طــربــت فــعــم الكـرام الطـرب

الشاعر: صالح الكواز الحلي · البحر: المتقارب

هذه القصيدة من شعر صالح الكواز الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طــربــت فــعــم الكـرام الطـرب — وضـــوء ذكـــاء يــمــد الشــهــب

ومــلت فــمـالت لك المـكـرمـات — ســروراً لمــا نــلت مـمـا تـحـب

إذا اهــتـز مـن دوحـةٍ سـاقـهـا — فــلا عــجــب إن تــهــز العــذب

وصـال عـلى الحزن جيش السرور — فــشــرده وانــثــنــى بــالغــلب

وخـيـم فـي القـلب لا يـبـتـغـي — رحــيــلاً وجــودك كــان السـبـب

ولمـا ابـتـهـجت بدا الابتهاج — عـلىالخـق مـن عـجـمـها والعرب

كــأن ســرورك فــي العــالمـيـن — يـــحـــاري نـــوالك أنـــى ذهــب

إلى قـــول قـــائلهــم صــادقــاً — كــأنــا ريــاض ومــنــك السـحـب

ولولا ابـتـسـام ومـيض الغمام — لمـا ابـتسم النور فوق القضب

ولا عــجــب أن تــســر الأنــام — ولو لم تــســر لكــان العــجــب

ألسـت الذي قـد بـعـثت السرور — إلى كــل قــلبٍ عــظــيـم الكـرب

وأنـت الذي قـد مـلأت الجـفان — مــدعــدعــةً قــد عــلون الهـضـب

تــرى النــاس مــن وارد سـاغـب — يـعـود بـطـيـنـاً عـقـيـب السـغب

فلو حاول الطير منها الطعام — بـأم السـمـا نـال مـا قـد طلب

ولو قــصــد الوحــش إدراكــهــا — لمــا مــسـه مـن طـوىً مـا حـجـب

وشــدت عـلى الطـرق للسـائليـن — قـصـور عـلا شـيـد فـيها الحسب

وكــم قــد تــفــقـدت مـن مـرمـل — وأرمــــلةٍ ويــــتـــيـــمٍ ســـغـــب

وانـــعـــشـــت افـــئدةً مــنــهــم — تـكـابـد فـي الحـادثـات النوب

وآخـــر جـــاءك يــشــكــو إليــك — مـن الدهـر خـطـبـاً عـليـه خـطب

فــألفــاك أســرع مــســتــنــجــدٍ — إلى مـــا دعـــوه إليـــه وثـــب

يـداوي بـك الفـقـر حـتـى يزول — مــداواة ذي الطــب للمـسـتـطـب

فـمـن كان ذا شأنه في الزمان — كــان حــقــيــقـاً عـلى أن يـحـب

ومــن شــاطــر النــاس أمــواله — فـقـد شـاطـرتـه الرضـا والغضب

أبا المصطفى قد سبقت الكرام — لغـايـاتـهـا واحـتـويـت القـصب

فـــــللَه درك مـــــن مـــــاجـــــد — عـن الحـق مـا مـال فـيـه غـضـب

تـــلذذ فـــي بــعــد أحــبــابــه — ليــدنــو مـن اللَه أو يـقـتـرب

ومــا لذة البـعـد فـيـمـا يـرى — بــأيــســر مــن لذةٍ المــقـتـرب

تـوارثـتـم الحـج جـيـلاً فجيلاً — كــمــا ورث الهــاشـمـي النـسـب

فـــكـــاد يـــحـــول مـــولودكـــم — عـن المـهـد فـوق ظـهـور النجب

كــــأن لكــــم مـــكـــة مـــوطـــن — يـــهـــزكــم لحــمــاهــا الطــرب

يــشـوقـكـم البـرق مـن نـحـوهـا — ويــصـبـيـكـم الريـح أمـا يـهـب

وطــاتــم ثــراهــا فــآثــاركــم — مــكــررةٌ عــنــدهـا فـي الكـتـب

كـمـا أن آثـاركـم فـي الزمـان — عــلى أهــله واضــحــات الشـهـب

فـصـارت إذا جـاءهـا ابـن لكـم — رأت فــي مــحــيــاه عــنــون اب

فــتـعـرف فـي شـيـخـكـم كـهـلهـا — بــســيــمــاء عــز عــليــه غــلب

إذا جـــئتـــم أرضــهــا رحــبــت — أبــاطــحــهــا فــيـكـم والهـضـب

لعــمــري إذا كـنـتـم تـسـرعـون — إلى الحـــج أول عـــام يـــجـــب

فـــكـــيــف يــفــوتــكــم غــيــره — ومـا غـيـره مـثـله فـي التـعـب

أرى الحــج شــاهــد عــدل لكــم — بــتــأديـة الفـرض مـهـمـا وجـب

فـمـن نـال فـي عـزمـه النيران — لم يـــعـــيــه نــيــله للســحــب

ولا غــرو أن يــركـبـن الذلول — فـتـى ليـس يـعـيـيه ركب الصعب

أرى اللَه أثنى على الأنبياء — لأمــرهــم الأهــل فـيـمـا أحـب

وهـا أنـت تـأمـر فـي الوجـبات — أهــاليــك طــراً وبــالمـسـتـحـب

وفــارقــت عــامــيــن فــي حـبـه — حــبــيــبــيـك تـشـكـره مـحـتـسـب

كـــأن الحـــجـــاز وقـــد أوطــآ — مــحــيــا ثــراه خـفـاف النـجـب

غــدا بــهــمـا حـاسـداً للعـراق — كــمــا حـسـد الأعـجـمـي العـرب

ورام بـــقـــاءهـــمـــا عـــنـــده — ليـعـلو عـلى غـيـره فـي الرتب

ويــخــصـب فـضـلاً بـيـمـنـيـهـمـا — له كـــل ربـــعٍ مـــحـــيــل جــدب

فـأتـحـف عـامـيـن نـيـل المـنـى — وزال عـن المـجـد بـيـن العـطب

ليـهـن أبـا المـصـطـفى والرضا — رضـا اللَه والمـصـطـفين النجب

عــشــيــة حــلّاً عـن اليـعـمـلات — نــسـوعـاً وشـد العـقـال الركـب

وســارا وقــد لبـيـا مـعـلنـيـن — بـــقـــلب ســليــم ونــطــق عــذب

وطــاف بــدمــع غــداة الطــواف — يـضـاهـي غـروب الحيا المنسكب

صــدقــن أمـانـيـهـمـا فـي مـنـى — ورب أمـــــانٍ رزقـــــن الكــــذب

وقــد شــكــر اللَه سـعـيـيـهـمـا — وأعـطـاهـمـا مـنـه نـيـل الأرب

ومــذ قــضـيـا مـن فـروض الإله — مــا اللَه أوجــب أو مــا نــدب

أثــارا ليــثــرب نــضــويــهـمـا — فــطــوراً ذمــيـلاً وطـوراً خـبـب

إلى أن بــدت قـبـة المـصـطـفـى — عــليــهـا رواق المـعـالي ضـرب

كـــأن الســـمـــاوات أرض لهـــا — وبـالعـرض قد نيط منها الطنب

أنـاخـا وسـارا لهـا مـاشـيـيـن — وخــديــهـمـا عـفـراً فـي التـرب

وزارا النـــبـــي فــزادا عــلا — وفـخـراً عـلى كـل عـالي الرتـب

وقــامـا إزاء قـبـور البـقـيـع — مــقـامـاً تـصـانـع فـيـه الكـرب

يـرد إلى القـلب دمـع العـيون — حــذاراً ويــرضــى بـدون الطـلب

وســارا يــريـدان ارض العـراق — وأعـــيـــن ســكــانــه تــرتــقــب

بـأنـيـق تـطـوي فـجـاج الوهـاد — كــطــي الســجــل بــهــا للكـتـب

إلى أن أتـت طـور وادي الغري — ونــور التــجــلي عــليــه ثـقـب

بــبــاب مــديــنـةٍ عـالم الإله — ثـنـت بـعـد طول المسير الركب

وقــامــا يـجـران بـرد السـرور — وإن رغــم الحــاســد الكــتــئب

وقــبـلت وجـهـيـهـهـا شـاحـبـيـن — شـحـوبـاً بـه ضـاء وجـه الحـسـب

ومـا النـقص أن تشحبن الوجوه — والنــقــص إن وجــه عــرض شـحـب

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الابتهاج: [ب هـ ج]. (مصدر اِبْتَهَجَ). "عَمَّ الابْتِهَاجُ الحَفْلَ" : الفَرَحُ، السُّرُورُ.
  • السبب: سبب: السَّبُّ: القَطْعُ. سَبَّه سَبّاً: قَطَعه؛ قَالَ ذُو الخِرَقِ الطُّهَوِيُّ: فَمَا كَانَ ذَنْبُ بَني مالِكٍ، ... بأَنْ سُبَّ مِنْهُمْ غُلامٌ، فَسَبْ [[. قوله [بأن سب] كذا في الصحاح، قال الصاغاني وليس من الشتم في شيء. …
  • الطرب: طرب: الطَّرَبُ: الفَرَح والحُزْنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقِيلَ: الطَّرَبُ خِفَّةٌ تَعْتَري عِنْدَ شدَّة الفَرَح أَو الحُزن وَالْهَمِّ. وَقِيلَ: حُلُولُ الفَرَح وذهابُ الحُزن؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الْهَمِّ: سَأَ …
  • اهتز: اهْتَزَّ يَهْتَزُّ اهْتِزَازًا : تحرَّك وهو في مكانه؛ اهتزت الشجرةُ وسقط بعض ثمرها. - تِ الأرْضُ: أخصَبت وأنبتت وَتَرَى الأرْض هَامِدَة فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْها الْمَاءَ اهتزَّتْ وَربَتْ . - لكذا: ارتاح إليه، اهتزَّ …
  • بالغلب: غلب: غَلَبه يَغْلِبُه غَلْباً وغَلَباً، وَهِيَ أَفْصَحُ، وغَلَبةً ومَغْلَباً ومَغْلَبةً؛ قَالَ أَبو المُثَلَّمِ: رَبَّاءُ مَرْقَبةٍ، مَنَّاعُ مَغْلَبةٍ، ... رَكَّابُ سَلْهبةٍ، قَطَّاعُ أَقْرانِ وغُلُبَّى وغِلِبَّى، عَنْ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة