سننت لهذا الرمح غربا مذلقا
الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
«سننت لهذا الرمح غربا مذلقا» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَنَنتُ لِهَذا الرُمحِ غَرباً مُذَلَّقا ... وَأَجرَيتُ في ذا الهِندُوانيِّ رَونَقا
وَسَوَّمتُ ذا الطِرفَ الجَوادَ وَإِنَّما ... شَرَعتُ لَهُ نَهجاً فَخَبَّ وَأَعنَقا
لَئِن بَرَقَت مِنّي مَخايلُ عارِضٍ ... لَعَينَيكَ يَقضي أَن يَجودَ وَيُغدِقا
فَلَيسَ بِساقٍ قَبلَ رَبعِكَ مَربَعاً ... وَلَيسَ بِراقٍ قَبلَ جَوِّكَ مُرتَقى
وَإِن صَدَقَت مِنهُ اللَيالي مَخيلَةً ... تَكُن بِجَديدِ الماءِ أَوَّلَ مَن سَقى
وَيَغدو لِمَن يُروي جَنابَكَ مُروِياً ... زُلالا وَلِلأَعداءِ دونَكَ مُصعِقا
وَإِن تَرَ لَيثاً لائِذاً لِفَريسَةٍ ... يُراصِدُ غُرّاتِ المَقاديرِ مُطرِقا
فَما ذاكَ إِلّا أَن يُوَفِّرَ طَعمَها ... عَلَيكَ إِذا جَلّى إِلَيها وَحَقَّقا
وَإِن يَرقَ يَوماً في المَعالي فَإِنَّهُ ... سَما لِيُوَقّي وَطءَ رِجلِكَ مَزلَقا
وَإِن يَسعَ في الأَمرِ العَظيمِ فَإِنَّما ... سَعى لَكَ في ذاكَ الطَريقِ مُطَرِّقا
وَإِن يَصِبِ السَهمُ الَّذي راشَ نَصلَهُ ... فَما كانَ إِلّا في هَواكَ مُفَوَّقا
وَإِن يَنهَضِ الغَرسُ الَّذي هُوَ غارِسٌ ... يَكُن لَكَ مَجنىً في الخُطوبِ وَمَعلَقا
لِتَجنيهِ دونَ الناسِ ما كانَ مُثمِراً ... وَتَلبَسَ طَلّاً مِنهُ ما كانَ مورِقا
فَنَم وادِعاً وَاِستَسقِني فَسَتَنتَضي ... حُساماً إِذا ما مَرَّ بِالعَظمِ طَبَّقا
وَجُرَّ ذُيولَ العِزِّ إِنّي أَجُرُّهُ ... لُهاماً إِذا ما أَظلَمَ اللَيلُ أَبرَقا
وَجَيشاً جَناحاهُ يُزَمّانِ بِالرَدى ... خَفوقانِ ما نالا مِنَ الأَرضِ مَخفَقا
بِهِ كُلُّ طَعّانٍ يَلوثُ بِرَأسِهِ ... عَنيقَ المَذاكي ما يُثيرُ مِنَ النَقا
لَدُن غُدوَةً حَتّى تَرى الشَمسَ وَرسَةً ... كَأَنَّ عَلى الغيطانِ ثَوباً مُزَبرَقا
وَرَكبٍ أَغَذّوا بِالرِكابِ فَنَشَّفوا ... ثَمائِلَها بِالجَوبِ غَرباً وَمَشرِقا
وَكُلِّ مُعَرّاةِ الضُلوعِ كَأَنَّما ... أَقاموا عَلَيها جازِراً مُتَعَرِّقا
فَإِن راشَني دَهري أَكُن لَكَ بازِياً ... يَسُرُّكَ مَحصوراً وَيُرضيكَ مُطلَقا
أُشاطِرُكَ العِزَّ الَّذي أَستَفيدُهُ ... بِصَفقَةِ راضٍ إِن غَنيتُ وَأَملَقا
فَتَذهَبُ بِالشَطرِ الَّذي كُلُّهُ غِنىً ... وَأَذهَبُ بِالشَطرِ الَّذي كُلُّهُ شَقا
وَتَأخُذُ مِنهُ ما أَنامَ وَما حَلا ... وَآخُذُ مِنهُ ما أَمَرَّ وَأَرَّقا
فَغَيرِيَ إِمّا طارَ غادَرَ صَحبَهُ ... دُوَينَ المَعالي واقِعينَ وَحَلَّقا
فَإِن تُسلِفِ التَبجيلَ قَبلَ أَوانِهِ ... أُعِضكَ بِهِ وَجهاً مِنَ الوُدِّ مونِقا
وَإِن تُعطِني الإِعظامَ قَولاً فَإِنَّني ... سَأُعطيكَ فِعلاً مِنهُ أَذكى وَأَعبَقا
لَعَلَّ اللَيالي أَن يُبَلِّغنَ مُنيَةً ... وَيَقرَعنَ لي باباً مِنَ الحَظِّ مُغلَقا
نَظارِ وَلا تَستَبطِ عَزمي فَلَن تَرى ... عَلوقاً إِذا ما لَم تَجِد مُتَعَلِّقا
وَليسَ يُنالُ الأَمرُ إِلّا بِحازِمٍ ... مِنَ القَومِ أَحمى ميسَماً ثُمَّ أَلصَقا
فَإِن قَعَدَت بي السِنُّ يَوماً فَإِنَّهُ ... سَيَنهَضُ بي مَجدي إِلَيها مُحَقَّقا
فَوَ اللَهِ لا كَذَّبتُ ظَنَّكَ إِنَّهُ ... لَعارٌ إِذا ما عادَ ظَنُّكَ مُخفِقا
فَإِنَّ الَّذي ظَنَّ الظُنونَ صَوادِقاً ... نَظيرُ الَّذي قَوّى الظُنونَ وَحَقَّقا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- بجديد: جدد: الجَدُّ، أَبو الأَب وأَبو الأُم مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَجدادٌ وجُدود. والجَدَّة: أُم الأُم وأُم الأَب، وَجَمْعُهَا جَدّات. والجَدُّ: البَخْتُ والحِظْوَةُ [الحُظْوَةُ]. والجَدُّ: الْحَظُّ وَالرِّزْقُ؛ يُقَالُ: فُلَا … (لسان العرب)
- براق: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت … (لسان العرب)
- برقت: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت … (لسان العرب)
- بساق: سَوْقُ الإبل: جلبها وطردها، يقال: سُقْتُهُ فَانْسَاقَ، والسَّيِّقَةُ: ما يُسَاقُ من الدّوابّ. وسُقْتُ المهر إلى المرأة، وذلك أنّ مهورهم كانت الإبل، وقوله: ﴿إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ﴾ [القيامة : 30] ، نحو قوله: ﴿و … (مفردات الراغب)
- جنابك: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، … (لسان العرب)