مــا ضــاق دهــرك إلا صــدرك اتــسـعـا
الشاعر: صالح الكواز الحلي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر صالح الكواز الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــا ضــاق دهــرك إلا صــدرك اتــسـعـا — فـهـل طـربـت لوقـع الخـطـب مـذ وقـعـا
تـــزداد بـــشــراً إذا زادت نــوائبــه — كــالبــدر إن غــشـيـتـه ظـلمـةً سـطـعـا
وكــلمــا عــثــرت رجــل الزمــان عـمـى — أخــذت فــي يــده رفــقــاً وقــلت لعــا
وكــم رحــمــت الليــالي وهــي ظـالمـةٌ — ومــا شــكــوت لهـا فـعـلا وإن فـضـعـا
وكــيــف تــعـظـم فـي الأقـدار حـادثـةً — عـلى فـتـى بـبـنـي المـخـتار قد فضعا
أيــام أصـبـح شـمـل الشـرك مـجـتـمـعـاً — بـعـد الشـتـات وشـمـل الديـن مـنصدعا
ســاقــت عــديــاً بــنـو تـيـم لظـلمـهـم — أمــامــهــا وثـنـت حـربـاً لهـا تـبـعـا
مـا كـان أوعـر مـن يـوم الحـسين لهم — لولا لنـــهـــج الغـــصـــب قــد شــرعــا
سـلا ظـبـا الظـلم مـن أغـماد حقدهما — ونــاولاهــا يــزيـداً بـئس مـا صـنـعـا
فــقــام مــمــتــثـلاً بـالطـف أمـرهـمـا — بـبـيـض قـضـب هـمـا قـدمـاً لهـا طـبـعا
لا غـرو إن هـو قـد ألفـى أبـاه عـلى — هــذا الظــلال إذا مــا خـلفـه هـرعـا
وجــحــفــل كــالدبـا جـاء الدبـاب بـه — ومــن ثــنــيــة هــرشـي نـحـوكـم طـلعـا
يــا ثــابــتـاً فـي مـقـام لو حـوادثـه — عـصـفـن فـي يـذبـل لأنـهـار مـقـتـلعـا
ومــفــرداً مــعـلمـاً فـي ضـنـك مـلحـمـةٍ — بـهـا تـعـادي عـليـها الشرك واجتمعا
للَه أنـــت فـــكـــم وتـــر طــلبــت بــه — للجــاهــليــة فــي أحــشــائهــا زرعــا
قــد كــان غـرسـاً خـفـيـاً فـي صـدورهـم — حـتـى إذا أمـنـوا نـار الوغـى فـرعـا
واطــلعــت بـعـد طـول الخـوف أرؤسـهـا — مـثـل السـلاحـف فـيـمـا أضـمـرت طـمعا
واسـتـأصـلت ثـار بـدر فـي بـواطـنـهـا — وأظـهـرت ثـار مـن في الدار قد صرعا
وتــلكــم شــبــهــةٌ قــامــت بـهـا عـصـب — عــلى قـلوبـهـم الشـيـطـان قـد طـبـعـا
ومــذ أجــالوا بــأرض الطــف خــيـلهـم — والنــقــع أظـلم والهـنـدي قـد لمـعـا
لم يـطـلب المـوت روحـاً مـن جـسـومـهم — إلا وصــارمــك المــاضــي له شــفــعــا
حــتــى إذا بــهـم ضـاق الفـضـا جـعـلت — ســيــوفــكـم لهـم فـي المـوت مـتـسـعـا
وغــص فـيـهـم فـم الغـبـرا وكـان لهـم — فـم الردى بـعـد مـضـغ الحـرب مبتلعا
ضــربــت بـالسـيـف ضـربـاً لو تـسـاعـده — يـد القـضـاء لزال الشـرك وانـقـشـعـا
بـل لو تـشاء القضا أن لا يكون كما — قـد كـان غـيـر الذي تـهـواه ما صنعا
لكــنــكــم شــئتــم مــا شــاء بـارؤكـم — فــحــكــمــه ورضــاكــم يــجـريـان مـعـا
ومـا قـهـرتـم بـشـيـءٍ غـيـر مـا رغـبـت — له نـــفـــوســـكـــم شــوقــاً وإن فــضــا
لا تـــشـــمـــتـــن رزايــاكــم عــدوكــم — فــمــا أمــات لكـم وحـيـاً ولا قـطـعـا
تــتــبــعــوكــم ورامـوا مـحـو فـضـلكـم — فـــخـــيـــب اللَه فـــي ذلكــم طــمــعــا
أنــي وفــي الصــلوات الخـمـس ذكـركـم — لدى التــشــهـد للتـوحـيـد قـد شـفـعـا
فــمــا أعــابــك قــتــلٌ كــنـت تـرقـبـه — بــه لك اللَه جــم الفـضـل قـد جـمـعـا
ومــا عــليــه هــوان أن يــشــال عــلى — المـيـاد مـنـك مـحـيـسـاً للدجـى صـدعا
كــأن جــســمـك مـوسـى مـذ هـوى صـعـقـاً — وإن رأســــك روح اللَه مــــذ رفـــعـــا
كــفــى بــيــومــك حــزنــاً أنـه بـكـيـت — له النـبـيـون قـدمـاً قـبـل أن يـقـعـا
بـــكـــاك آدم حــزنــاً يــوم تــوبــتــه — وكـنـت نـوراً بـسـاق العـرش قـد سـطعا
ونــوح أبــكــيــتــه شــجــواً وقـل بـأن — يــبــكـي بـدمـع حـكـى طـوفـانـه دفـعـا
ونــار فـقـدك فـي قـلب الخـليـل بـهـا — نـيـران نـمـرودٍ عـنـه اللَه قـد دفـعا
كــلمــت قـلب كـليـم اللَه فـانـبـجـسـت — عـيـنـاه دمـعـاً دمـاً كـالغـيث منهمعا
ولو رآك بــــأرض الطـــف مـــنـــفـــرداً — عـيـسـى لمـا اختار أن ينجو ويرتفعا
ولا أحـــب حـــيـــاة بـــعــد فــقــدكــم — ومــا أراد بــغــي الطــف مــضــطــجـعـا
يــا راكــبــاً شــدقـمـيـاً فـي قـوائمـه — يــطـوي أديـم الفـيـافـي كـلمـا ذرعـا
يــجــتـاب مـتـقـد الرمـضـاء مـسـتـعـراً — لو جـازه الطـيـر فـي رمـضـائه وقـعـا
فــرداً يــكــذب عــيــنــيــه إذا نـظـرت — فـي القـفـر شـخـصـاً وأذنيه إذا سمعا
عـج بـالمـديـنـة واصـرخ فـي شـوارعها — بــصـرخـةٍ تـمـلأ الدنـيـا بـهـا جـزعـا
نـاد الذيـن إذا نـادى الصـريـخ بـهم — لبــوه قــبــل صــدى مــن صـوتـه رجـعـا
يــكــاد يـنـفـذ قـبـل القـصـد فـعـلهـم — لنــصــر مــن لهــم مــسـتـنـجـداً فـزعـا
مــن كــل آخــذٍ للهــيــجــاء اهـبـتـهـا — تــلقــاه مــعــتـقـلاً بـالرمـح مـدرعـا
لا خـيـللاه عـرفـت يـومـاً مـرابـطـهـا — ولا عــلى الأرض ليـلاً جـنـبـه وضـعـا
يــصــغـي إلى كـل صـوتٍ عـلى مـصـطـرخـاً — للأخــذ فــي حــقـه مـن ظـالمـيـه دعـا
قـل يـا بـنـي شيبة الحمد الذين بهم — قــامــت دعــائم ديـن اللَه وارتـفـعـا
قـومـوا فـقـد عـصـفـت بـالطـف عـاصـفـةً — مـالت بـأرجـاء طـود العـز فـانـصـدعا
لا أنـــت أنـــتــم إن لم تــقــم لكــم — شــعــواء مــرهـوبـةً مـرأى ومـسـتـمـعـا
نــهــارهــا أســودٌ بــالنــق مــعــتـكـر — وليــلهـا أبـيـض بـالقـضـب قـد نـصـعـا
إن لم تسدوا الفضا نقعاً فلم تجدوا — إلى العــلا لكــم مــن مــنـهـج شـرعـا
فــلتــلطـم الخـيـل خـد الأرض عـاديـةً — فـــإن خـــد حـــســـيــن للثــرى ضــرعــا
ولتـمـلأ الأرض نـعـيـاً فـي صـوارمـكم — فـإن نـاعـي حـسـيـن فـي السـمـاء نـعى
ولتــذهــل اليـوم مـنـكـم كـل مـرضـعـةٍ — فــطــفــله مــن دمــا أوداجــه رضــعــا
لئن ثــوى جــســمــه فـي كـربـلاء لقـى — فــراســه لنــســاه فــي الســبـاء رعـى
نــســيــتــم أو تــنــاسـيـتـم كـرئمـكـم — بـعـد الكـرام عـليـهـا الذل قل وقعا
أتـــهـــجـــعـــون وهــم أســرى وجــدهــم — لعــمــه ليــل بــدر قــط مــا هــجــعــا
فــليــت شــعــري مــن العــبــاس أرقــه — أنــيــنــه كـيـف لو أصـواتـهـا سـمـعـا
وهــادر الدم مــن هــبــار ســاعــةٍ إذ — بــالرمـح هـودجٌ مـن تـنـمـى له قـرعـا
مـا كـان يـفـعـل مـذ شـيـلت هـوادجـها — قـسـراً عـلى كـل صـعـب في السرى ظلعا
مــا بــيــن كــل دعــى لم يــراع بـهـا — مــن حــرمــة لا ولا حـق النـبـي رعـى
بــنــي عــلي وأنــت للنــجــا ســبــبــي — فــي يــوم لا ســبــب إلا وقـد قـطـعـا
ويــوم لا نــســب يــبــقــى ســوى نـسـب — لجــدكــم وأبــيــكــم راح مــرتــجــعــا
لو مــا أنـهـنـه وجـدي فـي ولايـتـكـم — قــذفــت قـلبـي لمـا قـاسـيـتـه قـطـعـا
مـن حـاز مـن نـعـم البـاري مـحـبـتـكم — فــلا يــبــالي بــشـيـءٍ ضـر أو نـفـعـا
فـإنـهـا النـعـمـة العـظـى التي رجحت — وزنــاً فــلو وزنــت بـالدر لارتـفـعـا
مـن لي بـنـفـس عـلى التـقـوى مـوطـنـةً — لا تــحــفــلن بــدهــرٍ ضــاق أو وسـعـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشتات: الشَّتَاتُ : مصـ. ـ: التَّفرُّقُ؛ يخافُ المصلحُ على أُمّتِهِ الشَّتاتَ. ـ من الأمور: المتفرِّق؛ يحاولُ الطّالبُ جَمْعَ شَتاتِ أَفكاره/ جاء القومُ شَتاتَ شَتاتَ، أي مُتفرّقين.
- ببني: ببن: التَّهْذِيبِ فِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: لَئِنْ عِشْتُ إِلَى قَابِلٍ لأُلْحِقَنَّ آخِرَ النَّاسِ بأَوَّلهم حَتَّى يَكُونُوا بَبّاناً وَاحِدًا؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ ابْنُ مَهديّ يَعْنِي شَيْئًا وَاحِدً …
- تعظم: تَعَظَّمَ يَتَعَظَّمُ تَعَظُّماً : تكبَّر؛ يتعظّم على من يريد به السوءَ.
- دهرك: دهر: الدَّهْرُ: الأَمَدُ المَمْدُودُ، وَقِيلَ: الدَّهْرُ أَلف سَنَةٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ حُكِيَ فِيهِ الدَّهَر، بِفَتْحِ الْهَاءِ: فإِما أَن يَكُونَ الدَّهْرُ والدَّهَرُ لُغَتَيْنِ كَمَا ذَهَبَ إِليه الْبَصْرِيّ …