لقــد حــرمـت سـلمـى عـليـك خـيـالهـا

الشاعر: صالح الكواز الحلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة فراق

هذه القصيدة من شعر صالح الكواز الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 75 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لقــد حــرمـت سـلمـى عـليـك خـيـالهـا — فــلم تــتــوقــع بــعــد ذاك وصـالهـا

فــمــن كــل عــن أمــر وحــاول فـوقـه — فـقـد رام مـن بـيـن الأمـور محالها

ومـن لم يـنـل دانـي السـحـاب فـضـلة — إذا رام مـن شـهـب السـمـاء هـلالها

وهــاجــرة والشــيــب عــلةٌ هــجــرهــا — وتــلك لديــهــا عــثـره لن تـقـالهـا

لقــد كــان يــدنــيــهــا إليـك مـودةٌ — فــتــأمــن فــيــه هــجـرهـا ومـلالهـا

سـواد قـذالٍ كـان فـي العـيـن أثمدا — فـسـرعـان مـا ولى وأبقى القذا لها

وهـب أنـها من فعلها الهجر والجفا — هـل النـوم مـن عـينيك جاري فعالها

ليــالي طــالت بــالصــدود قــصـارهـا — وقـد قـصـرت الوصـل القـديـم طوالها

فـي الغـيد إن دام الشباب يداً وإن — أزيــل فــلا تــأمــن هــنـاك زوالهـا

يــعــذبــن قـلبـي والشـبـاب شـفـيـعـه — فـكـيـف وسـاعـي الشـيب فيه سعى لها

لقـد كـن فـي ليـل الشـبـاب كـواكـباً — فــلمـا بـدا صـبـح المـشـيـب أزالهـا

ومـا الشـيـب إلا مـثـل نـار ضياؤها — بـفـودك والأحـشـاء تـصـلي اشتعالها

وإن سـراج العـيـش حـان انـطـفـاؤهـا — فـقـد أشـعـلت نـار المـشـيـب ذبالها

وكـــل بـــعـــيـــدٍ للحـــيـــاة مــقــرب — إذا مـا حـدت فـيـه الليالي جمالها

ألا هــبــةً للنـفـس مـن سـنـة الهـوى — إلى رتـبـة مـن حـارب النـوم نـالها

فـلو لم تـنـم أجـفان عمرو بن كاهل — لمـا نـالت النـمـران مـنـه مـنـالها

فـلمـهـا عـلى سوء الفعال ابتداؤها — لتـخـتـم فـي حـسـن المـقـال فـعـالها

إذا النـفـس لم تـخـتم عواقب فعلها — بـمـدح بـنـي الهـادي أطـالت ضلالها

ولم يـبـتـكـر فـيـه المـعـاني وإنما — تـكـرر فـي القـرآن مـا اللَه قـالها

أعـــزاء إلا أنـــهـــا لضـــيــوفــهــا — تـذل فـتـنـسـى النـازليـن ارتـحالها

أنـالت بـنـي الآمـال فـوق مـرامـهـا — ومــا كــدرت بـالمـن يـومـاً نـوالهـا

فـلم تـكـن الدنـيـا لهـا غير دارها — ومــا كــان خـلق اللَه إلا عـيـالهـا

إذا جــاءت الوفــاد تــســأل رفـدهـا — كـفـتـهـا تـبـعـجـيـل الهـبات سؤالها

وقـد عـلمـت أقـارنـهـا ولظـى الوغـى — تــشــب إلى أم السـمـاء اشـتـعـالهـا

إذا مــا دعـت يـومـاً نـزال تـبـادرت — إليــهــا كــمـاة لا تـطـيـق نـزالهـا

مــحــطــمــةً أرمــاحــهـا فـي صـدورهـا — ومــغـمـدة بـالهـام مـنـهـا نـصـالهـا

ســرت بــعــمــيــد لا تــغــص جــفـونـه — على الضيم أو تلعو الصعيد جبالها

أخــي هــبــوات حـجـب الشـمـس ليـلهـا — وأبـدى مـن البـيـض الصـفـاح مثالها

وذي غــزواتٍ تــمــلأ الســمـع صـيـحـةً — وتــخــرس ذعــراً مــن أراد مــقـالهـا

بــــوادره مــــرهــــوبــــةٌ وحـــروبـــه — وتـقـاسـي مـلوك الأرض منها عضالها

سـمـا فـاسـتـغـاثـت فـيـه مـلة جـسـده — وهـل تـسـتـغـيـث النـاس إلا ثـمالها

غــداة أحــل الظــالمــون حــرامــهــا — كـمـا حـرمـوا مـنـهـا عـناداً حلالها

فــســار بــظــل الســمـهـريـة فـوقـهـا — مـن الطـير ما أضحى العجاج ظلالها

إلى أن أتـى أرض العـراقـيـن هادياً — أنـاسٌ أبـت فـي الديـن إلا ضـلالهـا

فـسـدت عـليـه السـبـل مـن كـف حـيـدرٍ — أطـاحـت بـرغـم الأنـف مـنها سبالها

وأهــل قــلوب قــد شــجـتـهـا مـعـاشـرٌ — عـليـهـا لدى بـدر القـليـب أهـالهـا

كـفـاهـا افـتـضـاحاً حيث قامت تسومه — دمـاءاً بـسـيـف اللَه قـدمـاً أسـالهـا

كــأنــي بـه والصـحـب صـرعـى كـأنـهـا — ضــراغــمــة غــول المــنــيــة غـالهـا

يـكـافـح والهـيـجـاء تـغـلي بـخـطبها — مــراجــلهــا فــرســانــهــا ورجـالهـا

يريك إذا ما أومض السيف في الوغى — وقـد أخـذت مـنـه الدمـاء انـهمالها

ومــيــض حــســامٍ فــي ســحـاب عـجـاجـةٍ — وقــطــر دمــاءٍ لا تـجـف انـهـطـالهـا

ومـا أشـغـلت مـنـه الحـفـاظ نـقـيـبة — أطـالت بـحـفـظ الكـائنـات اشتعالها

إلى أن جـرى حـكـم المـشـيـئة بالذي — جــرى وعـروش الديـن قـسـراً أمـالهـا

وقــوض بــالصـبـر الجـمـيـل فـتـى بـه — فــقــدن حـسـان المـكـرمـات جـمـالهـا

لك اللَه مـقـتـولاً بـقتلى لك الهدى — أبــاح قــديــمــاً قـتـلهـا وقـتـالهـا

فــليــت رمــاحــاً شــجــرتــك صـدورهـا — تــلقـيـت فـي أحـشـاء صـدري طـوالهـا

وليــت قــســيـاً قـد رمـتـك سـهـامـهـا — يــقـاسـي فـؤادي فـي فـداك نـبـالهـا

وبــيــض صــفــاح صـافـحـتـك فـليـتـنـي — وقــيــتــكـهـا فـي صـفـحـتـي صـقـالهـا

وأعــظـم مـا يـرمـي القـلوب بـمـحـرق — وتـهـمـي له سـحـب الجـفـون سـحـالهـا

عــقــائلكـم تـسـري بـهـن إلى العـدى — نـجـائب إنـسـاهـا المـسـيـر عـقـالها

وزيـنـب تـدعـو والشـجـى مـلؤ صـدرها — بــمــن مـلأت صـدر الفـضـاء نـوالهـا

أيـا إخـوتـي لا أبـعـد اللَه مـنـكـم — وجـوهـاً تـود الشـهـب تـمـسـي مثالها

نــشــدتــكــم هــل تــرجــعـون لحـيـكـم — فــتـحـي عـفـاة أتـلف الدهـر حـالهـا

نــشــدتــكــم هــل تــركـزون رمـاحـكـم — بــدار لهــا الوفــاد شــدت رحـالهـا

وهـل اسـمـعـن تـصـهـال خـيـلكـم التي — يــود بـأن يـمـسـي الهـلال نـعـالهـا

وهـل أنـظـر البـض المـحـلاة بالدما — تـقـلدتـمـوهـا وانـتـضـيـتـم نـصـالها

فـيـا ليـت شـعـري هـل ابـيـتـن ليـلةً — بـبـحـبـوحـةٍ تـحـمـي وأنـتـم حمى لها

وتـمـسـي ديـاري مـثـل ما قد عهدتها — مــلاذ دخــيــل ظــل يــأوي حــجـالهـا

فـنـيـتـم ولم تـبـلغ كـهـول قـبـيلكم — مـشـيباً ولا الشبان تلقى اكتهالها

هــبــو أنــكــم قــاتــلتــم فــقــلتــم — فـمـا ذنـب أطـفـالٍ تـقـاسـي نـبـالها

رجــالهــم صــرعــى وأســرى نــسـاؤهـم — وأطـفـالهـم فـي الأسر تشكو حبالها

فــمــا لقــصـى أحـجـمـت عـن عـداتـهـا — مـذ اسـتقصت الأوتار منها فما لها

وألويــــة الأشــــراف آل لويــــهــــا — لوتها الأعادي بعد ما اللَه شالها

ووإن قـنـاة الفـخـر مـن فـهرر قصدت — ولم تـلق مـن بعد الحسين اعتدالها

ومـــدركـــةً تـــدري عـــشــيــة أدركــت — مـنـاهـا العـدى منها ونالت منالها

بـنـفـسـي قـومـاً زايـلتـنـي فـلم أزل — أرى كــل آنٍ نــصــب عـيـنـي خـيـالهـا

وكـيـف انـثـنـت مـقـطـوعـةً وصـلاتـهـا — ولم تــر إلا بــالنــبــي اتــصـالهـا

تـعـل القـنـا مـنـهـم وتـنتهل الضبا — وتـغـدو دمـاهـا عـلهـا وانـتـهـالهـا

مـصـائب لا نـسـطـيـع يـومـاً سـمـاعها — فـواعـجـبـاً كـيـف اسـتـطـعـنا مقالها

فـيـا مـن عـليهم تجعل الناس في غدٍ — وفـي اليـوم من بعد الإله اتكالها

زفــفـت إليـكـم مـن حـجـال بـديـهـتـي — عــروس نـظـامٍ دان أهـل الحـجـى لهـا

فــإن قــبـلت هـانـت عـظـائم عـثـرتـي — وأيــقــنـت أن اللَه فـيـهـا أقـالهـا

فــمــا ضــر ديــوانــي ســواد طـروسـه — إذا لقـيـت فـي الحـشر منكم صقالها

ومــا ضــر مــيـزانـي ثـقـال جـرائمـي — إذا كـنـت فـيـهـا مـسـتـخـفـاً ثقالها

ولا أخـتـشـي هـولاً وإن كـنـت طالحاً — إذا قـيـل يـوم الحـشـر صـالح قالها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • خيالها: الخَيَالُ : الشَّخْصُ؛ رأى خيالاً مُقبلا. -: الطَّيفُ؛ كان مجنون ليلى يتمثَّلُ خيالَ حبيبته في الصحراء. -: الصورة التي تتراءى لك في اليَقظةِ أو المَنام. -: صورة تمثال الشيْءِ في المرآة. - من كلِّ شيْء: ما تراه كالظلِّ. - …
  • داني: دَانَى يُدَانِي دَانِ مُدَانَاةً [دنو]:- ـه: قاربه؛ دانى بين الأمريْن أو بين المتخاصمين، أي قارب بينهما.- القيْدَ في الدَّابة: ضيَّقه عليها.
  • عثره: العَثْرَةُ : الزَّلَةُ؛ مَنْ أكثر الكلامَ كُثرَتْ عَثَرات لسانه.-: الجهاد والحرب.
  • فسرعان: السَّرْعَانُ - منَ النَّاسِ: أوائلُهُمْ المُسْتَبِقُونَ إلى الأمرِ؛ نجا سُرْعانُ الفارِّين من الحريق.- مِن الخَيْلِ: أوائِلُها.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة