كـفـى الدهـر ذلاً حـيـن غـالت غوائله
الشاعر: صالح الكواز الحلي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر صالح الكواز الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كـفـى الدهـر ذلاً حـيـن غـالت غوائله — خـبـاً مـا رأت شـهـب السـمـاء عـقائله
وقــاح فــمــا أدري أهـل كـان عـالمـاً — بــأعـظـم مـا قـد جـاء أم هـو جـاهـله
تــخــطــى إلى خــدر ولو كــان عـاقـلاً — رأى مـن نـدى أهـليـه مـا هـو عـاقـله
وأســلم مــنــه للمــنــايــا كــريــمــةً — بـبـيـت كـرام مـا رأى الضـيـم نـازله
دفــيــنـة خـدرٍ لم يـزد فـي حـجـابـهـا — ثـرى القـبـر مـذ هيلت عليها جنادله
مــحــجــبـةً لم يـطـرق السـمـع صـوتـهـا — ولا شـخـصـهـا يـومـهـا تـراءت شمائله
ولا أنـقـص التأنيث في الدهر فضلها — وعــنـهـا يـعـزى واحـد الدهـر فـاضـله
يـعـزى أبـو المـهـدي عـنـهـا ومن غدت — أواخــــــره مــــــمـــــدوحـــــةً وأوائله
فتى أوقف الحوبا على النسك والتقى — إلى أن غــدت فــرضــاً عـليـه نـوافـله
فــتــى شــاغــل فــي مــدحــه كـل مـذود — ومــذوده حــمــد المــهــيــمــن شـاغـله
إذا مـــر يـــومـــاً الأصـــم يـــخـــاله — يــحـيـيـه أو عـن بـعـض شـيـءٍ يـسـائله
إذا ضــمـه المـحـراب أبـصـرت كـوكـبـاً — أضـاء الدجـى والليـل قـد حال حائله
فــتــشــفــق أن عــايــنــتــه مـتـهـجـداً — لكــثــرة مـا يـرعـدن خـوفـاً مـفـاصـله
إذا مـا احـتـبـى وجـه النـهار بدسته — وغــصــت بــأربــاب الفــخـار مـحـافـله
سـمـعـت بـليـغ القـول مـن نـطـق فـيصلٍ — إذا قــال أمــضــى كـل مـا هـو قـائله
ألا لا تــقــس فــيـه سـواه مـخـاطـبـاً — ولا تــعــدلن فــيــه إذا فـاض نـائله
فـمـا يـسـتـوي فـي النـطـق قـس وبـاقل — ولا يــســتــوي طــل الســحـاب ووابـله
فــلو شــاهــد الطــائي بــعـض هـبـاتـه — لأبــهــره ثــم انــثــنــى وهـو عـاذله
هــو النــيـر المـوفـي الذي كـل نـيـر — له هــالة والبــحــر والبـحـر سـاحـله
ألم تــره لمــا اقــتــفــاه شــقــيـقـه — حـبـاه مـن العـليـاء مـا لا تـحـاوله
كــريــم له طــبــع النـسـيـم إذا سـرى — شـمـالاً وطـيـب العـنـبـر الغـض شامله
مــتــى تــلقـه تـلق امـرءاً مـتـبـسـمـاً — طــليــق المــحــيــا مـؤمـنـات غـوائله
تــواضــع حــتـى كـاد يـخـفـى تـواضـعـاً — عــلى أنــه فــوق الســمــاك مــنــازله
ونـال الرضـا مـن فـخـره غـاية الرضا — فــأسـخـط مـن أعـداه مـن لا يـشـاكـله
فــتــى زانــه رأي الكــهــول وربــمــا — تــثـفـن مـن قـوت المـسـاكـيـن كـاهـله
خــــلائقــــه لو للكــــواكـــب أزهـــرت — نــهـاراً ولم يـأفـل مـن الأفـق آفـله
سـجـايـا تـلافـاهـا الجـواد فـأصـبـحت — لكـــل جـــوادٍ حـــســـرةً لا تـــزايـــله
إذا مــا تــمــنـاهـا الكـرام تـرفـعـت — ومـا كـل مـن قـد حـاول الشـيء واصله
ومــنـه اكـتـسـى ثـوب الفـخـار مـحـمـدٌ — فــقــصـر مـن قـد كـان جـهـلاً يـطـاوله
إذا قــســتــه فــي أهـله فـهـو جـعـفـرٌ — وإلا فــــبـــحـــر والكـــرام جـــداوله
أولئك آحـــــاد الزمـــــان كــــرامــــه — أمــــاجـــده أنـــجـــابـــه وأفـــاضـــله
عــلمــت ســجـايـاهـم فـصـغـت مـديـحـهـم — ومـا كـل مـن قـد يـعـلم الشيء فاعله
ومـاذا انـتـفـاع المـرء يـوماً بعلمه — إذا لم يــكـن دون الورى هـو عـامـله
إذا السـيـف لم تـضـرب بـه يـوم معركٍ — فــسـيـان مـلقـى كـان أو أنـت حـامـله
إليــك أبــا المــهـدي تـهـدي عـقـيـلةً — تــديــن لهــا مــن كــل فـكـرٍ عـقـائله
مــعــزيــة النــدب الغــنــي بــحــلمــه — وعـــلام أضـــعــاف الذي أنــا قــائله
ومــاذا يــزيــد البــحـر مـاء سـحـائبٍ — وإن هــطــلت عــمــر الزمــان هـواطـله
وهـل فـي ضـيـاء الشـمـس فقر لمن غدت — تـــوقـــد آنــاء النــهــار مــشــاعــله
ولكــن هــذا الفــرض أوجــبــه الوفــا — فــــإنـــي مـــؤديـــه وأنـــك قـــابـــله
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ببيت: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ …
- جاهله: الجَاهِلُ : مَنْ لا عِلْمَ له؛ وجاهل يدَّعي في العِلْمِ فَلْسَفةً ** قَدْ راحَ يكفرُ بالرحْمَنِ تَقليداً
- حجابها: الحِجَابُ : ما يسْترُ جَعَلْنَا بَيْنَك وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً/ما كلم الله أحداً إلا منْ وراءِ حجاب .-: ما أشرف من الجبل.-: عند الصوفية كل ما يفصِل، ويوصِل إلى الله/ الحجاب الح …
- خدر: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ …
- شخصها: شخص: الشَّخْصُ: جماعةُ شَخْصِ الإِنسان وَغَيْرِهِ، مُذَكَّرٌ، وَالْجَمْعُ أَشْخاصٌ وشُخُوصٌ وشِخاص؛ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ: فكانَ مِجَنِّي، دُونَ مَنْ كنتُ أَتّقي، ... ثَلاثَ شُخُوصٍ: كاعِبانِ ومُعْصِرُ فإِن …