على أي رغم ظلت أغضي وأكظم

الشاعر: ابن دريد الأزدي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«على أي رغم ظلت أغضي وأكظم» من شعر ابن دريد الأزدي، من العصر العباسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَلى أَيِّ رَغمٍ ظَلتُ أُغضي وَأكظِمُ — وَعَن أَيِّ حُزنٍ باتَ دَمعي يُتَرجِمُ

أَجَدُّكَ ما تَنفَكُّ أَلسُنُ عَبرَةٍ — تُصَرِّحُ عَمّا كُنتَ عَنهُ تَجَمجِمُ

كَأَنَّكَ لَم تَركَب غُروبَ فَجائِعٍ — شَباهُنَّ مِن هاتا أَحَدُّ وَأَكلَمُ

بَلى غَيرَ أَنَّ القَلبَ يَنكَؤُهُ الأَسى ال — مُلِمُّ وَإِن جَلَّ الجَوى المُتَقَدِّمُ

وَكَم نَكبَةٍ زاحَمتُ بِالصَبرِ رُكنَها — فَلَم يلفَ صَبري واهِياً حينَ يَزحَمُ

وَلَو عارَضَت رَضوى بِأَيسَرِ دَرئِها — صَبوراً عَلى مَكروهِها حينَ تَعجُمُ

وَمَن يَعدَمِ الصَبرَ الجَميلَ فَإِنَّهُ — وَجَدِّكَ لا مَن يَعدِمُ الوَفرَ مُعدِمُ

أَصارِفَة عَنّي بَوادِرَ حَدِّها — فَجائِعُ لِلعَلياءِ توهي وَتَحطِمُ

لَها كُلَّ يَومٍ في حِمى المَجدِ وَطَأَة — تَظَلُّ لَها أَسبابُهُ تَتَجذَّمُ

إِذا أَجشَمَت جَيّاشَةً مُصمَئِلَّةً — قَفَت إِثرَها دَهياءُ صَمّاءُ صَيلَمُ

أَمِ الدَهرُ أَن لَن تَستَفيقَ صُروفُهُ — مُصَرِّفَةً نَحوي فَجائِعَ يقسمُ

وَساءَلتِ عَن حَزمٍ أُضيعَ وَهَفوَةٍ — أُطيعَت وَقَد يَنبو الحُسامُ المُصَمِّمُ

فَلا تُشعِري لَذعَ المَلامِ فُؤادَهُ — فَإِنَّكِ مِمَّن رُعتِ بِاللَومِ أَلوَمُ

وَلَم تَرَ ذا حَزمٍ وَعَزمٍ وَحِنكَةٍ — عَلى القَدَرِ الجاري عَلَيهِ يُحَكَّمُ

مَتى دَفَعَ المَرءُ الأَريبُ بِحيلَةٍ — بَوادِرَ ما يُقضى عَلَيهِ فَيُبرمُ

وَلَو كُنتُ مُحتالاً عَلى القَدَرِ الَّذي — نَبا بي لَم أُسبَق بِما هُوَ أَحزَمُ

وَلَكِنَّ مَن تُملَك عَلَيهِ أُمورُهُ — فَمالِكُها يُمضي القَضاءَ فَيَحتِمُ

وَما كُنتُ أَخشى أَن تَضاءَلَ هِمَّتي — فَأُضحي عَلى الأَجنِ الصَرى أَتَلَوَّمُ

كَأَنَّ نَجيّاً كانَ يَبعَثُ خاطِري — قَرينُ إِسارٍ أَو نَزيفٌ مُهَوِّمُ

وَما كُنتُ أَرضى بِالدَناءَةِ خُطَّةً — وَلي بَينَ أَطرافِ الأَسِنَّةِ مَقدمُ

وَما أَلِفَت ظِلُّ الهُوَينا صَريمَتي — وَكَيفَ وَحَدّاها مِنَ السَيفِ أَصرَمُ

أَلَم تَرَ أَنَّ الحُرَّ يَستَعذِبُ المنى — تُباعِدُهُ مِن ذِلَّةٍ وَهيَ عَلقَمُ

وَيَقذِفُ بِالأَجرامِ بَينٌ بِها الرَدى — إِذا كانَ فيهِ العِزُّ لا يَتَلَعثَمُ

سَأَجعَلُ نَفسي لِلمَتالفِ عُرضَةً — وَأَقذِفُها لِلمَوتِ وَالمَوتُ أَكرَمُ

بِأَرضِكَ فَاِرتَع أَو إِلى القَبرِ فَاِرتَحِل — فَإِنَّ غَريبَ القَومِ لَحمٌ مُوَضَّمُ

تَنَدَّمتُ وَالتَفريطُ يُجني نَدامَةً — وَمَن ذا عَلى التَفريطِ لا يَتَنَدَّمُ

يُصانِعُ أَو يُغضي العُيونَ عَنِ القَذى — وَيُلذَعُ بِالمُرّى فَلا يَتَرَمرَمُ

عَلى أَنَّني وَالحُكمُ لِلَّهِ واثِقٌ — بِعَزمٍ يَفضُّ الخَطبَ وَالخَطبُ مُبهَمُ

وَقَلبٍ لَو اِنَّ السَيفَ عارَضَ صَدرَهُ — لَغادَرَ حَدَّ السَيفِ وَهوَ مُثَلَّمُ

إِلى مِقوَلٍ تَرفَضُّ عَن عَزَماتِهِ — أَوابِدُ لِلصُمِّ الشَوامِخِ تقضمُ

صَوائِبُ يَصرَعَن القُلوبَ كَأَنَّما — يَمُجُّ عَلَيها السُمَّ أَربَدُ أَرقَمُ

وَما يَدَّري الأَعداءُ مِن مُتَدَرِّع — سَرابيلَ حَتفٍ رَشحُها المِسكُ وَالدَمُ

أَبَلَّ نَجيدٍ بَينَ أَحناءِ سَرجِهِ — شِهابٌ وَفي ثَوبَيهِ أَضبَطُ ضَيغَمُ

إِذا الدَهرُ أَنحى نَحوَهُ حَدَّ ظُفرِهِ — ثَناهُ وَظُفرُ الدَهرِ عَنهُ مُقَلَّمُ

وَإِن عَضَّهُ خَطبٌ تَلَوّى بِنابِهِ — وَأَقلَعَ عَنهُ الخَطبُ وَالنابُ أَدرَمُ

وَلَم تَرَ مِثلي مُغضباً وَهوَ ناظِرٌ — وَلَم تَرَ مِثلي صامِتاً يَتَكَلَّمُ

بِالشِعرِ يُبدي المَرءُ صَفحَةَ عَقلِهِ — فَيُعلِنُ مِنهُ كُلَّ ما كانَ يَكتُمُ

وَسِيّانِ مَن لَم يَمتَطِ اللُبّ شِعرَهُ — فَيَملِكُ عِطفَيهِ وَآخَرُ مُفحَمُ

جَوائِبُ أَرجاءِ البِلادِ مُطِلَّةٌ — تُبيدُ اللَيالي وَهيَ لا تَتَخَرَّمُ

أَلَم تَرَ ما أَدَّت إِلَينا وَسَيَّرَت — عَلى قِدَمِ الأَيّامِ عادٌ وَجُرهُمُ

هُمُ اِقتَضَبوا الأَمثالَ صَعباً قِيادها — فَذَلَّ لَهُم مِنها الشَريسُ الغَشَمشَمُ

وَقالوا الهَوى يَقظانُ وَالعَقلُ راقِدٌ — وَذو العَقلِ مَذكورٌ وَذو الصَمتِ أَسلَمُ

وَمِمّا جَرى كَالوَسمِ في الدَهرِ قَولُهُم — عَلى نَفسِهِ يَجني الجَهولُ وَيُجرِمُ

وَكَالنارِ في يَبسِ الهَشيمِ مَقالُهُم — أَلا إِنَّ أَصلَ العودِ مِن حَيثُ يُقضَمُ

فَقَد سَيَّروا ما لا يُسَيِّرُ مِثلَهُ — فَصيحٌ عَلى وَجهِ الزَمانِ وَأَعجَمُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تجمجم: تَجَمْجَمَ يَتَجَمْجِمُ تَجَمْجُماً :- الأمرَ. أخفاه؛ تجمجم السِّرَّ.- الرجلُ: لَم يبيِّن كلامَه؛ فلما وقف أمام القاضي أخذ يتجمجم خوفاً.
  • تركب: تَرَكَّبَ يَتَرَكَّبُ تَرَكُّباً : ـ الشيءُ من كذا: تألّف منه؛ تتركبُ الجملة الاسمية من مبتدأ وخبرٍ. ـ الشيءُ: وُضع بعضُه على بعض؛ تَرَكَّبَتْ سفينةُ الفضاء تمهيداً لإطلاقها.
  • تصرح: تصَرَّح َ يَتَصَرَّحُ تَصَرُّحاً : - الأَمرُ: انجلى؛ تَصَرَّحَ الحقُّ أخيرًا/ تَصَرَّحَ الزَّبَدُ عن الشراب.
  • تنفك: تنف: التَّنُوفةُ: القَفْرُ مِنَ الأَرض وأَصل بِنائها التَّنَفُ، وَهِيَ المَفازةُ، وَالْجَمْعُ تَنائفُ؛ وَقِيلَ: التَّنُوفةُ مِنَ الأَرض المُتباعِدةُ مَا بَيْنَ الأَطْرافِ، وَقِيلَ: التَّنُوفَةُ الَّتِي لَا مَاءَ بِهَا مِ …
  • درئها: دري: دَرَى الشيءَ دَرْياً ودِرْياً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، ودِرْيَةً ودِرْيَاناً ودِرَايَةً: عَلِمَهُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: الدَّرْيَةُ كالدِّرْيَةِ لَا يُذْهَبُ بِهِ إِلَى المَرَّةِ الْوَاحِدَةِ وَلَكِنَّهُ عَلَى مَعْنَى ا …
  • ركنها: ركن: رَكِنَ إِلَى الشيءِ ورَكَنَ يَرْكَنُ ويَرْكُنُ رَكْناً ورُكوناً فِيهِمَا ورَكانَةً ورَكانِيَةً أَي مَالَ إِلَيْهِ وَسَكَنَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَكَنَ يَرْكَن، بِفَتْحِ الْكَافِ فِي الْمَاضِي وَالْآتِي، وَهُوَ نَادِ …

قصائد ذات صلة

  • ديار الحي بالرس
  • وهذي ثماني جارحات عددتها
  • الساق والأذن والفخذان والكبد
  • يا سائلا عما يذكر في الفتى
  • لا تركنن إلى الهوى
  • يا ظبية أشبه شيء بالمها
  • لا يفوت الموت من حذر
  • أماطت لثاما عن أقاح الدمائث