رُوَيدَك يا من قد نعيتَ لنا البدرا
الشاعر: وردة اليازجي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر وردة اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رُوَيدَك يا من قد نعيتَ لنا البدرا ... أَتَحمِلُ نعياً ضمن طرسك أم جمرا
بلى جمرَ نارٍ قد كويتَ بهِ الحشا ... وزدتَ لَظَى الأحزان في كَبِدي الحرَّى
أَلا أيها القلب الحزين إِلى متى ... تقاسي خطوب الدهر منقضَّةً تَترى
تراكمت الأرزآءُ من كل جانبٍ ... عليك فلا يومٌ يمرُّ بلا ذِكرَى
فهلاَّ براك الله من جنب صخرةٍ ... تمرُّ عليك الحادثات ولا تُفرَى
لقد خَطفَت مني يد البين كوكباً ... بهِ ساوَت الأحزان ليلَي والفجرا
وغال الرَدَى غصناً من البان ناضراً ... تعمَّد في شرخ الشباب لهُ كسرا
ذَوَى فذَوَى غصن اصطباريَ بعدهُ ... وأصبح عيشي بعد فرقتهِ مُرَّا
شَقيقٌ لقد شَقَّ الحِمام بفقدهِ ... فؤَاداً غدا من بعد مصرعهِ شطرا
سَقتهُ يد الأقدار كأساً من الرَدَى ... فمال بهابل ملتُ من بعدهِ سَكرَى
فيا نار حزني لا تبوخي لفقدهِ ... ويا قلبُ لا تألَف لفرقتهِ الصبرا
ويا طَرفُ إن جفَّتـ دموعكَ فاتَّخِذ ... دم القلب دمعاً فوق تربتهِ يُذرَى
ويا عينُ غابَ اليوم بدركِ فارقُبي ... لفرقتهِ تحت الدُجَى الأَنجُم الزُهرا
ويا نفس هذه فرقة الدهر لم نكن ... لِنَحسُبَ في ميعادها اليوم والشهرا
لقد كان من جسمي مكان فؤَادهِ ... وكان مكان النور من عيني الشَكرَى
وكان رفيقي في حياتي وحَبَّذا ... لَوِ اسطَعتُ أن أبقى برفقتهِ الدهرا
نبيتُ كِلانا لا فراقَ يَرُوعُنا ... بقبرٍ وما أَحلى برفقتهِ القبرا
ولم أُوفِ حقَّ الحب إن لم أَمُت أَسىً ... عليهِ فعيشي صرت أحسبهُ غدرا
أيا مَعدن العلم الذي عَزَّ مثلُهُ ... ويا شاعراً من بعدهِ أَيتَم الشِعرا
ويا ناظماً غُرَّ المعاني وجامعاً ... شتات المباني في تآليفهِ دُرَّا
ويا من حَوَى من كل فنٍّ عيونَهُ ... وأَحرزَ ما لا نستطيع لهُ حصرا
ومن كان صَدراً للمحافل مؤنساً ... فأَوحَشَها من حيث قد آنس القفرا
ومن كان للعاني مَلاذاً وعُدَّةً ... وكان لمن يبغي فوائِدَهُ ذُخرا
سأَبكيكَ ما ناح الحمام وما سَقَى ... ضريحك غَيثُ المُزن منهملاً قطرا
سلامٌ على وجه الخليل ونارهُ ... بطيّ الحشا قد أفنت القلب والصدرا
على وجههِ الضاحي الوسيم الذي له ... بقلبي رسمٌ لا يفارقهُ العُمرا
له العفو والرضوان من فضل راحمٍ ... ولي مدمع الخنسآءِ إذ فَقَدَت صخرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- البدرا: درأ: الدَّرْءُ: الدَّفْع. دَرَأَهُ يَدْرَؤُهُ دَرْءًا ودَرْأَةً: دَفَعَهُ. وتَدارَأَ القومُ: تَدافَعوا فِي الخُصومة وَنَحْوِهَا واخْتَلَفوا. ودَارَأْتُ، بِالْهَمْزِ: دافَعْتُ. وكلُّ مَن دَفَعْتَه عَنْكَ فَقَدْ دَرَأْتَه. … (لسان العرب)
- براك: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ … (لسان العرب)
- تراكمت: ركم: الرَّكْمُ: جَمْعُكَ شَيْئًا فَوْقَ شَيْءٍ حَتَّى تَجْعله رُكاماً مَرْكُومًا كَرُكَامِ الرَّمْلِ وَالسَّحَابِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْءِ المُرْتكِم بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ. رَكَمَ الشَّيْءَ يَرْكُمُه إِذا جَمَعه وأ … (لسان العرب)
- تقاسي: (قَسِيَ) الْقَافُ وَالسِّينُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةٍ وَصَلَابَةٍ. مِنْ ذَلِكَ الْحَجَرِ الْقَاسِي. وَالْقَسْوَةُ: غِلَظُ الْقَلْبِ، وَهِيَ مِنْ قَسْوَةِ الْحَجَرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ثُمَّ قَ … (مقاييس اللغة)
- خطفت: خطف: الخَطْفُ: الاسْتِلابُ، وَقِيلَ: الخَطْفُ الأَخْذُ فِي سُرْعةٍ واسْتِلابٍ. خَطِفَه، بِالْكَسْرِ، يَخْطَفُه خَطْفاً، بِالْفَتْحِ، وَهِيَ اللُّغَةُ الْجَيِّدَةُ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى حَكَاهَا الأَخفش: خَطَفَ، بِالْفَتْ … (لسان العرب)
- رويدك: ريد: الرَّيْد: حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْجَبَلِ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّيْدُ الحَيْدُ فِي الْجَبَلِ كَالْحَائِطِ، وَهُوَ الْحَرْفُ الناتئُ مِنْهُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ، وَقِيلَ صَخْرُ الْغَيِّ، يَصِفُ عُقاباً: فَمَرَّتْ عَلَى ر … (لسان العرب)
- ساوت: سأت: سَأَتَه يَسْأَتُه سأْتاً: خَنَقه بشدَّة، وَقِيلَ: إِذا خَنَقه حَتَّى يَقْتُلَهُ. الْفَرَّاءُ: السَّأَتانِ جَانِبَا الحُلْقوم، حَيْثُ يَقَعُ فِيهِمَا أَصْبَعَا الْخَانِقِ، وَالْوَاحِدُ سأَتٌ، بِالْفَتْحِ وَالْهَمْزِ. (لسان العرب)