَرتَعهُ في باحَةِ العِلمِ واسِعُ
سَلامٌ عَلى قَبرٍ تَضَمَّنَ جِسمَهُ — وَجادَت عَلَيهِ المُدجِناتُ الهَوامِعُ
لَقَد غَيَّبَت أَثراؤُهُ جِسمَ ماجِدٍ — جَليلٍ إِذا اِلتَفَّت عَلَيهِ المَجامِعُ
لَئِن فَجَعَتنا الحادِثاتُ بِشَخصِهِ — لَهُنَّ لِما حُكِّمنَ فيهِ فَواجِعُ
فَأَحكامُهُ فينا بُدورٌ زَواهِرٌ — وَآثارُهُ فينا نُجومٌ طَوالِعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المهموم: المَهْمُومُ : مفعـ.-: المحزونُ المَغْمُومُ؛ أَنَا النَّاحِلُ المَهْمُومُ وَالقائِمُ الَّذِي ** يُرَاعِي الثُّرَيَّا وَالخَلِيُّونَ نُوَّمُ
- النافر: النَّافِرُ : فا.- من الدّوابِّ: ذاتُ النِّفار، ذات الحِرانِ؛ دابَّةٌ نافِرٌ.-: الغالب في المنافرة؛ كلما نافرَ سيِّدُ القوم غيرَه كان نافراً.-: الناتىءُ البارز؛ زخارفُ نافرةٌ عند مدخل البناء ج نَفْرٌ.
- الهمك: همك: هَمَكه فِي الأَمر فانْهَمَك: لَجَّجَه فَلَجَّ. وانْهَمكَ الرَّجُلُ فِي الأَمر أَيْ جَدَّ ولَجَّ وتَمادَى فِيهِ، وَكَذَلِكَ تَهَمَّك فِي الأَمر، وَتَقُولُ: مَا الَّذِي هَمَكه فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِ …
- الوعظ: وعظ: الوَعْظ والعِظةُ والعَظةُ والمَوْعِظةُ: النُّصْح والتذْكير بالعَواقِب؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ تَذْكِيرُكَ للإِنسان بِمَا يُلَيِّن قلبَه مِنْ ثَوَابٍ وعِقاب. وَفِي الْحَدِيثِ: لأَجْعلنك عِظة أَي مَوْعظة وعِبرة لِغ …
- بالجمع: لصاب ولُصوبٌ. وفلانٌ لَحِزٌ لَصِبٌ: لا يكاد يعطي شيئاً. ولَصِبَ الخاتَمُ في الإصبع، وهو ضدُّ قَلِقَ. واللواصب في شعر كثَيِّر [[هو قوله، كما في المقاييس (لصب) : لواصب قد أصبحت وانطوت * وقد طول الحى عنها لباثا]] : الآبار ا …