أغـــابـــات أســـدٍ أم بـــروج كـــواكـــبٍ
الشاعر: صالح الكواز الحلي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر صالح الكواز الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أغـــابـــات أســـدٍ أم بـــروج كـــواكـــبٍ — أم الطــف فــيــه اســتـشـهـدت آل غـالب
ونـشـر الخـزامـى سـار تـحـمـله الصـبـا — أم الطـيـب مـن مـثوى الكرام الأطائب
وقــفــت بــه رهــن الحــوادث أنــحــنــي — مــن الوجــد حـتـى خـلتـنـي قـوس حـاجـب
تــمــثــلت فــي أكــنــافــه ركــب هـاشـم — تــهــاوت إليــه فــيــه خــوص الركــائب
أتــوهــا وكــل الأرض ثــغـر فـلم يـكـن — لهـــم مـــلجـــأ إلا حـــدود القــواضــب
وســمـراً إذا مـا زعـزعـوهـا حـسـبـتـهـا — مـن الليـن أعـطـاف الحـسـان الكـواعـب
وإن أرســلوهــا فــي الدروع رايــتـهـا — أشـــد نـــفــوذاً مــن أخ الرمــل واثــب
هـــم القـــوم تــؤم للعــلاء وليــدهــم — ونـــاشـــؤهـــم للمـــجــد أصــدق صــاحــب
إذا هــو غــنــتــه المــراضـع بـالثـنـا — صــغــى آنــسـاً بـالمـدح لا بـالمـحـالب
ومــن قــبــل تــلقــيــن الآذان يــهــزه — نـــداء صـــريـــخٍ أو صـــهــيــل ســلاهــب
بـنـفـسـي هـم مـن مـسـتـمـيـتـيـن كـسروا — جــفــون المـواضـي فـي وجـوه الكـتـائب
وصـالوا عـلى الأعـداء أسـداً ضـواريـاً — بــعــوج المـواضـي لا بـعـوج المـخـالب
تـراهـم وإن لم يـجـهـلوا يـوم سـلمـهم — أقــل ظــهــوراً مــنــهــم فــي المـواكـب
إذا نــكــرتــهــم بــالغــبــار عــجـاجـةً — فــقــد عــرفـتـهـم قـضـبـهـم بـالمـضـارب
بـهـا ليـل لم يـبـعـث لها العتب باعث — إذا قــرط الكــســلان قــول المــعـاتـب
فــحــاشــهــم صــرعــى ومــن فــتـيـانـهـم — بـهـم قـد أحـاط العـتـب مـن كـل جـانـب
تــعــاتــبــهــم وهــي العــليـمـة أنـهـم — بــريــؤن مــمــا يــقــتــضـي قـول عـاتـب
ومـذهـولة فـي الخـطـب حـتـى عـن البكا — فــتــدعــو بــطـرف جـامـد الدمـع نـاضـب
تــلبـي بـنـو عـبـس بـن غـطـفـان فـتـيـةٌ — لهــم قــتــات صـبـراً بـأيـدي الأجـانـب
وصــبــيــتـكـم قـتـلى وأسـرى دعـت بـكـم — فــمــا وجــدت مــنـكـم لهـا مـن مـجـلوب
ومــا ذاك مــمــا يــرتــضـيـه حـفـاظـكـم — قـديـمـاً ولم يـعـهـد لكـم فـي التجارب
عـــذرتـــكــم لم أتــهــمــكــم بــجــفــوةٍ — ولا ســاورتــكــم غــفــلةً فـي النـوائب
شـكـت وارعـوت إذ لم تـجـد مـن يجيبها — وما في الحشا ما في الحشى غير ذاهب
وبـــاكـــيــة حــرى الفــؤاد دمــوعــهــا — تـــصـــعــد عــن قــلب مــن الوجــد ذائب
تــصــك يــديــهــا فــي التــرائب لوعــةً — فـــتـــلهــب نــاراً مــن وراء التــرائب
ومــدت إلى نــحــو الغــريــيـن طـرفـهـا — ونـــادت أبـــاهــا خــيــر مــاشٍ وراكــب
أبــــا حــــســــن أن الذي نــــمــــاهــــم — أبـــو طـــالب بـــالطـــف ثـــار لطـــالب
تـعـاوت عـليـهـم مـن بـنـي صـخـر عـصـبةً — لثــارات يــوم الفــتـح حـرى الجـوانـب
وســـامـــوهـــم أمـــا الحـــيـــاة بــذلة — أو المــوت فـاخـتـاروا أعـز المـراتـب
فـهـاهـم عـلى الغـبـراء مـالت رقـابهم — ولمــا تــمــل مــن ذلة فــي الشــواغــب
ســجــودٌ عــلى وجــه الصــعــيـد كـأنـمـا — لهـا فـي مـحـانـي الطـف بـعـض المحارب
مــعــارضــهــا مــخــضــوبــةً فــكــأنــهــا — مـــلاغـــم أســـدٍ بـــالدمـــاء خـــواضــب
تـفـجـر مـن أجـسـامـهـا السـمـر أعـيـناً — وتــشــتــق مــنــهــا أنــهـر بـالقـواضـب
ومــمــا عــليــك اليــوم هــون مـا جـرى — ثـووا لا كـمـوثـوى خـائف المـوت ناكب
أصــيــبــو ولكــن مــقــبــليــن دمـاؤهـم — تــســيــل عـلى الأقـدام دون العـراقـب
مـــمـــزقــة الأدراع تــلقــا صــدورهــا — ومــحــفــوظـة مـا كـان بـيـن المـنـاكـب
تــــأســــى بـــهـــم آل الزبـــي فـــذللت — لمـصـعـب فـي الهـيـجـاء ظـهور المصاعب
ولولاهــــم آل المــــهــــلب لم تـــمـــت — لدى واســـط مـــوت الأبـــي المـــحــارب
وزيـــد وقـــد كـــان الأبـــاء ســجــيــةً — لأبــــائه الغــــر الكـــرام الأطـــائب
كـــأن عـــليـــه ألقـــي الشـــبـــح الذي — تــشــكــل فــيــه شــبــه عــيــسـى لصـالب
فــقــل للذي أخــفـى عـن العـيـن قـبـره — مـتـى خـفـيـت شـمـس الضـحـى بـالغـيـاهب
وهــل يــخـتـفـي قـبـر امـرئٍ مـكـرمـاتـه — بــزغــن نــجــومـاً كـالنـجـوم الثـواقـب
ولو لم تـنـم القـوم فـيـه إلى العـدى — لنــمــت عــليــه واضــحــات المــنــاقــب
كــأن الســمــا والأرض فـيـه تـنـافـسـاً — فــنــال الفــضـا عـفـواً سـنـي الرغـائب
لئن ضــاق بــطــن الأرض فــيــه فــإنــه — لمــــن ضــــاق فــــي آلائه كـــل راحـــب
عــجــبــت ومـا أحـدى العـجـائب فـاجـأت — بــمــقــتــل زيــد بـل جـمـيـع العـجـائب
أتــطــرد قــربــي أحــمــد عــن مــكـانـه — بــنــو الوزغ المـطـرود طـرد الغـرائب
وتــحــكـم فـي الديـن الحـنـيـف وإنـهـا — لأنـــصـــب للإســـلام مـــن كــل نــاصــب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللين: لين: اللِّينُ: ضِدُّ الخُشونة. يُقَالُ فِي فِعْل الشَّيْءِ اللَّيِّن: لانَ الشيءُ يَلِينُ لِيْناً ولَيَاناً وتَلَيَّن وشيءٌ لَيِّنٌ ولَيْنٌ، مُخَفَّفٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَلْيِناءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: يَتْلُونَ كتابَ الل …
- بروج: روج: راجَ الأَمْرُ رَوْجاً وَرَواجاً: أَسرع. وَرَوَّجَ الشيءَ وَرَوَّجَ بِهِ: عَجَّلَ. وراجَ الشيءُ يَرُوجُ رَواجاً: نَفَقَ. ورَوَّجْتُ السِّلْعَةَ والدراهِمَ. وفلانٌ مُرَوِّجٌ، وأَمر مُرَوِّجٌ: مُخْتَلِطٌ. ورَوَّجَ الغُ …
- تحمله: تَحَمَّلَ يَتَحَمَّلُ تَحَمُّلاً :- الشخصُ. تجلّد وصبر؛ هو قويّ يتحمل ويتجلد. - الأمرَ: حمله على مشقّة وجهد؛ يتحمل مزاح صديقه الثقيل. - شهادتَه. ناب عنه في أدائها؛ تحمّل شهادة المريض أمام القاضي. - القومُ: ارتحلوا؛ تبصّر …