عتبت عليه لو يرق لعاتبٍ

الشاعر: صالح الكواز الحلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب

هذه القصيدة من شعر صالح الكواز الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عتبت عليه لو يرق لعاتبٍ ... وناشدته لو كان يوماً مجاوبي

وأطنب في الشكوى إليه لو أنه ... سميع لشكوى وأجد القلب لأهب

أفي كل يومٍ للمنية غارةٌ ... تعود بها الأرواح طعمة ناهب

هو الموت من حيث التفت وجدته ... على كل حي كان ضربة لازب

فلا رد عن اسكندر ما افتدى به ... ولا سد عنه السد ثغر النوائب

ولا مالت الأموال عنه بحتفه ... ولم يمح مكتوب قضى بالكتائب

ولا مثل يوم المرتضى يوم نكبةٍ ... أبانت بأن اللَه أغلب غالب

وراءك مــــن نــــاع كــــأنــــك للورى ... من النفخة الأولى أتيت بعاطب

أوانك إدراك الأنام سلبته ... فلم يفرقوا ما بين أنف وحاجب

يخبر أن الدين قد أزمع النوى ... وكان من الترحال من فوق غاربي

لك اللَه من ندب إلى اللَه ضاعن ... وللدين والدنيا صراخ النوادب

إذا صرخت أقصى المشارق ثاكلٌ ... تجاوبها ثكلى بأقصى المغارب

متى تلد الدنيا نظير مالكاً ... لها تاركاً في وصلها غير راغب

ترى بيضها بيض السيوف وصفرها ... إذا قاربت كفيك صفر العقارب

أتتك بأبهى ما بها من بشاشةٍ ... فلاقيتها في وجه أعبس قاطب

فما تركت من حيلةٍ عملت بها ... وجاءتك ترجو الصيد كل جانب

فأرجعتها عطلى تجر شراكها ... رجوع امرئٍ عن مؤمل الصيد خائب

ألحت فلم تنعم عليك خطابها ... وكم نفخت نشزاً على كل خاطب

كأنك والدنيا المسيح وغادةً ... فكنت حصوراً مثله لم تقارب

ألا م يعزي آل بيت محمدٍ ... بمؤتمنٍ ما خان نيلة شارب

وكافل أيتام لهم وأرامل ... وهادي محبيهم سواء المذاهب

وكوكب محراب ومنطيق منير ... وفيصل أحكام وغيث مواهب

ومستجمع الأضداد من بشر عالم ... وهيبة سلطانٍ وحالة راهب

فلا تشمت الحساد في فقد ذاهب ... فللَه فينا حجة غير ذاهب

أبو صالح المهدي واحد عصرنا ... فأكرم به من واحد العصر صاحب

يهتك أتسار الغيوب بفكرةٍ ... إذا هي زجت أحضرت كل غائب

ينبؤنا بالمشكلات صريحةً ... فيشكل فينا أمره بالعجائب

يحدث أصحاباً ويقضي خصومةً ... ويرقم مجهول العلوم الغرائب

فلم تلهه أقلامه عن مخاطب ... ولا ينتهي عنها بقول المخاطب

ولو أنه قد كان في عصر جده ... لأصبح منهم بين غالٍ وناصب

أخو همةٍ لم يحدث الدهر فتنةً ... على الناس إلا غالها بالمعاطب

فيصلح من جهالها كل فاسد ... ويخمد من نيرانها كل ثاقب

فتى ساس أهل الدهر في طب حكمه ... فجربهم ثم اغتنى بالتجارب

يمرن أبناه على المجد صبيةً ... كما مرن البازي كف الملاعب

وما ذاك من خوف الخمول وإنما ... لتنتدب الفرسان فوق السلاهب

جرى وجروا في إثره نحو غايةٍ ... فما اختلفوا إلا برور المناكب

وكل على كل تقدم في العلى ... على قدر فضل السن غير مغالب

تقدم مقدار الجلالة جعفر ... فحل من المهدي أعلى المراتب

ترقى براق العلم بل رفرف التقى ... إلى قاب قوس مدرك العقل عازب

وكل إذا أبصرته شمت كوكباً ... وضيئ المحيا في محل الكواكب

أخو فطنةٍ فيها استطال نباهةً ... على كل كثلٍ للكرام وشائب

فلو أنه يملي على كل كاتب ... قديم القضايا أعجزت كل كاتب

يكاد بأن يروي بعظهم أطلاعه ... إلى ابن أبي الدنيا قديم العجائب

ولو رام كعب أن يجاري حديثه ... كساه من الخجلان حلة كاعب

أضاءت بهم فيحاء بابلٍ مثلما ... أضاءت قديماً في السنين الذواهب

فليست تبالي بعد أن ظفرت بهم ... أغاب الذي قد غاب أم غير غائب

أعدتم لنا العصر القديم ومن به ... من العلماء الفاضلين الأطائب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • اسكندر: سكندر: رأَيت فِي مُسَوَّدَاتِ كِتَابِي هَذَا هَذِهِ التَّرْجَمَةَ وَلَمْ أَدر مِنْ أَي جِهَةِ نَقَلْتُهَا: كَانَ الإِسْكَنْدَرُ والفَرَما أَخوين وَهُمَا وَلَدَا فِيلِبْسَ الْيُونَانِيِّ، فَقَالَ: الإِسكندر: أَبني مَدِينَ … (لسان العرب)
  • السد: (سَدَّ) السِّينُ وَالدَّالُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى رَدْمِ شَيْءٍ وَمُلَاءَمَتِهِ. مِنْ ذَلِكَ سَدَدْتُ الثُّلْمَةَ سَدًّا. وَكُلُّ حَاجِزٍ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ سَدٌّ. وَمِنْ ذَلِكَ السَّدِيدُ، ذُو السَّدَاد … (مقاييس اللغة)
  • بحتفه: حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَن … (لسان العرب)
  • سميع: سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. ق … (لسان العرب)
  • عتبت: عتب: العَتَبَةُ: أُسْكُفَّةُ البابِ الَّتِي تُوطأُ؛ وَقِيلَ: العَتَبَةُ العُلْيا. والخَشَبَةُ الَّتِي فَوْقَ الأَعلى: الحاجِبُ؛ والأُسْكُفَّةُ: السُّفْلى؛ والعارِضَتانِ: العُضادَتانِ، وَالْجَمْعُ: عَتَبٌ وعَتَباتٌ. والعَ … (لسان العرب)
  • لازب: أزب: أَزِبَت الإِبلُ تَأْزَبُ أَزَباً: لَمْ تَجْتَرَّ. والإِزْبُ: اللَّئِيمُ. والإِزْبُ: الدَّقيقُ المَفاصِل، الضاوِيُّ يَكُونُ ضئِيلًا، فَلَا تَكُونُ زيادتُه فِي الوجهِ وعِظامِه، وَلَكِنْ تَكُونُ زِيَادَتُهُ فِي بَطنِه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة