حــيــيــت مــن رشــأ غــريــر
الشاعر: صالح الكواز الحلي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر صالح الكواز الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 93 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حــيــيــت مــن رشــأ غــريــر — أســفــرت عــن قــمـر مـنـيـر
وبــســمــت عـن شـبـم اللمـى — شـنـب المـذاق مـن الثـغـور
وأتــيـت يـعـطـفـك النـسـيـم — تــعــطــف الغــصـن النـضـيـر
تــعــطـو كـمـثـل الضـبـي لا — مـثـل القـطـاة إلى الغدير
مـــن عـــلي لوجـــنـــتـــيـــك — وليــس بــالمــن اليــســيــر
ســـلب المـــدامــة لونــهــا — وهــي التــي سـلبـت شـعـوري
أيـــام حـــال شـــعـــاعــهــا — بـيـن البـصـيـرة والضـمـيـر
لا نـــتـــقــى قــول الوشــا — ة ولا نــبــالي فــي غـيـور
أمـــرصـــعــاً شــمــس الطــلى — بـفـواقـع الشـعـرى العـبور
ذقــــهـــا وعـــبـــرهـــا إلي — تــشــمــنــي نــشـر العـبـيـر
فـــلمـــاك عــنــدي والطــلى — كــلتــاهـمـا حـلب العـصـيـر
وإذا ســــفـــرت فـــإنـــمـــا — ســفـر الزمـان عـن السـرور
وغــدت ليــاليــه جــمــيـعـاً — مـــقـــمــراتٍ فــي الشــهــور
وغــدايــتــيــه تــغــطــرفــاً — ويـفـوق فـخـراً فـي الدهـور
مـا الفـطر ما النوروز ما — الأضحى أخو الشأن الكبير
اليــوم بــاشــرت المــســرة — مــهــجــة الهـادي البـشـيـر
وغـدا عـليـه الوحـي يـهـبط — بـــالتـــهــانــي والحــبــور
بـسـرور ذي القـدر الرفـيع — وحــــجــــة اللَه القـــديـــر
العــــالم الحــــكــــم الذي — مـا خـان يـومـاً فـي نـقـيـر
ســـيـــان عـــنـــد قـــضـــائه — قــدر المــبــجـل والحـقـيـر
رب الخــــورنــــق عــــنــــده — رب الشــويــهــة والبــعـيـر
البـاعـث الدهماء للأضياف — فــــي اليـــوم المـــطـــيـــر
كــبــرت بــان تــمــسـي أثـا — فــيــهـا كـرضـوى أو ثـبـيـر
لو كـــان فـــي عـــصـــر بــن — جــذعــان ووالده البــشـيـر
لكـــفـــى الوليــمــة عــمــه — فـي الراسـيـات مـن القدور
يــــا حــــاســــد المـــهـــدي — غـض الطـرف إنـك مـن نـمـير
أربـــع وكـــن مـــتـــجــرعــاً — عـمـر المـدى حـسـك الصـدور
كـــم طـــامــعٍ بــعــلاه قــب — لك طـال بـالبـاع القـصـيـر
أقـعـى كـمـا أقـعـى أبوه ل — عــــجـــز ذي لهـــث عـــقـــور
هــــيـــهـــات تـــدرك شـــأوه — أيـن الثـمـاد مـن البـحـور
إن البــــحــــار لقــــطــــرةٍ — مــن جـود جـعـفـره الغـزيـر
هــو جــعــفــر بــن مــحــمــد — والصــادق القـول المـشـيـر
يــرمــي الغــيــوب بــفـكـرةٍ — رمـي السـهـام مـن الجـفـير
وتـــعـــود وهـــي كـــأنــمــا — كــانــت لديـه مـن الحـضـور
ســــله بــــكـــل عـــويـــصـــةٍ — فـلقـد سـقـطـت عـلى الخبير
فــهـو ابـن بـجـدتـهـا الذي — أثـنـت عـليـه يـد المـشـيـر
لولا أبـــو حـــســـن لقـــال — النــاس كــان بــلا نــظـيـر
هـــو صـــنـــوه وقـــســيــمــه — فــي كــل مــكــرمــةٍ وخــيــر
مــا مــيــز بـيـنـهـمـا وهـل — فــرق لشــبــر مــن شــبــيــر
عــــن نــــعــــتـــه صـــام ال — عقول فليس تلقى من افطور
لو رامــه العــقــل المـجـر — رد عــاد فــي بــصـر حـسـيـر
وتـــكـــاد حـــســـدة ذهــنــه — لتــبــيــن عـن ذات الصـدور
ســـروا فـــليـــس بـــمــســلمٍ — مــن حـاد عـن هـذا السـرور
بـــمـــحـــمـــد بــن مــحــمــد — ذي الطـول والنـسب القصير
بــفــتــى تــشــبــب بـالعـلى — طــفــلاً يــغــذي بــالحـجـور
وتوسمت منه المراضع هيبةً — المــــــلك الخــــــطـــــيـــــر
حـــتـــى تـــرجـــل عــن ســري — ر وامــتــطــى أعــلى سـريـر
انـظـر الورى مـنـه ثـبـيراً — يــحــتــبــي فــوق الأثــيــر
وصــغــت لمــنــطـقـة المـسـا — مــع مــن صـغـيـر أو كـبـيـر
فــإذا رأيــت رأيــت مــنــه — هــيــبــة الأســد الهــصــور
وإذا ســـمـــعــت فــعــن فــم — المـولى المـلقـب بـالأمير
يــهــنــيــهــم الفــرح الذي — يــبــقــى عــلى أبـد الدهـر
حــــتــــى يـــضـــاعـــفـــه ال — حـسـيـن بـيـوم بـشر مستنير
المـنـتمي للذروة العلياء — مـــــن مـــــضـــــر البـــــدور
مــتــكــهــلاً عــصــر الشـبـا — ب بـمـنـسـك الشـيـخ الكبير
وجــرى بــمــيــدان الرهــان — لغــايــة الشــرف المــنـيـر
لا بـالبـليـد ولا اللبـيد — ولا الغــبــي ولا العـثـور
مــن مــعــشــر شـغـلتـهـم ال — عــليــاء عـمـن فـي الخـدور
لولا طــــلابـــهـــم بـــقـــا — ء سـلالة الهـادي البـشـير
كــي لا تــبــيـت الأرض خـا — ليــةً مـن الثـقـل الصـغـيـر
وفـروا النـساء على الخدو — ر تــكــرمــاً فـعـل الحـصـور
وإذا هـــم خـــطـــبـــوا لأن — فــسـهـم مـنـيـعـات القـصـور
خــطــبــوا الكـرائم للأكـا — رم والشــمـوس إلى البـدور
مــن كــل بــيــت مــن بــيــو — تــات العــلى عــلم شــهـيـر
انــظــر فــهــل تــلقـى سـوا — هــم ذا حــمـى للمـسـتـجـيـر
فــــلكـــم ذوات حـــشـــاشـــةٍ — صــدعــت لمــقــهــورٍ أســيــر
فــزعــت إليــهــم وهــو فــي — إظــفــار ذي لبــد ظــفــيــر
جــاؤا بــه مــن بــيــن شــد — قــي ضــيـغـمٍ عـالي الزئيـر
يـا أيـهـا المـلك المـغـلف — بــالمــداد عــن العــبــيــر
ومــــن الكــــتـــاب وزيـــره — أكـــرم بـــذلك مـــن وزيـــر
حــســدت نــمــارق كــل مــلكٍ — مــا وطــأت مــن الحــصــيــر
كـــم ليـــلةٍ أحــيــيــتــهــا — بـــهـــلاك أبـــاء الشـــرور
بــــراعــــةٍ قــــلبــــتـــهـــا — بــيـن المـحـابـر والسـطـور
وصــــوارم لك مــــاضــــيــــا — ت فــي رقـاب بـنـي الغـرور
أمــضــى عــليــهــم مـن صـوا — رم يــوم بـدرٍ فـي النـحـور
لو تـــثـــنــيــن لك الوســا — دة فــهـت بـالجـم الغـفـيـر
وابــنـت عـن صـحـف الخـليـل — وصـــحـــف مــوســى والزبــور
وابـــنـــت مـــن إنـــجـــيـــل — عـيـسـى والكـتاب المستنير
وحـــمـــت فـــي أربـــابــهــا — فــيــمـا عـليـهـم مـن أمـور
وهــدتــيــهــم ســبـل الهـدى — بـعـد التـخـبـط فـي الوعور
لكــــن صــــمـــت تـــأســـيـــاً — بــمــقــر شـقـشـقـة الهـديـر
العـــلم حـــبـــوتـــك التــي — مـا نـلتـهـا بـالمـسـتـعـيـر
يــــبـــدو إليـــك لبـــابـــه — وســواك يــخــضـم بـالقـشـور
فــإذا تــســمــى فــيـه فـال — أعــمــى يــسـمـى بـالبـصـيـر
وأقــــول ذا عــــوداً عــــلى — بـــــدء بـــــلا ريــــب وزور
لا أحـــــفـــــلن بــــعــــاذل — واللَه فـــي هـــذا عــذيــري
صــنــت الركــاب فــلم أقــل — الألكـــم يـــانــاق ســيــري
أبـــداً لويـــس لغـــيـــركــم — أفــضـيـت عـمـا فـي ضـمـيـري
كـــم لهـــفـــةً بـــردتـــهـــا — بــنــدى اكــفــهــم الغـريـر
فــإليــكــهــا غــراء تـرفـل — بــالثــنــا لا بــالحــريــر
يــلهــي الفــرزدق حـسـنـهـا — عــن شــتــم صــاحـبـه جـريـر
نــهـج البـلاغـة مـا تـحـرر — لا مـــقـــامــات الحــريــري
واســـلم نـــصــيــراً للهــدى — فــلقــد تــعــرى عـن نـصـيـر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المذاق: المَذَاقُ [ذوق] : مصـ.-: طعمُ الشيْءِ؛ من أسعفه الحظُّ في الحياة وجدها لذيذةَ المذاق/ طَيِّب المذاق ومُرّ المذاق.
- النضير: النَّضِيرُ : النّاضر، ذو الرَّونق والبهجة؛ نبات نَضِير/ وجْهٌ نَضِير. -: الذٌهَب.
- الوشا: الوَشَّاءُ [وشي]: النَّمّامُ الكَذَّابُ؛ أوقعَ الوشُّاءُ بين المتحابٍّين. -: الذي يبيع ثياب الإبريسم.
- اليسير: اليَسِيرُ : السّهْلُ وَكَانَ ذَلِكَ علَى اللهِ يَسِيرا.-: القليلُ وَمَا تَلَبّثوا بِهَا إلاّ يَسِيراً-: القليلُ.-: الهَيِّنُ؛ بينهما خلافُ يسير.
- تعطف: تَعَطَّفَ يَتَعَطَّفُ تَعَطُّفاً : مال وانحنى؛ تَعَطَّفت أغصان البان. - عليه: أشفق عليه؛ تعطّف على الطفل المريض. - عليه: برّه وأحسنَ إليه؛ لا يهمل التعطفَ على الفقراء. -: لبس المعطف، أي الرداء.