رحــلوا والأسـى بـقـلبـي أقـامـا

الشاعر: صالح الكواز الحلي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة فراق

هذه القصيدة من شعر صالح الكواز الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رحــلوا والأسـى بـقـلبـي أقـامـا — جــيـرة جـارهـم بـهـم لن يـضـامـا

ذهـبـوا والنـدى فـعـاد المـنادي — لا يـرى مـن يد الصروف اعتصاما

كـم حـبـسـت الأنضاء بالدار حتى — خــلتــهــا فــي وقــوفـهـا آكـامـا

وسـالت الرسـوم عـنـهم فما أغنى — ســؤالي ومــا شــفــى لي ســقـامـا

وإذا مــــا ســـألتـــهـــن أعـــادت — فـي لسـان الصداء منها الكلاما

فــكـأنـي كـنـت المـنـاشـد عـنـهـم — وهـي كـانـت مـنـاشـداً مـسـتـهـاما

يـا سـقـى اللَه مـعـهـداً قد شقته — سـحـب أجـفـانـي الدمـوع السجاما

خــيــل القــلب لي بــه وهـو خـالٍ — عـربـاً خـيـلهـم تـحـوط الخـيـامـا

من بني غالب الألى في المعالي — غــلبــوا كــل غــالبٍ لن يــسـامـى

هـــم بـــعــلم وفــي نــدى ونــزال — أرشـدوا أرفـدوا أرعـوا حـمـامـا

لســت أنـسـى رئيـسـهـم خـيـر خـلق — اللَه رأس الهـدى ثـمال اليتاما

أيـقـظـوا للحـقـود مـنـهـم قلوباً — هـي كـانـت خـوف الحـسـام نـيـاما

وأحـاطـوا بـابـن النـبـي عـنـاداً — لأبــيــه ولم يــراعــوا ذمــامــا

فــرمــاهــم بــأســهـم مـا رمـاهـا — يــوم حــرب إلا ونــال المـرامـا

وحـــمـــا قــد ارتــضــاهــم لديــه — شـيـعـةً مـثـل مـا ارتـضـوه إماما

ســادة تــنــظــر الوفــود نـداهـم — مـثـلمـا تـنـظـر العفاة الغماما

صـيـد حـرب يـسـتـنـزلون المـنايا — بـالعـوالي ويـرهـبـون الحـمـامـا

وثــبــوا للوغــى بــأســيـاف عـزمٍ — حــدهـا أورث السـيـوف الكـهـامـا

وأبـاحـوا القـنـا صدور الأعادي — والمــواضــي نــحـورهـا والهـامـا

فـــكـــأن الوغــى خــريــدة حــســن — أودعــت مــنــهـم القـلوب غـرامـا

أســفــروا للقــا وللنــقــع ليــل — كـان للشـمـس مـن دجـاهـا لثـامـا

وجــــلوه بـــأوجـــه تـــتـــمـــنـــى — نــيــرات السـمـا لهـن التـثـامـا

وتـعـاطـوا لدى الوغـى كـأس حـتفٍ — كـمـعـاطـاة مـن تـعـاطـى المداما

واحـتـسـه كـي لا يـسـامـوا بـضيم — وأخـــو العـــز ذلةٌ لن يــســامــا

وثـووا فـي الرغـام صـرعى فأضحت — تـتـمـنـى السـمـا تـكـون الرغاما

وعــدا الســبـط للعـدى فـوق طـرف — خـيـل صـقـراً عـلى الحـمائم حاما

فــكــأن الريـاح مـنـه اسـتـعـارت — يـوم عـاد عـدواً فـأضـحـت رمـامـا

فــلق الهــام بــالمــهــنــد حـتـى — مــنـع الدم أن يـثـور القـتـامـا

خــضــب الخـيـل بـالدمـاء إلى أن — كـان مـهـا عـلى اللغام اللغاما

غــادر الخــيـل والرجـال رمـامـاً — والقـنـا السـمـر والنصال حطاما

بـــطـــل كــافــح الألوف فــريــداً — ولديــه الأمـلاك كـانـت قـيـامـا

وأتـى النـصـر طـالب الأذن مـنـه — وإليــه الزمـان ألقـى الزمـامـا

فــأبــى أن يــمــوت إلا شــهـيـداً — مــيــتـةً فـاقـت الحـيـاة مـقـامـا

فـــكـــأن الحــمــام كــان حــيــاةً — وكــأن الحــيــاة كــانـت حـمـامـا

بـأبـي بـاذلاً عـن الديـن نـفـسـاً — هـي نـفـس الوجـود حـيـث استقاما

يـا أمـيـر القـضـاء كـيف استحلت — جـاريـات القـضـاء مـنـك الحراما

أنـــت رب الوغـــى ورب عـــبـــيــد — كــفــرت مـن الهـهـا إلا نـعـامـا

وابــو البــيــض والقـنـا رب ولد — وقـد عـصـت والداً كـريـمـاً هماما

يـا قـتـيـلاً شـقـت عليه المعالي — جـيـبـهـا واكـتـسـت ضـنـاً وسـقاما

إن دهــراً أخــنــى عــليــك لدهــر — عــيـرتـه الدهـور عـامـاً فـعـامـا

بــل ويــومــاً قــتـلت فـيـه ليـوم — قــد كــسـا ثـوب حـزنـه الأيـامـا

وســنــانــاً أرداك فــيــه ســنــان — خــزيــه غــادر الرمــاح تــمـامـا

لسـت أنـسـى كـرائم السـبـط أضحت — حــائراتٍ لمــا فــقــدن الكـرامـا

تــشــتــكـي حـر ثـكـلهـا وحـشـاهـا — قـد راى فـي السـبـاء حراً ضراما

أي خــطــبٍ مــن الرزايـا تـقـاسـي — فــي قــلوب أذكــت بــهــن أوامــا

نــهــب رحـلٍ أم فـقـدهـن حـسـيـنـاً — وبــنــي هــاشــم هـمـامـاً هـمـامـا

وإذا حــن فــي السـبـايـا يـتـيـم — جـــاوبـــتـــه أرامـــل ويــتــامــى

وأمــيـن الإله فـي الأرض بـعـداً — لسـبـط أضـحـى مـقـيـداً مـسـتـضاما

تــارةً يــنــظــر النــسـاء وطـوراً — أرؤسـاً بـالرمـاح تـجلو الظلاما

كـيـف يـسـري بين الأعادي أسيراً — مــن يــغــادر وجــودهــا إعـدامـا

قـــيـــدوه مــن حــلمــه بــقــيــودٍ — رب حـــلمٍ يـــقــيــد الضــرغــامــا

يـا بـنـي خـيـر والد ليـت عـيـناً — مـا بـكـتـكـم تـسـهـدت لن تـنـاما

وفــؤاداً مـا ذاب شـجـواً عـليـكـم — بــات للوجــد مــنــزلاً ومــقـامـاً

كـــل بـــاكٍ عــلى ســواكــم مــلام — كــل بــاكٍ عــليــكــم لن يــلامــا

وإليـــك مـــنـــي خـــريــدة حــســنٍ — قـلدت مـن جـمـان فـكـيـر نـظـامـا

أبـتـغـي المـنـكـم القبول وأرجو — جــائزات تــنــيــلنــي الإكـرامـا

فـاقـبـلوهـا يا ساتدتي وأنيلوا — فــسـوى نـيـل فـضـلكـم لن يـرامـا

كـان فـيـهـا عون الإله ابتداءاً — فـاجـعلوا منكم القبول اختتاما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرسوم: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
  • الصداء: صدأ: الصُّدْأَةُ: شُقْرةٌ تَضْرِبُ إِلَى السَّوادِ الغالِبِ. صَدِئَ صَدَأً، وَهُوَ أَصْدَأُ والأُنثى صَدْآءُ وصَدِئةٌ، وَفَرَسٌ أَصْدَأُ وجَدْيٌ أَصْدَأُ بيِّن الصَّدَإِ، إِذَا كَانَ أَسودَ مُشْرَباً حُمْرةً، وَقَدْ صَدِ …
  • الصروف: جمع صَرْف. [ص ر ف]. "صُرُوفُ الدَّهْرِ" : نَوَائِبُهُ وَشَدَائِدُهُ.
  • المنادي: المُنَادَى [ ندو]: مفعـ.-: المَدْعُوُّ بصوت مرتفع.-: هو، في النحو، اسم يسبقه نداء؛ في قولنا يا زينبُ تكون زينبُ المنادى.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة