نبهت مني يا أبا الغيداق
الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة هجاء
«نبهت مني يا أبا الغيداق» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَبَّهتَ مِنّي يا أَبا الغَيداقِ — أَصَمَّ لا يَسمَعُ صَوتَ الراقي
صِلَّ صَفاً مُلَعَّنَ البُصاقِ — ريقَتُهُ تَهزَأُ بِالدِرياقِ
كَأَنَّهُ أُمَّ مِنَ الإِطراقِ — تَلقى الرِجالُ عِندَهُ المَلاقي
يَنظُرُ مِن عَينٍ بِلا حِملاقِ — إِن نامَ لا يَكلَؤُها بِماقِ
آثارُهُ في القورِ وَالبُراقِ — تَستَوقِفُ الرَكبَ عَنِ الإِعناقِ
يَشُمُّ مِنكَ مَوضِعَ النِطاقِ — بِوَخزَةٍ مِن ذَرِبِ حَذّاقِ
يَكتُمُهُ في هَرِتِ الأَشداقِ — لَيُّكَ مِن حَديدَةِ الحَلّاقِ
تَرى عَلى اللَبّاتِ وَالتَراقي — إِهالَةً مِن سُمِّهِ المُراقِ
مِثلَ القَذى لَجلَجَ في المَآقي — يَنحُبُ بِالماضي جَنانَ الباقي
رِزقُكَ أَدَّتهُ يَدُ الخَلّاقِ — لَكِنَّهُ مُرٌّ مِنَ الأَرزاقِ
قَد حانَ إِلّا أَن يَقيهِ الواقي — مَنِ اِبتَغى جَهلاً بِما يُلاقي
تَجرِبَةُ السَيفِ عَلى الأَعناقِ — أَلَم يَعُقكَ اليَومَ عَنّي عاقِ
حَتّى لَقيتَ أُذُنَي عَناقِ — سَوفَ أُغَنّي بِكَ في الرِفاقِ
حَدواً كَحَدوِ البُدنِ بِالقَياقي — مُحَمِّلاً غَوارِبَ النِياقِ
مِن لاذِعاتِ الكَلِمِ البَواقي — نَهزاً سَيُجليها إِلى العِراقِ
إِنّي اِرتَقَيتُ بَعدَ ضُعفِ الساقِ — رَوابِياً مُزلِقَةَ المَراقي
أَهدَفتُ لِلإِرعادِ وَالإِبراقِ — نُصبَ مَسيلِ العارِضِ البَعّاقِ
تَرقَعُ عِرضاً مِنكَ ذا اِنخِراقِ — كَما رَفَدتَ النَعلَ بِالطِراقِ
حَذارِ مِن مَذروبَةٍ ذِلاقِ — تَرفَعُ عَنكَ جانِبَ الرَواقِ
هَواجِماً مَقطوعَةَ الرِباقِ — حَتّى عَلى الآذانِ وَالأَحداقِ
تَنتَزِعُ الأُصولَ بِالأَعراقِ — يَلجا بِها الحُرُّ إِلى الإِباقِ
أَعقُدُها مَواضِعَ الأَطواقِ — لَها عَلى الأَعناقِ وَسمَ باقِ
مِثلَ وُسومِ الإِبِلِ المَناقي — نَزيعَةٌ مِن جَلَبِ العِراقِ
تُقنى لِغَيرِ الشَمِّ وَالعِناقِ — تُميطُها وَهيَ إِلى اِلتِصاقِ
لا تُقلِعُ القوباءُ بِالأَرياقِ — عَجَّت لِأَعراضِكُمُ الأَخلاقِ
أَفلُقُ في جَماجِمٍ أَفلاقِ — وَأُجهِزُ اليَومَ عَلى أَرماقِ
لا تَأمَنِ النارَ عَلى الإِحراقِ — هَذا وَنَبلي لَكَ في الإيفاقِ
فَكَيفَ بَعدَ النَزعِ وَالإِغراقِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البصاق: البُصَاقُ : ماء الفم إذا لُفظ، وما دام في الفم فهو رِيق؛ يُمنع البُصاق في الأماكن العامة.
- الحلاق: الحَلاّقُ : من صنعته الحِلاقَة.
- الراقي: الرَّاقِي : فا.-: من يصْنَعُ الرُّقْيَة.-: صاحب الرُّقى ج رُقَاةٌ مؤ راقيَة ج رَوَاقٍ.
- الغيداق: الغَيْدَاقُ :- من الرِّجال: الكريمُ الجواد،- من الفتيانِ: الرَّخْصُ النّاعم.- من الخيلِ: الطويل السَّريِع.- من العيشِ: الواسع المحصب؛ نَعِم بِعَيْشٍ غَيْدَاقٍ وسَعَةٍ في الرِّزق/ غيْث غيداقٌ، أي كثير/ عام غيداق، أي مخصب.
- القور: قور: قارَ الرجلُ يَقُورُ: مَشَى عَلَى أَطراف قَدَمَيْهِ ليُخْفِيَ مَشْيَه؛ قَالَ: زَحَفْتُ إِليها، بَعْدَ ما كنتُ مُزْمِعاً ... عَلَى صَرْمِها، وانْسَبْتُ بالليلِ قائِرا وقارَ القانصُ الصيدَ يَقُورُه قَوْراً: خَتَله. وال …
- اللبات: البَاتُّ : فا-: القاطع؛ منعه منعًا باتًّا.-: لا عودة عنه؛ بيع باتٌّ.
- المراق: المَرَاقُّ : [بصيغة الجمع] مفـ المرقُّ.- البطْنِ: ما رق منه ولان في أسافله ونحوها.- الإبل ونحوها : أرْفاغها أي أُصول أفخاذها من باطن.